مسك فهد طرحة الفستان وهمس: مبروك يا عروسة. طبعًا عارفة عاداتنا، وانتي في قلب الصعيد لازم تمشي عليكي زيهم. زقته إيمان بكل قوة وغضب وكره وقالت: أنت بتخرف تقول إيه؟ نسيت وعدك يا فهد القناوي يا ابن العمدة؟ اتعصب وعيونه بقت حمرا بقوة. رفع إيده وخلع الجاكت بتاع البدلة وبص ليها بغضب جحيمي وقال: مش فهد القناوي اللي يخلف وعده ولا يفرض نفسه على واحدة حتى لو مراته حلاله، يا حضرة المحامية.
إيمان كانت مصدومة من رده عليها. في لحظة اتحول من رومانسي لشخص قاسي وعصبي. بصت ليه بغضب وقالت: أظن إن التمثيل خلص، يا ابن العمدة. بص ليها بنفس الغضب وكمل: خلصت إيه يا قطة؟ هي لسه ابتدأت أصلًا. كانت واقفة بفستانها مصدومة، حاسة إنها غريبة وسطهم. مش فاهمة طبعه، هو عايز إيه منها. كانت محتارة مش عارفة جات هنا إمتى وإزاي. هي بتحلم؟ أم فهد بصت ليه بنظرة فيها نوع من الكسرة والخذلان.
دخل بسرعة أوضة اللبس، غير هدومه وطلع لبس تيشرت وبنطلون. كان شكله جميل. بصت ليه إيمان بإعجاب. أول مرة تشوفه بالاستايل ده. قعد على السرير. إيمان كانت متوترة، واقفة تفرك في إيديها وقالت بصوت كله تردد: أنا مش معايا هدوم هنا. هلبس إيه؟ وهدومي في شنطتي في الأوضة التانية. بص ليها فهد بنظرة سخرية من تصرفاتها وقال: هدومك جوه. أنا قولت لهم يجيبوها هنا في الأوضة. إيمان كانت مستغربة لهجته اللي بتتحول بسرعة بين القاهرية والصعيدي.
برقت إيمان عيونها من الصدمة ودخلت تجر في فستانها في نفس الاتجاه اللي خرج منه. لقيت بدل كتير متعلقة وقمصان وساعات ماركات غالية وهدوم صعيدي خاصة. قالت بصوت كله همس: يا حسرة عليا، مش معايا غير بجامتين جبتهم في الشنطة على أساس إنهم يومين. مش أدّي مع كتلة الغضب دي. وهي بتلف وتبص، فجأة لقيت هدوم كتير ولبس بيتي، بيجامات وهدوم خروج وشنط وجزم جديدة. إيمان كانت مصدومة. إيه ده كله؟
وكمان استغربت. هو عمل كده إمتى ولحق يحضر كل ده إمتى؟ طلعت بيجامة لونها كحلي ستان. كانت مكسوفة لأنها مش متعودة على فهد. بس قالت في سرها: دي جوزي، يعني مش حرام يشوف شعري. تشجعت وطلعت. بص ليها بإعجاب وانبهار أول ما شاف شعرها الطويل اللي عامل زي السلاسل الدهب اللي ورثته من جدتها أم أمها. وشكلها من غير خمار خطف قلبه. كانت رقيقة جدًا في ملامحها ولبسها كمان. وبعدين بص لبعيد لما شافها ركزت معاه وفي نظراتها ليه.
إيمان اتكلمت بسخرية: وبالنسبة لعاداتكم، هتعمل إيه مع أهلك؟ فهد بص ليها ونظرته كلها سخرية: لو تحبي، ممكن ننفذها دلوقتي. أنا معنديش مانع. إيمان انتفضت وهي واقفة وقالت: نعم؟ أنت بتقول إيه؟ عادات إيه اللي هننفذها؟ مستحيل. فهد ضحك بصوت عالي، وكانت ضحكته تخطف قلبها. ولا شكله الرجولي اللي بيدل على إنها شخص ناضج في الكلام والتفكير كمان. فهد واقف يضحك وبص ليها وقال: مش انتي اللي سألتي؟
خلاص، متقلقيش. انتي شكلك فاهمة الصعيد غلط. إيمان بصت ليه بحيرة وقالت: يعني إيه؟ فاهمة غلط؟ فهد ركز في عيونها وقال بصوت رومانسي: يعني محدش يقدر يسأل فهد القناوي سؤال زي كده ويشكك في اختياره. وأهلي واثقين في اختياري كمان. ولا إيه يا حضرة المحامية؟ وابتسم بخفة. إيمان استغربت كلامه. هو واثق فيها لدرجة دي؟ بس طبعًا اللي بينها وبينه جواز مؤقت، يعني هيطلقها ويتجوز. كانت تقنع نفسها بكده.
