كانت إيمان واقفة تتكلم بحزن وقالت: "هو كان مستعجل على السفر لدرجة معندوش وقت يغير هدومه ولا مش عايز يدخل الأوضة اللي أنا موجودة فيها." نظرت إيمان لأم فهد وقالت: "عن إذنك يا ماما طالعة عشان تعبانة شوية." نظرت إليها أم فهد وقالت: "سلامتك يا بنتي، تحبي تروحي للدكتور؟ تكلمت إيمان بسرعة وقالت: "تسلميلي يا ماما، دي صداع بسيطة، أنام شوية وأبقى كويسة." نظرت إليها أم فهد بحزن وقالت: "براحتك يا بتي."
طلعت على أوضتها ورمت نفسها على السرير وفضلت تبكي بحرقة وحزن. إزاي قدري يمشي كده حتى من غير ما يودعها ولا حتى يقول أنا ماشي. فضلت تلوم نفسها على إنها جرحته بالكلام، بس حقها تعرف فين صحبتها، هو عمل فيها إيه. كانت هتتجنن، مكنتش لاقية أي إجابة لأي سؤال، ولا هو رد عليها أصلاً. عدى يومين تلاتة، كانت بتفضل سهرانه على أمل إنه لما يرجع يشوفه.
وكانت مشتاقة ليه، مش عارفة إيه الإحساس، كانت بتكذب نفسها وتقول عشان بس أنا اتعودت عليه. أم فهد كان بيتصل على أمه بالليل متأخر يكلمها يسأل على إيمان. ولما كانت تقوله: "مراتك ليه مش بتكلمها؟ " كان بيتحجج إنه مشغول وهيبقي يكلمها لما يكون فاضي ويقفل. عدى أسبوع واتنين. كان مفيش أي أخبار عنه غير إنه مشغول. أم إيمان كانت هتتجنن، مش عارفة هو اختفى ليه كده. حتى مش بيكلمها ولا رد عليها، ولا تعرف مكان صحبتها.
وكان وحشها جداً، كان باين على وشها الزعل والقهر. الكل لاحظ شحوب وشها، بطلت تضحك ولا تهزر في البيت معاهم. كانت تقنع نفسها وتقول: "أنا مقدرش أنكر إني اتعودت على وجوده، أو يمكن حبيبته. معرفش ظلمته ولا هو ظلمني، بس الطريقة اللي دخل بيها حياتي كانت غلط. بس جواز مؤقت، وهيطلقني في أي وقت." عدى وقت طويل، هو مفيش أي أخبار عنه. كانت كل يوم بالليل البيت ينام، وهي عيونها مش قادرة تعمض. بتدور عليه، بتدور على طيفه، على صوته.
عدى تالت أسابيع كمان. باين على وشها إنها خسيت جامد. المشكلة إن كله لاحظ. أمه بتجبرها تاكل كل يوم بالعافية، وهي مش قادرة. لدرجة إن أم فهد كانت بتهزقه في التلفون على إنه "اعمل مراته" لما عرفت إنه اتخانق معاها قبل ما يسافر. في يوم أم فهد طلعت ليها، وجابت عليها ودخلت وقعدت جمبها وقالت: "عاملة إيه يا بنتي النهاردة؟ بصت ليها إيمان بوجه شاحب وقالت: "كويسة يا ماما." بصت ليها أم فهد بحنية ومسكت أيدها وقالت:
"يا بتي ربنا يعلم إنك زي مريم وفهد." بصت ليه إيمان واتكلمت بلهفة: "عارفة يا ماما من غير ما تقولي، وأنا كمان بعتبرك زي أمي اللي أنا اتحرمت منها." حضنتها أم فهد، وإيمان فضلت تعيط بصوت وشهقات عالية. قالت أم فهد من بين أحضانها: "بس يا بتي كفاية بكي. قولعلي يا إيمان حصل إيه بينك وبين فهد؟ إيه سبب الجفاء دي كله؟ بصت ليها إيمان بعيون حمرا وسكتت، بس دموعها شغالة نزول. كملت أم فهد: "انطفى يا بنتي، حصل إيه؟
يمكن أقدر أساعدك بدل الزعل والنفور اللي بينكم." بصت ليه إيمان بتوتر وتردد وحكت ليها من أول ما شافت فهد لغيت ما اتخانقت معاه ومشي. وفضلت تبكي في حضنها، لأنها فهمته غلط، بس دايماً كانت تسأل: هو ليه؟ هو عمل كده؟ أم فهد طلعتها من حضنها وبصت ليها بحنية وقالت:
"اسمعني يا إيمان، أنا معرفش هو ليه عمل كده. بس اللي أعرفه شوفته بعيني، إنه مكنش مبسوط بجوازه من صحبتك أصلاً. بس فجأة جي يوم الحنة، مبسوط جداً، واتصل على بتاعت المكيب جابها مخصوص من القاهرة، وطلب فستان وخمار كمان مش حجاب وبس، وهو قالي قبل كده إنه عروسته مش بتلبس حجاب. واستغربت لما طلب كمية الدهب اللي قدامها ليكي قدام الناس، وزد الدبائح ووسع الفرح وعزم البلد كلها، لا وكمان حجز أفخم قاعة في قنا في يوم. سبحان الله على الرغم إنه كان مكتفي بفرح بسيط."
