الفصل 26 | من 45 فصل

رواية حتى اقتل بسمة تمردك (1 الفصل السادس والعشرون 26 - بقلم مريم غريب

المشاهدات
33
كلمة
2,264
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 58%
حجم الخط: 18

إنتظرت لثوان ثم قالت بإصرار: -أنا عايزة أطلق. لم تبدو الدهشة على وجه عز الدين، بل أنه أومأ رأسه ثم سألها: -عايزة تطلقي ليه يا عبير؟ نظرت إليه نظرة تائهة، وكأنها فقدت كل احتكاك بالواقع، بينما حدق بها ورأى أنها على وشك الانهيار، فعاد يسألها بهدوء ولطف: -ما ردتيش عليا يعني يا عبير! عايزة تطلقي ليه؟ إذردت ريقها بصعوبة، ثم أجابته: -مش مرتاحة.. وخالد كمان مش مرتاح. -طب إيه السبب؟ سألها مستفسراً، فقضمت

شفتها ثم أجابته بمرارة: -شكله مش قادر ينسى اللي حصل. ثم تابعت بصوت مرتجف: -ده غير إن جوازنا ملوش لازمة أصلاً. -ملوش لازمة؟ إزاي يعني؟ سألها مقطباً، فأجابته بتوتر وهي تشعر بالبرودة تحتلها: -يعني من يوم ما اتجوزنا.. هو في أوضة وأنا في أوضة. تدارك عز الدين الأمر، فأومأ رأسه مراراً، ثم صمت قليلاً وتنهد قائلاً في هدوء: -طيب.. خلينا نناقش الموضوع ده بعدين، ودلوقتي انزلي يلا معايا عشان نفطر كلنا سوا.

لوهلة أرادت أن تمتنع، ولكن شوقها لمجالسة أخويها غلب على شعورها بالرفض، فابتسمت ابتسامة لم تصل إلى عينيها، ثم أومأت رأسها وتابعت شقيقها إلى الأسفل. وعندما كانا يهبطان الدرج، وجدا داليا وكانت تقف تعاتب عمر وياسمين على الفوضى التي أحدثاها بالبهو، بينما عدنان مستند برأسه على كتف أمه هادئاً يتابع ما يجري حوله في صمت. -إيه تاني؟ قال عز الدين متسائلاً، حينما وصل إليهم، فالتفتت داليا إليه، ثم أجابته عابسة وهي تشير نحو البهو:

-ادخل شوف كده إيه اللي حصل جوا! أومأ عز الدين رأسه قائلاً: -شفت. -والله يا داليا أنا حذرت أختك وقولتلها بلاش.. بس هي أصرت. قال عمر ذلك محاولاً تعزيز موقفه، ثم تابع منهياً للحديث: -وبعدين خلاص بقى دي حاجة بسيطة يعني خلاص.. هاتي عدنان هاتيه. ابتعدت داليا خطوة إلى الوراء وهي تتمسك بابنها قائلة: -لأ.. عايز تمسكه وأنت بالشكل ده؟ اطلع استحمي الأول. نظر عمر إلى يديه الملطختين بالسخام، ثم قال: -آه صح عندك حق.

ثم تركهم منسحباً إلى غرفته، بينما حولت داليا نظرها إلى شقيقتها قائلة: -وأنتي كمان اطلعي يلا نضفي نفسك. أومأت ياسمين رأسها في استحياء، ثم لحقت بعمر إلى الطابق العلوي حيث توجد الغرف. فيما انتبهت داليا إلى وجود عبير، فتطلعت إليها باسمة، وقالت: -عبير.. ازيك يا حبيبتي عاملة إيه؟ -الحمد لله يا داليا كويسة. أجابتها عبير باسمة، ثم تابعت: -أنتي عاملة إيه؟ وعدنان حبيبي القمر أخباره إيه؟ -طول ما هو كويس أكيد أنا هكون كويسة.

قالت داليا باسمة، بينما انحنت عبير نحو عدنان ذي العينين الخضراوين الصافيتين، وداعبت بأناملها خديه البارزين الحمران قائلة: -ربنا يخليهولك. فيما مد عدنان ذراعيه إلى عبير منتظراً أن تحمله، فضحكت عبير ولم تخيب ظنه، إذ تناولته بين ذراعيها بعفوية، ثم حدثته باسمة: -يا حبيبي.. أنت بقيت جميل كده ليه؟ ما شاء الله.. ازيك؟ وما كادت تكمل مداعبة للطفل، حتى دخل خالد في تلك اللحظة.. ظهر فجأة أمامها، فلم تجد الوقت لتفر أو تختبئ.

