عبد الرحمن بقلق ولهفة وصوت عالٍ: مصطفى مش مريض أصلًا. اتصرفي يا رزان. كيان بلهفة: فين مكان الإسعافات بسرعة؟ عبد الرحمن: آخر الطرقة دي على الشمال. كيان قامت وهي بتجري: هاتوه بسرعة، لازم الأول نوقف النزيف. عبد الرحمن: أحمد روح أنت، أنا معاه. أحمد بلهفة: ماشي. كيان وصلت الأوضة قبليهم وحضرت حقنة لوقف النزيف. على ما حضرتها، كان عبد الرحمن ورزان دخلوا بمصطفى. مصطفى وشه بقى شاحب وأصفر وكأن الدم هرب منه كله، وجسمه كان متلج.
في اللحظة دي، برا كان الفريق وبقية عساكر المقر بدأوا الاشتباك مع المجموعة الإرهابية اللي هاجمت على المقر فجأة. كان عدد المجموعة 45 شخص. العساكر قفلوا كل أبواب المقر وحموا كويس جدًا الباب الرئيسي. أما كيان، فأدت لمصطفى الحقنة وبعدها مصطفى بطل تقيؤ. كان بياخد نفسه بتعب وألم شديد في جسمه كله. عبد الرحمن بلهفة: أنت كويس؟ مصطفى هز رأسه وهو بيقول بتعب: كويس. قام من على السرير بتعب وقال: يله. عبد الرحمن وقفه وقال: يله إيه؟
اقعد أنت مش هتتحرك من هنا. مصطفى بإنفعال: أنت مش سامع صوت ضرب النار اللي برا؟ هقعد أعمل إيه هنا؟ عبد الرحمن بلهفة وشدة: أنت تعبان ومش هينفع تخرج تشتبك كده. خليك هنا وأنا هخرج ليهم. مصطفى بنرفزة: يا عبد الـ... قاطعه عبد الرحمن بحِدة وقال: بأمرك، كوني القائد بتاعك مش صاحبك. وسابه وخرج، ومصطفى قعد وهو متعصب. كيان بصتله وقالتله: معلش، هو خايف عليك. أنت مشوفتش نفسك كنت عامل إزاي. رزان بقلق: مصطفى، هو أنت بتعاني من أي مرض؟
مصطفى بصدق: لأ، أنا معنديش أي حاجة. رزان هزت رأسها بالإيجاب وبصت لكيان، واللي كان باين في عيونها نفس نظرة القلق. عبد الرحمن خرج بيجري على برا، وموقعه كان جنب مراد. مراد اتحرك وضرب 3 طلقات قتل بيهم واحد ورجع ورا الحيطة تاني. وقال وهو بينهج: يا ولاد الكلب، إزاي اتجرأوا يهجموا ويدخلوا المنطقة هنا. عبد الرحمن طلع وضرب الطلقات بطريقة احترافية ورجع بضهره ولف جسمه ووقف جنب الحيطة.
وقال وهو بينهج: زي ما كنت متوقع، في خاين بينا. مراد عقد حاجبيه وقال بذهول: بينا؟ في اللحظة دي، العميد كان جوه المقر ومعاه بعض العساكر وبيأمنوا مداخل ومخارج المقر. وبلغ مقر القيادة الأعلى باللي بيحصل. وبعد نص ساعة، كان الاشتباك خلص. الفريق والعساكر كانوا قتلوا الـ 45 شخص بدون أي إصابات لحد منهم. الجو كان مشدود ومضغوط وموتر بينهم كلهم.
عبد الرحمن أمر العساكر بالتصرف في جثث الإرهابيين. وبعدها دخل المقر هو والفريق ودخلوا أوضة الاجتماع. والعميد بعد لحظات دخلهم. الصمت كان سيد موقفهم لدقيقة. وبعدها العميد قال: طالما الجرأة وصلت بيهم إنهم يقربوا من منطقة عسكرية، يبقى هيعملوا أكتر من كده برا. وكمل بحِدة وقال: وبنسبة كبيرة فيه خاين بينا. في اللحظة دي، مصطفى دخل والتعب كان باين على وشه. والعميد بصله وقال: أنت كويس؟ مصطفى قال: كويس الحمد لله.
