الفصل 40 | من 45 فصل

رواية حتى اقتل بسمة تمردك (1 الفصل الأربعون 40 - بقلم مريم غريب

المشاهدات
33
كلمة
495
وقت القراءة
3 د
التقدم في الرواية 89%
حجم الخط: 18

-عز الدين بيه، لاقينا واحدة مرمية برا قدام البوابة باين مغمى عليها. -لاقيتوا واحدة مرمية قدام البوابة؟ ردد عز الدين عابسا، ثم استقام واقفا وهو يضغط بكفه على ذراعه الذي أحاطته الضمادات البيضاء، والذي علق بعنقه أيضا، ثم سأله: -شكلها إيه دي؟ أجابه الحارس: -هي شكلها بنت في العشرينات كده، لبسها بسيط جدا وملامحها ريفية. قطب عز الدين حاجبيه، ثم صمت للحظات وقال له آمرا: -طب هاتوهالي هنا.

تعجب الجميع مما يحدث، فيما انصاع الحارس لأمر سيده، حيث هرول إلى الخارج ليحضر الفتاة. وبالفعل، آتى بها بعد لحظات، فأشار له عز الدين بأن يمدد جسدها الضئيل على أريكة توسطت غرفة الجلوس، بينما نهضت عبير وياسمين عن الأريكة ليفسحا لها. فمددها الحارس في هدوء، ثم عاد بجسده إلى الخلف قائلا: -تؤمرني بحاجة تانية يا بيه؟ أصرفه عز الدين بحركة من يده، ثم أمال رأسه يمينا وراح يمعن النظر بالفتاة.

كان مظهرها بسيطا للغاية، ملابسها رثة، بالية، ومتسخة قليلا.

بينما فجأة خرجت ياسمين عن صمتها، إذ أقبلت على الفتاة وحاولت أن تعالجها، فانضم الجميع عدا عز الدين إلى ياسمين وأحاطوا بالفتاة من كل الجهات في اهتمام بالغ. وبعد أن قامت ياسمين بعدة محاولات لإسعافها، استعادت الفتاة وعيها تدريجيا، ثم فتحت عينيها بصعوبة، وكان يراقبها الجميع. فيما بدأ جسدها يرتجف بأكمله، كما بدأت تتحرك شيئا فشيئا حتى استطاعت أن ترفع يدها إلى رأسها وتمسك بها متألمة. وكان صوتها أشحب لا تخرج الحروف منه

بسهولة وهي تردد في هلع: -أنا.. أنا فين؟ ثم حاولت الجلوس، فساعدتها ياسمين على ذلك قائلة في لطف: -اهدي يا حبيبتي، ماتخافيش انتي بخير. ثم ناولتها كأسا من الماء، أخذته الفتاة فورا وارتشفت منه في لهفة، ثم تطلعت إلى الآخرين بعينين خائفتين. بينما سألها عز الدين بلهجة جامدة: -انتي مين؟ وإيه اللي جابك لوحدك في حتة مقطوعة زي دي؟ رمقته الفتاة بنظرة خائفة، ثم مضت بالقول وقد تلعثمت الكلمات على شفتيها:

-أنا.. أنا كنت جيت من يومين من مكتب الخدمات المنزلية عشان استلم شغلي في بيت بعيد عن هنا شوية و... بترت عبارتها فجأة، فحدقها الجميع في تساؤل، فقضمت شفتيها في حياء مستطردة: -بصراحة البيت اللي كنت هاخدم فيه طلع صحابه ناس شمال لامؤاخذة، ماعندهمش ضمير، يدوب بت عندهم ليلتين وابنهم ماكنش سايبني في حالي فخفت على نفسي وسبت الشغلانة عندهم ومشيت. ثم أضافت بصوت حزين:

-فضلت واخدا السكة طول النهار كعابي على رجليا لما هلكت، وفجأة وقعت من طولي وماحسيتش بنفسي إلا دلوقتي. ثم نظرت في الوجوه المتطلعة إليها في اهتمام وأسف، ثم قالت: -عموما كتر خيركم على اللي عملتوه معايا، استأذن بقى. وكادت تنهض من مكانها، فأوقفتها داليا صائحة: -استني. انصبت جميع النظرات في تلك اللحظة على داليا التي تابعت في ثبات: -انتي هتفضلي هنا مش هتمشي. -أيوه يا هانم بس...

-بس إيه انتي ماكنتيش هتشتغلي في البيت اللي سبتيه؟ سألتها داليا متبرمة، فأجابتها: -أيوه. -خلاص اعتبري نفسك لقيتي شغل في مكان أحسن.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...