الفصل 29 | من 30 فصل

رواية حطام القلب والنصر الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم سلمى السيد

المشاهدات
19
كلمة
4,495
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 97%
حجم الخط: 18

بعد شهور قليلة، خرج عبد الرحمن من المستشفى. كان كويس في حالته الصحية، لكن النفسية كان تعبان جدًا لأن أخوه هو سبب كل ده، وخصوصًا اللي حصل له.

جاء يوم، وهو اليوم الموعود. جالهم معلومات من المخابرات بتقول إن هيتم هجوم كبير على سوق في منطقة سكنية عدد سكانها كبير جدًا. اللي هينفذ الهجوم هو بدر بمساعدة جلال. في نفس الوقت، الاثنين اتفقوا على مراد إنهم يوقعوه. وبكده جلال هياخد حق ابنه وبنت أخوه، وفي نفس الوقت بدر هياخد حق ابنه. مراد في الفترة الأخيرة دخل بين رجّالته خونة ليه، ويبقوا من رجالة بدر.

عبد الرحمن والفريق خدوا تفاصيل المعلومات واتحركوا فورًا. المرة دي كانت غير كل مرة. هما واخدين عهد بينهم وبين نفسهم إن الهجوم مش هيتم، ومحدش هيتأذى، والمواطنين هيبقوا في سلام.

بالفعل، الفريق ومجموعة من العساكر وبعض ظباط الشرطة راحوا مكان الهجوم قبل ما يتم تنفيذه. كانوا متنكرين كلهم. ومع أول ظهور لأول إرهابي، بدأ الاشتباك بينهم. طبعًا كانوا مأمنيين المواطنين كلهم. العساكر والظباط قدروا إنهم يوقفوا تنفيذ الهجوم واعتقلوا كل الإرهابيين اللي كانوا موجودين، وطبعًا قتلوا بعضهم. وبعدها راحوا على المقر وهما عاملين اللي عليهم وزيادة. وبعد وقت، كل واحد فيهم راح على بيته.

عبد الرحمن وصل بيته وفتح باب شقته ودخل. كانت كيان قاعدة على الكنبة وفي إيديها فنجان القهوة. لما شافته، سابت القهوة وابتسمت. وهو قرب منها لحد ما وصل ليها وقعد جنبها. ميل براسه عليها لحد ما بقى في حضنها، وكان في قمة التعب والحزن. فعلًا، في الوقت ده كان فاضي خالص.

كيان رفعت إيديها وحطتها على راسه. كان هتتكلم، لكن سكتت لما حست إنه بيعيط. ميلت عليه، باست راسه وهي قلبها بيتكسر على حالته. مكنش في إيديها حاجة تعملها غير إنها تفضل جانبه. بعد لحظات من الوضع، اتكلم عبد الرحمن ودموعه في عيونه وقال بحزن: "من وأنا صغير مكنتش بعرف أعيط يا كيان. حتى لما كان حد يزعقلي أو أتخانق مع حد، مكنتش بعيط. كنت أروح لبابا وأقوله: هو أنا معنديش مشاعر يا بابا؟

هو أنا ليه مبعيطش على أي حاجة بتحصل وحشة أوي؟ أنا خايف أبقى قاسي وقلبي ميبقاش حنين. كنت ساعتها عيل صغير يا كيان، مش فاهم حاجة. رد بابا ساعتها عليا وهو مبتسم وقال لي: لأ يا حبيبي، أنت عندك مشاعر، وقلبك حنين، وفيك صفة من أجمل الصفات وهي الطيبة. لكن أنت اللي دمعتك بعيدة شوية. بس ياما هتعيط يا عبد الرحمن. لكن طول ما أنا جانبك، مش عاوزك تخاف من حاجة أو تعيط من حاجة."

"بعدها بشهور، بابا مات يا كيان، وحسيت إني ضعت بموته. ساعتها عيطت، عيطت جامد ومكنتش ببطل عياط. لحد ما ربنا صبرني وبدأت أفوق. كنت بقول لنفسي: أوعي تعيط تاني. أنت أصلًا خسرت كل حاجة، هتخسر إيه تاني أكتر من إن باباك ومامتك يموتوا؟ وكنت أقول لنفسي: متعيطش، أنت جانبك مراد أخوك، ووفاء اللي اعتبرتها أمي. هعيط ليه طول ما هما جانبي؟ إحنا التلاتة هنبقى سند لبعض، ومفيش حاجة هتهدنا طول ما إحنا سوا." "ساعتها

كنت بقول: إيه اللي ممكن يخلي الواحد يعيط غير الموت وفراق أقرب الناس لقلبه؟ إجابتي ساعتها كانت: ولا حاجة!!! كل اللي جه في دماغي ساعتها إن مفيش شعور أقوى من الفراق عشان أعيط بسببه.