دخل ووقف في الصف وكان رقم أربعة في ترتيب الرتب. الأول عبد الرحمن، والتاني أسامة، والتالت مراد، والرابع هو. والخامس يونس، والسادس أحمد، والسابع بيازيد. رد يونس في اللحظة دي وقال: وحضرتك إيه اللي مخليك متأكد بإن فيه خاين؟
العميد: قبل الهجوم بحوالي نصف ساعة، فيه عسكري شاف ساعة واقعة على الأرض. وجابها لي المكتب لما لقى إن الساعة شكلها غريب، وخصوصًا إن مفيش عسكري بيلبس ساعة زي دي. الظباط وأنتم بس اللي مسموح لكم بكده. ولما فتحنا الساعة وفحصناها، لاقوا فيها جهاز تعقب. ده معناه إنها وقعت من حد داخل المقر. عبد الرحمن وجهه بان عليه علامات الصدمة وافتكر موقف كان حصل إمبارح. فلاش باك. لما دخل أوضة أسامة ولاقاه بيدور على حاجة.
ولما عبد الرحمن سأله وقال: بتدور على إيه؟ أسامة بتنهد: مش لاقي الساعة بتاعتي. كنت لابسها ونزلت بيها ولما طلعت مخدتش بالي إنها مش في إيدي، لسه واخد بالي دلوقتي. تقريبًا وقعت مني. هزعل أوي لو ضاعت، دي ذكرى من بابا الله يرحمه. عبد الرحمن فتح الدرج وقال: هنلاقيها أكيد، هتروح فين طالما جوه المقر. باك. عبد الرحمن فاق من شروده وقال بهمس: مستحيل. العميد: بتقول إيه يا عبد الرحمن؟ عبد
الرحمن ازدرق ريقه وقال: لأ، قصدي بقول مستحيل يكون حد منا. العميد بشدة وصوت عالٍ نسبيًا: بقولك الخاين داخل المقر هنا، وأنت تقولي مستحيل. أسامة بجدية: هنحقق أكيد يا سيادة العميد في الموضوع. والخاين هيظهر دلوقتي أو بعدين. العميد هز رأسه بالإيجاب وقال: يونس، بلغ المخابرات باللي حصل. عاوز معلومات عن كل فرد هنا في المقر، ويكون دقيق جدًا ومش عايز غلطة. يونس: أمرك يا سيادة العميد.
بعد دقايق، خرجوا من الأوضة وراحوا أوضتهم كلهم. قعدوا فيها، ما عدا أحمد اللي كان بيعمل مكالمة تحت. كانوا كلهم قاعدين وأعصابهم مشدودة. مراد كان قاعد وقال بجدية: أنتو شايفين إنها صدفة إن الهجوم يحصل بعد ما أحمد جه بيوم؟ كلهم بصوا له بعدم فهم، أو بمعني أصح بيستوعبوا. رد يونس وقال له: قصدك إيه؟ مراد: يعني مش صدفة إن بمجرد ما أحمد جه الهجوم يحصل. أسامة بإبتسامة عدم تصديق: أنت قصدك تقول إن أحمد ممكن يكون هو الخاين؟
مراد بجدية: ده إذا مكنش أكيد يا أسامة. بياذيد فجأة قام وقال بإنفعال: أنت اتجننت شكلك. أنت إزاي تتهمه مباشرة كده ومن غير ما يكون معاك أي دليل؟ مراد اتعصب جامد وقام وقف قدامه بالظبط وزعق فيه وقال: أنت اتجننت؟ أنت إزاي تغلط وترفع صوتك عليا؟ عبد الرحمن زعق وقال بحِدة شديدة: بس! في إيه؟ أحنا قاعدين في الشارع هنا!
كلنا مشكوك فينا بلا استثناء. أي حد منا، حتى أنا. ومينفعش يا مراد إنك تتهم صاحبك بالخيانة من غير ما يكون فيه دليل. بياذيد، إياك مرة تانية ترفع صوتك على ضابط أعلى منك في الرتبة. مراد يبقى القائد بتاعك. وبص ليهم كلهم وهو بيقول: كل واحد فيكوا اللي قبليه يبقى قائده. ومش عاوز أي تعدي للحدود، يا أمّا قسمًا بالله هتشوفوا معاملة مش هتعجب أي حد فيكوا. كل واحد على أوضته دلوقتي.
