الرعب .. هذا كل ما شعرت به وقتها، مسدس موجه إلى رأسي من فتاة أظن إنها ابنتي. الهالات السوداء والوشوم توحي لي بإنها لن تتردد في إطلاق النار. هذه فتاة غير متزنة! ولكن لماذا؟ لماذا قد تقتلني؟ هل تعرف شيئاً لا أعرفه؟ ومن تامر هذا الذي تناديني باسمه؟ -أنا لا أسمي تامر! اقتربت أكثر وهي تقول: -فاكر إنك هتخوني وهسيبك! = خيانة إيه! أنا مش تامر، ومعرفش انتي بتتكلمي عن إيه أصلاً! .. أنا اسمي أحمد وأول مرة أشوفك! أنا والدك.
ضاقت عينيها وهي تحاول استيعاب ما أقول. -والدك! واول مرة أشوفك؟ انت عبيط! في هذه اللحظة بالذات المزيد من الذكريات بدأت تتدفق إلى ذاكرتي الملعونة. الصداع كاد أن يقسم رأسي، سقطت أرضاً، وأصرخ ألماً، وهي لا تصدق أي من ما يحدث لي، فقط تنظر لي في ترقب. في الوقت الذي سمعنا طرق على الباب. نظرت لي وذهبت لتسأل من خلف الباب: -مين؟ = أنا تامر، أ. عاصم قالي إنك عايزاني. -تامر!! جائت لي وقالت: -أنت مين انت؟
فتشت في جيوبي واخرجت هويتي فوجدت اسمي أحمد. ذهبت مرة أخرى إلى الباب لتقول لتامر: -معلش مش هعرف أقابلك دلوقتي، تعالى بكرة. وجائت لي مرة أخرى. وقفت أمامي وأنا لازلت أتألم على الأرض، وضعت يدها على خصرها وقالت: -أنت مين وعايز إيه؟ وبعد ما يقرب من الساعة حكيت فيها كل شيء مررت به. توقعت أن تسخر مني، ولكنها نظرت لي وقالت: -أنا مؤمنة بتناسخ الأرواح، بس مش مصدقاك.. مش بصدق حد أصلاً.
في هذه اللحظة كانت عروق رأسي بارزة، تنبض وكأنها تقرع طبول الحرب. ظللت أتابع كلماتها وهي تقول: -بس بابا مرة قالي، أنه حتى لو مات هيفضل موجود. تفتكر ده حقيقي؟ كانت تائهه بين غيابات التفكير والمخدرات التي تتعطاها بلا شك. والمزيد من الذكريات تتسابق للدخول إلى رأسي المنهك. أمسكت يدها وقبلتها، بلا ردة فعل منها. وقلت لها:
-عندك حسنة في كتفك الشمال، مامتك فريدة بتخاف من رقم 9.. كانت بتكره تخرج مع باباكي يوم الخميس عشان الزحمة وعشان غيرته عليها. فريدة كان نفسها تكوني مضيفة طيران و.. بدأت الرؤية تتلاشي ببطء وأنا أرى وجهها المتفاجئ وهي تهز رأسها وتقول: -كمل. بدأت الرؤية تتلاشى حتى انعدمت. وفقدت وعيي. *** فتحت عيني فوجدت سما تنظر لي وبجانبها شاب. فنظرت للشاب وقالت: -طلع عايش!
في الحالات الطبيعية كان يمكنني أن أقول ما دمت أتنفس فأنا حي. ولكن في حالتي أنا حي منذ متى وإلى متى؟ لا أعرف! بدأ الشاب يحملني إلى إحدى الغرف وهو يقول لي: -استعد كويس، إنت هتنضم لينا، والنهارده أول اختبار! = هنضم فين؟ اختبار إيه؟ أنت مين؟ مد يده ليصافحني وقال لي: -اعرفك بنفسي يا سيد هتلر، أنا نوستراداموس، أكيد سمعت عني في يوم من الأيام. = هتلر! أنا هتلر!! سألته ليخبرني، هل يمزحني أم أنه يقصد ما فهمته!
مهلاً، قال أن اسمه نوستراداموس!! المنجم الفرنسي!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!