من هنا إلى هنا بتوتر وقلق، لا تستطيع تحمل فقدان الأب، فهو وأمها الداعمين لها. خرج الطبيب ليردف بحزن: "البقاء لله". صرخة خرجت منها، حزناً على زوجها وشريك الحياة، فكيف يتركها وحيدة؟ مع هذا الابن العاق الذي يسير خلف الشيطان، وزوجة الابن التي تسعى دائماً لتبعد عادل عن عائلته، وهو ينفذ كل ما تريد. ثم نظرت إلى ميساء التي تبكي بصمت وكأنها لم تستوعب الصدمة بعد. كيف تتدبر أمور هذه الفتاة بمفردها بدون أبيها؟
أخرجت هاتفها وطلبت رقماً مرات عديدة ولا يوجد إجابة، وأخيراً أجاب بغضب: "ما هذا الإزعاج ماما؟ شيماء نائمة ولا تريد إزعاج." ابتسمت بحزن وقهر، وتنهدت ثم قالت بدموع: "أبيك فارق الحياة." وأغلقت الهاتف. أما هو تحدث بهدوء حتى لا تنزعج: "شيماء." تحدثت بعصبية: "ما هذا الغباء؟ اتركني نائمة." تحدثت بصوت هادئ خوفاً على حزن زوجته: "حبيبتي أبي فارق الحياة."
نهضت بهلع، ليس حزناً بل فرحاً، أن أخيراً زوجها يصبح مالك أملاك أبيه، نسيت أمر الأم والابنة، أنهن لهن حق في الميراث. تحدث بهدوء: "يجب أذهب إلى المستشفى." لتجيب مسرعاً: "كلا حبيبي، يجب نبحث الآن في غرفة المكتب على الأوراق الخاصة بالأملاك." ليجيب: "لكن أريد إنهاء إجراءات دفن أبي." لتجيب بهدوء: "ميساء سوف تفعل، هيا الآن." وبالفعل رضخ هذا الابن العاق لحديث زوجته. في المستشفى.
مر الوقت وهن ينتظرن قدوم عادل، لإنهاء كافة الإجراءات، لكن لم يصل. نهضت ميساء من مقعدها، وذهبت إلى إدارة المستشفى وبدأت إنهاء إجراءات الدفن. وبعد ساعات ذهبوا إلى المقابر، وللمرة الثانية أبلغت الأم عادل إذا كان يريد أن يأتي إلى المقابر لأجل الوداع الأخير. بالفعل ذهب هو وزوجته مثل الأغراب. بعد يوم طويل على ميساء والأم عادوا إلى المنزل. لكن احتلت الصدمة ملامح الوجه، لأن المنزل كان مقلوب رأساً على عقب.
تحدثت الأم بعدم فهم: "ماذا حدث هنا؟ أجاب بلا مبالاة: "كنت أبحث عن بعض الأوراق." لتصرخ بغضب من فعل شقيقها الأكبر: "لهذا السبب لم تأتي إلى المستشفى." ليصرخ بغضب شديد: "ما شأنك أنتِ بهذا؟ من الآن فصاعداً أنا هنا صاحب القرار في كل شيء." لتصرخ بصوت عالٍ: "أنت لم تستحي." أجابت بهدوء: "لماذا يستحي هو لا يفعل شيء؟ لتجيب ميساء بابتسامة استهزاء: "حقاً هو فقط قتل أبيه." ليصرخ قائلاً: "كانت مجرد حادثة."
تحركت خطوتين، وقفت أمامه ورفعت السبابة في وجهه لتردف بصوت عالٍ: "مجرد حادثة؟ أنت رفعت يدك على أبيك، والآن كل ما يشغل تفكيرك هو المال، أنت عار على كل الأبناء والأخوات." رفع يديه وصفعة قوية على وجه ميساء وهو يصرخ بغضب: "من الأفضل لكِ الصمت." كانت تجلس بحزن شديد، ليس لديها حديث، فماذا تفعل؟ نهضت من مقعدها وسحبت ميساء من يديها وذهبوا إلى الغرفة. شيماء بغضب: "أختك حقيرة."
