الفصل 37 | من 45 فصل

رواية حتى اقتل بسمة تمردك (1 الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم مريم غريب

المشاهدات
30
كلمة
481
وقت القراءة
3 د
التقدم في الرواية 82%
حجم الخط: 18

في الصباح التالي... بدت الطائرة التي أقلت الركاب من مطار العاصمة البرازيلية (ريو) إلى مطار العاصمة المصرية (القاهرة) مليئة برجال الأعمال والسياح الأثرياء. بينما لجأ عز الدين إلى مقعده مسرعًا، ليس بدافع التعب، بل لأنه لم يأتِ من الفندق الذي أقام فيه بمفرده، إذ كانت جومانة معه.

فمنذ علمها بخبر سفره لإنجاز صفقة عمل مشتركة بينهما، اختلقت الأسباب لكي ترافقه، وها هي تجلس في مقعدها إلى جانبه، وشعرها الأسود الطويل يلامس كتفه، فيما أغمضت عينيها ذات الرموش الطويلة بخوف مصطنع حين ارتفعت الطائرة الضخمة في السماء. فأغتنمت الفرصة ومدت يديها، وقبضت على ذراع عز الدين الذي أدار وجهه إليها مقطبًا، بينما ابتسمت في رقة وهي تقول بتكاسل: -سوري يا عز، بس أصلي اتخضيت.

رفع عز الدين حاجبيه مستغربًا، ثم تخلص من مزاجه الأسود، لاويًا شفتيه في سخرية، وقال: -اتخضيتي! ليه؟ أول مرة تركبي طيارة؟ قهقهت جومانة بغنج قائلة: -لأ مش أول مرة، لكن انت فاجئتني إننا هنرجع النهارده مش بكرة، فمكنتش مؤهلة نفسيًا للسفر. ثم تابعت بخفوت: -ده غير إن انت من زمان وجودك جنبي بيوترني. رمقها هازئًا، ثم صمت لثوانٍ يتذكر تلك الأيام التي جمعته بها، وفي شبه ابتسامة قال ساخرًا: -طب ما تبعدي عني أحسن.. طالما بوترك.

-ماقدرش أبعد عنك يا حبيبي. هتفت هامسة قرب أذنه، ثم أضافت وهي تنظر بعمق في عينيه الذهبيتين: -أنا بحبك يا عز.. بحبك أوي، وعمري ما هبطل أحبك أبدًا. تنهد عز الدين بثقل وهو يرمقها في ضجر، ثم أشاح بوجهه عنها، وراح يحدق في شرود إلى السحب البيضاء عبر زجاج نافذة الطائرة المجاورة لمقعده. وللمرة العاشرة انغمس في التفكير بتلك الليلة التي كدرت مزاجه حتى الآن.

كان مقتنعًا في قرارة نفسه بأن لديه كل المبررات ليفقد أعصابه، فقد جعلوه يبدو مغفلًا طوال الوقت. كل فرد بأسرته الصغيرة تآمر عليه، الجميع تجاوزوا الحدود التي وضعها منذ سنوات طويلة. فيما كان مقتنعًا أيضًا أن كل ذلك تم وفق تخطيط مسبق من داليا، وهذا أكثر ما ضاعف غضبه. يا للنساء وقلوبهن الفولاذية وعقولهن الكبيرة التي تختفي وراء وجوه بريئة وأجسام مستسلمة كالحيات السامة.

لن يتكرر ذلك أبدًا.. قال هذا من قبل، لكنه هذه المرة يعني حقًا ما يقول. مرت ثلاث ساعات وقليل على إقلاع الطائرة من ريو حتى وصلت إلى القاهرة، بينما دوى صوت نداء الوصول عاليًا. تتبعته المضيفة التي وقفت بمؤخرة الطائرة طالبة إلى الركاب إلتزام المقاعد وربط الأحزمة استعدادًا للهبوط. وبينما كان الجميع ينصاع إليها، أخذ عز الدين يسعل بشدة. فالتفتت جومانة إليه متسائلة: -مالك يا عز؟ انت كويس؟

أومأ عز الدين رأسه عابسًا، ثم عاوده السعال مجددًا. فقطبت جومانة حاجبيها قائلة: -لأ ده انت شكلك أخدت برد. وأخيرًا انقضت الطائرة ذات اللون الفضي على الأراضي المصرية، قبل أن تهبط بهدوء في مدرج مطار القاهرة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...