الفصل 5 | من 23 فصل

رواية حطمت اسوار قلبي الفصل الخامس 5 - بقلم بسملة حسن

المشاهدات
35
كلمة
1,766
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 22%
حجم الخط: 18

عاد قاسم إلى قصره في تمام الساعة الرابعة فجراً. وجد الهدوء يعم القصر، فصعد إلى غرفته. قبل أن يدلف إليها، لاحظ ورقة ملقاة على الأرض مرسوم عليها أشخاص بطريقة طفولية. سحب الورقة وأخذ يفكر: "ده رسم آدم، بس إيه اللي جاب الرسمة دي هنا؟ ثم أردف بخضة: "أوعى يكون شاف حاجة من اللي حصلت." أنهى كلامه وذهب سريعاً إلى غرفة ابنه. دلف إلى غرفته ووجد ابنه على سريره متخذاً وضع الجنين. لاحظ ارتجاف جسده. "آدم مالك يا حبيبي؟

بترتجف كده ليه؟ " قال قاسم بخضة وهو يسحب آدم من السرير ليحضنه. أمسك وجهه بين يديه ولاحظ دموعه التي تملأ وجهه: "في إيه يا حبيبي؟ إيه اللي حصل؟ "... " أجاب آدم بصمت. "رد عليا يا آدم، إيه اللي حصل؟ بعد فترة، وبعد محاولة قاسم فهم ما حدث من ابنه دون تلقي سوى الصمت، وضعه قاسم على السرير مرة أخرى. ذهب إلى الخارج واتصل بالطبيب. آدم، وما زالت دموعه منهمرة، يتذكر ما حدث. *** **فلاش باك**

كان آدم يجلس على بطنه على الأرض، يمسك قلمه الرصاص ويرسم بطفولية وتركيز شديد. قاطعه صوت بوق سيارة. اتجه إلى شرفة غرفته ووجد والده. ذهب بسرعة شديدة وأكمل رسمته. بعد مدة قصيرة، وقف على قدميه وهو يصفق بفرحة طفولية: "أخيراً خلصتها! هروح بقى لبابا وأخليه يشوفها."

خرج آدم من غرفته وذهب إلى غرفة والده، ووجد صوت صراخ والدته. اتجه ببطء شديد إلى الغرفة، وكان باب الغرفة ليس مغلقاً بالكامل. شاهد آدم يضرب نسرين، فسقطت الرسمة من يديه. أخذ ينظر بدهشة إلى ما يحدث. عندما وجد والده يمسك والدته من شعرها وسيخرج من الغرفة، ذهب سريعاً إلى غرفته ونام على السرير، وأخذ جسده يرتعش بشدة مما شاهده. *** بعد مرور نصف ساعة، وبعد محاولات قاسم مع ابنه ليجعله يتحدث، جاء الطبيب وأدخله قاسم إلى غرفة آدم.

"إيه اللي حصل؟ " سأل الطبيب. "مش عارف، أنا جيت من بره لقيت جسمه بيرتعش كده ومش بيرد عليا." أجاب آدم بخوف شديد على ابنه. "طب بعد إذنك يا قاسم بيه، سبني معاه شوية." "حاضر." قال قاسم بخوف وهو يلقي نظرة على ابنه قبل خروجه من الغرفة. بعد مدة قصيرة، خرج الدكتور من غرفة آدم. ذهب قاسم إليه مسرعاً وقال بلهفة: "ها يا دكتور، ماله؟ "هو عنده صدمة عصبية، وللأسف من الصدمة فقد النطق." قال الدكتور بأسف. "فقد النطق! وصدمة عصبية؟

"واضح إنه شاف حاجة أو سمع حاجة خالته يوصل للمرحلة دي." أكمل الدكتور. "طب هو هيرجع يتكلم تاني، مش كده؟ " سأل قاسم بخوف شديد وارتباك. "الموضوع ده في إيديكم، حاولوا تخرجوه من الحالة اللي هو فيها وهو بإذن الله النطق هيرجع تاني. وأنا كتبت العلاج ده، خليه يستمر عليه. ولو حسيت بعد فترة إن مفيش تحسن، فأنصحك تعرضه على دكتور نفسي." "تمام يا دكتور، شكراً."

أنهى قاسم حديثه مع الدكتور ودخل إلى غرفة ابنه، ووجده على نفس حالته. ذهب إليه وجلس بجانبه على السرير، ووضع يديه على خده يمسح عليها بحنان وحزن: "مالك يا آدم؟ إيه اللي حصلك بس؟ قوم واحكيلي يا حبيبي، وكل حاجة هتبقى تمام." لم يصدر من آدم أي رد فعل. نام آدم بجانبه وجذبه إلى أحضانه. وبعد مدة، غلبه النعاس وذهب في ثبات هو وآدم. *** في صباح يوم جديد، تقوم بطلتنا على صوت دق الباب. تذهب وتفتحه وتجد أحمد أمامها.

