مهاب: إيه اللي انتي هببتيه ده؟ القلم ده لي؟ سمر: لا لبطل الرواية اللي جوه. أصلي كنت عايزة أديله واحد بس جات فيك معلش. سامية وهي تلطم على وجهها: حسبي الله ونعم الوكيل، اللي فاضحاني في كل حتة. مهاب كان يقف مثل الصنم: رواية؟ مسح على وجهه محاولاً السيطرة على أعصابه: طب امشي قدامي عشان خالك عايزك. سمر: خالو؟ طب ثواني هكلم بابا أقوله وأطلعلك. دخلت إلى غرفتها، وسامية أجلست مهاب في الصالة وأحضرت له العصير. سامية وهي
تجلس معه لتعذره باحراج: حقك عليا يا مهاب، والله مكسوفة من اللي عملته. سمر مش عارفة مالها، من ساعة ما بقت بتقرأ الروايات وهي دماغها فوت. مرة ألاقيها بتعيط معاهم، ومرة بتضحك من غير سبب. مهاب باحترام: يا عمتو، حضرتك مكبرة الموضوع كده ليه؟ أنا متعود على هزارهم من وهما صغيرين، هي ونسرين. بس ممكن أطلب منك طلب؟ سامية: أكيد يا حبيبي، طلب إيه؟
مهاب: ممكن متحسبنيش عليها تاني أو تدعي عليها، لأنك كده بتضريها وبتضري نفسيتها من غير قصد. سامية: يا خويا، وهي بيحوق فيها حاجة ولا بتتأثر؟ مهاب ابتسم وأجابها شارداً في نقطة ما: بتتأثر، صدقيني بتتأثر. سامية باستغراب: حاضر يا خويا، مع إنها كلمة عادية بتطلع كده في لحظة غضب، مش بيبقى قصدي حاجة. مهاب: وافرضي لحظة الغضب كانت ساعة استجابة؟ إيه رأيك بدل ما تدعي عليها تدعي لها، زي مثلاً ربنا يهديكي.
سامية بمزاح: هحاول أفتكر دي وقتها. سمر خرجت وهي تحمل هاتفها، وضعته في الحقيبة: يلا بينا. مهاب وقف: يلا. خرج معها، ركبا السيارة، انطلق. مهاب: هو انتي كنتي بتقولي إيه عن الشغل من شوية؟ سمر: احم، أنا...
أنا كنت عاملة جروب على الفيس لأصحاب المشاريع الصغيرة والجديدة، وحطيت بوست طلبت منهم يذكروا مشاكل اللي ممكن تعطل شغلهم، ولقيت كذا بنت بتشتكي إنهم مش عارفين يسوقوا لشغلهم، ولما بيجيلهم أوردر في منطقة بعيدة شوية عن المحل بيعتذروا عنه لأنهم مبيبقوش عارفين هيوصلوا له إزاي. فأنا جمعتهم في الخاص وقولتلهم نتفق على خطة نسوق بيها شغلنا ونجيب عامل توصيل. بنضم للجروب هو اللي يتكفل بالتوصيل. ولحد دلوقتي اتفقت مع أربعة، واديتهم الواتس بتاعك. لما يجيلهم أوردر هيبعتولك التفاصيل في مسج.
كانت تتكلم وهي تنظر للطريق. التفتت له عندما لم تجد رداً، لتجده يطالها بنظرات لم تفهمها. سمر: مالك بتبصلي كده ليه؟ مهاب: انتي كويسة؟ سمر استغربت سؤاله: انت شايف إيه؟ مهاب: حاسس إن صوتك متغير، كأنه كنتي بتعيطي. سمر ابتسمت محاولة إخفاء ضيقها: لا، أنا تمام بس... كان مهاب موجهاً نظره للطريق أثناء قيادته، لكنه التفت إليها بنظرة خاطفة: بس إيه؟ كانت سمر تضع يدها في فمها كاتمة شهقاتها، ودموعها تنزل بصمت. اضطر مهاب أن
يقف على جنب ليسألها بقلق: سمر. سمر ببكاء: أنا تعبت أوي يا مهاب. هي ليه مصرة تجرحني كده؟ كل مرة بتثبتلي إني مليش قيمة عندها. مسحت دموعها والتفتت له بجسمها: عارف إن النهاردة مكانتش أول مرة؟ هي قالتلك إنها بتدعي كده في لحظة غضب، مش كده؟
انت عارف لما حسبت كام مرة ممكن تكون قالت نفس الكلمة لنهاد أو دعت عليها في لحظة غضب زيي، لقيت إنها ولا مرة عملت كده. يمكن عشان ولا مرة غضبت عليها زيي أنا. لما حاولت أرضيها ومعرفتش، لقيت نفسي بأمن على دعاها في إن ربنا ياخدني، يمكن كده ترضى عني وترتاح. كان مهاب يستمع لها دون أن يقاطعها بكلمة، فقط تركها تفرغ ما بداخلها، لكنه عند سماعه آخر جملة هب باتجاهها يضمها نحو صدره بلهفة: بعد الشر عليك، إوعي تقولي كده تاني.
