العميد بقلق: النتيجة ظهرت؟ كيان بقلق: لأ لسه، بس وارد بنسبة كبيرة اللي يكون عند مصطفى ده فيروس خطير جدًا، ده مجرد احتمال مش أكيد، لكن المشكلة كمان مش في كده، أنا خايفة يكون الفيروس ملوش علاج. العميد بذهول: إنتي بتقولي إيه يا كيان؟ يعني إيه ملوش علاج؟ هو فيه مرض ملوش علاج في الزمن ده؟
كيان: أيوه للأسف، أو مش بالظبط، الطب بيتطور كل يوم، لكن إن العلاج يكون موجود بسهولة ده مستحيل، خلينا منسبقش الأحداث يا سيادة العميد، أنا بس حبيت أبلغك. العميد هز راسه بالإيجاب وقلبه كان بيدق جامد من القلق، بعدها ساب كيان ورن على نور بنته يطمن عليها وعلى مصطفى، ولما رن وردت عليه، نور قالت: أيوه يا بابا متقلقش إحنا كويسين. العميد: ووصلتوا صح؟ نور: آه من بدري. العميد: ومصطفى كويس؟
نور بخوف: تعب في الطريق فجأة وفضل يرجع دم. مصطفى بص لها بسرعة وخبط بإيده على وشه وقال بهمس: قولتيله ليه. نور بتوتر: بس هو كويس يا بابا يعني متخافش. العميد أتنهد وقال: طيب أديهولي. نور: حاضر، خد بابا عاوز يكلمك. مصطفى خد منها التليفون وقال: أيوه يا سيادة العميد. العميد بقلق: إنت كويس يا مصطفى؟ مصطفى: أيوه والله كويس. العميد: طيب نص ساعة وأتحركوا من عندكوا عشان الطريق بليل. مصطفى: أمرك. وبعد ما خلص مكالمة
قفل التليفون معاه وقال: ادخلي لصاحبتك شوية عشان نص ساعة وهنمشي. نور: ماشي. في المقر. بياذيد كان قاعد قدام الشاشة وقال بتأفف: إيه الزهق ده. قام من مكانه وخرج وشاف كيان في الطُرقة، فابتسم وقال بلطافة: أطيب حد في المقر والله. كيان ضحكت وقالت: بياذيد إنت عندك كام سنة أنا بجد حاسة إنك صغير أوي رغم شكلك ميقولش إنك صغير. بياذيد: خمني. كيان: اممممممم، 26 سنة؟ بياذيد ضحك وقال: 23 ونص.
كيان بضحك: مش كتير كنت قريبة على فكرة، إنت منزلتش إجازات معاهم ليه؟ بياذيد: حبيت أفضل هنا، كده كده محدش في البيت فهاروح أعمل إيه. كيان: وجهة نظر برضه. بياذيد: أستأذنك عشان هروح أرخم على الواد مراد شوية. كيان ضحكت وقالت: ماشي. بياذيد سابها ومشي وراح أوضة مراد والباب كان مفتوح بس مش على آخره، دخل وهو بيبص يمين وشمال وقال: هو فين ده!! وقبل ما يتجه للناحية التانية من الأوضة
وقف لما سمع مراد بيقول: أحمد لما يرجع من إجازته هنلعب كام لعبة بحيث نطلعه خاين قدام الكل. بياذيد أتصدم وبرقت عيونه وبعدها طلع تليفونه بسرعة وسجل صوت مراد وهو بيتكلم. مراد: إحنا هدفنا ندمر المقر كله، لكن الفرقة دي أول ناس لازم يقعوا، هما كلهم على أعلى مستوى في تخصصاتهم، الفرقة لو وقعت المقر هيتهز، كده كده مصطفى بيموت والعلاج معايا أنا بس، وأحمد هيتسجن، أما الباقي فمحتاجين لهم تخطيط، ماشي هقابلك ساعة وهكون عندك.
بياذيد لما سمع الجملة دي قفل التسجيل وخرج بسرعة برا الأوضة، مكنش مصدق نفسه وكان واقف مذهول وقال في ذهنه: يعني مراد هو السبب في مرض مصطفى!!!! وقبل ما يبعد عن الأوضة مراد خرج وشك فيه إنه سمعه لأن بياذيد كان لسه واقف عند الأوضة، مراد عقد حاجبيه وقال له: كنت جاي ولا إيه؟
بياذيد كان على وشك يمسك فيه ويضربه ضربة تخليه يغمى عليه في ساعتها، لكن رفض الفكرة وقال في ذهنه أن الأفضل ميبينش لمراد إنه كشفه عشان يعرف مراد والخونة عاوزين يوصلوا لحد فين ويبلغ العميد. مراد: بكلمك يا ابني سرحت في إيه؟ بياذيد بثبات: ولا حاجة، آه كنت جاي أشوفك، بس إنت خارج ولا إيه شايفك لابس وجاهز. مراد بشك: آه ورايا مشوار مهم وجاي. بياذيد بثبات: مشوار إيه؟ مراد بإبتسامة خبيثة: مشوار عاطفي، (كمل بغمزة وقال) عقبالك.
