مصطفي غمض عيونه وخد نفسه بهدوء وفتح عيونه تاني ولف بهدوء وهو بيرفع عيونه في عيون نور. نور أول ما شافته ملامحها في لحظة اتغيرت لملامح مش مفهومة. هل هي ملامح صدمة ولا خوف؟ لكن كانت وكأنها جسد بلا روح. كانت بتبص لهم بعدم وعي، وقبل ما تعمل أي رد فعل، أغمي عليها. مصطفي والعميد جريوا عليها، ومصطفي شالها حاطها على الكنبة وهو بيقول: "أكيد طبعاً لازم يغمي عليها، دي شافت ميت قدامها." العميد قال: "بس أنت مش ميت."
مصطفي بحزن: "بس في نظرها ونظر الكل ميت ومجرد ذكرى." العميد اتنهد وبدأ يفوق بنته. مصطفي كان واقف متوتر من اللحظة اللي هتفوق فيها وهيتكلموا. نور مفاقتش بسرعة، وبعد دقايق بدأت تفوق وتفتح عيونها براحة لحد ما فتحتهم كويس. عيونها جت في عيون مصطفي. قامت بسرعة وهي بتبصله وبتبص لأبوها، وغمضت عيونها وقالت: "بابا، أنا في حلم صح؟ العميد ابتسم ومسك إيديها، ومع ماسكة
إيده هي فتحت عيونها وقال: "لأ يا حبيبة بابا، مش في حلم. مصطفي عايش بجد." نور بصت لمصطفى ودموعها بتنزل بصدمة، ومكنتش عارفة تنطق بكلمة. شخص كان هو كل حياتها وضاع منها، وفضلت شهور عارفة إن روحه مش في الدنيا، وآخرها تتمسك صورته تبصله منها وتشوف اسمه على قبره. وفجأة الشخص ده يبقى عايش! بعد ما فقدته للأبد وحست إن حياتها خلاص وقفت وجزء من روحها نقص، كل ده يرجع تاني. فرحتها كانت تكاد توقف قلبها.
معملتش حاجة غير إنها فضلت تعيط جامد وهي حاطة إيديها على وشها. مكنتش عارفة هي بتعيط من صدمتها ولا فرحتها ولا خوفها من إنها في حلم جميل وهتصحي منه. مكنتش مصدقة إنها شايفاه واقف قدامها بجد. مصطفي نزل على ركبه قدامها وبقى في مستوى قعدتها، ومسك إيديها وشالها من على عيونها، وعيونه دمعت، وباس إيديها وقال بدموع: "أنا آسف، عارف إني وعدتك إني عمري ما هسيبك، بس دي كانت مهمة."
العميد كان واقف هيطق من حركة مصطفي، وكان نفسه يمسكه يبعده عنها وينزل فيه ضرب. القائد خد باله من ملامح العميد ونظراته لمصطفى اللي تكاد تكون كأنها زي السيف. القائد ابتسم وكتم ضحكته في موقف فعلاً غريب والتصرف فيه مش معروف هو إيه.
مصطفي بدموع: "بس والله كنت معاكم لحظة بلحظة، كنت عارف كل أخبارك، وعمرك ما غبتي عن عيوني ثانية، مكنتش بحلم غير بيكم، كان نفسي أجري عليكوا وأقولكم أنا عايش، بس المهمة كانت بتمنعني والله، كان لازم أبقى في نظر الكل ميت عشان حمايتي من مراد وأعوانه." نور كانت ما زالت بتعيط وقالت: "لما كنت مخطوفة أنت اللي كنت معايا صح؟ مصطفي هز راسه بالإيجاب في صمت. نور
ابتسمت وسط عياطها وقالت: "كنت متأكدة، كنت عارفة إن دي نظراتك، أنا عمري ما أنساها أبداً. مصطفي أنا حاسة إني بحلم، مش مصدقة، أنت عايش بجد صح؟ يعني مش هتمشي تاني؟ مصطفي ابتسم بدموع وإيديها لسه بين إيديه وقال: "والله أنتي شايفاني بجد قدامك، ولأ مش هسيبك تاني أبداً." (كمل بضحكة خفيفة وقال) "إلا بقى لو مت بجد مش خطة." نور ضحكت بخفة وسط عياطها. العميد فضل باصص على مصطفى نظرات حادة.
