الفصل 8 | من 30 فصل

رواية حطام القلب والنصر الفصل الثامن 8 - بقلم سلمى السيد

المشاهدات
16
كلمة
6,028
وقت القراءة
31 د
التقدم في الرواية 27%
حجم الخط: 18

عبد الرحمن بص لعلم مصر اللي كان بيرفرف بقوة من شدة الهوا. أبتسم وخد نفسه وطلعه بهدوء وبص قدامه. ركب الطيارة هو والفريق. عبد الرحمن كان قاعد ومصطفى قدامه. فضل باصصله وفي دماغه ألف سيناريو بيدور في عقله. غمض عيونه وهو بيزدرق ريقه بصعوبة. أسامة بصله. طبعًا صوت الهوا شديد حواليهم وصوت المروحية عالي. أسامة قرب من ودنه وقال: "أنت كويس؟ عبد الرحمن فتح عيونه وقال: "تحاليل مصطفى بانت." أسامة: "ومقولتش من بدري ليه؟

عبد الرحمن بصله وسكت. أسامة فهم إن في حاجة. أتنهد بهدوء وهو بيبص لمصطفى وبيبعد عيونه من عليه بسرعة. بعد ساعة وربع وصلوا المكان اللي المهمة هتتم فيه. نزلوا كلهم من الطيارة الحربية والطيارة مشيت وهما وقفوا على الأرض. عبد الرحمن أصدر إشارة التحرك. فمشيوا بهدوء بوضعية العساكر في أي مهمة بيطلعوها. كل واحد فيهم كان مركز بعيونه على الطريق كله وسلاحه قدام عيونه بدقة. عبد الرحمن فجأة أصدر

إشارة الوقوف وقال بتركيز: "هنتفرق. كل اتنين هيبقوا مع بعض. هنتوزع على المكان كله بحيث نبقى محاوطينه. مش عاوز تدخل أو تخرج الدبانة حتى بدون إذننا. مراد وأحمد من هنا، مصطفى ويونس من هنا، أسامة خليك مع العساكر، بيازيد تعالي معايا و... وقف لما استوعب هو بيقول إيه. مراد كان باصصله بهدوء وبعدها أبتسم بسخرية، ابتسامة خفيفة بحيث محدش ياخد باله. بعدها عبد الرحمن أتنهد بهدوء وقال: "لا إله إلا الله."

أسامة: "خد ٣ عساكر واتجه بيهم من هنا. بقيت العساكر معايا." في الطريق اللي فيه مراد وأحمد. أحمد بإستغراب: "مراد، احنا بعدنا أوي. ليه مشينا من هنا؟ مراد بخبث: "الطريق التاني المطرة بهدلته مش هنعرف نمشي فيه." أحمد بضيق: "ده على أساس إننا قوات خاصة ليه؟ وليه متدربين أعلى تدريب ليه؟ ما هو عشان نواجه أي طقس وأي صعب. أحنا بعدنا عنهم أوي كده الخطة هتبوظ."

مراد قال عن قصد يستفزه: "وأنت بقى صغير ولا عيل عشان عبد الرحمن يأمرك ويقولك تمشي من هنا يبقى تسمع كلامه من غير مناقشة؟ فيها إيه لما تغير طريقك لو أنت شايف إن ده الصح." أحمد وقف وقاله بشدة: "مراد أنت بتخرف بتقول إيه؟ أحنا كلنا ظباط، وعبد الرحمن أعلانا في الرتبة وهو قائد الفريق. ودي أوامر جيش وأوامر عسكرية. مين متخلف يقدر يخالف أمر من الجيش؟

الحاجات دي مفيهاش كبير وصغير. أحنا كلنا فريق واحد، كلنا بنكمل بعض. ولو تلاحظ عبد الرحمن عمره ما خد قرار غير لما أشار علينا كلنا. ولو عسكري واحد بس خالف أمر القائد بتاعه كل حاجة بتبوظ لأن التعاون هو أساس النجاح في الجيش. وأنت تقول كلام عبيط ملهوش لازمة! ده على كده بقى لو مصر دخلت حرب والقائد وجه العساكر والظباط يهجموا على المكان الفلاني يبقى نخالف بقى الأمر والقائد يولع بقى بقراره ونتسبب في الهزيمة صح؟

ده كده حلو مريحك؟ مراد ببرود: "متتحمقش أوي كده يا حضرة الظابط." أحمد كمل طريقه وهو بيلعن مراد في ذهنه. وكل اللي جه في باله إن مراد بيحاول يشتته. وإن احتمال يكون هو الخاين بسبب تصرفاته دي. لأن مفيش ظابط أو عسكري مخلص وفي هيشتت عقل فريقه بكلام فاضي ملهوش لازمة ولا معنى. بعد ربع ساعة. كان بقيت الفريق وصل وكل واحد فيهم في مكان لكن واقفين في نفس المنطقة وكانوا بيتواصلوا مع بعض بالسماعة اللي كانت في ودن كل واحد فيهم.

