مراد هبد نفسه على السرير بضيق وقال بتأفف: نام يا يونس مش ناقصة قرف هي، ومين قالك إني عايز أتجوز أصلاً!! يونس قال وهو بيروح في النوم: أصلاً مفيش واحدة هترضي بيك على طبعك ده يا عديم الإحساس. مراد ابتسم بسخرية وقال: كلام فاضي. في أوضة رزان. طلعت من دولابها طقم للنوم لكيان وقالت بابتسامة: خدي نامي فيه وغيري هدوم الخروج دي عشان تعرفي تنامي وتبقي مرتاحة. كيان بتوتر: شكراً، هو أنتي إزاي في مقر قيادة جيش وإنتي بنت؟!
رزان بابتسامة: أنا دكتورة، واتعينت هنا في المقر ده من سنتين. كيان ابتسمت وقالت: وأنا كمان دكتورة، صدفة جميلة. رزان بابتسامة: اتشرفت بمعرفتك يا كيان، بس قوليلي إنتي عبد الرحمن جابك هنا إزاي ولا أي قصتك؟؟ كيان بدأت تتوتر ودمعت وقالت: ممكن بعدين عشان مش قادرة أتكلم دلوقتي. رزان بقبول وابتسامة: أيوه طبعاً، معلش بقى هتنامي جنبي عشان مفيش غير سرير واحد. كيان بابتسامة: معنديش مشكلة.
لما دخل عبد الرحمن أوضته قلع الجاكيت واتنهد بهدوء وقعد على سريره. بص على السرير اللي جنبه واللي كان نايم عليه بياذيد، وده يبقى أصغر واحد فيهم. الكل بيحبه جداً وكأنه ابنهم مش صاحبهم. عبد الرحمن ابتسم وقام وقرب منه وقال وهو بيغطيه بالبطانية: دايماً كده رامي الغطا على الأرض وفي الآخر يجيله برد ويفضل يصيح لنا. بعد ما غطاه ابتسم وميل على راسه باسها وقال: معرفش بحبك كده ليه، أنت ساحر لي شكلك.
غير هدومه ونام على سريره واتغطى ونام. تاني يوم الصبح الكل صحي وكانوا في غرفة الاجتماع وعبد الرحمن كان بيحكي للعميد نور الدين عن كيان. ونهى كلامه وهو بيقول بثبات: خلتها مع رزان في أوضتها على ما الصبح يطلع ونشوف حكايتها إيه. الكل كان في حالة صمت ومراد أكتر واحد مستني رد العميد. العميد بص لعبد الرحمن بهدوء وقال له: دي غلطة منك يا حضرة الظابط، مش أي حد وخلاص بيدخل مقر القيادة، الله أعلم البنت دي جاية منين.
أسامة بص لعبد الرحمن، وهو أكبر واحد فيهم سناً. عبد الرحمن حمحم وقال: عارف وبعتذر عن اللي حصل بس، بس البنت كانت مرعوبة مش خايفة بس، وكانت عمالة تعيط وبتقول عايزين يخ*طفوني، لو كنت سبتها وحصلها حاجة كنت هحس بالذنب. مراد بهمس: دايماً بيلاقي مبررات لنفسه. يونس بهمس: أتلم أومال لو مكنش أخوك. مراد بهمس: أهو وقع نفسه في مشكلة بسبب حنيته الزايدة دي. بياذيد بهمس: على فكرة هو اتصرف صح، اسكتوا بقى.
العميد نور الدين: كلامك مظبوط بس مكنش يصح دخولها المقر، لكن خلاص مش مشكلة، بعد الاجتماع عايز أشوف البنت دي. عبد الرحمن: أمرك. العميد: فين مصطفى؟ عبد الرحمن: استأذن امبارح بليل ومشي بس هييجي النهارده المغرب إن شاء الله. العميد هز رأسه بالإيجاب وقال: ماشي نبدأ اجتماعنا.
وبعد ساعتين من الاجتماع العميد راح مكتبه وطلب كيان عنده، وعبد الرحمن وأسامة كانوا موجودين معاه. كيان بعد فترة دخلت، وكلمة خايفة دي كانت قليلة على الحالة اللي كانت فيها. وبمجرد ما دخلت العميد سمحلها إنها تقعد وقعدت. بصت لعبد الرحمن اللي كان باصصلها بتركيز لكن كان حاد في نظرته. بلعت ريقها وبصت للعميد لما سألها وقال
بجدية ولكن بدون ما يخوفها: عبد الرحمن حكالي على اللي حصل امبارح، وهسأل سؤال واضح ومش عايز أي رد غير الإجابة وبصدق، وأوعي تنسي أنتي قاعدة فين دلوقتي، واللي قدامك يبقى مين، كلامي مفهوم.