مراد أول واحد خرج بنرفزة، والباقي كان بدأ يتحرك. بياذيد بص في الأرض بضيق وبعدها رفع وشه وقال لعبد الرحمن: أنا آسف. أنا مكنش قصدي أرفع صوتي عليه، بس أحمد كان هيموت أكتر من مرة في كذا مهمة، يبقى إزاي هو الخاين؟ ده بس اللي خلاني أفقد أعصابي. عبد الرحمن ساند بإيديه الاتنين على الترابيزة وكان ضهره لبياذيد وقال: ماشي يا بياذيد، روح دلوقتي. بياذيد اتنهد بهدوء وخرج. وعبد الرحمن مشي
إيده على شعره بتعب وقال: ليه الشك يبقى في أسامة وأحمد؟ ليه تشتت العقل ده بس! تاني يوم، كانوا قاعدين بيفطروا كلهم مع بعض. وأسامة ويونس كانوا أكتر اتنين سرحانين. أحمد عقد حاجبيه وقال: مالكم انتوا الاتنين؟ أسامة بتنهد: ميعاد ولادة مراتي بعد يومين. عبد الرحمن كان بيرفع المعلقة على بوقه، فوقف ونزلها وقال: خد إجازة يا أسامة وانزلها. مصطفى: أيوه أكيد، مينفعش تسيبها لوحدها في وقت زي ده. أسامة بزعل: طب واللى بيحصل هنا؟
مبقتش عارف أرضي مين! أحمد بإبتسامة: روح يا أسامة ليها. أحنا هنا موجودين، متقلقش. عبد الرحمن: روح للعميد دلوقتي اطلب منه الإجازة. وأنا متأكد إن العميد مش هيرفض أكيد. أسامة هز رأسه بالإيجاب و سكت. عبد الرحمن: وانت مالك يا يونس؟ يونس: فريدة هيتقدم لها العريس اللي باباها موافق عليه بكرة. بياذيد قام من على كرسيه وراح قعد جنبه وقال بإندفاع: لأ، بقولك إيه يا بابا أنت هتسكت على الحوار ده؟
والله لو أنت هتسكت، أنا مش هسكت. أنت بتحبها وهي بتحبك، يبقى إياك تسيبهم يجوزوها واحد تاني غيرك غصب عنها. يونس بضيق: أعمل إيه يعني؟ أروح أتجوزها من ورا أهلها! عبد الرحمن: مش ده القصد أكيد، بس أنت لازم يكون ليك تصرف. آه، محدش هيقف في وش القدر أكيد، بس ده ميرضيش ربنا، وخصوصًا إنها مش موافقة على العريس ده. مصطفى: خد إجازة يومين تلاتة أنت كمان وانزل واتكلم مع أبوها تاني وتالت ورابع. يونس: فكروكوا إني متكلمتش!
ده أنا ريقي نشف من كتر ما أنا بكلمه. ده المصيبة إنه خالي، يعني حتى قلبه محنش عليا. وفي نفس الوقت أنا متكتف عشان مش هينفع أغضب ربنا وأعمل تصرف غلط. يعني مش هنعمل زي الأفلام وأخليها تهرب معايا ونتجوز ونواجه الدنيا ونعمل مغامرة والليلة دي، ده تمثيل بس. عبد الرحمن بص لمراد وقاله: متدينا رأيك، أنت ساكت ليه؟ مراد بلا مبالاة: مشاكلكم هايفة بالنسبة لي.
