الظابط: قصد حضرتك إن... قاطعه القائد وهو بيقول: أيوه، القيادة أصدرت أمر بطرد عبد الرحمن وتميم من الجيش. هفكركم بالأحداث. آخر الأحداث لما مراد قتل هيثم، وعبد الرحمن وتميم راحوا مكان مراد، ومراد أصاب تميم، وعبد الرحمن جري ورا مراد عشان يمسكوه، بس مراد بلّغ إرهابيين يطلعوا على عبد الرحمن في الطريق، وساعتها ضربوه بالنار. وحاليًا تميم وعبد الرحمن في المستشفى.
ومصطفى كان هو اللي بلّغ الفريق بطريقة سرية بحيث محدش يعرف إنه هو اللي بلّغهم بإن عبد الرحمن وتميم بيطلعوا مهمات سرية. والقائد خد قرار بطرد عبد الرحمن وتميم من الجيش. والفريق صمم إنهم يبقى مصيرهم زي مصير عبد الرحمن وتميم. *** في مكان مراد. كان جلال العيسوي قاعد بيعيط بوجع على ابنه هيثم اللي مات، وقال بعياط وقهرة: مات إزاي يا مراد قولي؟
مراد بثبات: عبد الرحمن وتميم هاجموا المكان على غفلة، وكلنا اتفاجئنا باللي حصل ده. قولت لهيثم بلاش تطلع هيقتلوك، لكن مسمعش كلامي، وصمم يخرج. بس أنا خوفت عليه، وقولتله خلاص خليك أنت هنا وأنا هخرج ليهم وأنت احمي المكان هنا. ولما نزلت وطلعت كان غرقان في دمه، أكيد يا عبد الرحمن يا تميم حد منهم هو اللي عمل كده. جلال: مش هسيبهم، هندمهم ألف مرة على اللي عملوه في ابني. وفاء بصت لمراد بخوف، ومراد
بص لها ورجع بص لجلال وقال: أكيد. *** في الوقت ده كان الفريق هياخد أصعب وأخطر خطوة ممكن ياخدوها في حياتهم. كانوا بيجهزوا بطريقة سرية جدًا للخروج لمهمة بدون علم أي قائد، وكانوا قاصدين يخالفوا القانون. لكن قالوا إنهم مش هيتطردوا على الفاضي، ولازم لما يعملوا كده يكونوا خارجين بشرف. وبالفعل خرجوا من المقر بدون علم أي حد أو حد يحس بيهم.
وقدروا يحددوا أماكن للإرهابيين، وربنا وفقهم، وكان في كل مكان من اللي راحوه كان بيبقى فيه إرهابي مهم تم قتله منهم. بالمعنى الحرفي الفريق حطّم عدد كبير جدًا من الإرهابيين، وقتلوا تلاتة من أهم الإرهابيين. *** في مكتب العميد. العميد خبط بإيده على المكتب وقال بإنفعال: إزاي الكلام ده يحصل؟ يعني إيه الفريق يخرج ويعمل مهمات بدون إذن؟
الظابط: يا سيادة العميد والله كلنا اتفاجئنا باللي حصل ده. المعلومات دي جات لنا بطريقة سرية من المخابرات. أحنا لازم نلحقهم قبل ما يودوا نفسهم في داهية أكتر من كده. الفريق بقى قريب من الحدود، وعرفنا إن فيه أعداء من بره بيساعدوا الإرهابيين اللي جوه بلدنا. الفريق لو عدى الحدود وضرب طلقة واحدة بس هيتسبب في حرب علنيًا.
العميد اتعصب وقال: لاء، هما مش أغبياء لدرجة إنهم يسببوا حرب لبلدنا. دي آخر حاجة ممكن يفكروا فيها. دول مش ولاد يومين، دول محترفين. *** مصطفى بعصبية: إيه اللي هما بيعملوه ده، دول ضيعوا نفسهم، أنا لازم أتصرف. سيلين: محدش قادر يوقفهم يا مصطفى، دول زي ما يكونوا فقدوا عقلهم تمامًا.
سيف قال بفخر: رغم إن اللي عملوه ده ضد القانون، بس بصراحة أنا مفتخر بيهم بطريقة متتوصفش. أنت مش متخيل هما هدموا كام مكان وقتلوا كام واحد، دا غير اللي اعتقلوهم وسابوهم في مكان معين وبلّغوا المخابرات ومشوا قبل ما حد يوصل ويشوفهم. وكل ده في وقت قياسي جدًا جدًا. هما ساعدونا جامد، بس للأسف كله بره القانون. أنا مش عارف هما ليه عملوا كده وإيه السبب، بس بجد هما شرف وفخر للبلد دي.
مصطفى كان فاهم كلام سيف، لكن الموضوع أخطر من كده بكتير. مصطفى كان هيتجنن وقال: أنا عارف صحابي، عارفهم، هما أكيد عملوا كده عشان يبقوا مع عبد الرحمن وتميم، بس ده غلط. النهاية هتبقى وحشة في الحالتين، يا إما كلهم هيتم اعتقالهم على الحدود، يا إما هيموتوا كلهم. *** الفريق فضل يومين مستمر في اللي بيعمله، والموضوع وسع معاهم جدًا، ومكنوش عاملين حساب حاجة زي كده.