هو عارف إن تصرف مصطفي غلط وحرام، وإن النية متصلحش العمل الفاسد، لكن كان عذره هو وبنته لأنهم عاشقين لبعض واللي مروا بيه مش سهل، وهو أكيد حاسس هما حاسيين بأيه دلوقتي لأنه جرب الحب. لكن مع ذلك كان هيولع. سيف كمان خد باله من العميد وبص لمصطفى وقال: "أحم أحم، أحم." مصطفي بص لسيف، وسيف شاور على العميد بعيونه، ومصطفي فهم وكان نفسه يقوم يجري من قدامه، لكن الموقف مش بإيده.
ساب إيد نور وحمحم وهو بيقوم، وبيص للعميد اللي نظراته كانت حادة وجدية، ومصطفي مبصش في عيون العميد ٣ ثواني على بعض وشال عيونه تاني. العميد اتنهد بهدوء وقعد جنب نور بإبتسامة وقال: "الحمد لله ربنا طمنا على مصطفى، زي ما قالك دي كانت مهمة، حتى أنا وكل أصحابه ما كناش عارفين بيها." نور بدموع وفرحة: "كيان!!!
كيان يا بابا، أكيد لسه معرفتش إنه عايش. مصطفي، يله نروح لها. كيان دلوقتي محتاجاك جنبها أوي. عبد الرحمن تعبان جداً والدكاترة بيقولوا لو قام هتبقى معجزة لأن حالته متأخرة أوي. كنت بتكلم مع الدكتور قبل ما أجي وقالي إنهم احتمال يشيلوا الأجهزة من عليه لأنها ملهاش فايدة، بس لو اتشالت عبد الرحمن هيموت، وأنا اترجتهم يسيبوها لأن والله عندي أمل في كرم ورحمة ربنا. وتميم الحمد لله فاق، أه حالته مش كويسة أوي بسبب نزيف كتفه، لكن فاق ونوعاً ما كويس."
مصطفي دموعه كانت هتنزل من اللي نور بتقوله، لكن حاول يتكلم بتماسك وقال: "لأ لأ، إن شاء الله هيقوم منها، أنا واثق. سيادة العميد تسمح لي أروح المستشفى دلوقتي؟ عاوز أشوف أختي." العميد اتنهد وقال: "دخولك عليها فجأة كده مينفعش، لازم حد يمهد لها الأول، الموضوع مش سهل." مصطفي: "أنا عارف." في المستشفى كانت كيان قاعدة في أوضة عبد الرحمن وهو قدامها وحالته زي الميت، نفسه بس اللي كان طالع وخارج. وبعد لحظات دخل العميد وكيان مسحت
دموعها وقامت وقفت وقالت: "أزيك يا عمو، اتفضل." (غير أنه العميد فيبقى حما أخوها) العميد دخل وابتسم بدموع وهو بيبص على عبد الرحمن، وبعد كده بص لها وقال: "عاوز نتكلم شوية يا كيان برا معلش." كيان: "ماشي أكيد." خرجوا الاتنين وقعدوا في الأوضة، وبدأ العميد بالكلام وقال: "انتي عارفة يا كيان البلد دي خسرت أرواح قد إيه، وطلعت شهداء متعدوش من كترهم." كيان بدموع: "أكيد."
العميد: "وأكيد بردو أنتي تسمعي عن مهمات سرية زي اللي بتشوفيها في الأفلام والمسلسلات، إن البلد تحاول تحمي ضابط مهم من الموت عشان يستمر في شغله ويفيد وطنه بعلمه، ويظهر للكل إنه ميت، وفي نهاية الفيلم تلاقيه عايش. يمكن ده يبان لعقول بعض الناس إن ده عمره ما يحصل، لكن البلد فعلاً بتحاول بقدر الإمكان تحمي شبابها." كيان بإستغراب: "أيوه فاهمة حضرتك، بس ليه بتقولي الكلام ده؟ أنا مش فاهمة حاجة."
العميد بهدوء: "عمرك ما تخيلتي إنك تواجهي مصير زي ده؟ يموت شخص عزيز عليكي أو حد أنتي بتحبيه أوي، لكن يطلع عايش في الآخر، عشان مثلاً مهمة أمرته بكده، أو عشان نحميه من أعدائه ويكمل في مسيرته هو. عمرك مثلاً ما قرأتي وقابلتي حاجة زي كده بالصدفة؟ كيان بدموع وعدم فهم: "قابلت، وكنت ساعتها ببقى مش مصدقة إن ممكن حاجة زي كده تحصل فعلاً." العميد ابتسم وقال بهدوء: "بس هي ممكن تحصل فعلاً، بل إنها حصلت ليكي أنتي شخصياً."