عبد الرحمن رفع حاجبيه الاتنين بذهول من رد فعل أخوه. اللي بعد ما قال الجملة دي قام وهو بياخد تفاحة من الطبق وخرج. كلهم فعلاً اتصدموا من رد فعله. أما أحمد رد وقال: الشهادة لله ومتزعلش مني يا عبد الرحمن، عمري ما طقت أخوك. معرفش هو إزاي كده، بس برضه بحبه عادي يعني. عبد الرحمن: أحم، المهم. أسامة ويونس خدوا إجازة وانزلوا محافظتكم وحلوا مشاكلكم وارجعوا، مفيش مشكلة. قال جملته وقام وهو خارج. مصطفى قاله بضيق وريأكشنات
ضحكتهم كلهم وقال: متنساش إجازتي أنا كمان يا حضرة الضابط، على التدبيسة السودة اللي دبستني فيها مع بنت العميد. عبد الرحمن ضحك وقال: والله أنت بارد، دي حتى نور بتح... (لحق نفسه بسرعة وقال) بتحبنا وبتعتبرنا أخواتها، عشان كده أنت هتروح معاها يعني. مصطفى: آه يا أخويا، روح شوف بس أنت رايح فين. عبد الرحمن ضحك وخرج وراح لكيان اللي كانت قاعدة مع رزان في عيادة المقر. ولما عبد الرحمن دخل وسلم عليهم،
رزان قالت: أستأذن أنا بقى وجايلكم تاني. كيان: ماشي. عبد الرحمن قعد قدام كيان وقال: بقيتوا صحاب؟ كيان ابتسمت وقالت: مش أوي، بس رزان جميلة جدًا وأنا حبيتها أوي. عبد الرحمن بإبتسامة: كويس. حالة مصطفى إيه؟ أنا قلقان عليه. كيان: اللي حصل إمبارح ده بجد مش طبيعي خالص، وخصوصًا إنه مش بيعاني من أي مرض حتى لو بسيط. فأنا هعمل له تحاليل شاملة، وخصوصًا في الدم، عشان أكيد فيه حاجة مش مظبوطة في أعضاء جسم هي اللي سببت له النزيف ده.
عبد الرحمن: على خير إن شاء الله. أبقي طمنيني أول بأول يا كيان. كيان بإبتسامة: أكيد. قامت من مكانها فداخت جامد، لكن كملت مشي عادي. لكن داخت أكتر وعبد الرحمن خد باله وقام وقف وكان هيقولها أنتي كويسة ولا لأ، لكن ملحقش وكيان غمضت عيونها وكانت بتقع. بس عبد الرحمن مسكها. وهي فتحت عيونها لكن كانت تعبانة ودايخة. عبد الرحمن كان ماسكها وقريب منها ونوعًا ما اتوتر. وهي مكنتش فاقت أوي ومش حاسة. وقال: تعالي اقعدي.
وقبل ما يتحرك بيها، مراد دخل. ولما شافهم رفع حاجبه ببرود. عبد الرحمن بصله وبعدها قعد كيان وقالها بقلق: خدي اشربي ميه. كيان كانت دايخة جدًا وقالت بتعب ودوخة: مش قادرة. مراد كان واقف بيتفرج ولا حتى اتحرك من مكانه. عبد الرحمن بصله وقاله: نادي رزان يا مراد. مراد راح ناحية التلاجة وطلع علبة عصير منها وقال ببرود وهو بيفتحها ليها: لو شربت العصير هتبقي كويسة، مش مستاهلة. خُدي يا دكتورة، خليكي تفوقي.
عبد الرحمن بصله بغيظ وخد العصير من إيده بشدة وقال بهدوء: خُدي يا كيان، معلش اشربي شوية عشان تفوقي. أنتي دايخة جامد. كيان مكنتش قادرة تشرب أي حاجة خالص من الدوخة، لكن مع تصميم عبد الرحمن شربت منه العصير وبدأت تفوق. عبد الرحمن فضل باصصلها وقال لها: أنتي تعبانة؟ كيان بتعب نسبي: لأ، مكنتش تعبانة. دي دوخة فجأة. ممكن بس إرهاق مش أكتر. مراد: أو يمكن قلق. كيان عقدت حاجبيها وبصت له بإستغراب وقالت: قلق من إيه؟
مراد: من حكايتك مثلًا. الإرهابيين بيدوروا عليكي، قاعدة في مكان مش مكانك، أخوكي اللي مختفي، كده يعني. عبد الرحمن كان متغاظ منه، لكن اتكلم بهدوء: مش وقته الكلام ده. ملوش لازمة يتقال أصلًا. أنت كنت جاي ليه؟ مراد: كنت جاي عشان أطمن على حالة مصطفى. كيان كانت عيونها مدمعة ومتوترة وقالت: هو كويس. لسه هعمله التحاليل. مراد هز رأسه بالإيجاب في صمت وبعدها قال: تمام. أنا خارج. قرب من ودن عبد الرحمن وقال بهمس: كمل حنيتك يا أخويا.