-طب لما قررتي تيجي هنا.. ليه ما قولتيليش قبل ما تمشي وتسيب البيت؟ كان صوته يتسم بالقلق، كما كانت ملامحه أيضاً، فرأت عبير نفسها تتجه وتحتمي بعز الدين تلقائياً، بينما ساد الصمت للحظات، قطعها شقيقها وهو يوجه إليها سؤاله مقطباً: -أنتي جيتي من غير ما تقوليله؟ تطلعت إليه عبير متوجسة، ثم أومأت رأسها إيجاباً ببطء، فسألها حانقاً: -إزاي تعملي كده؟ لم تجد ما تقوله، فلاذت بالصمت، بينما حول عز الدين نظره إلى خالد متسائلاً:

-طيب ما اتصلتش بيا أو بيها ليه؟ أجابه خالد عابساً: -هي ماكنتش بترد عليا، وما رضتش أكلمك إلا لما ألاقيها الأول.. ما حبيتش أقلقك، قلت يمكن ما تكونش جت هنا. ثم نظر إليها متابعاً: -وبعدين لقيت دولابها فاضي.. فقلقيت أكتر. ثم وجه سؤاله لها شخصياً بعتاب منفعل: -ليه عملتي كده يا عبير؟ أجابته بالصمت، بينما همهم عز الدين، ثم وجه نظره إلى داليا وأمرها بموافته إلى الغرفة، تاركاً خالد مع عبير على حدة.

وفجأة شعرت عبير أنها سقطت بمأزق، ولتعزز موقفها، تصرفت بطبيعية حيث دعت خالد إلى حجرة الجلوس. -ممكن أعرف ليه مشيتي وسيبتي البيت بالطريقة دي؟ قال خالد ذلك متسائلاً بعد أن جلس بمقعد قبالتها، بينما أدرت ريقها بتوتر وهي تشعر بتسارع نبضات قلبها، ثم أخيراً أجابته: -أنا.. أنا عايزة أطلق يا خالد. ران صمت ثقيل عليهما، كما بدا عليه الشحوب فجأة، فقال بتمتمة غير مصدق: -عايزاني أطلقك يا عبير؟ عضت عبير على شفتها بقوة،

ثم أومأت رأسها قائلة: -أيوه.. عايزاك تطلقني يا خالد. لا زالت الصدمة مؤثرة على حواسه، فصمت قليلاً، ثم عاد يسألها: -ليه؟ أجابته بابتسامة ساخرة: -إيه اللي هيفرق معاك يا خالد؟ إحنا مش متجوزين أصلاً. أدرك خالد مقصدها، فضغط على شفتيه، ثم سألها مستفسراً: -يعني لو طلقتك الموضوع هيفرق معاكي أنتي؟ هتعملي إيه بعد ما أطلقك؟ هزت كتفيها وأجابته ببساطة: -هكمل دراستي. رمقها مستنكراً، فأكدت بقولها:

-أنت عارف طبعاً إني ما قدرتش أدخل الامتحانات السنة اللي فاتت بسبب الظروف اللي حصلت.. لكن انهاردة الصبح قبل ما أجي على هنا، روحت الجامعة وقدمت طلب إعادة، ومن الأسبوع الجاي هبدأ أكمل دراستي وأنزل الجامعة من تاني. بدا مشدوهاً لدي انتهائها من الحديث، فعاد يسألها: -عز الدين عنده خبر بقراراتك دي؟ أومأت رأسها، وأجابته: -آه.. عنده خبر بموضوع الطلاق.. أما موضوع الدراسة لأ.. لسه ما قلتلوش. -وكان رأيه إيه في موضوع الطلاق؟

-لسه ما كملناش كلام فيه.. بس هو ما اعترضش. -وكمان ما وافقش. -قصدك إيه؟ منحها ابتسامة باردة، ثم فجأة هب واقفاً وقال: -اسمعي يا عبير.. أنا عايزك تشيلي فكرة الطلاق دي من دماغك خالص.. أنا ما اتجوزتكيش عشان أطلقك بعد كده.. وسواء لو عز الدين وافق أو رفض موضوع الطلاق أنا مش هطلقك.. أما عن موضوع دراستك ده شيء أنا ما أقدرش أعترض عليه، وعموماً أنا هسيبك هنا فترة لحد ما تهدّي أعصابك خالص، وبعد كده أكيد هترجعي معايا البيت.