لكن لقيت الأصعب منه: الخذلان، كسرة القلب من دمك، الغدر. كل ده جربته من نفس الشخص. ويا ريته شخص غريب، ده أخويا. ودموعي بقت بتنزل كل يوم بسبب مراد. عمري ما كنت أتخيل إن سبب وجع قلبي وخذلاني يبقى أخويا. كل دمعة بتنزل من عيوني فيها كمية وجع مش قادر أوصفه، ولا قادر أعبر عنه. كل الأحاسيس دي أصعب من الموت. على الأقل اللي بيموت ده بيبقى سايب ذكرى جميلة تفتكره بيها. هو فارقك وأنت آخر مرة معاه كنتوا بتضحكوا وتهزروا. وجع القلب ساعتها هيتعافى مع مرور الأيام. لكن الخذلان عمره ما يتعافى أبدًا."

كيان كانت على وشك العياط عشانه، لكن محبتش تعيط قدامه. سابته يطلع كل اللي في قلبه من غير ما توقفه نهائيًا. حاولت تتكلم رغم إنها مش لاقية كلام تقوله، وقالت:

"ربنا أكيد ليه حكمة في كده يا عبد الرحمن. مش عارفة إيه هي وإيه الهدف منها، لكن مفيش حاجة بتحصل غير وربنا ليه حكمة فيها وفيه خير من وراها. يمكن دلوقتي أنت في وقت صبرك فيه نفذ خلاص، لكن اصبر. عارفة إن الموضوع صعب، ومفيش كلام يقدر يريحك، لكن أنا متأكدة إن ربنا هيريح قلبك ويعوضك عن كل التعب ده، بس الصبر. ده اختبار من ربنا يا عبد الرحمن، ولازم تنجح فيه." عبد الرحمن اكتفى بأنه هز رأسه بالإيجاب في صمت، غمض عيونه،

وقال بتعب ودموع: "أنا عاوز أنام." كيان مسكته وقومته وقالت بحنان: "تعالى يا عبد الرحمن، أدخل الأوضة وارتاح ونام." عبد الرحمن قام معاها ودخل أوضته ونام على السرير حتى مغيرش هدومه. وكيان فضلت جانبه. في جنينة المقر، آمن كان قاعد لوحده وشارد. قطع شروده صوت رزان وهي بتقول: "الجو برد وبيُمطر، أنت ليه قاعد كده؟ هتتعب." آمن ابتسم ابتسامة خفيفة وقال: "عادي، واجهت اللي أصعب من البرد والتعب."

رزان قعدت جانبه، ومكنش فيه غير صوت المطر بس اللي بينهم. بصلها وقال: "الجو برد، هتتعبي." رزان ابتسمت وقالت: "عادي، واجهت اللي أصعب من البرد والتعب." آمن ضحك ضحكة خفيفة وسكت. رزان مؤخرًا كانت بدأت تعجب بآمن، وتصرفاته معاها، واهتمامه بيها اللي كان بالنسبة لها شيء غريب ومش مفهوم. لحد ما فهمت من تصرفاته، لأن كان فعلًا كل حاجة واضحة. آمن: "مبتسمة ليه؟ شاركيني اللي بتفكري فيه؟ رزان بإبتسامة:

"افتكرت خطوبة أحمد وهنا اللي اتعملت من كام يوم. بجد كان شكلهم حلو أوي." ابتسمت لما افتكرت نظرات أحمد ليها وهو بيلبسها الدبلة. أد إيه نظراته كانت جميلة ليها، وفرحة هنا وملامحها الجميلة. كل ده لما افتكرته ابتسمت. هما كانوا لطفاء جدًا، بجد يا بختهم ببعض." (كملت كلامها بإبتسامة حزينة وقالت) "أتمنى أحمد يكون قد الثقة اللي هنا ادتهاله، وميخذلهاش في يوم أبدًا، ولا يجرحها، ولا يحسسها بعدم التقدير والاهتمام." آمن فهم