سابه ومشي من قدامه وبياذيد كان متحكم في نفسه بالعافية، ولما بعد عن نظره بياذيد جري على مكتب العميد ولما فتحه ملاقاش حد، فسأل العسكري اللي على باب المكتب على العميد والعسكري قال: العميد روح بيته يا حضرة الظابط. بياذيد خرج نفسه بإنفعال وجري بإستعجال على برا عشان يلحق مراد ويراقبه، ولما مراد مشي بياذيد ركب ومشي وراه وكان بيقول بصدمة وهو سايق: مراد الخاين!!!!
إزاي أنا مش قادر أصدق، إزاي كان بينا الفترة دي كلها ومخدناش بالنا!!! عبد الرحمن!!! طلع تليفونه يرن على عبد الرحمن ولما رن لاقي التليفون مغلق، وبعد ساعة وربع من الطريق مراد وصل مكان شكله غريب جدًا، وبياذيد حاول بقدر الإمكان إنه ميظهرش نفسه، وفعلاً طول الطريق مراد مخدش باله إن بياذيد وراه، ولما مراد نزل ودخل المبنى، بياذيد كان بعيد شوية ونزل هو كمان.
وبعد دقايق مراد قابل شخص جوا، وكان هيثم مدير الأعمال اللي كان متقدم لفريدة!!!! كلها صُدف مجمعة بعضها. مراد: الأسلحة وصلت؟ هيثم: طبعاً، وكل حاجة متأمنة، والفلوس دي جزء من اللي أنت طلبته، والمعلومات اللي بعتها للمنظمة فادت الوضع جدًا يا مراد، براڤو عليك. مراد ابتسم وقال: كويس. هيثم: عاوز أشوف صورة لأشكال الفريق بالكامل، أكيد معاك صورة ليهم. مراد: أكيد.
مراد طلع تليفونه وفتح صورة الفريق، هيثم لما شاف الصورة كان باصص بكل برود ولما عيونه جت على يونس وقال بإندهاش: ده اسمه يونس صح؟؟ مراد بإستغراب: آه عرفت منين؟؟ هيثم: يا محاسن الصُدف، متشغلش بالك إنت ده حوار شخصي. بياذيد كان واقف ومن كتر الصدمة كان حاسس إن خلاص هيفقد أعصابه، وفجأة لاقي حد بيحط السلاح على دماغه من ورا وزقه لجوا. مراد بص وراه بسرعة وأتصدم لما لاقي بياذيد وقال: بياذيد!!!
شخص ما قال: كان واقف بيسمع كلامكوا برا يا مراد بيه. بياذيد كان باصص لمراد بإشمئزاز وقال: طلعت واطي، وخاين لبلدك وأرضك وشعبك وأهلك وأصحابك. مراد رفع حاجبه وقال ببرود: كنت متوقع إنك هتعرف أول واحد لما شوفتك على باب الأوضة. بياذيد بص حواليه لاقي أربع إرهابيين جم ووقفوا، بص لمراد بكرهه وقال: مش هقولك إنت خايف منا ومن اللي هيحصل فيك لما تنكشف قدام المقر ولا لأ، لكن هقولك إنت مش خايف من ربنا؟
مش خايف من عقابه في الدنيا والآخرة!!! حتى لو فضلت هربان منا، إنت متخيل إنك هتهرب من ربنا!!! مراد ضحك بصوت عالي وهو بيهز راسه بالنفي وبيقول بسخرية: مالك كده يا بياذيد حسيت قلبت شيخ مرة واحدة. بياذيد: أنا مش شيخ، أنا بني آدم عادي وخطاء، بس بجاهد نفسي للصح ومش خاين. هيثم بخبث: فكرك يا حضرة الظابط إنك هتطلع عايش من هنا؟ إنت كشفت السر، يعني مينفعش تعيش.