كيان فضلت عدة ثواني ساكتة بتحاول تفهم اللي بيقوله. ازدرقت ريقها بصعوبة وقالت بدموع: "ب... بس أنا مليش حد، يعني أقصد مكنش ليا غير مصطفى بس هو اللي كان ضابط و... عبد الرحمن جوزي، و... أنت قصد حضرتك إيه؟؟
العميد بإبتسامة: "مصطفي يوم الحادثة بتاعته بالفعل هو عمل الحادثة وكان جوا العربية، بس اللي ورا الكواليس بقى ده اللي محدش عرفه غير اليومين دول. مصطفى نط من العربية قبل ما تنفجر يا كيان، وقدر إنه ينجي، لكن المخابرات أصدرت أمر بإظهار مصطفى ميت قدام الكل، لكن هو عايش، وقائم بمهمته زيه زي أي ضابط في الدنيا دي، لكن بطريقة سرية، مكنش حد عالم بده غير ربنا بس، حتى أحنا والله مكنش حد يعرف. ودلوقتي حان الوقت اللي مصطفى يظهر فيه. هو دلوقتي عاوز يشوفك، حتى نور بنتي كمان شافته، وأنا شوفته بعيوني من شوية."
كيان كانت ساكتة!!! وكلمة مصدومة كانت قليلة على حالتها. لو كانت فيه كلمة أكبر من كده للوصف كانت هتعديها كمان. مكنتش عارفة تستوعب اللي قاله. ضحكت جامد ودموعها بتنزل بغزارة على خدها وقالت: "انت قصدك تقول إن مصطفى أخويا عايش وموجود دلوقتي!!! لحظة لحظة، أنت قصدك تفهمني إنه دلوقتي موجود ولو أنا عاوزة أشوفه هشوفه عادي وهتكلم معاه!!!! لأ لأ لأ لأ، أنت أكيد بتهزر. (كملت كلامها بعياط وصدمة) يعني مش ميت؟!
مصطفى أخويا عايش دلوقتي وموجود ولو عاوزة أشوفه هشوفه عادي، يعني مش هبص في صورته وأنا عند قبره، لاء أنا هشوفه بجد واقف قدامي!!! العميد ابتسم بدموع وقال: "أيوه والله." قام فتح الباب وشاور لمصطفى. كيان كانت باصة للباب بترقب مستنية ظهوره، وأول ما جه وظهر قدامها بصتله بذهول كبير!!!! الدموع مكنتش مفارقة خدها، إيديها اترعشت وهي بتزدرق ريقها بصعوبة وواقفة مكانها زي التمثال متحركتش. مصطفي دموعه نزلت وقرب منها ومسك إيديها اللي
شاف رعشتها وقال بإبتسامة: "وحشتيني يا كيان." كيان كانت على نفس وضعها وفجأة عيطت جامد بطريقة متتوصفش وحضنته بقوة وقالت: "انت عايش يا مصطفى!!! عايش يا روح قلبي." مصطفي ضمها أكتر لحضنه وقال بعياط: "أيوه، حقك عليا والله أنا آسف إني خليتك تعيشي وقت زي ده، بس والله العظيم غصب عني، غصب عني والله." كيان كانت ماسكة فيه جامد وكأنها خايفة يخرج من حضنها ويبعد عنها
وبتعيط جامد أوي وقالت: "أنا مش قادرة أصدق إنك في حضني وبتتكلم معايا. مصطفي أوعى تكون بتكدب عليا، أوعى تكون مجرد خيال قدامي أنا بتخيله، أنا تخيلتك كتير وكل مرة كنت بفوق على الواقع المؤلم في عدم وجودك، أوعى يا مصطفى تمشي زي كل مرة." مصطفي خرجها من حضنه ومسك وشها بين كفوف إيديه وقال بإبتسامة ودموعه على خده: "لأ مش همشي، وأنا مش خيال ولا حاجة، أنا حقيقة واقفة قدامك. عارف دلوقتي إنك مصدومة ومش مصدقة، بس معلش هتفوقي."
كيان من كتر فرحتها وعدم تصديقها للموقف مكنتش عارفة تقول إيه ولا تتكلم أكتر من كده، كانت عمالة تعيط بس، وحست إن بالمعنى الحرفي روحها رجعت للحياة تاني بشوفة أخوها. حضنته وهي بتتنفس بروح وكأنه هو سبب نبض قلبها. قعد معاها وحكلها كل حاجة، وهي شاركته كل همومها.
