بصت ليهم عمته بغيظ وقالت بحقد باين في عيونها: "جرى إيه يا ولد أخوي، يعني محدش اطمن على عروستك؟ إيمان اتوترت جداً ووشها قلب مية لون. فهد لما سمع سؤالها سيطر على غضبه وعيونه بقت حمرا. سمع همسات الضيوف، منهم اللي بيقول: "عندها حق تسأله"، ومنهم بيقول: "يا عيب الشؤم عليها، ست ناقصة". بص ليها فهد بغضب، وبعدين قرب من إيمان وبص
في عيونها بنظرات معناها: "متخافيش، أنا جنبك". وبعدها قرب منها ولف إيديها حوالين وسطها بتملك قدامهم. وبص في عيونها جامد. كانت نظرة عيونه كلها حب وثقة. وكان صوته حاسم لأي شك وقال بصوت جهوري ليهم كلهم: "مراتي يا عمتي، كانت ست البنات، ودلوقتي ست الستات." وباس دماغها. قعدوا يزغرطوا ستات العيلة. بصت ليه عمته واتكلمت من بين أسنانها: "مبروك يا ولدي، عقبال العوض." بص ليه فهد بسخرية وقال: "تسلميلي يا عمتي."
ومريم قربت والفرحة باينة في عيونها. خضنت إيمان وقالت: "مبروك يا حبيبتي." وخضنت فهد وبركتله كمان. أم فهد كانت مبسوطة برد فهد على عمته. وقربت تاني ليهم بفرحة وقالت: "مبروك يا ولدي، ربنا يسعد قلبك ويزقك الخلف الصالح." وعيونها دمعت. فهد قرب من أمه وخضنها وباس دماغها وإيدها. رد عليها وقال: "تسلميلي يا أمي، ربنا يبارك لنا في عمرك يا حاجة وتفرحي بأحفاد أحفادك. ولا إيه عاد يا أم فهد؟ إيه الدموع دي؟ أم فهد
سيطرت على دموعها وقالت: "دي دموع الفرح يا ولدي." بعدها فهد قرب من مريم وقالها بصوت واطي: "خليكي معاها يا أم زين، متخليهاش تقعد مع أي حد لوحدها. انتي شايفة كلهم عايزين ياكلوها وهي واقفة." ضحكت مريم هي وفهد بصوت عالي. وبعدين قالها: "أنا رايح المندرة لأبوي والرجالة." مريم وهي بتضحك ردت: "من عيوني يا أخوي، متقلقيش." دخل فهد المندرة لقي أبوه قاعد وسط ضيوفه. أول ما شافه الفرحة ظهرت في عيونه وقال: "أهلاً يا عريس، أهلاً."
وقام حضنه وسط الناس وقاله: "ألف مبروك يا ولدي، عقبال ما أفرح بعوضك." باس إيديه فهد وقاله: "في حياتك يا أبوي." وقعد جنبه على الدكة الصعيدي. كانت الضيوف تبارك لفهد وهو قاعد. فجأة بص ليه أبوها وقاله بصوت واطي: "انت عملت اللي في دماغك يا ولدي؟ إيه المهزلة دي؟ كفاية كده، مش عايز فضايح، انت سامع؟ بص ليه فهد وإتكلم بطاعة: "حاضر يا أبوي، النهارده متقلقش." بص ليه أبوه وخبط على كتفه بحنية وقال:
"ربنا يباركلي فيك يا ولدي، عارف إنك هتعمل الصح." أم فهد بره، قربت من إيمان وبصت ليها بفرحة. كانت ماسكة علبة كبيرة قطيفة وقالت: "دي هدية العمده لمرات ولده الغالي. هو مشغول مع الضيوف عشان كده قالي أديها ليكي وأباركلك مكانها." إيمان بصت على محتوي العلبه لقت فيها دهب كتير. كانت مبرقة عيونها وقالت: "تسلميلي يا ماما، بس ده كتير." بصت ليه أم فهد بحنية وقالت: "إزاي تقولي ماما وتقولي كتير؟