بياذيد ابتسم وقال: من ساعة ما دخلت الجيش وبقت وظيفتي حماية بلدي وشعبي وأنا قريب من الموت وبيني وبينه أقل من اللحظة، وعمري ما خوفت من الموت، الدور والباقي على اللي زيكوا. مراد قرب من بياذيد وقال بنبرة شر: يا خسارة شبابك يا بياذيد، صدقني كان نفسي تعيش أكتر من كده، يا خسارة. وفجأة طلع سكينة وبحركة غدر غرزها في جنب بياذيد جامد، بياذيد الضربة شلت حركته وأتألم جامد جدًا، بص في عيون مراد
بقوة وقال بألم وتعب شديد: مفيش شر وخيانة بتدوم يا مراد، هتنكشف دلوقتي أو بكرة. مراد شد السكينة بقوة من جنبه وغرزها مرة كمان بقوة أكبر. بياذيد بألم: ااااااااه. مراد همس في ودنه وقال بجمود وشر: يا حرام مش هتحضر يوم إنكشافي، هنحضر كلنا جنازتك إنت الأول. شد السكينة من جنبه جامد وبياذيد أتألم أكتر ووقع على الأرض، مراد وهيثم بصوا له بدون أي مشاعر وسابوه وخرجوا هما والإرهابيين.
بياذيد كان واقع على الأرض وبينزف من جنبه وبوقه، وشه كان محمر جدًا وعروقه برزت من كتر الألم ومكنش بيتحرك. تاني يوم الصبح بدري عبد الرحمن وصل المقر، واللي كان موجود مراد ومصطفى وأحمد ويونس. عبد الرحمن لما دخل قال بإستغراب: جيتوا بدري ليه لسه نزولكوا بكرة؟ يونس: والله يا ابني مقدرتش أقعد في البيت لحظة واحدة كمان، مجرد ما الصبح طلع جيت على طول. أحمد: طبعًا لازم يجي بدل ما يهد الدنيا هناك. عبد الرحمن: عملت إيه مع خالك؟
يونس حكى كل اللي حصل. مصطفى: يخربيتك، أشكر ربنا وأحمده إن الموضوع مكبرش عن كده. يونس: اللي حصل بقى. عبد الرحمن: صح بياذيد فين؟ وصلي رسالة إنه حاول يرن عليا امبارح بس تليفوني مكنش فيه شبكة. مصطفى: أكيد نايم، هروح أصحيه وأجي. أحمد: آه الله يباركلك بسرعة عشان هموت من الجوع عاوزين نفطر. يونس: محدش كلم أسامة؟ مراد بإصطناع الإهتمام: كلمته امبارح وقالي الوضع كويس، بس هيكمل الأسبوعين هناك.
عبد الرحمن: خليه كويس، على الأقل يشوف ابنه لما يتولد. مصطفى لما راح وشاف بياذيد طبعًا ملاقهوش في أوضته، ف راح ليهم وقال: ده مش في أوضته. عبد الرحمن: إزاي؟ عبد الرحمن خرج ووقف عسكري وقال له: شفت بياذيد انهاردة؟ العسكري: لأ يا سيادة القائد، آخر مرة شوفته امبارح كان خارج ومن ساعتها مرجعش. عبد الرحمن طبطب على كتف العسكري وقال: تمام روح شوف شغلك إنت. دخل ليهم وهو بيرن عليه لكن قال: تليفونه مغلق.
بياذيد بعد ما مراد ضربه بالسكينة أتألم جامد وكان تعبه ميتوصفش، دموعه كانت بتنزل بغزارة من التعب والألم، وجسمه كله عرقان، كان بيحاول يقوم لكن مكنش قادر، فضل وقت كبير على وضعه، كان لسه فيه الروح، لكن كان نبضه ضعيف جدًا، بس قدر يقوم وقاوم نفسه وألمه بصعوبة، وقدر إنه يركب العربية ويسوق، كل حاجة في جسمه كانت ضعيفة، ووصل المقر في الوقت اللي الفريق كان بيتكلم فيه، وبمجرد ما نزل من العربية ومشي خطوتين وقع على الأرض بضعف!!!
بألم!!! مكنش حاسس بجسمه كله!!! وكأنه جسم بلا روح!!!! ولما العساكر شافوه جريوا عليه وهما في حالة ذهول وخضة، وواحد منهم جري وطلع على أوضة الفريق وقال بلهفة وهو بينهج: سيادة القائد، الظابط بياذيد جه تحت وغرقان في دمه. مراد أتصدم وحس إن الدنيا لفت بيه لما عرف إن بياذيد لسه عايش.
أما عبد الرحمن والباقي خرجوا بيجروا بسرعة جدًا وهما مخضوضين، والعميد كان عرف وخرج جري من مكتبه، نزلوا بسرعة ولما وصلوا تحت عبد الرحمن وصل ليه أول واحد ونزل على ركبته وهو بيعدله وبيقول وعيونه مدمعة وبخضة: بياذيد، بياذيد فوق. العميد بزعيق: هات الدكتور بسرعة. بياذيد كان الدم مغرق هدومه والنزيف مبيوقفش وبوقه بينزف، مكنش قادر يتكلم والتوهان سيطر عليه بالكامل، كلهم كانوا حواليه وأقل ما يقال عليهم إنهم في حالة رعب!!!