عبد الرحمن بتركيز: "أحمد شوف مكان كويس وعالي تقف فيه وتراقب من فوق." (لأن أحمد قناص) لكن أحمد مكنش بيرد وده بسبب إن الإشارة اتقطعت في المكان اللي كان فيه ومكنش لسه وصل هو ومراد. ومراد كان قاصد يمشوا من هنا عشان الموضوع ده. عبد الرحمن قرر كلامه تاني وقال: "أحمد أظبط السماعة لو أنت سامعني. أحمد، مراد." أسامة بتركيز: "أحمد ومراد موصلوش." عبد الرحمن جز على سنانه وقال: "يعني إيه موصلوش؟

بعد نص ساعة الإرهابيين هيبدأوا يجوا ولازم نهجم عليهم قبل ما الاجتماع يبدأ." أحمد وهو ماشي كان عاوز يكلم عبد الرحمن ولما جه يتكلم لاقي الصوت مقطوع. ووقف يعدل السماعة واللاسلكي وقال: "يا الله، الإشارة اتقطعت." مراد: "وأنا كمان مفيش أي صوت عندي." أحمد بشدة: "قولتلك يا مراد منمشيش من هنا. شوفت وصلتنا لفين؟ شوفت بقى لما منسمعش كلام القائد إيه اللي بيحصل."

مراد مهتمش لكلامه ومشي في منطقة ألغام وهو على علم بالمنطقة دي. وتعمد إنه يقف على لغم ضعيف ومصنوع مخصوص لمراد. وده لسبب هنعرفه مع الأحداث دلوقتي. مراد لما وقف عليه قال بسرعة: "أحمد اقف متتحركش." أحمد وقف وبصله وقاله: "في إيه؟ مراد بإصطناع القلق والضيق: "وقفت على لغم، دي منطقة ألغام." أحمد أتنهد بشدة وقال: "خليك ثابت متتحركش أنا هتصرف."

مراد عن قصد: "لأ لأ، لازم تروح للفريق دلوقتي. هما أكيد محتاجنا. روح ليهم يا أحمد وأنا هتصرف لوحدي." أحمد برفض: "لأ مش هسيبك لوحدك. هما هناك كذا واحد هيقدروا يتصرفوا. خليك أنت بس ثابت متتحركش خالص وأنا هحاول أفك اللغم."

مراد بإصطناع الحزن: "لأ يا أحمد، ده كان تخصص بيازيد الله يرحمه. أنت مش هتقدر تنجز الأمر بسرعة. مهمتك دلوقتي تروح لأنك قناص الفريق. وأكيد هما محتاجينك دلوقتي معاهم. يله يا أحمد بسرعة مفيش وقت. بس لف لأن دي منطقة ألغام. بلاش تمشي فيها." أحمد بقلق عليه: "أفرض حد من الإرهابيين جه هنا وشافك!! ده مش هيتردد لحظة إنه يقتلك." مراد: "لأ متخافش عليا أنا هتصرف. روح بس يله." أحمد هز راسه بالإيجاب وقال: "ماشي."

أحمد لف ورجع وخدها جري عشان يلحق يوصل للفريق. أما مراد أبتسم بإنتصار ورن على هيثم وقال لما رد عليه: "بعد ربع ساعة تعالي أنا خلاص وقفت على اللغم. وبعد اللحظة دي هشكك الكل في أحمد." وبعد نص ساعة أحمد وصل وكان بينهج جامد. وبمجرد ما وصل الإشارة اشتغلت. فتح وكلم عبد الرحمن. وعبد الرحمن بمجرد ما سمع صوته ارتاح لأنه كان مخضوض عليهم. لكن قاله بزعيق: "أنت كنت فين؟؟ أحمد وهو بينهج: "حصلت ظروف عطلتنا."