قصدها واتنهد بهدوء وقال: "أحمد صادق في كل مشاعره لهنا. وعلى فكرة، مش كل الناس زي ما أنتِ متخيلة. وفيه فرصة إنك تحسي بالشعور الجميل ده، بس أنتِ تسمحي بس." رزان عقدت حاجبيها وقالت: "إزاي يعني؟ آمن فضل ساكت لعدة ثواني، وبعدها ابتسم ابتسامة جميلة وقال:

"رزان، أنا بحبك. فضلت ساكت وكاتم في قلبي كتير أوي أوي، معرفش ليه. لكن يمكن الظروف مكنتش مساعداني. أول ما حبيتك، قالولي إنك أنتِ ومراد بتحبوا بعض. اتصدمت لأني مكنتش أعرف حاجة زي كده. حاولت أبعد وأدفن الحب ده، لكن في كل مرة كنت بفشل.

وأقول: ليه مش قادر أعمل كده، رغم إن فرصة وجودها معايا منعدمة. لحد ما حصل اللي حصل وعرفنا مراد على حقيقته. ساعتها بس فهمت ليه مقدرتش أدفن حبك ده. حسيت إن ربنا كاتب ليا فرصة إني أكون معاكي في يوم من الأيام. مش طالب منك رد دلوقتي، ولا طالب منك أي رد فعل. عارف إنك صعب تثقي في راجل تاني بعد اللي حصلك من مراد، بس تأكدي مليون في المية إني غيره وإني بحبك بجد، وعمري في حياتي ما هأذيكي ولا هفكر حتى أعمل كده."

رزان كانت مرتبكة جدًا ومتوترة، وكأنها أول مرة تتحط في موقف زي ده. هي بالفعل أول مرة تتحط في موقف زي ده. لأن مشاعر مراد كانت مزيفة، كدابة، خادعة. والصدق اللي باين في عيون آمن مكنش هو الصدق اللي في عيون مراد لما كان بيتكلم معاها. اتوترت أكتر لما صرح بمشاعره دي، رغم إنها كانت شاكة. بس المواجهة أصعب بكتير من التخيل. معرفتش ترد عليه كويس، وقالت بإرتباك: "آمن... آمن أنا، مش... مش عارفة... هو... قاطعها

آمن بإبتسامة مريحة وقال: "أنا قولتلك مش طالب رد دلوقتي. أنا عندي استعداد أستناكي العمر كله." رزان ابتسمت، وفضلوا باصين لبعض لحظات في صمت. وبعدها رزان قامت وقالت وهي بتقوم: "تصبح على خير." آمن بإبتسامة حب: "وأنتِ من أهله." تاني يوم الصبح، كانوا كلهم في المقر. وجه الخبر الصادم ليهم كلهم، وهو معرفة مكان مراد. العميد بذهول: "إزاي وفين؟ الظابط:

"عناصر المخابرات اللي حطيناها في رجالة بدر قدروا يعرفوا مكان مراد، لأن بدر طلع حاطط خونة وسط مراد. ولازم نتحرك فورًا يا سيادة العميد، لأن بدر هيقتل مراد النهارده." العميد قام وهو بيقول بلهفة: "أنا عاوز مراد عايش. خد الفريق واطلعوا فورًا. يلة أتحرك." الظابط بلهفة: "أمرك، أمرك."

وبعد وقت قليل، عبد الرحمن طلع هو وفريقه والفريق الجديد. وكانوا فوق الـ 15 شخص. وكان طول الطريق بيسترجع ذكرياته الطفولية مع مراد. وإزاي هيواجهوا دلوقتي؟ وهل هيلحق يواجهه أصلًا؟ بعد ساعة ونص. في مكان مراد. مراد كان قاعد والأكل بيتحط قدامه. كان بيدخن وأفكاره كلها أفكار مش كويسة وشيطانية. قطع سرحانه صوت الشخص اللي بيحط الأكل وقال بنظرة مريبة: "تؤمر بحاجة تانية يا باشا؟

مراد قام وقرب من الأكل وشاورله بإيده بالخروج من غير ما يبصله. والشخص خرج في صمت. ومراد قعد ياكل، وبين كل لحظة والتانية يفكر في خطة جديدة وشر أقوى.