لا كتير ولا حاجة يا بتي، انتي غالية كيف ولدي فهد." وطلعت علبة كبيرة ملونة وقالت بحنية: "أم دي هديتي أنا ليكي، أوعي تقولي لأ. كمان مش هتبقى لائقة على كلمة ماما." إيمان بصت ليه شافت نظراتها كلها حنية، هدية طالعة من القلب. كان صعبان عليها الناس الطيبة، إزاي قدور يخدعوهم. كانت بتفكر تقوم وتنهي المهزلة دي، بس فكرت: "هي كده هتفضحهم قدام الضيوف والبلد، طب هما ذنبهم إيه إذا كان ابنهم غلط؟
فاقت من شرودها لما لقت أم فهد ماسكة إيديها وبتلبسها غوايش. حسيت إن إيدها هتتكسر من تقلها. وفضلوا ستات العيلة ينقطوها فلوس ودهب. بعدها بفترة، إيمان لاحظت إن أم نورهان مش موجودة. مرضيتش تسأل حد. بعدها شكت في فهد وقالت: "أكيد هو عنده جواب، أسأله هو." وبعدها بشوية طلع فهد من المندرة وقرب منها بابتسامة وقعد جمبها وهمس بصوت واطي ليها وقال: "انتي عروسة قمر يا حضرة المحامية، ولا أقول يا حرمي المصون؟
إيمان اتكسفت ووشها بقى أحمر. وأمه لاحظت إن إيمان متوترة. ولما شافت فهد بيضحك فهمت إنه هو السبب. بصت ليه بابتسامة وقالت: "خد عروستك يا ولدي، والأكل هيطلع لكم. تلقي يا عيني عروستك تعبت." وضحكت. فهد قام وقالها بلهفة: "عندك حق يايمااا." ومسك إيد إيمان. أم هي برقت وجسمها اتخشب كأنه كهرباء مسكت فيه، بس شدها وخدها من إيدها قدامهم وطلع الدور المخصص ليه. وأول ما دخلت شالت إيده بسرعة وصرخت فيه بكل قوة:
"كفاية تمثيل حرام عليك، أنا زهقت." بصت ليه بعيون حمرا وقالت: "فين أم نورهان وأبوها؟ عملت فيهم إيه؟ انت قتلتهم صح؟ عيونه بقت حمرا وقال بصوت واطي: "وطي صوتك انتي وبتكلميني عشان مقصش لسانك. لو سألتِ بالأدب كنت هرد عليكي بالأدب، بس شكلك متعلمتهوش وهعلمهولك على إيدي يا قطة يا حضرة المحامية المحترمة." بص ليها وكمل بصوت كله وعيد وقال:
"أهل صحبتك رجعوا بيتهم، مش أنا. لا، هخليهم رهائن عندي بعد ما نفذتي كلامك وشاطرة أهو. بس لو ماشيتي عوج سلاحي موجود لسه." ردت عليه بقهر وقوة وقالت: "وفر كلامك، أنا مش بتهدد يا ابن القناوي." ليه فهد ورد بسخرية وقال: "ما هو واضح. أنا واقف آخر الأوضة." بصت ليه إيمان وقالت: "أنا واقفة جمب الشباك من الحر. أنا مش خايفة." كتم فهد ضحكته على جنانها. أم إيمان كملت وقالت: "وانت إزاي مقولتش قدامي إنهم ماشيين؟ كمل فهد بنفس السخرية:
"هما هيفضلوا هنا لغاية حضرة المحامية تطلق. كده محدش هيشك. أهلك موجودين في بيت جوزك يا إيمي، مثلاً؟ كانت إيمان أول مرة تسمع اسمها منه. كان جميل وملفت في نطقه بنسبه ليها، لأنه دايماً يقول: "يا حضرة المحامية". قربت منه وقالت بلهفة: "هات تلفونك أكلمهم أطمن عليهم." فهد بص ليها بغيظ وقال:
"لأ، مش هينفع دلوقتي، في وقت تاني. واخرسي دلوقتي عشان أمي جايبة الأكل وطالعة هي ومريم. عشان لو سمعوا صوتك الحلو ده هتعملي شوشرة وأنا مش ناقص وجع دماغ." بصت إيمان ناحية الشباك وبقت تتحسبن بصوت واطي. سمعها فهد وبقي يضحك بصوت واطي على المجنونة اللي وقعت في حظه.
