الفصل 5 | من 5 فصل

رواية حطام فتاة الفصل الخامس 5 - بقلم منال كريم

المشاهدات
22
كلمة
1,483
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

يقود بسرعة جنونيه، حتي صرخت: انتبه سيدي. أوقف السيارة بصعوبة، كان يتنفس بصعوبة، ويحمد ربه أنه استطاع منع اصطدام السيارة في الشاحنة. نظر لها ليطمئن عليها وقال بندم: أعتذر. أجابت بهدوء: الحمد لله سيدي، هيا الآن. تحرك بالسيارة وكان يقود بهدوء هذه المرة. وصلوا أمام المصحة، دلف سريعاً وهي خلفه. ذهب إلى غرفتها، كانت تجلس على السرير تبكي بانهيار، جلس بجوارها وأخذها في حضنه، وانهارت من البكاء وهو معها. كانت تقف تشاهد بصمت.

بعد وقت جلس معها في كافيه وبدأ يقص لها قصة جميلة. تنهد بحزن عميق ثم قال: أختي جميلة وهي جميلة جداً في كل شيء. مؤهل دارسي عالٍ، جميلة الشكل والقوام والروح، وكل من يراها يتمنى أن تكون زوجته. أحببت شاباً كان جاراً لنا، تم الزواج فهو مستوى دراسي ومادي جيد، كانت تعيش معه بسعادة. ثم أغمض عينيه بحزن، ودمعة سقطت منه، ثم أكمل: منذ سنة تعرض المنزل للحريق، كانت بمفردها، كانت الحروق خطيرة.

نجت بأعجوبة من الموت، وخضعت لأكثر من عملية، وبعد كل العمليات أصبحت بهذا الشكل. ويجب الانتظار حتى تخضع لعملية أخرى. كانت متقبلة الوضع، لكن هو لا يحتمل تغير شكلها، فقرر الابتعاد. لا تتحمل هذا الوضع، في الأول كانت تخضع للعلاج النفسي، لكن يوماً بعد يوم تدهورت حالتها النفسية، حتى وصلت إلى المصحة. وهذا الحقير لا يكتفي بجرحها بالكلمات، ولا يفكر بالظروف وأرسل لها ورقة الطلاق.

كانت تسمع الحديث وهي شبه منهارة من البكاء، فهي أكثر شخص ضحية التنمر، وبالأخص لو كان شخص قريب. نظر لها بحزن وقال: أعتذر آنسة. لتجيب بدموع: لماذا الاعتذار؟ أنا أبكي على نفسي وعلى جميلة وعلى كل شخص ضحية التنمر، والمحزن في الموضوع عندما يكون من القريب. هي ضحية تنمر زوجها، وأنا أخي وزوجته. وبكت أكثر. كانت تبكي على حالها ليست على جميلة، ما ذنبها أنها فتاة بدينة؟ حاولت تخفيف وزنها، لكن لا تستطيع.

هل هذا يعطي أحداً الحق لجرح قلبها؟ حاول أن يخرجها من الحزن، ليقول بمزح: من فضلك توقفي عن البكاء، يظن الناس إني ذئب متوحش. ابتسمت بخفوت ثم قالت: هيا. غادروا الكافيه. في السيارة. أمام منزل ميساء. نظر لها، ثم قال: أشكرك. قالت بابتسامة: العفو. كانت تهبط من السيارة، قال سريعاً: ميساء يجب أن تحبي نفسك لأنها تستحق، دون الاهتمام برأي أحد.

أجابت بحزن: ياليت الموضوع بهذه السهولة، ياليت الجميع مثلك سيدي، ينظر إلى الإنسان على أنه إنسان. وهبطت من السيارة. مرت الأيام والشهور. أصبحت ميساء دائماً تذهب إلى جميلة حتى تساعدها على التعافي، والحقيقة ميساء كانت تتعافى أيضاً. أما مروان كان سعيداً بتحسن حالة جميلة، وأصبح سعيداً أن ميساء دائماً مع جميلة، أو بالأحرى دائماً معه.