وبعد عشر دقايق من أكله، قام اتنفض من صوت ضرب النار اللي سمعه فجأة. قام بص من الشباك بسرعة، لاقى الفريق وعساكر تانية كتير. اتوتر ومكنش عارف يتصرف إزاي. كان محاصر مكانه ومش عارف يخرج. مسك سلاحه ووقف، وكان بيستعد لأي حاجة تحصل. لكن فجأة حس بألم في معدته وبطنه جامد. حاول يداري ألمه لكن معرفش. وبعد لحظات، دخل الشخص اللي حطله الأكل وهو مبتسم ابتسامة خبيثة وقال:

"بالهنا والشفا يا مراد باشا. بدر بيه باعتلك سلامه وبيقولك السم مكنش ليه طعم في الأكل، ولا إيه؟ مراد اتصدم وحس إنه اتجنن وقال بألم: "سم!!!! الشخص بشماتة: "أومال أنت فاكر إنك أنت بس القوي ومحدش هيقدر عليك و... وقبل ما يكمل كلامه، قاطعه مراد وهو بيضربه بالبوكس في وشه وقال بعصبية وألم: "يا ولاد الكلب." وفجأة رفع سلاحه عليه بدون مقدمات وضربه طلقتين في دماغه. نجم في اللحظة دي بص فوق وقال بلهفة:

"في صوت ضرب نار فوق، أكيد مراد فوق." أسامة ويونس ومصطفى وأحمد ونجم وآمن طلعوا كلهم على صوت ضرب النار. كرههم لمراد وانتقامهم منه كان أكبر من ما أي حد يتخيل. أما عبد الرحمن وتميم كانوا بيشتبكوا تحت مع بقية العساكر. مراد كان جاله حالة جنون وكان بيدور على أي حاجة ياخدها تمنع ألمه وتخليه يعيش، لكن بدون فايدة. وكان بيقول بجنون: "أنا مش هموت، دي مش النهاية، لأ. أنا أقوى من كده يا ...

، أنا اللي هنتصر، أنا اللي وجعت قلبكم وهكمل في اللي بعمله." وفجأة بدأ ينزف دم من بوقه ووقع على الأرض من الألم. لكن كان بيحاول يقوم. وهو بيقوم، دخل الفريق كله ما عدا عبد الرحمن وتميم. مصطفى قال بحده: "ارمي سلاحك يا مراد وسلم نفسك. وأخيرًا بقيت بين إيدينا."

مراد اتصدم وكان مذهول من وقوف مصطفى قدامه وإنه إزاي عايش. لكن ألمه وتعبُه كان أكبر من إنه يفكر في مصطفى. كان بيحاول يقوم يقف وسلاحه في إيده، لكن محدش فيهم خد أي خطوة لأن أصلًا هو قدامهم بحالة غريبة. يونس قال بإستغراب: "هو ماله؟ أسامة بص للأكل ولحالة مراد وقال: "أعتقد إنه اتسمم." مراد قام وقف بالعافية وقال بألم وقوة في كلامه وصوت عالي وحقد: "أنا مش هموت لوحدي."

ورفع سلاحه في لمح البصر، وكان لسه هيطلع رصاصة، لكن فجأة وبدون أي مقدمات، الفريق أطلقوا رصاص سلاحهم على مراد. وكل واحد في الفريق ضرب أكتر من رصاصتين في مراد، وكلهم في نفس اللحظة. وبعد لحظات من إطلاق النار، كان مراد واقع على الأرض وجسمه كله فيه أكتر من عشر رصاصات، والدم بقى حواليه زي البحر، وفارق الحياة. عم الصمت بينهم للحظات. وأحمد غمض عيونه بندم وفتحها وهو بيقول: "مكنش لازم يموت." آمن نزل سلاحه بضيق وقال:

"كده كده كان هيموت، لأنه مسموم."