-لأ يا خالد. هتفت معترضة، ثم تابعت بحزم: -مافيش حاجة بينا نرجع نكملها تاني.. مافيش حاجة خالص.. أنا مش هرجع معاك البيت.. أنا هفضل هنا.. ده بيتي وهنا حياتي اللي هرجع أكملها تاني. ضم قبضتيه بعصبية، ثم قال قبل أن يدير ظهره لها ويرحل: -أنا هعتبر نفسي ماسمعتش حاجة.. وهرجعلك تاني عشان نتكلم.. تكون أعصابك هديت شوية.. سلام. ثم غادر مسرعاً، فتنهدت عبير متألمة وهي تفكر بمستقبلها المجهول.

مر أسبوع والأوضاع نوعاً ما مستقيمة ومتماسكة بمنزل الـ "نصار".. فمجيء عبير المفاجئ، ومكوثها الغير متوقع بالقصر أحدث اضطراباً نسبياً بين أفراد الأسرة، غير أن خالد فضل أن يطبق ما قاله وأن يترك عبير لفترة كي تستطيع أن تفكر بعمق وتنظر بدقة في علاقتهما. ولهذا لم يفاتح عز الدين بأمر الطلاق الذي اقترحته عبير وأصرت عليه. كما أن عز الدين أحب ألا يتدخل بينهما، رأى أنهما يستطيعان أن يتناقشا وأن يتوصلا إلى حل دون تدخله. وربما مباشرة الدراسة ساعدتها قليلاً في التخلص من غيمة الكآبة التي غلفت حياتها مؤخراً.

كان الطقس مشمساً ذلك النهار، حيث أدفأت الأمواج الشتوية الباردة التي كسّت الأجواء بدرجة مناسبة، فيما كانت عبير تجلس قبالة صديقتها ريم إلى طاولة خشبية بحديقة القصر. -بصي يا ستي.. دي المحاضرات اللي فاتتِك من أول السنة.. ودي مراجع.. رغم إني خلصت واتخرجت بس نزلت جمعتلك كل حاجة من الطلبة والدكاترة. قالت ريم ذلك بعد أن ناولت عبير بعض المجلدات والأوراق، بينما ابتسمت عبير بخفة وشكرتها قائلة:

-شكراً يا ريم.. بجد مش عارفة أقولك إيه.. شكراً. -شكراً على إيه يا بيرو؟ ده أنتي أختي. منحتها عبير ابتسامة مفعمة بالامتنان، ثم قالت: -ربنا يخليكي ليا. -ويخليكي لينا كلنا يا بيرو. قالت باسمة، ثم تابعت متسائلة: -بس أنتي مش ناوية ترجعي بيتك بقى؟ معقول هتفضلي قاعدة هنا كتير كده؟ أجابتها عبير في استنكار متجهمة: -أنا مش ناوية أقعد هنا كتير.. أنا ناوية أقعد هنا على طول. -ليه كده بس يا عبير؟

سألتها ريم معاتبة، فتنفست عبير بعمق، ثم قالت: -البيت ده مش بيتي يا ريم.. ده بيت خالد.. أنا كنت مجرد ضيفة فيه، وجه الوقت بقى إني أمشي وأسيبه مجال ياخد راحته فيه ويتصرف زي ما هو عايز. -إيه اللي بتقوليه ده! هتفت مستنكرة، ثم تابعت: -أنا أعرفك من سنين طويلة يا عبير.. وعارفة كويس خالد بيحبك قد إيه.. وبعدين ما تنسيش إنه الوحيد اللي وقف جنبك في أزمتك ومتخلاش عنك، وكان هيضيع نفسه عشانك.