صدمة!!! محدش فاهم إيه اللي حصله وكان فين وجه إزاي!!! مراد كان واقف على أعصابه وخايف بياذيد ينطق بكلمة. عبد الرحمن كان ماسكه ودموعه نزلت وقال بخوف ولهفة: هتعيش ماشي، هتعيش متخافش، لسه بدري، لسه بدري يا بياذيد لسه، مين اللي عمل فيك كده؟ بياذيد عيونه كانت على مراد منزلهاش من عليه، ومراد كان مهزوز نسبيًا، بياذيد بص في عيون عبد الرحمن وقال بتعب ونفسه بيخرج بالعافية وتقطيع في الكلام: عبد الرحمن، الخاين.
يونس دموعه كانت بتنزل من عيونه ونظرات عيونه كلها ذهول وقال: متتكلمش دلوقتي، متتكلمش عشان متتعبش. مصطفى بص وراه وقال بإنفعال ودموع: يا رزان يله. رزان جريت عليه وقعدت على الأرض تشوف بياذيد، كيان لما شافته شهقت وحطت إيديها على بوقها ودموعها بتنزل بصدمة. رزان فجأة عيطت في صمت وبصت للعميد بمعني مفيش أمل، أحمد قالها بإنفعال ودموعه بتنزل: إنتي وقفتي ليه أتصرفي، عالجيه، كيان يله شوفيه ماله، إنتوا واقفين ساكتين ليه؟
بياذيد كان على وضعه وعيونه بتغمض ونبضه بدأ يقل أكتر وقال: الخا... الخاين، مـ. وفجأة لفظ أنفاسه الأخيرة ونفسه وقف وعيونه غمضت، العميد غمض عيونه ودموعه نزلت بحزن، عبد الرحمن مسك وشه وكان بيهزه بذهول وقال بصدمة ولهفة: بياذيد، بياذيد لأ قوم، لأ متغمض عيونك، (كمل كلامه وهو بيعيط جامد جدًا وبيقول) يا بياذيد قوم، لسه بدري يا حبيبي لسه بدري، قوم عشان خاطري مت'موتش، يا بياذيد لأ عشان خاطري. وكأن الزمن وقف في اللحظة دي!!
مراد كان واقف وللـ لحظة واحدة بس كانت مخضوض من الموقف، يمكن عشان خاف ينكشف!!! الكل كان واقف بيعيط وفي حالة ذهول من اللي حصل في لحظة دا!!! المقر حرفيًا اتقلب ومكنش ظاهر فيه غير صوت القهرة والعياط ونظرات الحزن من الكل، مصطفى خد بياذيد في حضنه وكان بيعيط جامد وبقهرة وبيقول وإيده اليمين حضناه والشمال على راسه من ورا: ليه، ليه يا بياذيد تسبنا ليه!!!! إيه اللي حصلك وإحنا مش معاك!!!! إحنا كنا فين وإنت بتصارع الموت لوحدك!!!
العساكر وقفت حداد وأحمد ويونس كانوا بيعيطوا بصدمة واقفين جنب بياذيد، العميد مسح دموعه ووقف بشموخ وبص للعسكري والعسكري طلع علم مصر من معاه، العميد خده منه وقال لمصطفى بثبات: ابعد يا مصطفى.
مصطفى ابعد عن بياذيد بالعافية، العميد وقف قدام بياذيد وغطاه بالعلم ووطي باس راسه ودموعه بتنزل على العلم، أحمد غمض عيونه بقهرة في اللحظة اللي اتغطى فيها بياذيد، كيان ورزان كانوا أول مرة يشوفوا منظر زي ده في حياتهم وكانوا بيعيطوا ومرعوبيين من الموقف، العميد كان حزين جدًا ومنهار من جواه لكن حاول يتكلم بثبات، ولما جه يتكلم معرفش، ودموعه نزلت غصب عنه، الصدمة كانت أكبر من إنهم يتحكموا في مشاعرهم، كان لسه معاهم وبيتكلم معاهم وفجأة مات قدامهم وروحه سابته، حتى هو ذات نفسه مبقاش موجود معاهم، عبد الرحمن بص على الأرض لاقي دم بياذيد، وطي على الأرض ولمس
الدم وعيط جامد بقهرة وقال: اااااااااه، كان بيقول الخاين قبل ما يموت، كان بيقول الخاين. أحمد وطي على الأرض ومسك إيد بياذيد من تحت العلم وباسها وهو بيعيط وبدون وعي قال: بياذيد إنت عايش وأنا أكيد بحلم، عشان خاطري حس بيا وتعالى يله رخـم عليا وصحيني من النوم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!