نعم وقع مروان في حب ميساء، لا يهتم بالشكل، عشق الروح والطيبة، لكن لا يملك الجرأة حتى يعترف لها. أما عادل يعيش أتعب أيام حياته مع زوجته، بعد انتهاء المال في أمور تافهة، تريد المزيد. ينال عقابه في الدنيا على ما فعل مع عائلته ويتبقى عقاب الآخرة. بعد مرور سنة. تغادر جميلة المصحة برفقة مروان وميساء. في السيارة. يتولى القيادة وتجلس جميلة وميساء في الخلف. ليردف بمزح: أشعر أني سواق الهوانم. تحدثت بابتسامة: هل أنت غاضب؟

ليجيب بابتسامة: بالتأكيد لا، هل أكون غاضباً وأنا سائق أجمل فتيات في الدنيا. نظرت جميلة إلى الجالسة بصمت وخجل، ومسكت يديها لتردف بشكر وامتنان: أشكرك ميساء، بفضلك أصبحت حالتي النفسية جيدة. لتجيب بحب ودموع: أنا التي أريد شكرك، أنا أصبحت بحالة جيدة بفضلك، جميلة الكلمات التي كنت أقولها لكِ كنت أنا في حاجة إليها أكثر منك. تتلألأ الدموع في عيون جميلة وأجابت: أنتِ جميلة حقاً ميساء، لا تهتمي بما يقولون الناس.

لتجيب الأخرى بدموع: أنتِ نفس الشيء يا جميلة الجميلات. وذهبا لعناق ممتلئ بالحب والدموع، فالاثنين يشكون من نفس الأمر، الاثنين مجروحين جرحاً عميقاً، والاثنين عبارة عن حطام فتاة، بقايا إنسان. كان ينظر لهن في المرآة، وأصوات البكاء تزيد، حاول التحكم في دموعه. ليردف بهدوء: صدق من قال النساء تعشق الحزن والدموع. ابتعدوا عن بعض وكل منهن تزيل أثر الدموع. ليكّمل بمزح: لا النساء تبحث عن الأشياء التي تجعلها حزينة.

لتردف بعصبية: أصمت مروان. ليجيب بابتسامة: أمرك جميلتي. تنظر لعلاقته مع أخته بحزن، كانت تتمنى لو أن عادل مثل مروان لا يفرق معه شكله، نظرات مروان كلها حب وعشق لجميلة، لماذا أخي لا يحبني؟ فاقت من شرودها على صوت جميلة وهي تقول: ميساء هل تأتين معي إلى المنزل؟ أجابت: كلا، أريد الذهاب إلى مصر الجديدة. كانت في حاجة إلى حضن أخيها، حتى لو كان رغم عنه، سوف تذهب لعناق أخيها وتعود بدون حديث.

بعدما ودعت جميلة، تقف أمام منزل أخيها وتخشى دق الباب، وقبل أن تدق الباب فتح الباب وكان أخيها وزوجته. نظروا لها بصدمة. لكن زادت الصدمة عندما ألقت نفسها في حضنها وبكت بشدة، وهو الآخر فالآن عرف حجم جريمته لكن يستحي الذهاب حتى يطلب السماح من أمه وأخته. بعد دقائق، رحلت في صمت.

بعد مرور ثلاث سنوات كان مروان يسعى خلف ميساء حتى تقبل الزواج منه، أخذ الأمر منها سنوات حتى تتأكد من حب مروان، ما زالت فتاة بدينة لكن في نظر مروان أجمل فتاة في العالم. أما عادل تراكمت الديون عليه، بسبب طلبات زوجته الكثيرة، تم بيع المنزل حتى يسدد الديون، وعاد ليقطن مع أمه، وبالتأكيد الأم منبع السماح والحنان. طلق زوجته وخلال فترة خطوبة مروان وميساء تقرب من جميلة رغم أن آثار الحروق ما زالت عليها.

واليوم زفاف مروان وميساء وعادل وجميلة. وعاشوا في منزل كبير معاً، في حب وسعادة. بعد هذه الرحلة تعلمت ميساء وجميلة حب نفسيهما وتقبل أمر الله. وعلم عادل حجم أخطائه الكثيرة، وأنه كان يسير خلف زوجته وهو مغمض العينين. من يحب جمال الشكل، سوف يزول هذا الجمال يوماً ما، لكن سوف يظل جمال الروح.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...