عبد الرحمن جز على سنانه واتغاظ منه أكتر، لكن سكت ومتكلمش. ومراد خرج. في الوقت ده، كان مصطفى في أوضته قاعد على السرير والحزن باين على وشه. ودموعه بدأت تنزل في صمت. وفجأة عيط جامد. حط راسه بين كفوف إيده وفضل يعيط زي الطفل التايه. يونس دخل بالصدفة وهو بيقول: مصطفى شوفت الـ... إيه ده؟ في إيه؟ قفل الباب وراه بسرعة وراح قعد جنبه وخده في حضنه وقال: في إيه يا مصطفى؟ مالك؟ مصطفى بعياط: هفضل كده لحد إمتى يا يونس؟
كل ما أفتكر اللي اتقالي بتقهر وببقى حاسس إني هموت وأنا بتخيل اللي ممكن يكون حصلها. يونس دمع لما فهم قصده ولأنه صعب عليه. خرجه من حضنه وقال له بإبتسامة: طول ما فيك نفس يا مصطفى، فيه أمل. طول ما الشمس بتشرق كل يوم، والله فيه أمل. الصبر يا حبيبي. عارف إنك صبرت كتير، بس اصبر تاني. والله ربنا مش ناسيك، ربنا مبينساش حد. مصطفى هز رأسه بالإيجاب و هو بيعيط، وبعدها بدأ يهدي. ويونس قال بقلق: ليه رجعت دم إمبارح؟ من إيه؟
مصطفى بعدم فهم وقلق: مش عارف. فجأة دوخت وحسيت بألم شديد في جسمي وبدأت أرجع دم. كيان هتعملي تحاليل وهتشوف ده من إيه. في اللحظة دي، الخاين كان بيتكلم في التليفون وقال: أنت قلت لي إنها مش هتوصل لدرجة إن مصطفى هيموت. شخص ما: أنت زعلان عليه كده ليه؟ من حبك فيهم أوي.
الخاين بعصبية: مش من حبي فيهم، بس أنا مكنتش عاوز حد فيهم يموت. آه، أنا بكرهم كلهم، بس هما مالهمش ذنب في اللي حصل. أنت قلت لي إن الفيروس هيتعبه، بس مش هيجيب له نزيف ويموته. شخص ما بخبث: بقولك إيه يا حضرة الضابط، أنت مش ملاك ولا بريء عشان يصعب عليك واحد. ما شاء الله، أنت قاتل محترف، مش واحد اللي هيصعب عليك. مدام... طلبت تشوفك. الخاين بزهق: أقفل. قفل معاه التليفون وفجأة صرخ من غيظه وكسر الفازة.
كيان بتوتر: عبد الرحمن، أنا عايزة أقولك على حاجة. عبد الرحمن: قولي. كيان بتوتر: في واحد إمبارح، هددني، وقال لي... (قالت له كل اللي اتقال لها) وقال لي لو قلت لك أو لأي حد هيقتلني أنا وأخويا. بس أنا مقدرتش مقولكش، كان لازم أقول. عبد الرحمن بتنهد: أنت اتصرفتِ صح يا كيان. للأسف فيه خاين وسطنا، وهو أكيد اللي سهّل دخول الشخص اللي هددك هنا، وإلا مكنش هيعرف يدخل. وكمل
بإبتسامة اطمئنان وقال: متخافيش، كأنك مقولتيش لي حاجة. أنا بس هزود الحماية والملاحظة، ومن غير ما حد ياخد باله إني بتابعك، متقلقيش. كيان ابتسمت بدموع وقالت: شكراً. تاني يوم الصبح، كل واحد كان بيشوف حاله وهي يعمل إيه. أسامة سافر عشان مراته. ويونس سافر عشان يشوف خاله وفريدة. ومصطفى كان بيجهز عشان يروح الخطوبة مع نور بنت العميد. وكان اليوم هادي مفيهوش مشاكل أو أحداث.