أما سمر شعرت براحة بعد أن أخرجت كل ذلك الكبت بداخلها. لم تشعر بنفسها إلا وهي داخل حضنه، مربتة على ظهرها لتسحب نفسها بخجل. لعن نفسه في سره على فعلته، يرى ماذا ستظن به؟ أأيستغل لحظة ضعفها ويأخذها حجة ليمسكها كيف ما شاء؟ كيف سيقنعها أن نيته لم تكن سيئة اتجاهه؟ مهاب: سمر، أنا آسف، أنا... سمر محاولة تغيير الموضوع: هو خالو كان عايزني في إيه؟
مهاب شغل السيارة مجدداً: معرفش، أنا دخلت البيت لقيتهم متخانقين، هو وماما. ولما شافوني شخط فيا وقالي روح جيبلي زفتة عشان هي سبب اللي أنا فيه. سمر: وانت عرفت إن أنا الزفتة دي إزاي؟ وبعدين إيه اللي هو فيه؟ مهاب: مبيقولهاش غير للغالين، نسرين أو انتي. ونسرين في البيت، لما نوصل هتعرفي اللي هما فيه. سمر: ربنا يستر. عند وصولهم للبيت، دقوا الجرس وفتحت لهم نسرين بيدها قطعة البيتزا: سمورة، ادخلي، ادخلي.
سمر بهمس: ما الدنيا ربيع والجو بديع اهو، امال انت كنت مخوفني ليه؟ مهاب: ادخلي جوة وانتِ تعرفي. سمر دخلت لغرفة المعيشة لتجد حسان يجلس يفرك يده بعصبية مقابل زوجته التي تلوي ثغرها بعدم رضى. سمر: السلام عليكم يا أهل الدار. حسان بابتسامة مصطنعة: وعليكم السلام. اهي الزفتة وصلت. نسرين، تعالي خودي الطفح من قدامي كلوه. انتو كان يوم ملوش ملامح لما سمعت كلامك يا سمر. سمر: بالراحة كده يا سونة، فهمني إيه اللي حصل. حسان أمسك جهاز
التحكم ليقلب بين القنوات: اسألي مرات خالك. ألهمت نوران قبل أن تسألها: الله يسامحك يا سمر، بقا كده عايزة تخربي بيتي. سمر بتسرع: ليه؟ هو أنا اللي قلت له يتجوز عليكي؟ نسرين لتتوه الموضوع: أنيل... أنيل. سمر: انيل؟ نسرين: خليتيه يجيب أكل من بره. سمر بغباء: وايه المشكلة؟ مش فاهمة. نوران وقفت واتجهت نحوها: ويجيب أكل من بره ليه وأنا موجودة؟ كنتِ الي بيعمله برة أحسن مني في إيه؟ ويضيع فلوسه على أكل مش ضامنين نضيف ولا لأ.
توقفت نسرين عن المضغ وهي تنظر للقطعة المتبقية بتوجس. نظرت لها سمر: كملي، متخافيش. يا طنط، المطاعم دي عليها مراقبة دورية لنظافة المكان، وبعدين هو حب يريحك النهارده من وقفة المطبخ، إيه المشكلة؟ نوران: انتي عارفة الأكل ده بكام؟ ده تمن مصروف يكفينا لأسبوع قدام. سمر: وانتي مالك بتمن الأكل ده؟ انتي غريبة جداً. نوران: برضو هتقولي مالك؟ امال مين اللي ليه؟ سمر أمسكتها من يدها
وتوجهت بها نحو أحد الغرف: بعد إذنك يا خالو، خمس دقايق وراجعين. حسان كان يشاهد التلفاز بلا مبالاة. بعد دقائق معدودة، وجد زوجته تقف أمامه. نوران بخجل: مش هتقوم تاكل؟ قبل الأكل هيبرد. حسان ببرود: نفسي اتسدت. نوران: أنا آسفة، مكانش قصدي أضايقك. أنا كان قلبي عليك عشان فكرت إنك كده بتبعزق فلوسك اللي انت طول الشهر شقيان عشان تجمعهم، بس سمر عندها حق، مفيش ضرر بين الفترة والتانية نجيب حاجة من نفسنا.
وقف حسان مقابل لها بعد أن تأكد أن الأولاد في المطبخ يرصون الأكل، ليقول بحنان: وأنا بشتغل وبشقى طول الشهر عشان أعرف أصرف على راحتكم ومخلكمش محتاجين لحاجة. نوران: ربنا ما يحرمنا منك يارب. سمر من داخل المطبخ: ما تخلص ياسونة، عايزين ناكل. حسان بضحك: جايين يا طفسة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!