عبد الرحمن بشدة: "ومراد فين؟ أحمد: "مراد وقف على لغم، وجيت هنا بسرعة عشان المهمة. هو هيتصرف وبعدها هنروحله." عبد الرحمن خاف جدًا على أخوه. لكن مكنش فيه تصرف غير كده وقال بتركيز وسيطرة على خوفه: "طيب اختار مكان مناسب ليك وراقب." أحمد بتركيز: "ماشي." أحمد أتحرك من مكانه ووقف على مبنى عالي ونام على بطنه وقناصته قدامه وبيراقب وبيركز على الأهداف بيها.

أما بقيت الفريق فكان كل واحد في موقعه تحت. وبعد ربع ساعة بدأ الإرهابيين يجوا. وقبل ما يدخلوا الاجتماع عبد الرحمن أصدر أمر التحرك وإطلاق النار عليهم. وفي لحظة وبمجرد ما أصدر الأمر أحمد قتل اتنين بالقناصة من فوق. وصوت ضرب النار بقى عالي جدًا وحصل اشتباك بين الفريق والإرهابيين. طبعًا مكنش فيه مقارنة بينهم. الفريق كان سابقهم في كل حاجة. احتراف، سرعة، مهارة، حتى في إطلاق النار.

عبد الرحمن بصوت عالي: "أسامة متخليش عمرو يهرب." أسامة كان هو اللي قريب من عمرو عشان كده عبد الرحمن كلمه هو. أسامة جري ورا عمرو وعمرو كان بيحاول يهرب. لكن أسامة قدر إنه يصيبه في رجله إصابة خفيفة بحيث تشل حركته بس من غير ما يموت. ولما عمرو وقع على الأرض أسامة راح ليه وهو بيمسكه وبيقوله بحده: "أنت فاكرها سهلة ولا إيه؟ محدش قالك قبل كده إن صعب يتلعب مع الظباط والعساكر المصرية."

وبعد نص ساعة من الاشتباك عبد الرحمن والفريق كانوا قضوا على الإرهابيين بالكامل وقتلوهم كلهم. ما عدا عمرو اللي قبضوا عليه. وكل ده مراد مكنش لسه جه. لكن في الوقت ده هيثم كان فك اللغم لمراد. ومراد كان واقف بيتكلم معاه وهيثم قاله بعصبية وغضب: "أنت إزاي متبلغش المنظمة بالمهمة دي؟؟؟ أدينا خسرنا أهم رجالتنا وكلهم ماتوا حتى عمرو اتقبض عليه."

مراد: "أنا لو كنت بلغت المنظمة بالمهمة دي كان هيتشك فيا أول واحد. لأن العميد بلغني أنا وعبد الرحمن الأول. والعميد استحالة يشك في عبد الرحمن. يعني لو كنت قولت حاجة كانوا هيشكوا فيا. لازم أحنا كمان نضحي. مفارقتش كام شخص يموتوا مننا. هييجوا غيرهم."

هيثم بسخرية: "هو ده بقى الفرق بينا وبين العساكر والظباط. هما لو مات منهم واحد بيقلبوا الدنيا كلها ومبيسكتوش غير وحقه راجع وبيقتلوا مكانه ألف. لكن إحنا نضيع آلاف الأشخاص عادي صح؟؟ مراد بخبث: "مش وقته يا هيثم. أهم حاجة إن كل واحد فينا يحافظ على روحه. أحنا مش ملايكة ولا بنخاف على بعض أوي. أنت عارف ومتأكد إننا يهمنا مصلحتنا والفلوس وبس." هيثم سكت.

ومراد كمل كلامه وقال: "دلوقتي الأهم إنك تضربني بالنار. لأن هألعب لعبة هخليهم يشكوا في أحمد. خطة إننا نطلعه خاين بدأت." هيثم: "أضربني بالنار إزاي؟ افرض مت! مراد بخبث: "لأ متخافش. هوريك هتضربني فين بالظبط بحيث الإصابة تكون كبيرة لكن متتموتنيش." مراد بدأ يشاور على مكان في جسمه بين ضلوعه من قدام وقال: "اضربني طلقة هنا. متقلقش مش هموت." هيثم: "وأنت إيه اللي مخليك واثق أوي كده؟!