عدى أسبوعين. كانت إيمان اتعودت على فهد وأهله. كانوا حنين عليها. كانت شايفه حنية الأب في أبوه وأمه. مقصرتش في حقها. كانت إيمان حاسة بالدفء والأمان وسطهم. كانت بنسبه ليها هي دي العيلة اللي فضلت طول عمرها تدور عليها. أم ومريم رجعوا بيت جوزها بعد فترة من الفرح. أم فهد مكنتش قادرة تفهم طبعه. مرة جلاد ومرة جوز رومانسي حنين. كل يوم تتناقرهي وهو قدام أهله ويفضلوا يضحكوا على جنانهم. كان بنسبه لإيمان جو أسري كانت محرومة منه.
وفي يوم كانت إيمان قاعدة في أوضتها. دخل عليها فهد وقال: "مساء الخير." بصت عليه إيمان بغيظ وقالت: "مساء النور." بصت ليه بعيون حمرا وقالت: "انت لقيت نورهان يا ابن العمده؟ فهد ركز في الكلمة وعرف إنها محضرة مصيبة. بص ليها بملل وقعد على الكرسي. أم إيمان كملت وقالت: "أنا لسه مكالمة أمها، وقالت هي مرجعتش ولا محدش عارف هي راحت فين ومقهورين على بنتهم." لما إيمان ملقتش رد منه صرخت فيه بقوة وقالت: "لقيتها؟
رد فهد بص ليها ببرود وقال: "أيوه لقتها." إيمان اتكلمت بنفس العصبية وقالت: "أما لمرجعتش ليه بيتها؟ أفهد بص ليها بنفس البرود وقال: "مش شغلك، دي موضوع يخصني أنا." إيمان صرخت فيه وقالت: "إزاي؟ انت موتها؟ ما انت متعود تلوث إيدك بدم البشر." اتعصب فهد قوي وخبط التلفون في الحياطة بكل قهره وقال: "انتي غبية؟ ليكي أسبوعين هنا، شوفتني قتلت حد؟ سمعتي من أي حد في البيت بيقول إني بقتل؟ طيب شوفتنا عصابة في البيت؟
حد جه وقالك جوزك قتلي قتيل؟ هااا؟ ردي! انتي اللي غبية ومقفلة دماغك يا هانم وبترسمي أحداث وتصدقيها. أنا كنت غلطان لما فكرت إنك فهمتيني، بس انتي ماتستاهليش." قال كلامه وفتح الباب وطلع وخبطه وراه بقوة وسبها ونزل. ساعتها كان الوقت نص الليل. أم إيمان فضلت سهرانه تبكي لغاية ما الصبح طلع. حاسة مش فاهمة حاجة، مش عارفة هي المظلومة ولا هو. نزلت الصبح كانت عيونها ورمة. وأمه قاعدة لوحدها. إيمان اتكلمت وقالت:
"صباح الخير يا ماما." أم فهد ردت عليها بحيرة وقلق وقالت: "صباح النور يا بتي." وركزت في ملامحها وقالت بقهر: "الود أفهد دي غلطان، إزاي يسيب عروسته ويسافر." إيمان انتفضت من مكانها وقالت: "انتي بتقولي إيه؟ سافر؟ أم فهد كملت بنفس نبرة الحزن وقالت: "هو مقالش ليكي يا بنتي؟ دي مشي بالليل متأخر ومرضيش يزعجك قال إنك نايمة. مرضيش ياخد هدوم معاه قال هياخد من اللي في الفيلا في القاهرة." إيمان دموعها كانت على وشك الهبوط وقالت:
"هو سافر فين يا ماما؟ بصت ليه أم فهد بحسرة وقالت: "رايح لندن يا بنتي، عنده مشكلة في الفرع هناك تبع الشغل بتاعه." إيمان بصت ليها وقالت: "هو هيقعد كتير هناك يا ماما؟ ابتسمت أم فهد وقالت: "معرفش يا بنتي، هو قال لما تتخل المشكلة هيرجع إن شاء الله." وكملت وقالت: "قلتله ياخدك معاه تقضوا شهر عسل، مرضيش وكان مستعجل. وقالي مش هيكون فاضي عشان يقعد معاكي عشان كده قال وقت تاني." بصت إيمان لبعيد وقالت بحزن في سرها:
"هو كان مستعجل لدرجة مغيرش هدومه ولا أخد هدوم معاه، ولا عشان ميدخلش الأوضة اللي أنا موجودة فيها."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!