أسامة عارف إن الشدة لازم في الموقف ده لكن صعب عليه كيان وتعاطف معاها لكن مكنش بيتكلم لأن العميد بيتكلم. كيان فكرت في إن مفيش فرصة أحسن من كده إنها تحكي الحقيقة كلها، وخصوصاً إنها وسط الظباط والعساكر يعني الحماية موجودة. دموعها نزلت غصب عنها لكن مسحتها وقالت
بصدق وبنبرة متوترة وهادية: حاضر، أنا اسمي كيان محمد، خريجة كلية العلوم، وأنا صغيرة كنت عايشة مع أهلي وأخويا عادي زي أي واحدة، وفجأة بابا وماما ماتوا وكان سبب موتهم مجهول، أحنا تقريباً ملناش حد خالص، وأخويا يبقى توأمي، اتخطف مني بعد موت بابا وماما بيوم، ومقدرتش أحميه لأني كنت طفلة صغيرة ساعتها، بس يشاء ربنا إني أعرف أنجي بنفسي، كنت تايهة في الشوارع لحد ما قابلتني ست عمرها في الأربعينات، ودتني دار الأيتام واتربيت فيه
وكانوا بيعاملوني أحسن معاملة، ولما عرفت أعتمد على نفسي سبته، بعدها بكام شهر جالي تهد*يد من ناس معرفهمش، بس كل اللي قالوه ليا إن أخويا لسه عايش، ولو نفذت اللي هما عايزينه هيقولولي على مكانه، واللي كانوا عايزينه مني هو إني أستخدم علمي والطب في أذية البلد والناس، وأنا طبعاً رفضت ومصدقتش إن أخويا ممكن يكون لسه عايش، وامبارح لاقتهم وصلوا بيتي وكانوا عايزين يخ*طفوني، عشان كده كنت بجري في الشارع، وطلع قدامي حضرة الظابط عبد
الرحمن بالصدفة، دي حكايتي.
أسامة بتساؤل: ومبلغتيش البوليس ليه بمجرد ما التهد*يد جالك؟ كيان: خوفت. العميد هز رأسه بتركيز وقال: لكن إنتي متعرفيش من الناس دول ويبقوا مين صح؟ كيان: لأ. عبد الرحمن بفهم: أعتقد يا سيادة العميد إنهم ليهم علاقة بالإره*ابيين، لأن هو ده اللي حكينا عنه في الاجتماع، قضية المواد الكيميائية اللي بيحاولوا يعملوا بيها قنا*بل وغازات مميتة. أسامة بتأكيد: بالظبط. العميد بشك: طب ليه سبب موت أهلك مجهول؟
أبوكي ومامتك كانوا بيشتغلوا إيه؟ كيان: ماما مكنتش بتشتغل، ومعرفش بابا كان بيشتغل إيه لأني كنت لسه صغيرة، كل اللي أعرفه إنه بيروح الشغل وبيجي بس. العميد بهدوء: ماشي يا كيان، تقدري تستني برا لوقت بسيط. كيان: ماشي. قامت وخرجت وقفت الباب وراها، والعميد بص لعبد الرحمن وقال: لأ فعلاً كويس إنك جبتها هنا، البنت دي لازم تفضل هنا وتتم حمايتها، لأن بنسبة كبيرة الإره*ابيين هما اللي عايزين يخ*طفوها.
عبد الرحمن ابتسم وقال: كنت متأكد من قرار حضرتك. كيان كانت قاعدة برا ومتوترة لكن نوعاً ما الطمأنينة كانت في قلبها. شافها من بعيد بياذيد وجاله فضول يعرفها. قرب منها لحد ما وقف عندها وقال بتخمين: تقريباً إنتي البنت اللي عبد الرحمن جابها امبارح صح؟ كيان بتوتر: أيوه. بياذيد ابتسم بعفوية ومد إيده بتلقائية وقال: أنا بياذيد أبقى صاحبه. كيان ابتسمت ابتسامة مهزوزة ومدت إيديها وقالت: وأنا كيان. بياذيد ضيق عيونه وحرك
إيده بمعنى التخمين وقال: شكلك صغيرة. كيان ابتسمت وقالت: مش أوي أنا متخرجة وأبقى دكتورة. بياذيد بطيبة: بس شكلك طيبة وبنت ناس، طب ما تقعدي معانا في المقر هتفيدينا بعلمك. كيان ابتسمت باستغراب وعقدت حاجبيها لكلامه العفوي وقالت: مش في إيدي أكيد. بياذيد اتنهد وحط إيده في جنبه وقال: تعرفي أنا طول عمري كان نفسي أبقى ظابط دكتور بس يشاء القدر وأبقى عسكري قوات خاصة لفك وصنع القنا*بل، شكلي صغير وكيوت على حاجة زي كده صح!!!!