-عارفة يا ريم.. عارفة إنه بيحبني.. بس هو مش قادر ينسى اللي حصل.. مافيش حاجة بينا.. حياتنا كانت ماشية على روتين يومي واحد مافيش جديد.. لا هو مرتاح ولا أنا مرتاحة.. يبقى ننهي اللي بينا وكل واحد يدور على راحته بنفسه.. إنما كده ماينفعش.. الحياة دي مستحيلة وأنا عندي طاقة تحمل زي كل البشر، وخلاص مبقتش قادرة أستحمل وأجي على نفسي أكتر من كده وأقول أنا غلطانة وأستحق أكتر من كده.. أنا تعبت.. بجد تعبت أوي.

رمقتها ريم بشفقة، وأدركت مدى عمق جرحها، فلانت ملامحها، وقالت بلطف: -أنا عارفة أنتي عانيتي قد إيه يا حبيبتي.. و عارفة إن من حقك ترتاحي بقي و تكملي حياتك .. بس بردو كنت بقول لو تديله فرصة تانية يا عبير يمكن آا ... -مافيش فايدة يا ريم. قاطعتها عبير بحزم ثم تابعت بمرارة: -بقالي سنة و أكتر عماله أديله فرص و مافيش فايدة. ثم أضافت بإصرار:

-هنتطلق .. مافيش حل تاني .. و أنا علاقتي بإخواتي رجعت كويسة تاني زي الأول الحمدلله .. هرجع بقي أعيش في وسطهم و أكمل حياتي و أنا معاهم .. و خالد إنسان كويس جدا على فكرة و يستاهل واحدة أحسن مني تفكر تفرحه و تخليه مبسوط .. أنا ماكنتش أنفعله من الأول أصلا .. و ما بقتش أنفعه و لا بقيت أنفع لحد خالص. -إيه يا عبير التشاؤم ده !! -هي دي الحقيقة. قالت ذلك و هي تحدق براحتها و سرعان ما تلألأت الدموع بعينيها،

فسارعت ريم إلى القول: -خلاص الله يخليكي .. بلاش تفتكري اللي فات .. خلاص يا عبير اعملي اللي يريحك .. أهم حاجة تبقي مرتاحة. أومأت عبير رأسها مرارا ثم ابتسمت و الدموع تبرق بعينيها ...

في المساء .. عند دقات التاسعة .. بعد يوم شاق قضته داليا في إدارة أحوال المنزل و الاعتناء بطفلها .. دلفت إلى الحمام و اغتسلت .. ثم ارتدت ملابسها و عادت إلى الغرفة .. لتجد الصبي الذي تركته يغفو في فراشه .. قد استيقظ و وقف مستندا إلى أسوار الفراش الخشبية التي احتجزته في مسافة عالية .. و جعلته غير قادر على مغادرة مكانه ..

انفرج ثغر داليا بابتسامة عريضة لدي رؤيتها طفلها .. فأمطرها الصبي بوابل من الابتسامات التي تحولت إلى ضحكات رنانة .. بينما مشت داليا نحوه .. و دنت منه و قبلته .. ثم اتجهت نحو منضدة الزينة .. و جففت شعرها .. ثم مشطته .. و إذا بها تسمع صوت مقبض باب الغرفة يدور فجأة .. فالتفتت و أسرعت لملاقاة عز الدين و هي ترتدي ثوبا طويلا من الشيفون الوردي يتطاير من حولها بفعل حركتها .. و لم يخب ظنها .. إذ دلفت عز الدين فعلا كما توقعت .. فالتقت بنفسها بين ذراعيه ..

فسألها: -وحشتك ؟ -ما تتخيلش أنا مبسوطة قد إيه إنك رجعت بدري النهارده. أجابها ببساطة: -ماكنش في شغل كتير.

تجهمت داليا من جوابه الحاف .. فابتعدت عنه خطوة إلى الوراء .. بينما ابتسم لها ابتسامته التي كانت تضعف من مقاومتها .. فيما انتبه عز الدين فجأة إلى ابنه الذي راح يزقزق كالعصفور .. و يضرب بيديه طالبا الذهاب عند والده .. فابتسم له عز الدين و ألقى بأغراضه على أقرب مقعد .. ثم اتجه نحوه و حمله بين ذراعيه .. و في الحال أشرقت عينا الصبي الخضراوين .. و راح يضحك بقوة لأبيه و يلامس بيديه الصغيرتين خديه .. و كم تتضاعف دهشة داليا

عندما تراه يتجاوب مع اهتمام ابنه الملّح .. و خلال لحظات قصيرة .. تغيرت ملامح عز الدين .. فمه القاسي .. و نظرته الساخرة .. و رصانته المتعالية .. كلها امتلأت بحنان كبير .. فقطبت داليا حاجبيها و لكنها كانت تبتسم .. لم تصدق أن هذا الرجل الصارم .. و العنيف .. و الحازم بطبعه .. بإمكانه أن يتمتع بهذا الحنان الكبير .. و هذه النبرة اللطيفة ..