كيان دخلت لرزان الأوضة، لاقتها قاعدة. وأول ما شافتها مسحت دموعها على طول. كيان قربت منها وقالت بحنان: مالك بتعيطي ليه؟ رزان وهي بتمسح دموعها ابتسمت وقالت: لأ، مفيش حاجة. كنت بس مضايقة شوية. كيان: لأ، قولي مالك في إيه؟ (كملت بإبتسامة وقالت) على فكرة أنا مليش صحاب، وأنتي هنا بعيد عن أهلك وصحابك، فممكن تعتبريني صاحبتك وتقولي لي مالك. رزان بإبتسامة ودموع: أنا كمان مليش صحاب.
كيان ضحكت وقالت بلطافة: يبقى خلاص، أحنا ملناش غير بعض هنا. مالك بقى؟ رزان بصت في الأرض ودموعها بتنزل وقالت: بحب واحد. للأسف يعني حبيته. كيان: طب وللأسف ليه؟ رزان بصت لها بدموع: عشان هو مبيحبنيش. معتبرني عادي يعني، مفرقش معاه. مع إنه وقف جنبي في كذا موقف، وأنا الوحيدة أصلًا اللي مستحملة شخصيته الغامضة وطريقته الباردة. يعني حصل بينا تعامل، بس هو مبيحسش. كيان بتخمين: على ما أعتقد واحد من الفريق، صح؟
رزان هزت رأسها بالإيجاب في صمت. كيان: مين؟ رزان بتنهد: مراد. كيان: بصراحة ومتزعليش مني، ده يخربيت رخامته بجد. لسه من شوية كنت تعبانة وقال كلمتين ملهومش لازمة. رزان: والله مراد طيب، بس هو اللي شخصيته كده. واللي بيحبه وبيفهمه بس هو اللي هيستحمله. كيان بتنهد: مش عارفة بقى. طب ما يمكن بيحب واحدة مثلًا. رزان: لأ، هو لا بيحب ولا خاطب. كيان
ربعت رجليها وقالت بلطافة: طب متزعليش نفسك. ده مبيفهمش والله. حد يكون قدامه القمر ده وميحبهوش! طب هيحبك على فكرة. وبكرة تقولي كيان قالت. قدام بيت العميد، مصطفى كان واقف بعربيته مستني نور تنزل. ولما شافها نازلة قال بضيق وهو بيبص الناحية التانية: صبرني يا رب.
بصلها تاني وهي خارجة ولابسة فستانها الأسود واللي شكله فعلًا جميل جدًا جدًا وملفت من جماله وجمالها، وكله مقفول ومفتوح من الجنب فاتحة صغيرة. وشعرها اللي كان مرفوع لفوق ومهوي، وكانت جميلة جدًا. خرجت وركبت عربيته وقالت بإبتسامة: معلش اتأخرت عليك. مصطفى: ولا يهمك. تقريبًا أحنا في الشتا، يعني لو أنتي مش واخدة بالك أنتي مش بردانه. نور رفعت حاجبها وقالت: لأ. مصطفى بص قدامه بضيق ولف المفتاح شغل العربية وقال بهمس: يا رب هون.
في بيت عبد الرحمن. عبد الرحمن حضن أمه (مرات أبوه) بإبتسامة وقال: وحشتيني. وفاء بإبتسامة: أنت أكتر يا عيوني. عامل إيه وأخوك عامل إيه؟ عبد الرحمن خرج من حضنها واتنهد وقال: كويس. بس والله يا ماما طبعه غريب جدًا. ده مش مجرد طبع، أنا حاسس إنه متغير. وفاء بصت له بصه مش مفهومة وقالت: متغير إزاي يعني؟ عبد الرحمن: معرفش. مش لاقي له حل بصراحة. وقبل ما ترد عليه تليفونها رن. مسكته ولما عرفت مين اللي بيرن، بصت لعبد الرحمن وبعدها
قفلت تليفونها وقالت: معلش يا عبد الرحمن، مراد دايمًا بيحب يبقى لوحده.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!