وقبل ما كيان تنطق اتكلم هو وقال بعفوية: أيوه فعلاً معاكي حق شكلي صغير، أنا مكنش ينفعني البهدلة دي، عارفة ليه؟ وقبل ما كيان ترد هو رد وقال: عشان أنا يوم ما أموت هموت متف*جر أكيد وأشلا*ئي مش هيلاقوها. (رفع عيونه لفوق شوية بسرحان وقال) وأنا مثلاً بحاول أفك قن*بلة هتبقى السبب في موت صحابي والناس فـ هوبا أغلط غلطة بسيطة تؤدي بحياتي إلى الفناء الأبدي صح؟!
كيان كانت بصاله بذهول من جنونه ده وفجأة ضحكت بهدوء. بياذيد ابتسم لما لاقاها بتضحك وقال وهو بيقعد جنبها: فُكي يا صديقتي الحياة مش مستاهلة يعني، أصل بصراحة شوفتك الصبح وإنتي معدية وكنتي بتعيطي فـ صعبتي عليا أوي، وأنا مبحبش أشوف حد زعلان قدامي فـ قولت والله لازم أخليها تضحك وأديني نجحت في ده، أصل شكلك طيبة أوي يا كيان. وقبل ما كيان ترد باب المكتب اتفتح وخرج منه عبد الرحمن على غفلة فـ بياذيد قام وقف
انتباه بسرعة البرق وقال: أحم، سيادة القائد. عبد الرحمن بص له بتحذير وقال: على شغلك. بياذيد: أمرك. وسابهم ومشي. أما كيان قامت وقفت وهي بتبص في عيون عبد الرحمن بتساؤل لحد ما نطق عبد الرحمن وقال: هتقعدي معانا هنا يا كيان لحد ما نشوف حل، لأن الموضوع كبير وهيبقى سري. كيان فرحت من قلبها وقالت بدون ما تبين فرحتها: ماشي. عبد الرحمن: هتفضلي قاعدة مع رزان في الأوضة وأنا هخليهم يحطوا سرير تاني وهتبقوا مع بعض.
كيان ابتسمت وقالت: شكراً. عبد الرحمن هز رأسه هزة واحدة بمعنى العفو حتى بدون ما يبتسم وسابها ومشي. كيان للحظة سرحت فيه وفضلت بصاله لحد ما مشي. قاطع سرحانها ده صوت بنت من وراها وهي بتقولها بلهفة: متجوز على فكرة. كيان اتنفضت من الخضة وحطت إيديها على قلبها وبصت وراها واتنهدت بهدوء وقالت: ميفرقش معايا أكيد، بس مين حضرتك؟ نور فجأة ضحكت بعفوية وقالت: بهزر معاكي مش متجوز ولا حاجة، ده أبيه عبد الرحمن. كيان بتساؤل: أبيه!!!
هو أخوكي؟ نور: لأ مش أخويا بس زي أخويا وأكبر مني بكتير، أصل أنا أبقى بنت العميد بتاعه وأعرفه من وهو لسه متعين جديد وأنا كنت في إعدادي ساعتها، كان دايماً يجبلي شوكولاتة بالبندق عشان بحبها أوي، وعندك بقى أبيه أسامة كمان، أما الباقي قريبيين مني في السن، مصطفى ويونس وبياذيد ومراد، وكلهم في المقر من زمان أوي فـ بعتبرهم أهلي بجد، بس قوليلي بقى إنتي مين أنا أول مرة أشوفك هنا؟ كيان: اسمي كيان، أبقى ضيفتهم هنا في المقر لفترة.
نور بابتسامة: نورتينا يا كيان، وأنا نور، عن إذنك هدخل لبابا. كيان بابتسامة: اتفضلي يا نور. في جنينة المقر. يونس كان واقف بيتكلم في التليفون وقال بقلق: يبنتي بطلي عياط وأهدي وأنا هتصرف. فريدة بعياط: يا يونس بقولك العريس جاي بعد بكرة هتتصرف إمتى وإزاي وأنت في محافظة تانية؟ يونس حس بضغط نفسي كبير جداً عليه سواء من شغله ولا مع حبيبته واللي تبقى بنت خاله.