في اللحظة دي، عبد الرحمن كان طالع بيجري على السلم هو وتميم، ودخل وهو بيزق آمن اللي كان واقف وحاجز الدخول. عبد الرحمن لما شاف منظر أخوه وهو على الأرض وجسمه كله مثقوب بالرصاص والدم حواليه، كان هيغمى عليه. كان في حالة من الصدمة والذهول والجنون. مشاعره في اللحظة دي كانت مشاعر أخ شاف أخوه ميت قدام عيونه، مش مشاعر ظابط واللي قدامه خاين. سلاحه الطويل وقع من إيده وهو بيزدرق ريقه بصعوبة وبيِقرب من مراد، ودموعه بتنزل زي الشلال بصدمة. وطي على الأرض وقعد، ورفع مراد على رجله، وهدومه كلها بقت دم من دم أخوه. وكان بيقول بدموع وكلمات قالها

بطريقة شبيهة بالجنون: "مراد، مراد قوم، مراد يا حبيبي قوم، قوم عشان خاطري." الفريق كان واقف في قمة الحزن من الموقف، وعلى صاحبهم مش على مراد نهائيًا. أصلًا مراد بالنسبة للجميع كلب ومات، يمكن الكلب أحسن منه. لكن كل حزنهم في اللحظة دي على منظر عبد الرحمن اللي فعلًا كأنه فقد عقله لما شاف أخوه كده. وفجأة عبد الرحمن عيط هستيريًا، ويمكن أول مرة يعيط فيها كده، وقال: "ليه يا مراااااد؟ ليه عملت كده؟

(كمل كلامه وهو حاضنه بقوة وبيقول بعياط جنوني) "شوفت اللي حصل، قولتلك النهاية وحشة، قولتلك بلاش، ياريتك ما كنت كده، ليه يا مراد عملت في نفسك كده، طب قوم طيب، قوم وأنا هخليك تتوب، هخليك إنسان تاني، أنت هتسمع كلامي أنا عارف، عشان خاطري يا مراد أرجوك، والله أنا هنسى كل اللي أنت عملته، هنفتح مع بعض صفحة جديدة، أنا عمري ما كرهتك والله عمري، قوم يا مراد."

مصطفى بص بدموع لتميم اللي كان خلاص دموعه نزلت على عبد الرحمن. مصطفى قرب من عبد الرحمن وحاول يقومه ويبعده عن مراد، لكن عبد الرحمن كان رافض وماسك في مراد جامد. ولما مصطفى حاول معاه أقوى، عبد الرحمن زق إيده وقال بدموع وعدم وعي: "ابعد عني، متقربش مني، ابعد. أنتو اللي قتلتوه، ابعد متلمسنيش."

كنت خلاص فعلًا فقدت الوعي والتحكم في نفسي. أنا عارف إني مينفعش ألوم أي حد فيهم على قتل مراد، لأن مراد كان إرهابي، خاين لبلده ووطنه وشعبه. ارتكب جرائم كتير، قتل ناس أبرياء كتير. أنا من أول الناس اللي كان نفسي يتقبض عليه وياخد عقابه سواء بالقانون أو بالسلاح. لكن لما شفت منظر أخويا كده، مشاعري اتلخبطت. والله غصب عني، مش بإيدي. عارف أخويا كان من أبشع وأحقر الناس في الدنيا، لكن من جوايا ده أخويا، ومقدرش أنزع دمه من دمي.

فقدت التحكم والسيطرة على نفسي لدرجة إني لما بصيتلهم كلهم، كنت شايف قاتلين أخويا مش ظباط بيقوموا بمهمتهم ضد إرهابي. أنا مقدرش أزعل منهم على عملوه، ولا حد فيهم يقدر يلومني على مشاعري وحزني تجاه أخويا. مصطفى وكلهم كانوا مقدرين حالتي. محدش فيهم زعل مني على رد فعلي الجنوني اللي كنت فيه. أنا كنت خلاص زي المجنون فعلًا. أنا واحد فقد كل حاجة، أهله كلهم، أخوه، حتى أقرب الناس ليه غدروا بيه. عمري ما تخيلت إني أوصل للمرحلة اللي

أنا فيها دي. تميم قرب مني وبحركة منه أنا محستش بيها، أداني حقنة مهدئ لأني كنت زي المجنون، ونامت. وهما كملوا اشتباك.