مراد: "عشان مش مراد الجارحي اللي يلعب لعبة هو مش قدها. وبعدين أنت ناسي إني قاتل محترف ولا إيه؟ يعني أكيد عارف فين أماكن الإصابات الخطيرة والأماكن اللي هتألمك بس." هيثم أتنهد ورفع سلاحه وضرب مراد بالنار في المكان اللي شاور عليه بالظبط. مراد أتألم جدًا طبعًا وقال بتعب وألم: "امشي أنت دلوقتي وأنا هوصل للفريق." هيثم: "ماشي." في الوقت ده عبد الرحمن كان واقف على أعصابه وقال لأحمد بشدة: "أنت سبته في أنهي مكان؟

أحمد بقلق على مراد: "في منطقة الـ ********." يونس: "يله المهمة هنا خلصت هنروح ليه." وقبل ما يتحركوا كان مراد ظهر. كان ماشي بطيء وبتعب صادق لأنه مضروب بالنار. ولما عبد الرحمن شافه جري عليه برعب. وقبل ما يوصله مراد تعمد إنه يقع وكلهم جريوا عليه بخوف. عبد الرحمن بلهفة وخوف: "مراد، مراد حبيبي، أوعى تسبني ماشي، أوعى. يا عسكري شوفه." كان معاهم عسكري دكتور. بدأ يفحص مراد وقال بلهفة: "الإصابة مش خطيرة لكن لازم أوقف النزيف."

عبد الرحمن بشدة وخوف: "بسرعة." مراد قال بألم وبكذب في كلامه: "عب... عبد الرحمن، لما وقفت على اللغم وأحمد سابني طلع عليا إره... إرهابيين. و... وكنت فاكر إني خلاص هموت، لكن لاقيتهم بيفكوا اللغم من تحت رجلي. ولما مسكوني واحد منهم قالي إن صاحبك اللي كان معاك هيخليك تحصّل بيازيد وكلكم هتحصلوه قريب واحد واحد." أحمد أتصدم لكن مجاش في باله إن ممكن يكون الكلام عليه. رد بذهول وقال: "صاحبك مين اللي كان معاك وكان معاك فين؟؟

مراد بتعب وبكذب في كلامه: "معرفش، لكن محدش كان معايا غيرك يا أحمد." كلهم بصوا لأحمد بشك وصدمة. وأحمد كان واقف مذهول ومش عارف يعمل إيه. رد عليه وقاله بشدة: "أنت قصدك تقول إيه!!!! وبعدين أيًا كان مين الخاين اللي فينا إزاي المنظمة هتعترف عليه وتضيعه وهو الوحيد اللي بيجيب المعلومات ليهم." مراد

بتعب وألم وبكذب في كلامه: "الإرهابي اللي كان ماسكني قال إن جزء من المنظمة عامل عداوة مع الظابط ده عشان كده عاوزين يكشفوه ويحطوا واحد غيره. ولما حاولت أهرب منهم قدرت إني أقتلهم. لكن آخر واحد هرب وضربني بالنار." مراد لما قال كده فضل يكح جامد بتمثيل. عبد الرحمن خاف عليه ومن فقدانه وقال: "خلاص أهدي متتكلمش دلوقتي. العسكري بيوقف النزيف وهتقوم بالسلامة. الحمد لله الإصابة مش خطر."

بقيت العساكر كانت ماسكة عمرو أسير وعمرو كان بيبصلهم بخبث وعجبته الخطة اللي مراد بينفذها. وقال لنفسه يزود شتات عقلهم وقال وهو بيوجه كلامه لعبد الرحمن: "يا خسارة يا حضرة الظابط،" (بص لأحمد وقال بخبث) "أنت ربيت أفعى في مقرك." أحمد كان مصدوم ومستحملش الكلام وفجأة هجم على عمرو بالضرب وهو بيشتمه وبيقول: "إنتوا يا ******** إنتوا عاوزين توصلوا لإيه بالظبط." مصطفى خد عمرو من تحت إيد

أحمد بالعافية وقال بزعيق: "سيبه، يا عسكري خدوا الكلب ده (عمرو) وحطوه في العربية وأتحركوا بيه على المقر فورًا. والطيارة على وصول هنيجي أحنا فيها." العسكري: "أمرك يا سيادة القائد." العساكر خدت عمرو ومشوا ومتبقاش غير الفريق والعسكري اللي بيعالج مراد. عبد الرحمن مكنش عارف يتصرف في الوقت ده كونه ظابط. مشاعره الأخوية وعواطفه تجاه أحمد مخلياه مش قادر ياخد خطوة. لكن حاول

يتحكم في قلبه وقال بشدة: "أحمد، ده اعتراف شبه مباشر. ودلوقتي أنا كوني قائد الفريق ومع اعتراف زي ده لازم أقيد حركتك ويتم القبض عليك مؤقتًا." كلهم بصوا له بصدمة ومراد كان مبسوط جدًا من جواه. أحمد رد على عبد الرحمن بصدمة وقاله: "أنت مصدق الهبل ده؟!!! دي أكيد خطة وهما قاصدين يعملوا كده ويخلواكوا تشكوا فيا." (كمل بإنفعال وقال)