وبعد ما خلصوا كلام، مصطفى سابها ودخل أوضة عبد الرحمن. دموعه نزلت بمجرد ما شاف عبد الرحمن بالمنظر ده. الأجهزة عليه وشكله كأنه تعبان بقاله سنين. قرب منه وهو بيحاول يمنع شهقاته، شد الكرسي وقعد قدامه
ومسك إيده وقال بدموع: "شايل جزء من اللي أنت فيه ده كذنب يا عبد الرحمن، يمكن لو أنا كنت ممشيتش ورا مراد واستنيت حد فيكم مكنش حصل أي حاجة من دي، بس أنت لازم تقوم، لسه بدري يا عبد الرحمن أرجوك، كيان محتاجالك، وابنكوا كمان هيبقى عاوز يشوفك ويقولك يا بابا." وقبل ما ينطق الجملة التانية، جهاز القلب وقف!!! مصطفي مسح دموعه بسرعة واتفزع وجري على برا بيقول بصوت عالي: "دكتووووور، بسرعة."
وفي لحظات الدكتور جه ومعاه ممرض وبدأوا بإسعاف عبد الرحمن. مصطفي كان واقف خايف ومتوتر وباصص لعبد الرحمن. كيان دخلت بخضة ولهفة وكانت لسه هتصرخ، مصطفي حط إيده على بوقها وقالها: "إياكي، اسكتي." وخدها في حضنه وهو حاطط راسها في صدره وباصص هو على عبد الرحمن بدموع. الدكتور بلهفة: "زودوا على ٢٥٠ بسرعة." وبدأ الدكتور يصعق قلب عبد الرحمن اللي وقف!!! مرة واتنين وتلاتة ومفيش أي رد فعل!!!
كانوا في موقف صعب جداً عليهم وميتحملهوش حد. الدكتور كان يكاد هيفقد الأمل، لكن قلب عبد الرحمن دق في المحاولة الرابعة. ولما شافوا الجهاز بدأ يشتغل تاني، كيان عيطت من خضتها، ومصطفي خدها وخرج برا بيها، وكانت لحظة صعبة أوي متتوصفش بالكلام. في الوقت ده الفريق كان في مهمته الخاصة وكانوا في قمة التعب والإرهاق. وكانوا ماسكين واحد مهم من رجالة جلال. يونس كان ماسكه بيخ*نقه
وبيقوله: "أقسم بالله لو منطقتش هكون فاصل دماغك عن رقبتك، متحلمش إننا نضيع مجهود كل الأيام دي بعدم اعترافك. (كمل بزعيق وقال) أخلاااااص، قول مكانه فين؟؟ الشخص بخوف: "والله يا باشا معرف، كل اللي أعرفه إنه دلوقتي قاعد مع مدام وفاء وجلال العيسوي في مكان بعيد عن هنا، لكن معرفش هو فين والله." أسامة بشر: "قول أي معلومة عشان متحصلش الجثث اللي جانبك دي."
الشخص بخوف: "هقول هقول، فيه واحد اسمه بدر، بدر ده بيكره مراد جداً، وحالياً بيخطط لموته، واللي نعرفه إنه على وشك الوصول ليه، يعني لو عاوز توصل لمراد أوصل لبدر الأول." أحمد: "ده كان الناقص، طلع لنا منين بدر ده." نجم: "دلوقتي مينفعش نتحرك أكتر من كده، بلاش نخاطر لأن لو عملنا حاجة تانية أنتو عارفين إيه اللي هيحصل." آمن: "اعتق*ال." يونس: "اربطوا الكلب ده، أحنا فعلاً لازم نرجع." وفي نهاية اليوم الفريق كله رجع المقر.
الكل كان واقف مذهول من دخولهم. وقت دخولهم كان نزول مصطفى على السلم. الفريق ومصطفى اتقابلوا فجأة وشهم في وش بعض!!! كلهم اتخضوا!!! خافوا من ظهوره فجأة لأنه إزاي!!!! كانوا مصدومين ومذهولين بطريقة متتوصفش. واحد صاحبهم ميت من فترة وفجأة شافوه واقف قدامهم!!! كلهم كانوا باصين له وساكتين. يونس قرب خطوة وقال بتوتر: "مصط... مصطفي!!! أحمد بصدمة: "إزاي؟! أسامة بذهول: "إحنا دفناك."
مصطفي دمع وابتسم وقال: "أنا كنت نفسي أشوفكم من بدري." نجم ازدرق ريقه وقال: "أنت إزاي عايش؟ أنا مش مصدق حاسس إني بحلم." آمن غمض عيونه وفتحها ورمش كذا مرة بيحاول يستوعب الموقف وقال: "أنت إيه اللي حصلك و... وإزاي ويعني بس إزاي!!!