مفوقتش غير وأنا بفتح عيوني، لاقيت نفسي في المقر. نوعًا ما خلاص استوعبت اللي حصل. قمت من على سريري وكنت لوحدي في الأوضة. مشيت لحد ما وصلت لباب غرفة الاجتماع، وكانوا كلهم قاعدين مع العميد. قربت منهم وقعدت على الكرسي بتاعي في صمت من غير ما أنطق بكلمة حتى. قطع شرودي صوت العميد لما قال:

"أكيد مكنش عاوزين مراد يموت غير بالقانون. إحنا كنا محتاجينه عايش. لكن لما تم فحصه، عرفنا إنه كان مسموم، يعني قبل ما يتم قتله بدقايق بسلاحنا، هو كان هيموت." عبد الرحمن هز رأسه بالإيجاب في صمت وحزن. ومحدش من الفريق نطق بحرف. العميد أتنهد بهدوء وقال:

"أنتوا أنجزتوا المهمة دي ونجحتوا فيها، أنا بهنيكم. وبكده مفيش غير جلال وبدر ووفاء بس. وبسبب توفيق ربنا لينا، المخبرات قدرت تحدد مكانهم النهائي. زي ما يكون خلاص ربنا أمر بانتهاء الشر وحان الوقت عشان كل حاجة تنتهي. عارف إنكم تعبانين دلوقتي ومنمتوش من امبارح، بس بوعدكم إنها هانت." وقبل ما حد فيهم يتكلم، نطق عبد الرحمن وقال بتماسك مزيف:

"بعد إذنك يا سيادة العميد، أنا عاوز أبقى موجود في جنازة مراد. لازم حد من أهله يبقى موجود في دفنته على الأقل." العميد سكت لحظات وبعدها قال: "ماشي يا عبد الرحمن." عبد الرحمن لما خد الإذن من العميد قام فورًا. وتميم بص لطيفه بحزن وقال: "هو محدش فينا هيبقي معاه طيب؟ أحمد بضيق: "أنت متخيل إن حد فينا هيحضر جنازة إرهابي؟ تميم:

"أنا كل همي عبد الرحمن مش مراد. عبد الرحمن تعبان وبعيد عن الوظيفة، إحنا صحابه، يعني لازم حد مننا يكون جانبه، خصوصًا إنه ملوش حد." أسامة بص للعميد، والعميد أتنهد وهز رأسه بالموافقة. وبالفعل كلهم قاموا. وعبد الرحمن اتفاجأ بوجودهم معاه لأنه متوقعش حد منهم يجي. وبعد وقت مش كبير ومش صغير، تم دفن مراد. عبد الرحمن كان واقف قدام قبره، ومانع بالعافية دموعه تنزل، لكن مقدرش ودمعة فرت من عيونه ومسحها بسرعة وكمل وقوف بصمود.

وبعدها أتنهد وقال بتعب: "يلة."

مكنش فيه راحة ولا حتى راحة بال طول ما جلال وبدر ووفاء برا السجن. والفرقة كلها والعساكر أتحركوا وراحوا على أماكنهم، وتم الاشتباك مع الإرهابيين بقوة. الصراع بينهم كان قوي جدًا جدًا، كأنهم فعلًا في حرب. فضلوا في المهمة دي يومين محدش فيهم شاف النوم ولا الراحة، لحد ما تم اعتقال جلال وبدر ووفاء. وراحوا بيهم على مكان تسليمهم. عبد الرحمن عيونه جت في عيون وفاء. وفاء كانت بصاله بحقد وكرهه وكأنها هي المظلومة. عبد الرحمن كان بيتقطع من جواه، لكن أظهر عدم اهتمامه بنظراتها.

وبعدها راحوا على المقر. والعميد كان فخور جدًا جدًا بيهم. الفرحة كانت مالية قلوبهم كلهم، وأخيرًا النصر الأخير. حتى عبد الرحمن كان سعيد، لكن مكسور. والعميد ساعتها أدالهم أجازة أسبوع يريحوا فيها أعصابهم. وكل واحد راح على بيته يرتاح بعد تعب وهم. عبد الرحمن تاني يوم أجازته نزل ومقالش لحد هو رايح على فين. وبعد ساعة ونص، وقف بعربيته قدام بيت. نزل منها وطلع الدور التالت. خبط على الباب وفتحت بنت، وكانت ريهام. ريهام مكنتش

تعرفه وقالت بإستغراب: "مين حضرتك؟ عبد الرحمن بص لبطنها اللي كانت كبيرة قدامها، ورجع بص لها وقال بهدوء: "أنا عبد الرحمن الجارحي، أخو مراد الجارحي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...