"أنا واجهت الموت مليون مرة وقمت من الموت مرتين وآخر مرة كان ميؤوس من حالتي وكنت هموت ودلوقتي أنت شاكك فيا!!!!! عبد الرحمن سكت لحظات وقلبه كان بيقوله إنه مظلوم لكن مكنش في إيده حل تاني. رد عليه وقاله: "أنا آسف يا أحمد." (طلع الكلبشات وقيد إيده مع ثبات أحمد واللي منطقش بـ ولا كلمة تاني وقال) "أسف بس معنديش حل تاني لحد ما نرجع المقر ويتم التحقيق معاك من المخابرات. ولو أنت مظلوم كل حاجة هتبان."

أحمد عارف إنه ميقدرش يلوم عبد الرحمن على تصرفه ده وإنه أي حد مكانه كان عمل كده حتى هو لو مكانه كان عمل كده. أحمد هدي نفسه وأتنهد بهدوء وبقى عنده ثبات انفعالي. لكن مكنش قادر يستحمل نظرات صحابه اللي كلها شك فيه.

وبعد ما العسكري وقف النزيف لمراد أتحركوا وراحوا لمكان الطيارة وركبوا فيها. وبعد ساعة وصلوا المقر. وكانت المخابرات خدت عمرو من العساكر. الفريق كان داخل المقر بأحمد وهو متقيد. الكل كان في حالة ذهول وعدم فهم. عبد الرحمن دخل مكتب العميد ومعاه أحمد. ولما العميد شاف أحمد متقيد قام وقف وقال بإستغراب: "في إيه؟ أحمد كان ساكت ومردش. لكن عبد الرحمن أتكلم وحكى كل اللي حصل.

العميد كان واقف مصدوم ومش عارف يقول إيه وسكت. قاطع صمته أحمد اللي قال بكل ثقة وشجاعة: "أنا مش خاين يا سيادة العميد، وعمري في حياتي ما فكرت إني أخون بلدي وشعبي. وعندي الموت أهون عليا من إن حد فيكوا يشك فيا وفي إخلاصي ليكوا. طلع سلاحك واقتلني دلوقتي حالًا لكن متشكش فيا ومتتحطنيش في السجن كوني خاين." العميد سيطر على عواطفه وأتكلم بجدية وقال: "مش هحطك في السجن، لكن هيتم حجزك مع المخابرات لحد ما يتم التحقيق."

عبد الرحمن بصله بزعل لكن منطقش. أما العميد نده لعسكري ودخل ٣ عساكر وقال بتنهد وزعل: "خدوا حضرة الظابط أحمد في مقر قيادة الـ ******** ومن هناك هيتم تسليمه للمخابرات." العسكري بص أحمد وبعدها بص للعميد: "تحت أمرك." العسكري جه يمسك أحمد بس أحمد بصله بحدة وقال: "همشي لوحدي." العسكري بص للعميد والعميد هز راسه بالموافقة والعساكر خرجوا بأحمد. والعميد قعد على كرسي مكتبه وهو بيقول بعدم تصديق: "إزاي ده يحصل إزاي!!!! أحمد!!!!!

أنا مش قادر أصدق نفسي." عبد الرحمن بتنهد: "ولا أنا يا سيادة العميد، لكن ده مجرد احتمال وشك مش أكتر من كده." العميد بتنهد: "أيوه." كل واحد فيهم كان قاعد مع نفسه في الأوضة ومضايقين من اللي حصل. مصطفى خرج من أوضته راح لكيان لما لاقاها قاعدة في الجنينة لوحدها. كيان كانت سرحانة وفقت من سرحانها على صوت مصطفى وهو بيقول: "عاملة إيه؟ كيان فضلت باصاله لحظات وبعدها أتكلمت بتوتر وقالت: "بخير، وأنت؟

مصطفى: "الحمد لله، كنت هسألك على التحاليل هي لسه مظهرتش؟ كيان عيونها دمعت وقالت: "لأ، هتتأخر شوية عشان فيه مشكلة في المعمل." مصطفى قعد وأتنهد وسكت. كيان بصتله بدموع وقالت: "متقلقش إن شاء الله خير." مصطفى هز راسه بالإيجاب وقال: "إن شاء الله." كيان بتساؤل عن قصد: "مصطفى أنت عندك أخوات؟ مصطفى دمع وأبتسم بحزن وقال: "قالولي إنه كان عندي." كيان: "مش فاهمة، قصدك أخواتك ماتوا مثلًا؟!