أجاب بغضب: "المهم الآن لم نعثر على أي ورقة هنا، ماذا نفعل الآن؟ حركت رأسها بحزن وقالت: "لا أعلم." كانت ليلة حزينة على ميساء والأم، قضوها في الحديث عن ذكريات أبيها. في اليوم التالي. في الشركة. في مكتب مروان. ليردف بهدوء: "من المسؤول عن حسابات مصنع القاهرة؟ لتجيب بهدوء: "ميساء." ليردف بهدوء: "اطلبي منها تأتي حالاً." أجابت بحزن: "للأسف سيدي لم تأتي اليوم." سأل باستغراب: "لماذا؟! في المساء.
يقام عزاء أمام المنزل للرجال والسيدات في الأعلى. ذهب إليه ومد يده للمصافحة وقال: "البقاء الله." مد يده بتعجب وهو ينظر له باستفهام، تحدث ليزيل علامات الاستفهام، قائلاً: "مروان الشريف مدير الآنسة ميساء في العمل." أومأ رأسه بابتسامة ثم قال: "مرحباً." بعد مرور أسبوع. يجلس صديق والد ميساء في وجود العائلة والمحامي. تحدث الصديق بحزن ثم قال: "أولاً نقرأ الفاتحة على روح المرحوم." قرأ الجميع الفاتحة.
ثم تنهد بحزن وقال: "المرحوم ترك وصية، أولاً منزل مصر الجديدة باسم عادل." ارتسمت ابتسامة على وجه عادل وشيماء. ثم أكمل: "أما هذه الشقة باسم أم عادل وميساء." نهض من مقعده بغضب، وصرخ: "ماذا هذا الهراء؟ لم أقبل بذلك." تحدث بهدوء: "هدأ من روعك، ما مشكلتك؟ أنت لك منزل بمفردك." قال بغضب شديد: "لأني الرجل وكل الأموال والعقارات من حقي." تحدث بهدوء: "هل تصمت حتى نكمل أما لا؟ جذبته من يديه وجعلته يجلس.
ثم أكمل: "بالنسبة للأموال تقسم بالتساوي على ثلاث أقسام." ليصرخ مرة أخرى اعتراضاً: "لماذا ثلاث أقسام؟ تحدث المحامي هذه المرة، وهو ينظر بشفقة إلى الأم والابنة اللتان تجلسان بحزن: "كل هذا موثق في الشهر العقاري، معك يومين وتترك هذا المنزل." ثم نظر لها بنظرة احتقار: "الآن أيقنت لماذا كان يريد السيد أن تعيش بمفردك بعيداً عن أمك وأختك." ليصرخ بغضب: "ماذا تقصد؟ أجاب بهدوء: "لا أقصد شيء."
بالفعل مر يومان وانتقل عادل وزوجته إلى منزل آخر، وسحب كل الأموال ليضعها تحت قدم زوجته وتفعل ما يحلو لها، ولا يهتم بعائلته أو المال الذي كافح أبيه ليدخر هذا الأموال. كانت تتصرف ببزخ شديد، مجوهرات وأدوات تجميل التي هي مهووسة بها، أصبح لا يسأل عن أمها واختها، حتى بمكالمة هاتفية. بعد شهر عادت إلى العمل. كانت تجلس تعمل على الحاسوب، وما زالت ترتدي ثياباً باللون الأسود، وملامح الحزن تظهر على وجهها. رفعت نظرها
ونظرت له عندما سمعت صوته: "حمد لله على السلامة آنسة ميساء." لتجيب بهدوء: "الله يسلمك." جلس في المقعد الذي أمامه وهو يسأل: "كيف حالك؟ لتجيب بهدوء: "الحمد لله." قاطع الحديث رنين هاتفه، نظر له، وشعر بالتوتر، ليجيب وثواني معدودة حتى قال: "خلال دقائق سوف أكون عندك." غادر مكتبها بفزع، وهي لم تفهم شيء، قررت تذهب خلفه لتطمئن عليه، فهو جاء عزاء والدها وأيضاً كانت السكرتيرة يومياً تخبرها إذا كانت في حاجة شيء فهو موجود.
كان يتحرك بالسيارة، فتحت الباب، وجلست في الكرسي المجاور دون استئذان، نظر لها بتعجب لكن تحرك بدون حديث. كان يقود بسرعة جنونية، حتى صرخت: "انتبه سيدي." و للحديث بقية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!