إيمان لقيت مدد على السرير وبينام كمان. اتكلمت بلهفة وقالت: هو أنا هنام فين؟ بص ليها فهد بنص عين وهو حاطط إيده على دماغه وقال: أكيد مش هقولك روحي نامي على الكنبة. مش أخلاق راجل صعيدي يعني. إيمان اتكلمت بفرحة وحماس: يعني أنت اللي هتنام عليها؟ اتعدل فهد على جنبه وكتم ضحكته وقال: كان نفسي أقولك موافق، بس للأسف مفيش كنبة. وعشان كده هتنامي جمبي. وشاور بنظراته على السرير. إيمان اتكلمت بعصبية وصوت عالي: نعم؟ أنت بتحلم؟
أنا أنام جنبك؟ فهد انتفض من على السرير واتعصب جامد لأنه استفزه كلامها وقال: ليه؟ هعضك؟ أنت تطولي دي! انتي يتخاف منك أصلاً. على العموم، براحتك. السرير كبير، نامي على الطرف التاني لو عايزة. قال كلامه ورجع مكانه على السرير وحط إيده على عينه ونام. بقيت تتحسبن بهمس. هي واقفة سمعها وابتسم على جنانها. قربت من الطرف التاني وقالت: أوعى تفكر إني هموت وأنام جنبك. بس أنا مراهقة ومعنديش اختيار تاني.
وهي من تعب الفرح، راحت جمبه ونامت. أول ما حس إنها نامت، لف على ناحيتها وبقى يتفرج على شكلها لحد ما نام كمان. أم إيمان مصحتش. لا، الصبح لقيته نايم. قعدت تتفرج على ملامحه وشخصيته كلها غموض. وفجأة بدأ يتحرك. ولقيته صحي. وهي عملت نفسها نايمة، وكأنها لسه هتصحي. وفتحت عيونها تاني وقامت. دخلت الحمام. وهو عمل نفسه مش مركز معاها. أخدت شور. خرجت لقيته مطلع عباءة بيضة مطرزة بشكل تحفة وخمار كمان. بص ليها فهد لما لقها خرجت بنفس
البيجامة وقالها بصوت هادئ: كنت عارف إنك مش هتعرفي عادات الصباحية هنا، عشان كده اخترت أنا. بصت ليه إيمان بغضب وكانت هتتعصب عليه وتقول لأ. بس افتكرت إنه فعلاً عنده حق، هي متعرفش عاداتهم في الصباحية. قام من قدامها وهي أخدت اللبس وبدأت تلبس. أما هو دخل أخد شور ولبس جلابية بيضة كمان ورش عطر ريحته تجنن زي شكله. بص ليها في المراية بإعجاب وقال: استني، رايحة فين؟ وقرب ناحيتها وبص في
عيونها برومانسية وقالها: هاتي إيدك عشان محدش يشك في حاجة. كانت مترددة تمد إيديها، بس بصت في عيونها لقت نظراته كلها صدق وأمان في نفس الوقت. حطت إيديها في إيده وهي مطمئنة. ونزلت معاه تحت. إيديها في إيده. لقيت أمه بتخضنها وتقول بفرحة: مبروك يا ولاد، عقبال ما أشيل عيالكم قريب إن شاء الله. حضنها فهد وقال بضحك: قريب يا أم فهد، بس ادعيلي. ضحكت أم فهد بصوت عالي وقالت: ربنا يرزقك يا بني الذرية الصالحة. بصت إيمان لقيت أم
نورهان بتقرب منها وقالت: مبروك يا بنتي، ربنا يسعد قلبك. وحضنتها قدام عمته. عمته أول ما شافت الفرحة في عيونهم بصت بغيظ وحقد لأنها كانت عايزة فهد يتجوز بنتها، بس هو رافض وقال: هي زي أختي. بصت ليهم وقالت: جرا إيه يا ولد أخوي؟ يعني محدش يطمن على عروستك؟ إيمان اتوترت جدًا ووشها قلب مية لون. فهد لما سمع سؤالها، سيطر على غضبه وعيونه بقت حمرا. وسمع همسات الضيوف، منهم اللي بيقول: عندها حق تسأله.
ومنها بيقول: يا عيب الشؤم عليها، ست ناقصة. بص ليها فهد بغضب. وبعدين قرب من إيمان وبص في عيونها جامد وقال قدامهم...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!