بعد أن فقدت "لُبنى" وعيها، شعر سليم بتوتر شديد. فهو لا يعرف ماذا يفعل، ولا يعرف ما الذي يحدث بالضبط. هل يحاول إفاقة زوجته؟ أم يستمع إلى "عمرو" الذي يقول أن زوج "زوجته" وحبيبة عُمره، ومعه الدلائل؟ ظل سليم متوترًا لا يدري ماذا يفعل، حتى قطع "عمرو" حبل أفكاره وهو يقول: -سيبها يا سليم. من مصلحتها ومصلحتنا إنها متسمعناش دلوقتي. = هو في إيه؟ -جميلة أو لُبنى زي ما إنت عارفها، عندها انفصام من حوالي 3 سنين. = نعم!! ***
منذ ثلاثة سنوات في الثالثة فجرًا، ظل عمرو رمزي ينظر من شرفة غرفته متوترًا، مُنتظرًا عودة جميلة زوجته التي خرجت من المنزل دون أن تعلمه. والذي يحاول أن يتصل بها مرارًا ولكن بلا مُجيب. وهذا الأمر لم يحدث بينهم من قبل، وهذا ما تعجب منه "عمرو". فجميلة ليست من النوع الذي تُخفي عنه شيئًا. ولكن هُناك أمرًا مُريبًا هذه المرة. سمع "عمرو" صوت فتح باب المنزل. فذهب ليستقبلها غاضبًا وقال: -أهلًا "جميلة" هانم!
لم تُجيب جميلة على كلماته، ودخلت المنزل وكأنها تبحث عن شيئًا ما، مُتجاهلة وجوده تمامًا. فزاد غضب عمرو بشكل كاد يفقد فيه أعصابه: -أنا مش بكلمك يا بني آدمة إنتي. كُنتي فين وبتعملي إيه؟ نظرت له جميلة باستهزاء ولم تُجيب. فقط تحركت نحو غرفة عمرو وهو يُناديها: -جميلة.. أنا مش بكلمك. = أنا مش جميلة! -نعم!! إنتي سكرانة ولا إيه؟ = جميلة بعتتني أجيب لها حاجة من بيتها.
الجدية التي كانت تتحدث بها جميلة، جعلت عمرو يصمت. لا يعرف ماذا يقول في حالة مثل هذا. هُناك شيئًا غريبًا يحدث. هو لا يفهمه. هذه ليست جميلة التي يعرفها. هذه ليست حُب حياته الذي دام حبهم 7 سنوات. -أمال إنتي مين بقى يا صاحبة جميلة؟ قالها باستهزاء. فنظرت له "جميلة" بجدية وقالت: -جميلة كانت قالت لي إنك سخيف، بس ماكنتش متخيلة إنك بالسخافة دي. = سخيف! إنتي شكلك اتجننتي وأنا مش هسكتلك!
أقترب عمرو من جميلة، كان ينوي أن يضربها. رُبما كان ينوي أن يُطلقها. ما حدث الليلة من بدايتها كان أكبر من قدرته على التحمل. ولكن حدث ما لم يتوقعه. تناولت "جميلة" مُسدسه الموضوع على المكتب في غرفته وصوبت فوهة المُسدس إلى جسد "عمرو" وقالت: -بُص يا عمرو. أنا أصلًا مبحبكش، وحقيقي نفسي أخلص منك. وقتها بس هاخد راحتي أنا وجميلة!
ابتسم عمرو باستهزاء، واستهزاء عمرو أهان كرامة جميلة "أو صديقتها كما تقول". فوضعت يدها على الزناد وكادت أن تُطلق. كادت أن تُنهي حياته. كادت أن تتخلص منه تمامًا! *** الآن
بعد أن حكى عمرو رمزي إلى سليم بعض التفاصيل حول مرض جميلة، لم يُلاحظ أحد لحظة التي استفاقت فيها جميلة. لم يُلاحظ أحد أن جميلة "لُبنى" تركت الغرفة وتحركت نحو المطبخ. لم يُلاحظ أحد أي شيء. فقد اندمج عمرو في أن يحكي جميع التفاصيل التي دمرت حياته. وتركيز سليم كان على سماع التفاصيل التي سَتُدمر حياته.
الأثنان يُحبان فتاة واحدة، وهذه الفتاة تُحب الأثنان. ولكن لكل واحد منهم شخصية. في أحسن الأحوال، سَتُعالج جميلة أو لُبنى. ستبقى شخصية واحدة منهم. وسيبقى واحدًا منهم يبكي على الأطلال باقي حياته. لم يُلاحظها أحد، حتى وجدوها أمامهم وفي يدها سكين وهي تقول: -إنتوا مش هتبطلوا تضايقوهم بقى! تعجب الأثنان من هول المفاجأة، وكُل منهم ناداها باستغراب: -جميلة! -لُبنى! فقالت بصوتٍ غاضب وخشن:
-أنا تامر. أنا أخوهم إللي كانوا بيحاولوا يخلوني بعيد عنكم عشان مأذيكوش. بس إنتوا خلاص عديتوا الحدود. لم يحتاج عمرو أو سليم وقتًا طويلًا ليفهموا ما حدث. الأمور إزدادت سوءًا. يبدو أن شخصية أخرى قد أضيفت إلى حبيبتهم. ولسوء حظهم، هذه الشخصية رجل، يظن أنه أخ زوجها. كانت عيون "جميلة" تُطلق شرارًا. هذه عيون لا يُهمها فعلًا إذا أرتكبت 10 جرائم في اليوم. قال سليم:
-أستاذ تامر، حضرتك أكيد لازم تقدر موقفنا. "قالها وهو يرتعش وهو لا يعرف ماذا يقول". ولكن همت جميلة بالانقضاض على سليم بالسكين. كانت تقترب. أخذت قرارها بضرب أحدهم وهو سليم! ولكن تدخل عمرو هذه المرة وصوب المُسدس إلى رأس "جميلة" وقال وهو يبكي: -سامحيني يا جميلة، بس مقدرش حل تاني. كُل إللي بيحصل ده فوق قدرتي على التحمل. سلام يا صغيرتي! صوت الرصاص كان غاليًا.
أطلق عمرو رصاصته وأغمض عينه حتى لا يرى نهاية حبيبته التي طالما ما عاش معها سعيدًا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!