وقبل ما مصطفى ينطق، نزل العميد وكان عليه غضب ميتوصفش وانف*جر في وشهم بالكلام أول ما شافهم. لكن الفريق كله مكنش مركز وكان في عالم تاني بسبب ظهور مصطفى. كانوا يكاد يكونوا هيفقدوا عقلهم من الصدمة. ولما مصطفى اتكلم هما مكنوش مصدقين إنه واقف قدامهم أصلاً. فاقوا كلهم من صدمتهم على جملة العميد لما قال بزعيق: "مبسوطين دلوقتي وأنتم مطرودين من الجيش؟؟ مبسوطين وأنتم خارجين مطرودين بدل ما تخرجوا شهداء وراس أهاليكوا مرفوعة؟؟
كلهم طبعاً كانوا عارفين العقوبة، لكن حزنوا أوي وكانوا ساكتين.
رد أسامة وقال بشجاعة: "سيادة العميد، أنا عارف إننا غلطنا، وعارف إن دي أقل عقوبة لينا، بس لازم حضرتك تعرف حاجة، وهي إننا معملناش كده عشان مصالح شخصية، بس إحنا ألمنا وجرحنا كانوا أكبر من ما أي حد يتخيل. عبد الرحمن وتميم هما كمان اتطردوا، وإحنا مكنش هنبقى مبسوطين إنهم عملوا كده عشاننا وعشان البلد ونخليهم يدفعوا التمن لوحدهم. إحنا اللي عملناه ده محدش ندمان عليه أبداً، بالعكس، إحنا لينا الفخر. جبنا معلومات كتير جداً في أقل من أسبوع، قتلنا أكتر من ١٠٠ إرهابي، اعتقلنا أكتر من ١٠، ومتصرفناش معاهم لوحدنا بالعكس، دا إحنا سبناهم في مكان معين وبلغنا المخابرات."
العميد: "بردو مش مبرر، الغلط هيفضل طول عمره غلط حتى لو الكل عمله، وأظن أنت عارف إن مفيش مفر من حاجة زي كده." وبعد لحظات من الصمت، طلعوا كلهم فوق في الأوضة اللي بيقعدوا فيها، ومصطفى طلع وراهم. وأول ما دخل كانت لحظة جميلة وكمان صعبة جداً. قربوا منه وكلهم حضنوه. ورغم إنهم كانوا في أشد حزنهم من اللي حصل، لكن رجوع مصطفى كان مفرح قلوبهم. دموعهم كانت مسابقة كلامهم من الموقف. مصطفى خرج من حضنهم
وقال بإبتسامة وبدموع: "أنا كنت مستني اللحظة دي من بدري." يونس ابتسم بدموع وقال: "وهنتفرق بدري بردو." أحمد: "النصيب، أهم حاجة دلوقتي عبد الرحمن يقوم بالسلامة." في أوضة تميم كان سيف قاعد معاه وبيوضح له قرار المخابرات. تميم كان هادي لأنه عارف إن ده هيحصل. ومع كلام سيف اتصدم لما عرف إن مصطفى عايش. هو لا عمره شافه ولا كان عارفه، لكن الفكرة نفسها صدمته.
رد وقال: "كنت خمنت حاجة زي كده مع عبد الرحمن ومصدقنيش، قالي ساعتها ده خيال." سيف: "لأ مش خيال، الحمد لله إنه عايش." تميم بحزن: "هو عبد الرحمن لسه مفاقش؟ سيف: "لأ، حالته متأخرة." تميم دمعة نزلت من عيونه وسكت.
عدى شهر على كل الأحداث دي وعبد الرحمن كان ما زال في الغيبوبة والأجهزة عليه. مصطفى والفريق الجديد إنجازاتهم كانت كبيرة، لكن دايماً كان ناقص مصطفى صحابه ووجودهم معاه. وطبعاً أهله عرفوا إنه عايش وكان رد فعلهم لا يقل عن رد فعل كيان بشيء. ويوم الفريق كان متجمع كله وقاعدين مع بعض في بيت تميم، كانوا بيشاركوا أحزانهم مع بعض، وبيسترجعوا ذكريات وجودهم في الفريق. وقطع كلامهم رنة تليفون يونس وكان العميد!!! كلهم اتنفضوا ويونس
فتح الإسبيكر والعميد قال: "يونس، تيجي فوراً أنت والفريق على المقر، لازم تكتبوا أنتو النهاية."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!