بصت ليها وكملت: "أنا كنت مستغربة، حصل إيه مع فهد ولدي؟ ولا الفرحة اللي كان فيها، وبقي يجاوب عماته وخالاته ويقول اسمك بفخر ليهم. صدقني صحبتك أنا مكنتش أعرف اسمها، واللي كان بيسأله يقوله 'آهي جاية وهتعرفوا اسمها وشكلها، محدش يسألني'." وضحكت، تضحك بصوت عالي وقالت من بين ضحكتها:
"والله يا بتي كنت أخاف أقوله اسمها إيه، ولا هتعمل إيه في مطرحك فوق. مكنتش أدخل أصلاً من كمية الحزن اللي كانت على وشه. كان يكلمها لما كان هنا كلمتين ويقفل، مكنتش ألحق أقوله هات أسلم عليه." بصت ليها أم فهد وصوتها بقى جاد وقالت: "شوفتي بقى الفرق بينك وبينها." بصت ليها إيمان بحيرة وقالت: "قصدك إيه يا ماما؟ "الله أعلم يا بتي، هو كان ناوي على إيه. هو كان ملهوف عليكي الفترة اللي فاتت أكتر منك لما زعلتوا من بعض."
بصت ليها بحنية وكملت: "فكري في حياتك معاه كويس، ولا أقولك اقعدي معاه لما ييجي واسأليه هو عمل ليه كده؟ والله يا بنتي ده قلبه طيب وأحن شخص في الدنيا، ومش بتاع سلاح ولا قتل، ده يعرف ربنا كويس، بيصلي وقته بوقته. ما كنتي قاعدة معاه وشفتي بعينك." إيمان بصت ليها بحيرة وقالت بصوت هادئ: "صح يا ماما، كان بيصلي وأنا كنت مستغربة إزاي واحد عارف ربنا ويقتل؟ وكمان واحد متعلم وعايش في القاهرة وبيسافر دول كتير، أكيد مش هيفكر كده."
كملت أم فهد بصوت كله حنية ولهفة: "يقتل إيه يا ضنايا، دي أنا مربياه على إيدي ومعلمة الأخلاق والدين. هو ابن أصول، كان يقعد مع أبوه يحل نص مشاكل البلد من هو وصغير، وبعدها كبر واتعلم وبقي عنده شغله الخاص بعيد عن فلوس أبوه واعتمد على نفسه من الأول." بصت ليها إيمان بحيرة. حست إن فيه فهد تاني غير اللي هي شافته، وإنها ظلمته من غير ما تسمع هو عامل كده ليه. وقالت في سرها: "ما أنا لو سألت بالأدب كان رد بالأدب زي ما بيقول هو."
فاقت إيمان من شرودها على صوت أم فهد وهي بتقول: "ده بيساعد بنات البلد كلها لما تيجي وحدة منهم تتجوز، ومش بيتأخر على أي حد، في عزاء ولا فرح بيكون الأول هناك." رفعت أيديها للسماء وقالت: "ربنا يرجعك بالسلامة يا بني، ويوفقك في شغلك، ويفرح قلبك بعروستك، ويبعد عنكم كل شر." ردت عليها إيمان بصوت كله تمني: "يارب يا ماما، يارب." بصت ليها أم فهد وهي بتقوم وقالت:
"فكري يا بتي كويس، إنتي مش صغيرة وتعرفي تميزي بين الصح والغلط، وشايفة حاله قدامك." بصت ليها إيمان وقالت: "عندك حق يا ماما، لازم أفكر كويس وأحضر أسألتي كويس قبل ما يرجع." بصت ليها أم فهد بابتسامة وقالت: "ماشي يا إيمي، على رأي فهد." وضحكت وقالت: "أسيبك دلوقتي، عن إذنك أشوف عمك اتأخر ليه كمان." ردت إيمان بسرعة: "اتفضلي يا ماما، إذنك معاكي يا حبيبتي." بصت إيمان لبعيد بعد خروج أم فهد وقالت بصوت مسموع:
"معقولة يكون في سر وراء اللي عامله فهد؟ ضربت أيدها بقوة على السرير وقالت: "أنا كده بلف في دايرة مقفولة، لازم لما يرجع هو أسأله." بصت للسماء من شبك الأوضة وقالت: "فينك يا فهد؟ حرام عليك، احترت قوي." أم في مكان تاني، كان قاعد فهد على مكتب، لبس بدلة رسمية، لبس نظارة وقاعد قدام الاب توب وقال.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!