الفصل 42 | من 45 فصل

رواية حتى اقتل بسمة تمردك (1 الفصل الثاني والأربعون 42 - بقلم مريم غريب

المشاهدات
36
كلمة
647
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18

تحت أشعة الشمس الحارقة بقصر الـ"نصار". جلست "داليا" فوق أرجوحة مظللة بأوراق الشجر، بينما أتت "ياسمين" إليها مهرولة. صاحت فرحة عندما وصلت إليها: -داليا! بصي، شفتي المجنون بتاعي جابلي إيه؟ انتفضت "داليا" منتبهة، ثم تطلعت إلى شقيقتها عابسة وسألتها: -في إيه يا ياسمين؟ قطبت "ياسمين" حاجبيها، ثم قالت وهي تجلس إلى جانبها: -كنت بقولك شفتي عمر جابلي إيه؟ -جابلك إيه؟

سألتها "داليا" بابتسامة مائلة، فمدت "ياسمين" يدها اليمنى قائلة بخفوت وهي ترمق شقيقتها في تشكك: -جابلي دبلة بلاستيك. رفعت "داليا" حاجبيها في ذهول بالغ، فيما ظهر "عمر" فجأة وقهقه قائلاً: -أنا مش عايزك تتصدمي كده يا داليا، اطمني. أنا لا يمكن طبعًا أقدم لياسمين أي حاجة وخلاص، أنا بس كنت بهزر معاها. -هزارك تقيل على فكرة. قالتها "ياسمين" بابتسامة باهتة، فضحك "عمر" وسألها: -انتوا مش بتشتروا راجل زي ما بيقولوا؟

يعني أنا لو كنت فقير ما كنتيش هترضي تتجوزيني؟ مازحته "ياسمين" قائلة: -لأ طبعًا ما كنتش هرضي، يا أبو دبلة بلاستيك. -المهم حبي يا حبيبتي، حقيقي ولا مش حقيقي؟ -بصراحة مش متأكدة! هتفت "ياسمين" مراوغة، فابتسم "عمر" متمتماً: -ماشي يا ستي. عموماً لو كان الدهب هو اللي هيثبتلك حبي، ماشي. ثم أخرج من جيب سترته علبة صغيرة من المخمل الأسود وفتحها، ثم قدمها إلى "ياسمين" التي شهقت في سرور بالغ لدي رؤيتها قطعتي الذهب الصغيرتين.

سألها "عمر" باسمًا: -إيه رأيك بقى؟ كانت العلبة الصغيرة تحوي دبلة ذهبية رفيعة الذوق، وخاتم من الذهب الفضي مرصع بفصوص ماسية صغيرة. -الحاجة حلوة أوي يا عمر. هتفت "ياسمين" بفرح عارم، ثم عادت تقول في لطف: -بس مش غاليين شوية؟ اختفت ابتسامة "عمر" سريعًا، ثم قال متبرمًا: -انتي شايفاني واقف بشحت في إشارات المرور ولا إيه؟ قهقهت "ياسمين" في خفة قائلة: -لأ مش قصدي والله، خلاص ماتزعلش.

ثم أخذت العلبة بين يديها كي تريها لشقيقتها، فأدارت رأسها تنظر في اتجاه الأرجوحة التي جلست "داليا" فوقها، وظلت تحدق في ذهول إلى المساحة الخالية. -إيه ده! هي مشيت امتى؟ هتف "عمر" ذاهلاً، فتنهدت "ياسمين" بثقل قائلة: -معقول إحنا خطوبتنا بكرة! زفر "عمر" في ضيق، بينما أضافت: -وسط الكآبة دي! إزاي؟ ضغط "عمر" على شفتيه، ثم أمسك بكتفيها، وقال في هدوء باسمًا: -بكرة لما هنجمعهم كلهم سوا، الأمور كلها هتتصلح.. ماتقلقيش.

رمقته "ياسمين" بابتسامة رقيقة متمنية بشدة أن يتحقق ما تكهن به توا. *** كانت تجلس أرضًا إلى جانبها، تعينها في حقد، تتأملها في عداء سافر، بشرتها البيضاء، فمها المكتنز، أنفها الدقيق، أهدابها الكثيفة. قارنت بينها وبين غريمتها، وكانت لا تريد الاعتراف بأنها تفوقها حسنًا وجمالًا، بل ودت لو تجلب السكين الآن وتنتقم لمشاعرها كأنثى، ولحبيبها الراحل الذي نكث بوعده لها وخَدَعَها، ولكنها لا تزال تحبه!

انتفضت "آية" فجأة حين سمعت صوت انصفاق باب المنزل عنيفًا، فهمت بالنهوض، فيما سمعت خطوات مهرولة يتبعها ظهور "خالد" وهو يلهث قائلاً في ذعر عندما رأى جسد "عبير" مطروحًا فوق أرض المطبخ: -إيه اللي حصل؟ رمشت "آية" في اضطراب، ثم أجابته متلعثمة: -حضرتك أنا كنت بحضر الغدا والهاتم كانت قاعدة قصادي هنا وفجأة لقيتها وقعت على الأرض، فكلمت حضرتك على طول. جثا "خالد" على ركبتيه إلى جانب "عبير" ثم رفع رأسها بيديه صائحًا في غضب:

-وسايباها مرمية على الأرض كده من ساعة ما كلمتيني! أومال هما باعتينك هنا ليه؟ مش عشان تاخدي بالك منها؟ اعتذرت "آية" في توتر: -آسفة يا بيه، أنا والله كنت قلقانة أوي على الهانم وكنت متلخبطة، فمعرفتش أعمل أي حاجة غير إني كلمتك. تجاهلها "خالد" تمامًا في تلك اللحظة، وراح يعتني بـ"عبير"، فأمسك بوجهها بين كفيه مناديًا: -عبير.. عبير.. عبير. ولكنه لم يلق ردًا، فنهض وحملها بين ذراعيه، ثم اتجه بها نحو الدرج وصعد إلى الغرفة.

بينما انتظرت "آية" حتى اختفيا عن ناظريها، وأخرجت هاتفها، ثم أجرت اتصالاً سريًا، إذ كانت تردد في خفوت حذر: -أيوه.. خليكي على اتصال معايا لحد بكرة.. يمكن بكرة ننفذ!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...