وفي نفس الوقت مكنوش قادرين يهدوا كل اللي عملوه، خصوصًا إنهم جمعوا معلومات مهمة جدًا تخص البلد. وفي اللحظة دي المخابرات خدت قرار خطير وصعب، وهو رجوع مصطفى وإظهاره قدام الكل. وعدت الساعات، وكانوا جابوا فريق تاني مكان الفريق الرئيسي، والفريق الجديد كان واقف مع العميد والقائد الأعلى للقوات الخاصة وقائد المخابرات.
قائد المخابرات قال بهدوء: أنت عارف يا نور الدين إن أهم حاجة هي البلد، حتى إنها أهم من أرواحنا. وحمايتها واجب وفرض علينا، حتى لو هتخلي روحنا تتألم دائمًا. من فترة كبيرة المخابرات خدت قرار مهم جدًا وسري. كان لازم ناخد قرار زي ده عشان حماية صاحب المهمة ومنع روحه تضيع مننا. أنت عارف إننا بنعمل أقصى جهدنا عشان نحمي نفسنا في الوقت اللي مطلوب مننا حماية الوطن. الشخص ده قاوم وهاجم بكل ما عنده، وكان السبب في إننا نلاقي أكبر خاين بينا، وكان لازم نحافظ على روحه.
العميد كان متلخبط ومش فاهم حاجة ومش قادر يجمع كلام القائد. منين بيتكلم عن حماية روح الشخص اللي كشف الخاين، ومنين الشخص ده هو مصطفى اللي المفروض إنه ميت؟ *** في اللحظة دي مصطفى دخل المقر مع مجموعة من الظباط والعساكر وسط ذهول الكل. وسط نظرات الصدمة والذهول وعدم التصديق من كل فرد في المقر. الكل كان فاكر إنه بيحلم، الموضوع كان بالنسبة لهم خيال. رد العميد في الوقت ده وقال بتردد: قصدك تقول إيه؟
القائد اتنهد وقال: اللي أقصد أقوله إن مصطفى كان لازم نحميه. كان لازم نظهره قدام كل الناس بأنه شخص ميت، حتى قدامكوا وقدام أهله. لكن وفاة مصطفى كانت خطة سرية أصدرتها المخابرات.
العميد قلبه دق بسرعة جدًا ومش قادر حتى يتخيل اللي القائد بيقوله. وقبل ما ينطق، بص على الأرض، لقى خيال شخص داخل لحد ما الشخص ده ذات نفسه ظهر. نظرة العميد كانت لسه على الخيال، وكان شايف رجل مصطفى، وكان خايف يرفع عيونه من رهبة الموقف. مرر عيونه بهدوء على مصطفى من تحت لفوق لحد ما وصل لملامح وشه، وكان مصطفى باصص له بابتسامة خفيفة.
العميد عيونه دمعت أول ما شافه واقف قدامه. مكنش قادر يصدق. تخيل شخص تبقي عارف إنه ميت وتكون دافنه بإيدك، وفجأة تلاقيه واقف قدامك سليم؟ حاجة ميستوعبهاش لا عقل ولا واقع. العميد كان متجمد مكانه. مصطفى قرب منه ووقف مكانه وابتسم بدموع. دموع العميد نزلت وهو بيرفع إيده بيمسك بيها وشه. مصطفى بالنسبة له مكنش ظابط في فريقه بس، ده يعتبر هو اللي مربيه، خده من وهو لسه مبتدئ لحد ما كبر وبقى حاجة كبيرة. ده غير إنه خطيب بنته.
رد بهدوء وقال: أنت عايش؟ مصطفى هز رأسه بالإيجاب بابتسامة وقال ودموعه بتنزل: أيوه. العميد خده في حضنه جامد جدًا وفضل يعيط بفرحة، مكنش قادر يعبر عن فرحته ولا صدمته إزاي. وأخيرًا نطق وقال: أحنا كنا هنموت عشانك يا حبيبي، لما جالنا خبر موتك كلنا اتكسرنا. مصطفى عيط وقال بابتسامة: عارف، أنا شفت دفنتي بعيوني، شفت اللي مفيش إنسان على وجه الأرض دي بيشوفه، بس أنا دلوقتي موجود.
العميد فضل حاضنه وسط نظرات الدموع والابتسامة من اللي كانوا واقفين. وفي اللحظة دي نور فتحت الباب ودخلت بدون إذن لأنها كانت ملهوفة وفرحانة، وقالت: بابا تميم فاق و... وقفت لما شافت ضهر مصطفى. هي أه مش شايفة وشه، لكن هيئة مصطفى من ضهره باينة. أزدرت ريقها بخوف وذهول وهي شايفة أبوها بيعيط وحاضن شخص هي مستحيل تنساه لحظة.
مصطفى غمض عيونه وخد نفسه بهدوء وفتح عيونه تاني ولف بهدوء وهو بيرفع عيونه في عيون نور. نور أول ما شافته، ملامحها في لحظة اتغيرت لملامح مش مفهومة. هل هي ملامح صدمة ولا خوف؟ لكن كانت وكأنها جسد بلا روح. كانت بصالهم بعدم وعي، وقبل ما تعمل أي رد فعل، أغمي عليها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!