الفصل 16 | من 30 فصل

رواية حطام القلب والنصر الفصل السادس عشر 16 - بقلم سلمى السيد

المشاهدات
16
كلمة
2,696
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 53%
حجم الخط: 18

ضحك عبد الرحمن وضمها إليه أكثر وقبلها وقال بابتسامة: أنا برا بيتي حاجة، وجوا بيتي حاجة تانية. وأوعي تزعلي من ماما أو مراد، هما بجد بيحبونا أوي. في المكان الذي فيه مصطفى. مراد كان من ضمن الإرهابيين الذين يضربون نارًا على مصطفى. وفجأة صوت الرصاص وقف. مراد قال بصوت عالٍ: مش هتخرج عايش من هنا يا مصطفى، أنا عارف إنك سامعني، مصيرك زي بيازيد بالظبط.

مصطفى كان واقفًا وقلبه يوجعه جدًا من خيانة مراد. لم يكن متخيلًا أنه ممكن أن يوضع في موقف كهذا. رد مصطفى وقال بصوت عالٍ وثقة: وتأكد يا مراد إني لو مت، فأنت نهايتك جت. لأن الفريق كله عرف بخيانتك دلوقتي. بيازيد مات وسره معه، بس أنا هموت وسري برا. مراد اتصدم من كلام مصطفى، لأنه لم يكن متوقعًا أن أحدًا منهم عرف. اتغاظ أكثر وقال بغضب: يبقى أحنا بنلعب على المكشوف.

وفجأة اشتغل ضرب النار تاني. كانوا يضربون عليه وهو يضرب رصاص. سلاحه خلص، ولم يكن معه آخر. كان واقفًا بعيدًا عنهم، وضرب النار عشوائي عليه. وهو ركن على الحيطة وهو يلهث بتعب، وغمض عينيه وقال بابتسامة ودموع: يارب أنا مش خايف من الموت، بس كنت عاوز أعوض أختي عن غيابي طول السنين دي. كان نفسي أقعد معاها وقت أطول من كده. ونور، كان نفسي أتزوجها، ونعيش مع بعض ونخلف ونبقى أسرة جميلة. لكن النصيب. فتح عينيه وقال ودموعه تنزل:

عارف إني مش هرجع لا المقر ولا بيتي سليم. يارب اغفر لي، وكن في عون أختي، وأهلي، وحبيبتي. مسح دموعه، وفجأة طلع من مكانه وجرى بطريقة محترفة جدًا وتفادى الرصاص الذي كان يُقذف عليه. لم يكن يصدق أنه وصل لسيارته، ركبها بسرعة ومشى بها. ومراد وهيثم والإرهابيين ركبوا سياراتهم وجروا ورائه. في الوقت هذا الفريق كان على الطريق وعلى وشك الوصول إليه وهم متبعين تليفونه. أسامة كان يبص في الجهاز الذي في يده وقال بلهفة:

مصطفى اتحرك من المكان بسيارته، سرّع يا أحمد مراد وراه.

أحمد سرّع أكثر من سرعة السيارة وأصبح يجري بها كالجنون. في الوقت هذا مصطفى كان يجري بسيارته، ومراد خبطته جامد من وراء بسيارته، وهيثم يحاوط عليه من الجنب. مصطفى كان يحاول أن يخرج من بينهم لكنه لم يعرف، وفجأة مراد خبطه بقوة شديدة جدًا واختل التوازن ومصطفى رأسه خبطت في السيارة وداخ. وعربة هيثم كانت بجانبه وخبطته بقوة شديدة ومصطفى لم يقدر على التحكم في السيارة لأنه كان دايخ جدًا. وعربته وقعت من فوق التل الذي كان بجانبه. وهي تقع فضلت تلف وتتكسر ولم يبق بها حتة سليمة. وبعد أن وقعت تحت على ظهرها، مراد وهيثم نزلوا من سياراتهم ومعهم إرهابي.

مراد بص لسيارة مصطفى وقال وهو يأخذ نفسه براحة: حتى لو إنكشفت، لكن واحد كمان منهم مات. الإرهابي الذي كان معهم صعب عليه مصطفى جدًا، وكمان لأنه موجود في المنظمة بالغصب، ولم يكن قادرًا على الكلام لأنهم هددوه بعائلته كلها. لكن فجأة رد على مراد بانفعال وقال: كان ممكن ما تقتلهوش وتحبسه بس. مراد بص له بعدم رحمة وضمير وقال: صعبان عليك؟ طيب روح له. مراد ضربه بالرجل جامد وقعه من فوق التل ووقع جنب سيارة مصطفى. هيثم قال:

لازم نمشي من هنا بسرعة، الفريق أكيد ورانا. وقبل أن يكمل جملته سيارة الفريق ظهرت أمامهم. مراد جاء ليهرب هو وهيثم ولفوا لاقوا عدد كبير جدًا من العساكر يحاوط المكان، وبكده مراد وهيثم اتحاصروا. الفريق وقف سيارته ونزلوا منها جري وهم رافعين السلاح على مراد، وكذلك العساكر. وأول ما أحمد شاف سيارة مصطفى، نزل سلاحه بسرعة وقال بصوت عالٍ وهو يجري: مصطفى.