مصطفى بحزن: "هي أخت واحدة بس، ومعرفش عنها حاجة خالص." كيان أزدرقت ريقها بصعوبة وقالت: "طب ما تحكيلي." مصطفى بصلها وقال بإبتسامة حزينة: "بتحافظي على الأسرار؟ كيان بصدق: "أكيد متخافيش." مصطفى بحزن: "كنت طفل صغير معرفش عندي قد إيه بالظبط. كل اللي فاكره إن كان ليا أخت،" (كمل بإبتسامة حزينة وقال)

"اسمها على اسمك يا كيان، كانت توأمي. بابا وماما ماتوا فجأة ومعرفش حتى ماتوا إزاي. بعدها على طول اتخطفت من أختي. ولحسن حظي العربية اللي كنت فيها لما اتخطفت عملت حادثة كبيرة واتقلبت. وسبحان الله إني خرجت منها عايش، أنا الوحيد اللي عشت فيهم. بس أغمي عليا وأنا طفل ومفوقتش غير وأنا في المستشفى. معرفش إيه اللي حصل بعدها لكن خدني اتنين متجوزين مبيخلفوش. حبوني وتقريبًا صعبت عليهم عشان كده خدوني. ربوني وكبروني وبقوا هما أهلي.

كنت أفضل أقولهم أنا نفسي أطلع ظابط عشان أعرف أدور على أختي. كنت بحلم بيها كل يوم يا كيان. صورتها وهي طفلة مبتروحش من بالي. ولما كبرت وبقيت ظابط زي ما أنا كنت بتمنى فضلت أدور عليها لكن مش لاقيها. ولحد دلوقتي مش لاقيها. عارفة لو أعرف إن هي ماتت، والله هرتاح. على الأقل هبقى عارف مكانها فين. لكن أنا بموت كل يوم من خوفي عليها. يا ترى هي عايشة ولا ميتة ولا حصلها إيه."

كيان قلبها دق بسرعة ودموعها نزلت بغزارة. وأفتكرت الوحمة اللي في ضهر مصطفى وهي نفس الوحمة اللي في ضهر أخوها. وإن شهر ٧ هتم الـ ٢٥ سنة وده نفس سن مصطفى. وإن أخوها توأمها ومصطفى كمان أخته اسمها كيان وتوأمه!!! + إن حكايته هي بالحرف نفس حكايتها. وكمان إزاي مجاش في بالها إن مصطفى نفس اسم أخوها!! بصلها مصطفى بإبتسامة حزينة وقال: "بتعيطي عشان صعبت عليكي صح؟ كيان أترعشت من العياط وقالت: "لأ والله، أنا بس، أنا.........

أصل ............ مصطفى بإستغراب: "أهدي طيب مالك، خدي اشربي ميه وأهدي." (كمل بمرح وقال) "على فكرة المفروض أنا اللي أعيط مش أنتي، متاخديش دوري لو سمحتي." كيان ضحكت وسط عياطها وقالت بعدها بإبتسامة ودموعها بتنزل: "أنا كمان يا مصطفى عاوزة أحكيلك حكايتي، قريبة من حكايتك أوي." مصطفى بإبتسامة: "هبقى سامعك أكيد." (كمل كلامه بهزار وقال) "بطلي عياط بقى عبد الرحمن جاي أهو هيقول إني زعلتك أبوس إيدك اسكتي."

كيان ضحكت وهي بتمسح دموعها وعبد الرحمن أضايق من وقوفها وضحكها مع مصطفى. قرب منهم ومصطفى قال: "والله ما عملت حاجة هي بس افتكرت حاجة تقريبًا زعلتها مش أكتر." كيان كانت باصة لمصطفى بإبتسامة ودموع وقالت: "أيوه." عبد الرحمن بضيق: "طيب روح يا مصطفى العميد عاوزك ضروري." مصطفى: "ماشي، سلام." مصطفى مشي وعبد الرحمن قعد وكيان قعدت جانبه وقالتله: "مالك؟ عبد الرحمن رفع حاجبه

وقال بغيرة صدرت منه فجأة: "مفيش، بس شايف إنك حبيتي قاعدة المقر أوي بعد ما كنتي خايفة ومضايقة منه. حتى ما شاء الله مصطفى خد عليكي أوي وبتتكلمي وبتضحكي معاه كمان." كيان بإستغراب: "لأ طبعًا مش صح، مصطفى متعاملتش معاه قبل كده غير عشان مرضه بس. لكن دي أول مرة أتكلم معاه فيها و.......... أي ده لحظة هو أنا ب ببرر ليك ليه مش فاهمة؟! (أبتسمت ابتسامة جانبية وقالت بسخرية) "أوعى تكون بتغير يا حضرة الظابط."

