كانت إيمان واقفة وسط الضيوف وماسكة القلم ويدها بتترعش. لقت الكل مركز معاها، حتى المأذون شك في تصرفاتها. بعدها شجعت نفسها على إنها فترة مؤقتة. بصت على الدفتر قدامها بنظرة أخيرة وقربت القلم ومضت. حست وقتها إنها بتمضي على شهادة وفاتها. فاقت من أفكارها على صوت الستات وهي بتزغرط، وصوت المأذون وهو بيقول ألف مبروك. وصوت ضرب النار كان عالي جداً من الخارج عند الضيوف، اللي يعتبر تحية للعريس في الأعراس الصعيدية. قربت أم فهد من
إيمان وحضنتها بفرحة وقالت: "مبروك يا بتي، عقبال ما أشوف أولادكم". إيمان اتكلمت من بين أحضانها وقالت بدموع: "تسلميلي يا أمي". نزلت دموع إيمان لأنها حست بحنية أم فهد عليها، لأنها اشتاقت لأمها وكانت بتتمنى إنها تكون موجودة معاها هي وأبوها، على الرغم من إنها بالنسبة لها دي جوازة اتفاق مش حقيقي. طلعت من حضن أم فهد وسيطرت على دموعها قبل ما حد يشوفها من الضيوف. لمحت فهد داخل وراه مريم ماسكة علبة قطيفة كبيرة.
قرب منها فهد وحضنها قدام الضيوف، وبقت كل الستات تزغرط فرحانين بابنهم. كان فهد لسه حضن إيمان وشدد في حضنه ولف إيديه عليها بتمالك. كانت بتحاول تشيل إيده من عليها بس مقدرتش. كانت بتحاول تفسر تصرفاته وتقول في سرها: "هو ده اللي كان حاطط السلاح في دماغي الصبح؟ حولت تطلع من حضنه والكل بقى مركز معاها، وهي اتكسفت جداً. أخيراً قدرت تفلت منه. قرب منها وباس دماغها. هي بعدت لورا وبصت ليه بغيظ. لقت الكل مركز معاها.
مسك إيديها، حاولت تبعد إيديه بس هو شدد جامد عليها وبص ليها بنظرات كلها تحذير. فتح العلبة اللي في إيد مريم وبدأ يلبسها أسورة دهب وخواتم في إيديها. قرب منها وحط سلسلة كبيرة في رقبتها وبص في عيونها بابتسامة كلها رضا، كأنه بيتجوزها برضه مش مجبور عشان الفضيحة. بصت ليه إيمان بغيظ. حست إن حبل مشنقة اتربط على رقبتها مش سلسلة. وكانت هتزعق ورفعت صباعها في وشه بتحذير، بس لمحت الخدامة بتقرب منهم.
وقالت: "أستاذ فهد، الضيوف بيستعجلوك بره عايزينك عشان يبدأوا الحنة". بص ليه فهد بغيظ وقالها: "حاضر، هطلع أهو". وبص على إيمان واتكلم بنفس نبرة الصوت وقال: "لسه كلامي معاكي مخلصش". وقرب من ودانها وكمل بهمس: "يا حرمي المصون". ونادى على مريم وقالها: "خلي بالك منها كويس". مريم اتكلمت بابتسامة وقالت: "في عيوني يا أخوي، اطمن". ومشي بسرعة من غير ما يبص ليها تاني. خرج فهد لصوان كبير مترين وأنوار كتير، وبعدها اشتغل الفرح.
مكنتش أغاني، دي أناشيد مدح. كانت إيمان سمعاها من جوه. فضلت الحنة مستمرة لغاية ما خلصت الساعة 3 الفجر. تاني يوم الصبح كانت إيمان نايمة بعمق ومش عايزة تصحى من إرهاق السفر والحنة بالليل والتوتر اللي مسيطر عليها طول الوقت. مش عارفة دي كابوس ولا حلم جميل. لقت حد بيخبط على أوضتها عشان تصحى.
دخلت مريم وقالت بصوت هادي: "قومي يا عروسة، الأكل جاهز، إحنا بقينا الظهر خلاص. وفهد أمر محدش يزعجك، بس إنتي شكلك مش عايزة تقومي. مش هتشوفي فستانك ده، جميل قوي، فهد موصي عليه مخصوص عشانك، إنتي هتزيديه جمال بجمالك". إيمان قامت من على السرير وكانت بتتكلم بصوت هادي دليل على إنها لسه صاحية وقالت: "تسلميلي يا مريم، مش عارفة من غيرك كنت عملت إيه".
مريم ردت بلهفة وقالت لها: "متقوليش كده يا مرات أخوي، إنتي أكتر من أختي. ويعلم الله إني حبيتك قوي كأني أعرفك من زمان، وكمان عشان إنتي عشق أخوي وفي قلبه لازم تكوني كمان في قلبي، ولا إيه يا عروسة؟ مش إنتي العشق برضه؟ وضربتها في جنبها بخفة وقعدت تضحك هي وإيمان. اتكلمت مريم وقالت: "عندك الأكل اهو، وأنا هروح أجيبلك الفستان تشوفيه". هزت إيمان دماغها دليل الموافقة. دخلت مريم وكان في إيدها الفستان.