جرى هو والفريق كله بخضة عشان ينزلوا تحت، لكن في اللحظة هذه سيارة مصطفى كانت توقع كل البنزين والزيت الذي فيها، وقبل أن الفريق يصل للسيارة فجأة انفجرت. الفريق وقف بصدمة وذهول من انفجار سيارة مصطفى. مراد كان واقف فوق والعساكر قيدوه وقعدوه على ركبته هو وهيثم، ومراد كان مبتسمًا بشماتة. أحمد دموعه نزلت كالindrical ووقع على ركبته من الصدمة وقال: مص... مصطفى. نجم حط يديه الاثنين على رأسه وهو عمال يهز

رأسه بالنفي في ذهول ويقول: لاء، لاء لاء، ل... لاء أكيد عايش صح، أيوه أيوه أكيد عايش. آمن عيط وهو يقرب من السيارة وكتلة النار أمامهم كبيرة وقال بصوت عالٍ: مصطفى، مصطفى رد عليا، مصطفى أطلع من عندك. أسامة دموعه نزلت وقال بقهرة وصوت عالٍ: مرااااااااااد، هقتلك. لكن أحمد سبقه وجرى ناحية مراد وهو منهار من العياط والصدمة ونزل في مراد ضرب وهو يقول: قتلته يا ابن الكلب، قتلته. كمل بصوت جهوري وعياط وهو يضربه:

كنت عارف إنك أنت الحقير اللي بينا، كنت عارف إنك الخاين يا زبالة، مصطفى مات، مصطفى مات بسببك. مراد كان هيموت في إيد أحمد لولا العساكر شدوه من عليه. وعم الصمت والصدمة والحزن في المكان كله لعدة دقائق. بعدها عدد من العساكر والفريق نزلوا كلهم تحت وطفوا النار وبدأوا يلموا الأشلاء. وبعد وقت كبير خلصوا، وطلعوا فوق بقهرة وحزن لا يوصفان. أحمد طلع تليفونه وبص لرقم العميد، ورن عليه. والعميد رد وقال بلهفة: أحمد، عملتوا إيه؟

مراد ومصطفى معاكوا صح؟ أحمد مكنش عارف يتكلم، رد بحزن كبير جدًا وقال بدموع: أيوه، الاتنين معانا. العميد تنهد بارتياح وقال: الحمد لله، تعالوا فورًا على المقر يا أحمد، بس مال صوتك؟ أحمد رد بصوت مبحوح وحزن وقال: مراد معانا سليم. كمل كلامه وهو يبص لكيس الجثث الذي فيه الأشلاء وقال بوجع ودموع: بس مصطفى. العميد بخضة: ماله مصطفى؟ أحمد دموعه نزلت في صمت وقال: إحنا جايين يا سيادة العميد، جايين.

أحمد قفل التليفون معه، والعميد قلبه وجعه وكان مخضوض وللحظة فهم. غمض عينيه وهو يبتلع ريقه بصعوبة وفتحها تاني بدموع، وطلع قايمة الأسماء على اسم عبد الرحمن. في الوقت هذا عبد الرحمن وكيان كانوا نايمين، وكيان كانت تحلم بكابوس، وفي لحظة قامت مفزوعة وصرخت. عبد الرحمن قام بسرعة وهو يشغل النور وقال بخضة: مالك يا حبيبتي في إيه؟ كيان كانت حاطة إيديها على صدرها وتنهج بسرعة وبصت له بدموع وقالت: مص... مصطفى، مصط......

عبد الرحمن قاطعها وخدها في حضنه وقال بهدوء: بس أهدي، دا كابوس، أهدي يا روحي. في اللحظة هذه العميد رن على عبد الرحمن. عبد الرحمن بص في الساعة لاقاها واحدة بليل، اتخض ومسك التليفون وقال: ألو. العميد بتعب: عبد الرحمن، تعالي المقر دلوقتي. عبد الرحمن بص لكيان وبعد بعينيه وقال بقلق: هو فيه حاجة حصلت؟ العميد تنهد بحزن وقال: لما تيجي، اتحرك من عندك بسرعة. عبد الرحمن هز رأسه في صمت وقفل التليفون. كيان بصت له بخوف وقالت:

في إيه؟ عبد الرحمن: مفيش حاجة، بس لازم أروح المقر دلوقتي. قام من على السرير وهي قامت وراه وقالت بخوف ودموع: خدني معاك، أنا مش هقعد هنا وأنت هناك. عبد الرحمن وافق وفتح دولابه يطلع هدوم غير اللي لابسها، والخوف كان حرفيًا محتل كيانه من أن يكون حاجة من اللي في دماغه صح. لبس وجهز هو وكيان ونزلوا، ووصلوا المقر بعد نص ساعة. دخل المقر وقابل العميد وكيان كانت معه، وأول ما شافه قال بخضة: خير يا سيادة العميد، في إيه؟