عبد الرحمن بإرتباك: "وأنا هغير عليكي ليه يعني، أنتي هنا في حمايتي وبس وبعد ما أمنك هتمشي." كيان دمعت وسكتت وهو كمان فضل ساكت. بصتله وقالت فجأة: "أنت عاوز تفهمني إنك مصدق اللي أنت بتقوله ده!!!! أنت متأكد يعني؟! عبد الرحمن فهم قصدها وأتنهد ومشاعره كلها متلخبطة وسكت لحظات. وبعدها قال: "يمكن هيبقى صعب عليا بس ده الصح." كيان بدموع: "إيه اللي خلاه صح مش فاهمة؟! عشان ياسمين؟ عبد الرحمن بصلها بسرعة وقال: "أنتي عرفتي منين؟

كيان: "مكان ما عرفت يا عبد الرحمن، ده اللي يهمك؟! عبد الرحمن بضيق: "كيان أنا مش هبقى مناسب، مش هعمل حاجة غير إني هجرحك وهجرح نفسي معاكي. معرفش إزاي أحنا فتحنا الموضوع ده سوا وبنتكلم كده دلوقتي. لكن تمام كل حاجة واضحة بس مش هينفع." كيان حاولت تهدي وقالت: "يا عبد الرحمن أنت كده بتتعب نفسك. لو فضلنا طول عمرنا خايفين من حاجة يبقى مش هنعيش أصلًا. سيب كل حاجة على ربنا ودا الصح." عبد

الرحمن بصلها وقال بهدوء: "يمكن لو كنا اتقابلنا في ظروف أحسن من كده يا كيان كان زماني دلوقتي أهم حاجة في حياتي هي إني أوصل لقلبك. بس أنا مش عاوز أجرحك، مش هقدر أكون ماسك إيدك وبقولك أنا إزاي شايفك أعظم إنسانة في حياتي وأنا دماغي وعقلي راسمين صورة ياسمين فيكي." كيان دموعها نزلت وقالت: "يعني أنت هتخليني أمشي لما تقبضوا على اللي عاوزين يقتلوني؟

عبد الرحمن سكت وبعدها قال: "الوقت اتأخر، روحي أوضتك مينفعش تبقي قاعدة في الوقت ده هنا، المكان بيتملي عساكر عشان حماية المقر بليل يله." كيان بصتله بضيق وقامت متنرفزة ودموعها بتنزل من عيونها. وهي ماشية عدى أسامة من جانبها وكان لسه هيوقفها يسألها مالها لكن شاف عبد الرحمن قاعد في الاتجاه اللي هي كانت جاية منه. سكت وراح لعبد الرحمن. راح وقعد جانبه وعبد الرحمن باين على وشه الزعل والخنقة. أسامة أبتسم وقاله: "حبتها؟

عبد الرحمن بخنقة: "معرفش." أسامة بإبتسامة: "شوف يا عبد الرحمن، عمر ما كان الهروب حل لأي حاجة. كل حاجة بتحصل في الدنيا دي خير لينا، سواء عجبانا أو لأ. خوفك ده ملوش لازمة وهيضيعك. خوفك من إنك تقرب من أي حد عشان ميبعدش عنك ده مش حل. أنت كده وكأنك مش واثق في إرادة ربنا واختياراته ليك." عبد الرحمن دمع وقال: "والله ده مش قصدي."

أسامة بإبتسامة: "عارف، بس ربنا دايما بيعوض. أنت عشان حبيت ياسمين واتعلقت بيها وهي توفت فخايف إنك تقرب من واحدة وتحبها ليحصلها حاجة هي كمان وده غلط يا عبد الرحمن. كلنا لينا يوم وكلنا هنموت. والمفروض إننا منفكرش في اللي جاي ولا حتى نفكر في اللي راح. لا ده هينفعنا ولا ده هينفعنا. اللي هينفعنا هو إننا نفكر في الواقع والحاضر اللي أحنا فيه وبس. نعيشه بكل لحظاته مع كل اللي بنحبهم. حب وسيب واتخانق وافرح وازعل وعيش حياتك زي أي إنسان. ليه قافل الباب في وش كيان؟