كان يخطب القلب من جماله وتصميمه تحفة، مطرز باللؤلؤ الأبيض زي ما هي بتحبه بالظبط. وليه طرحة كبيرة جداً ومطرزة زي الفستان، وفي نفس الوقت باين شيك وبسيط، حاجة تحفة. مريم اتكلمت بحماس وقالت: "على فكرة يا عروسة، ده ذوق فهد. لسه واصل من بلاد بره، يارب يعجبك". سكتت لما سمعت اسمه وبصت ليها بنظرات جامدة وقالت: "جميل، يسلم يا رب". مريم كملت بابتسامة وقالت: "طب يلا يا إيمي عشان نرسم الحنة وبعدها الميك أب". إيمان
بصت ليها وقالت بصوت حنون: "ماشي يا روحي". وبعدين جت بتاعت الميك أب نفسها اللي امبارح. قربت من إيمان بابتسامة وقالت: "عاملة إيه يا عروسة؟ على فكرة فهد بيه جابني بالطائرة مخصوص من القاهرة عشانك، وقاعدة هنا أعمل ميك أب الحنة والفرح". إيمان كانت مستغربة اهتمامه، وهو لحق إمتى يعمل كل ده؟ كانت بتسأل في سرها: "دي شيطان ولا إنسان ولا إيه بالظبط؟ سألتها بتاعت الميك أب عايزة نوع معين من الميك أب، وهي طلبت ميك أب بسيط.
ولبست الفستان، كانت قمر نازل من السماء. بتاعت الميك أب بعد ما خلصت كانت واقفة جمبها وقالت بنظرة كلها فرحة دليل على إن مجهودها يستاهل. وقالت: "قمر يا عروسة، ده فهد بيه هيتجنن لما يشوفك وبيشوف جمالك". بصت ليها إيمان بابتسامة باهتة وقالت: "تسلميلي، شكراً بجد". ودخلت مريم وهي واقفة
بالفستان وقالت بفرحة: "بسم الله ما شاء الله، عروسة قمر وأحلى كمان. يا بختك يا أخوي، من حقه يكون دايب فيكي ومستني من بدري على أحر من الجمر عشان يشوفك". وضحكت هي وبتاعت الميك أب. مريم مسكت إيدها وقالت: "يلا يا عروسة عشان العريس جهز كمان وعايز يجي ياخدك". وبعدها بشوية جه فهد. وأول ما شافها بالفستان، كانت نظراته كلها إعجاب. حست إنه أول مرة يشوفها. سألت نفسها: "هو أنا حلوة كده بجد؟
انتبهت ليه، هو كان جميل في البدلة الكلاسيكية وتسريحة شعره الجميلة، كان شكله يخطف القلب. قالت في نفسها: "شكلك كده هتتحسدي يا فهد بيه". كان بيقرب منها، ومع كل خطوة كان قلبها بيدق جامد من نظرة عيونه كلها لهفة وإعجاب وحب. قالت في سرها: "هو ممكن يحبني؟ بس دي قابلني امبارح". قرب منها وكان ماسك بوكيه ورد أبيض جميل. حضنها قدام الموجودين وهي اتكسفت. قدم ليها بوكيه الورد وباسها على جبينها. فهد
اتكلم قدام الكل وقالها: "مبروك يا أجمل وأرق عروسة شوفتها. يلا بينا يا عروستي عشان تنوري حياتي". وحط إيده في إيدها ونزلوا قدام البيت، وساعدها تطلع العربية وطلع جنبها. كانت عربية جميلة متزينة ورد. إيمان بقيت تبص حواليها واتكلمت: "إحنا رايحين فين؟ فهد اتكلم بحماس: "دي فرح فهد القناوي، عايز يكون عادي". وأمر السواق يطلع. فضلو ماشيين وورلهم عربيات العيلة.
وطلعوا على طريق ماشي على النيل لغاية ما وصلوا قدام قاعة كبيرة جداً وراقية جداً ومنظرها خرافة. نزلو ودخلوا من طريق تاني وخلي أبو نورهان مسك إيدها وسلمها ليه قدام الضيوف. كان الفرح معظمه ناس مهمة، وكانت قاعة كبيرة ومتزينة بطريقة جميلة. ورقصوا وسط فرحة أهله. أم إيمان كانت في عالم تاني بتسأل: "هو أنا بعمل إيه هنا؟ هو أنا بحلم؟ جاية يومين أحضر فرح؟ أتدبس أنا مع العريس؟ كانت طول الفرح شاردة.
أم فهد كان بيسلم على اللي كان بييجي يبارك ليهم بفرحة. خلص الفرح وكان فخم جداً. رجعوا البيت ومسك فهد إيدها وطلع بيها. طلعت معاه وهي ساكتة. لقت دور كبير في البيت زي نظام شقة واخده الدور كله. كان المكان جميل جداً معمول بديكور عصري فخم جداً، ألوانه هادية. ودخل بيها أوضة النوم، كانت جميلة. قرب منها ومسك الطراحة وكان بيقول بهمس: "مبروك يا عروسة، طبعاً إنتي عارفة عاداتنا".
زقته إيمان بكل قوة وقالت: "إنت نسيت وعدك ليا ولا هو كلام على ورق يا فهد القناوي يا ابن العمدة؟ قرب منها وبكل قوة رفع إيده.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!