العميد بص له بحزن وسكت لحظات وبعدها اتكلم وقال: أولًا عاوزك تمسك أعصابك، وتسمع اللي هقوله ده بهدوء. عبد الرحمن كان يبص له بتساؤل والقلق باين على وشه. سكت ومردش على العميد وكانت نظرات عينيه كفيلة بالرد، وبدأ العميد يتكلم ويحكي كل حاجة من ساعة ما مصطفى كلم أحمد وآمن. وفي نهاية كلامه قال: ودلوقتي هما جايين في الطريق، ومراد معتقلينه ومصطفى. إن شاء الله يكون بخير.

كيان كانت واقفة مرعوبة ومصدومة من اللي العميد قاله، لكن كان شعورها بالخوف أكتر على أخوها. بصت لـ عبد الرحمن اللي كان واقف ساكت مبيتكلمش، وكأن نفسه وكلامه محبوس وغرقان في محيط ومش لاقي طوق النجاة. دي كانت أكبر صدمة خدها في حياته كلها، حتى أنه اتصدم أكتر من صدمة وفاة أبوه. علامات الخذلان والقهرة كانت باينة في عينيه وكفيلة تخلي أي حد يفهمه من غير ما يتكلم. دموعه نزلت من عينيه من غير ما تقف لحظة وابتسم بعدم تصديق وقال:

مراد أخويا! هو الخاين! كمل كلامه بضحك ذهول ودموعه تنزل من عينيه وقال: وكان عاوز يقتلني! كيان بصي بيقولي مراد هو الخاين اللي بندور عليه وهو اللي كان عاوز يقتلني وعمل كل الجرايم دي. ضحك أكتر بدموع وذهول وقال: فاكرة كنت بقولك عليه إيه من كام ساعة يا كيان؟ كنت بقولك مراد صعب شوية بس هو طيب. قولتلك كمان إنه بيحبني أوي وأنا كمان بحبه أوي. أخو...

أخويا اللي من دمي ولحمي واسمي كان عاوز يقتلني. مراد طلع قلبه أسود وبيكرهني وهو الخاين. كيان كانت واقفة مرعوبة على مصطفى ومش عارفة إزاي تهدي عبد الرحمن وتعمل له إيه. حاولت تطرد أفكار الموت من دماغها وحضنت عبد الرحمن وهي بتعيط وبتقول له: عبد الرحمن عشان خاطري متعملش في نفسك كده.

عبد الرحمن كان بيعيط وعمال يضحك وكأن عقله غاب عن الوعي تمامًا. فضل يضحك ويقول كلام مش مفهوم وكأنه في حالة هذيان، وفجأة عيط جامد وكان مقهور جدًا وموجوع أوي وقال: ليه كده!

ليه يحصل فيا كده، أنا عملت له إيه يا كيان، دا أنا أخوه، محدش في الدنيا دي كان بيخاف عليه أدي، دا أنا كنت بخاف عليه أكتر من أمه ذات نفسها. هما أكيد بيهزروا وهيطلع كل ده إشاعات أنا متأكد. أحمد بردو كان مشكوك فيه وطلع براءة، أكيد مراد هيبقى زيه أيوه أكيد. كيان كانت ما زالت حضناه وبتعيط. العميد كان يبص له بحزن ومش عارف يقول له إيه. كيان طبطبت على ضهره وحاولت تتكلم بتماسك وقالت بعياط:

هنعدي كل ده أوعدك. عبد الرحمن عشان خاطري أوعي تضعف. لو حصلك حاجة أنا هروح فيها. أنت قد الاختبار ده وهتعدي منه أنا واثقة. بس عشان خاطري حاول تهدي ومتعملش كده. لكن عبد الرحمن لا حياة لمن تنادي، تقريبًا وعيه مكنش فيه. قلبه كان موجوعه جدًا وحس بإحساس صعب أوي عمره ما حسه قبل كده، حتى أنه أصعب من إحساس الموت.

بعد ما بطل عياط قعد وعينيه كانت حمرا زي الدم ووشه تعبان وكأنه منمش بقاله سنين. وكان ساكت وسرحان وكيان قاعدة جنبه والدموع في عينيها وبتدعي من كل قلبها إن مصطفى يرجع بخير. في الوقت ده العميد كان واقف ورزان جت وقالت بخضة: في إيه؟ مالك يا عبد الرحمن؟ سيادة العميد فين مراد؟ والعميد قبل ما ينطق جه عسكري بيجري وقال بلهفة: سيادة العميد، الفريق والعساكر جم تحت، الوضع صعب جدًا لازم حضرتك تنزل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...