و لما بدأ عدنان يلعب بشعر والده الأسود الغزير المرتب .. راح عز الدين يقهقه ضاحكا بصوت مرتفع .. بينما سارعت داليا و أخذت الصبي عن ذراع والده .. ثم قادته إلى فراشه الصغير قائلة: -كفاية لعب بقي انت لعبت طول النهار .. سيب بابا يرتاح. و رغم أن الطفل استاء من تصرف أمه .. إلا أنه راح يثاءب و يفرك بعينيه .. و ما أن وضعته بفراشه و راحت تغني له بخفوت .. حتى استجاب لها و غط في نوم عميق ...

و بعد أن اطمأنت عليه تماما .. التفتت وراءها .. فوجدت أن عز الدين جلس مسترخيا على الفراش .. حيث استند بظهره على الوسائد بعد أن خلع سترته .. و حل ربطة عنقه .. تقدمت نحوه بخطي ثابتة .. ثم جلست إلى جواره و قالت: -سمعت إنك غيرت في شهر تاني سيكرتيرة ليك. ابتسم في هدوء .. ثم أدار رأسه نحوها و قال: -اعمل إيه بس ؟ كلهم مش نافعين. ثم تابع بخبث: -بصراحة انتي كنتي هايلة جدا أيام ما كنتي بتشتغلي عندي .. إنما دول مش بتوع شغل.

-أومال بتوع إيه ؟ -أقولك بتوع إيه و ما تزعليش ؟ -لأ ما تقولش .. مش عايزة أعرف خلاص. و تظاهرت بأنها غير مبالية .. و وقفت و هي تعرف أنه سيقبض على معصمها و يسحبها إليه .. كانت تلك هي قواعد اللعبة بينهما .. و بالفعل .. حدث هذا .. و سقطت بين ذراعيه و هو يغمغم: -مافيش ولا واحدة جت مكانك لحد دلوقتي إلا و مشيت بعد فترة قصيرة. -بس سمعت إن آخر واحدة كويسة .. و حلوة. -سمعتي من مين ؟ -عمر .. عمر قالي.

-مم .. عمر .. عينتيه مخبر عليا خلاص ؟ قهقهت بخفة .. ثم قالت: -لأ أبدا .. أنا اللي بسأله. همهم متفهما .. ثم قال: -عموما بعيدا عن كل ده .. أنا عاملك مفاجأة بكرة. -مفاجأة إيه ؟ سألته و قد أشرق وجهها بابتسامة عريضة .. فكبح حماسها بقوله: -بكرة الصبح هتعرفي. و أحست فجأة بأن عصابة شعرها المخملية انزلقت من على رأسها تحت سيطرة يديه .. و جاست أصابعه في شعرها الحريري .. ثم فجأة غرقت الغرفة في ظلام دامس ... -إيه يا عمر ده ؟

خطك وحش أوي. قالت ياسمين عابسة .. بينما كانت تجلس تباشر دراستها إلى جوار عمر على مقعد مرفق بطاولة داخل قاعة الجلوس .. فيما أومأ عمر رأسه معترفا .. ثم قال: -عارف يا ياسمين .. و حاولت والله أحسنه بس للأسف مافيش فايدة. ابتسمت ياسمين بخفة .. ثم قالت بلطف: -لأ حاول تالت و رابع بالله عليك الخط ده ما يتقريش يا عمر .. حاسة إني بفك طلاسم.

قهقه عمر بمرح .. بينما تعالي صوت رنين هاتفهه بنغمته الصاخبة .. فتناول الهاتف مسرعا .. ليتجمد بمكانه في صدمة .. و عينيه على اسم المتصل ...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...