الفصل 39 | من 45 فصل

رواية حتى اقتل بسمة تمردك (1 الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم مريم غريب

المشاهدات
41
كلمة
582
وقت القراءة
3 د
التقدم في الرواية 87%
حجم الخط: 18

عندما عادت "داليا" إلى وعيها، أطلقت أنيناً أليماً من بين شفتيها الشاحبتين هامسة: -عدنان .. عز الدين .. ابني. كانت تهذي بتلك الكلمات طوال الوقت وهي مقتنعة أنها خسرت أعز ما تملك في حياتها، ربما زوجها أو ابنها! بينما "ياسمين" و"فاطمة" أحاطاها بحنان بالغ، ولما أفاقت بعد مدة من الوقت، عاد الخوف يهددها، ففتحت جفنيها بصعوبة، ثم تحاملت على نفسها ونهضت من فراشها. فتوجهت "ياسمين" إليها قائلة: -داليا! قومتي ليه؟

خليكي مرتاحة يا حبيبتي. تجاهلت "داليا" كلام شقيقتها، وعوضاً عنه سألتها في وهن وهي خائرة الأعصاب: -عز الدين وعدنان! حصلهم حاجة؟ هما فين؟ أمسكت "ياسمين" بيد شقيقتها، وضغطت عليها مطمئنة: -اهدي يا حبيبتي ماتقلقيش، عدنان زي الفل وكويس أوي. -وعز الدين! هتفت مذعورة وقد هوى قلبها، فعادت "ياسمين" تطمئنها بسرعة: -وعز الدين كمان كويس ماتقلقيش. ثم تابعت في خفوت مترددة: -بس .. -بس إيه؟

سألتها "داليا" والهالع يعصف بها، فأجابتها "ياسمين" في هدوء متماسك: -بصراحة اللوري داس على دراعه لما كان بيلحق عدنان في آخر لحظة، جابه من تحت العجل بالسرعة دي إزاي محدش يعرف! بس هو كويس يعني ماتقلقيش. ارتخت ركبتا "داليا" وهي تسألها باكية: -كويس إزاي؟ انتي مش قولتي اللوري داس على دراعه؟ -يا حبيبتي هو ما فيهوش أي حاجة، ده بس مجرد كسر بسيط وهيخف مع مرور الوقت. -هو فين؟ أنا عايزة أشوفه.

قالت "داليا" بوجه شاحب، وأحست بيد شقيقتها تغلق في دفء على يديها مواسية، فيما قالت "ياسمين": -هو في أوضتكوا والدكتور معاه، تعالي يا حبيبتي هاوديكي تشوفيه. أدركت "داليا" في تلك اللحظة أنها كانت فاقدة الوعي بغرفة شقيقتها، ولكنها لم تآبه لأي شيء الآن، بل مشت مستندة إلى شقيقتها التي أوصلتها حتى غرفة نومها.

وعندما دخلت "داليا" لم تلاحظ لأول وهلة ذلك الطبيب الذي راح يعتني بزوجها، بل صوبت ناظريها تجاه ابنها النائم في هدوء على كتف عمه، ثم نقلت بصرها إلى زوجها الذي صاح لدي رؤيته إياها: -يا دكتور مؤنس انت بتضيع وقتك، أنا كويس جداً ومش محتاج دكاترة، ده مجرد جرح في كتفي. عنفه الطبيب قائلاً بصرامة:

-مبدئياً يا ريت تهدا، انت مش كويس خالص على فكرة، واللي في كتفك مش مجرد جرح ده كسر كمان، عشان كده من الأفضل إنك تبطل انفعال وتسيبني أشوف شغلي بهدوء. عبس "عز الدين" مغيظاً، وفي تلك اللحظة وصل "خالد" و"عبير" ثم وقفا مشدوهين عند باب الغرفة، فيما ركضت "عبير" مسرعة صوب شقيقها، وارتمت على الفراش إلى جانبه، وهتفت باكية: -عز الدين! مالك يا حبيبي إيه اللي حصلك؟ ثم تنقلت بعينيها بين الجميع متسائلة: -إيه اللي حصله؟ حد يتكلم؟

وقبل أن تحصل على أي جواب، صاح "عز الدين" حانقاً: -اطلعوا برا كلكم، أنا مش محتاج دكاترة، ولو كنت محتاج، فأنا مش مبسوط من اللمة اللي حواليا دي. وعند ذلك التفت الطبيب إلى جميع أفراد الأسرة، وقال في هدوء: -من فضلكوا، زوجته بس تفضل معايا، وهبقى أطمنكوا عليه لما أخرج إن شاء الله.

امتثل الجميع لأمر الطبيب، فيما كان "عمر" آخر من خرج من الغرفة بصحبة "ياسمين" فغادر غاضباً وصفق الباب وراءهما، بينما وجه "عز الدين" ناظريه إلى "داليا" قائلاً: -وأنتي كمان اطلعي برا. تجاهله الطبيب قائلاً لـ "داليا": -ناوليني شنطتي من فضلك خليني أضمدله دراعه. امتثلت "داليا" لأمر الطبيب، ومع هذا أحست بأن "عز الدين" يكره أن تراه في هذا الوضع الحرج، حيث بدا ضعيفاً واهناً رغم جهده في إظهار العكس.

وفيما كان الطبيب يطهر الجرح بكتفه، توقفت أنفاس "داليا" عندما رأت الألم الصامت يرتسم على وجهه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...