اتنهد وقعد وقال بهدوء: أهدي يا فريدة الأول، والله هكلمك تاني بس مضطر أقفل دلوقتي، متخافيش كل حاجة هتعدي، ولو لينا النصيب لبعض فـ لو الجبال كلها اتحطت قدامنا مش هتمنعنا، قومي اغسلي وشك وروقي وأنا هتصرف زي ما قولتلك. فريدة سكتت لحظات وهي بتعيط وبعدها مسحت دموعها وقالت برعشة في صوتها: ماشي، خلي بالك من نفسك. يونس رأسه بالإيجاب وهو بيقول: إن شاء الله وإنتي كمان.
وقفل معاها التليفون وسند بكوعه على الترابيزة وحط راسه بين كفوف إيده. جه في اللحظة دي عبد الرحمن وقعد قدامه وفضل ساكت. يونس رفع راسه وقال: خالي مصمم يبعدنا عن بعض، نفسي أفهم هو عامل مشاكل مع أبويا بس أنا وبنته بنحب بعض يبقى إحنا مالنا!! ليه يد*مر حياتنا عشان شوية مشاكل. عبد الرحمن: هو إيه الجديد؟
يونس بضيق: متقدملها عريس، وخالي وافق عليه وجابرها تقعد معاه، بيقولها إنتي كل مرة بترفضى عريس شكل ومناسب فـ كفاية كده وهتقعدي مع ده غصب عنك، وأنا مش عارف أعمل إيه يا عبد الرحمن حاسس إن دماغي هت*نفجر. عبد الرحمن اتنهد وقال: طب ما جربتوش تتصالحوا معاه تاني؟ يونس بيأس: رفض الصلح، أصلاً خالي إنسان غبي، إنسان بلا مشاعر، أنا بس خايف يجبرها على الخطوبة من العريس ده.
عبد الرحمن بإنفعال: أصلاً ملوش حق إنه يجبرها الجواز مش بالغصب وإنت متسكتش، بص أنا طول الوقت بقولك معلش دا خالك واستحمله لكن متوصلش إنه يجوزها غصب عنها، والله أروح أخ*طفها من بيتهم قدام الكل وأجبهالك هنا. يونس بهدوء: خ*طف إيه بس أقعد يا عبد الرحمن أقعد، أنا مش عارف أفكر، حاسس إن تفكيري اتشل خلاص، مش عارف أعمل إيه. عبد الرحمن: هنلاقي حل متقلقش. يونس: إن شاء الله، بس قولي بقى، إيه حكاية كيان دي؟ عبد الرحمن حكى ليونس كل
حاجة ونهى كلامه وهو بيقول: بس، هتقعد معانا فترة على ما نشوف الدنيا هترسي على إيه. كيان كانت بتتمشى في جنينة المقر وبتفكر في أخوها اللي حتى متعرفش شكله بقى عامل إزاي وبتفكر في نفسها والوضع اللي وصلتله. عبد الرحمن وهو قاعد مع يونس شافها فـ فضل باصصلها وهي مخدتش بالها إنه باصصلها. يونس بص لعبد الرحمن وعقد حاجبيه ولف بوشه بص وراه لاقاها. ابتسم ولف وشه لعبد الرحمن وقال: شكلها بنت ناس.
عبد الرحمن كان باصصلها ورد على يونس من غير ما يستوعب هو بيقول إيه وقال: وجميلة. يونس ابتسم وسند بإيده تحت دقنه وقال: وإيه كمان؟ عبد الرحمن بنفس الوضعية: وباين عليها قوية رغم إني شايفها طول الوقت بتعيط. يونس بنفس الوضعية: كمل. عبد الرحمن: و.......... (وقف كلامه لما استوعب اللي بيقوله وقال) : وإنت مالك إنت ما تقوم من هنا. يونس ضحك وقال: إنت اللي جيت أنا أصلاً قاعد هنا من بدري. عبد الرحمن نفخ وقام ويونس فضل يضحك.
في مكان ما. مجهولة بتركيز: يعني كيان دلوقتي في حماية عبد الرحمن!! شخص ما: مش عبد الرحمن بس يا مدام .......... ، كيان مش هتخرج من المقر كله نهائياً دلوقتي. مجهولة بابتسامة خبيثة: حلو الكلام ده، هتبدأ اللعبة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!