مش يمكن هي دي البنت اللي ربنا عاوز يعوض قلبك بيها. مش يمكن تكون دي السبب في إن الضحكة ترجع على وشك تاني." عبد الرحمن: "خايف أقرب من كيان لمجرد إني أنسى ياسمين بيها." أسامة: "متطلعش مشاعرك لكيان غير لما تكون متأكد إنك عاوزها هي ككيان مش صورة لياسمين. وإياك وكسر القلوب يا صديقي." عبد الرحمن بصله وأبتسم وقال: "حاضر." في الوقت ده مراد كان في المستشفى وفي الأوضة وبيكلم

أمه وقال بإبتسامة انتصار: "موت بيازيد جه بأسرع ما كنا متوقعين، والآن أحمد سيسجن، مش مصدق نفسي." وفاء بإبتسامة خبيثة: "بس لسه محدش اتأكد بخصوص أحمد، أحمد مش هيستسلم. المهم يا مراد، محتاجين دكتور يساعدنا في بعض التفاصيل." مراد بعقد حاجبيه: "منظمة كبيرة زي دي مفيهاش دكتور تبعنا داخل المنطقة هنا؟! وفاء: "لأ طبعًا فيه أكيد، بس عاوزين حد جوه المقر." مراد أول واحدة جت في باله رزان،

فابتسم بخبث وقال: "هو فيه حد، بس مش هيساعدنا المساعدة اللي بالك فيها، بس هيسمع كلامي على طول." وفاء: "مين؟؟ مراد: "مش مهم، المهم تقوليلي إيه المطلوب وبس." وفاء طلعت سيجارة دخنتها وقالت: "استني مني خبر." مراد: "ماشي، سلام." بمجرد ما قفل دخلت رزان. ابتسمت وقالت: "عامل إيه دلوقتي؟؟ مراد أتعدل بتعب وقال بإبتسامة مزيفة: "بقيت أحسن لما شوفتك."

رزان قلبها دق بسرعة وارتبكت لكن كانت مستغربة تغير مراد المفاجأ معاها. قربت منه شوية تقيسله الحرارة والضغط. وبعد ما خلصت قالت: "الحمد لله، حالتك بخير، وكويس ضغطك مظبوط." ولما جت تلف مراد مسك إيديها وقال: "بقالي فترة متغيرة معايا ليه؟ رزان سحبت إيديها بسرعة وقالت بتوتر: "متغيرتش، ويا مراد بعد إذنك أنا مبحبش التصرفات دي." مراد أتعدل أكتر وقال وهو بيحاول يقوم: "بس أنا عاوز أتكلم معاكي."

رزان بتأفف وقلق عليه: "على فكرة مينفعش تقوم لسه جرحك ملمش، كده ممكن يتفتح وتنذف تاني." مراد وقف واتكلم وهو واقف قدامها مباشرةً وقال بكذب في كلامه: "بس طول ما أنتي موجودة أنا مش حاسس بألم، مبحسش غير بوجودك بس."

رزان لأنها بتحبه ضعفت قدام كلامه. ولأنها من ساعة ما حبته نفسها مراد يبقى معاها. وده أكبر غلط هي وقعت فيه. مش معني إنك حبيتي شخص يبقى تضعفي، لأن محدش هيتأذى غيرك. ولو الشخص فعلًا صادق معاكي فبردو ضعفك مرفوض تمامًا. لحد ما يبقى حلالك فساعتها أبقي خرجي كل مشاعرك. وده الصح. لكن طول ما الوضع زي وضع مراد ورزان كده إياكي تسلمي الشخص قلبك. وكمان لأنك مش عارفة إذا كان صادق ولا مخادع زي مراد. وخصوصًا في بداية مشوارك مع الشخص. المفروض تتصرفي صح بعد ما يتم الثقة فيه وأنتي على علم بكل حاجة بيه. مش لمجرد كلمتين حلوين بيتقالوا من الطرف التاني.

رزان مكنتش عارفة ترد عليه ومراد عارف إنها بتحبه وكان بيستغل ده وبيحاول يسيطر عليها ويخليها تحت أمره. ابتسم ابتسامة مزيفة وقال: "مش طالب منك كلام، عارف إنك أكيد متلخبطة دلوقتي. بس أنا عاوز أقولك حاجة، أنا طول الوقت تعمدت إني أبقى بعيد عنك، معرفش ليه بس يمكن كنت قلقان آخد الخطوة. بس دلوقتي مش قادر أستحمل بعدك عني ولا قادر أستحمل إنك متبقيش عارفة مشاعري. رزان أنا بحبك."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...