"أحمد حبيبي، وحشتني أوي." قالت حنين بفرحة وهي تحتضن أحمد. "وانتي كمان وحشتيني يا حبيبتي." قال أحمد وهو يبادلها الحضن. خرجت من حضنه وقالت: "طولت أوي يا أحمد، متغبش عني كده تاني." "يا حبيبتي، انتي عارفة إنه غصب عني." "عارفة يا أحمد، عارفة." وأكملت وهي تتفحصه: "أكيد تعبان من الشغل يا حبيبي، ادخل غير هدومك وأنا هحضرلك الأكل." "ماشي يا حبيبتي." دخل أحمد الغرفة وجلس

على السرير وقال بتنهيدة: "متستاهليش أي حاجة وحشة يا حنين." ***

استيقظ قاسم من نومه ووجد آدم في ثبات عميق. قبله من جبينه ونهض من على السرير. قبل خروجه من الغرفة، لاحظ رسمة آدم على المكتب. أمسكها، والتي كانت عبارة عن أب وأم وكل منهما يمسك يد طفل صغير. ظل ينظر إليها كثيراً. كانت الرسمة جميلة، فآدم يمتلك موهبة الرسم. انتهى قاسم من مشاهدة الرسمة ووضعها على المكتب مرة أخرى، وألقى نظرة أخيرة على آدم. ذهب إلى غرفته، بدل ثيابه، ونزل إلى الأسفل بحزن شديد. وجد والدته على السفرة، فذهب إليها.

"مالك يا قاسم يا حبيبي؟ في إيه؟ " قالت فريدة بعدما رأت حالته. قام قاسم بقص كل ما حدث لآدم بالأمس. "يا حبيبي يا ابني، إيه اللي حصل عشان يحصله كده؟ وإزاي أنا محسيتش بكل ده امبارح؟ " قالت فريدة والدموع تنهمر على وجهها. "اللي حصل حصل يا أمي. المهم هو دلوقتي نايم. لما يصحى، نزليه معاكم هنا انتي ورهف وحاولوا تخرجوه عن سكوته ده. وحاولي تتكلمي معاه يا أمي، يمكن يتكلم. وأهم حاجة يا أمي، متسيبيهوش لوحده."

"أكيد يا قاسم، من غير ما تقول." "أنا دلوقتي رايح الشركة، بس مش هتأخر. هروح عشان فيه حاجات مهمة لازم تتعمل، وهرجع وهقعد معاه." "روحي يا ابني ومتشلش هم آدم معايا." "ربنا يخليكي لينا يا أمي." قال قاسم وهو يقبل رأسها. "يلا، عايزة حاجة؟ "عايزة سلامتك يا حبيبي. ربنا يوفقك يا رب ويبعد عنك ولاد الحرام." ***

بعد مرور بضعة أيام، ظل الوضع كما هو. مع محاولات قاسم وفريدة ورهف مع آدم لكي يتحدث ويفهموا منه ما حدث، ولكنهم فشلوا في النهاية، وما زال آدم على صمته. ظلت نسرين كما هي، حبيسة الغرفة المهجورة التي توجد داخل القصر. لا تتوقف عن الصراخ، ولكن لا حياة لمن تنادي، فالغرفة التي توجد بها عازلة للصوت. يدخل لها طعام مرة واحدة كل يوم بأمر من قاسم.

قضى أحمد أيامه مع حنين، وذهب إلى زوجته الثانية التي تفعل ما بوسعها لكي تجعل أحمد يتقرب منها أكثر، وكل هذا بمساعدة والدته التي تحاول أيضاً أن تجعل أحمد يبتعد عن حنين. أصبحت حنين وحيدة في منزلها، لا تهتم بأكلها، وعادة ما تكون حزينة في فترة بعد أحمد عنها.

أما عند رهف ومازن، فمازن يحاول بصعوبة ألا يتصل بها مجدداً بعد آخر مكالمة بينهم، ويقنع نفسه بصعوبة أنه بهذه الطريقة سوف يخسر قاسم. ولكن هل سيظل صامداً مدة طويلة أم سيتغلب قلبه على عقله؟ *** في قصر قاسم، نجد شخصاً ما يتحدث بصوت هامس للغاية، وهي تلتفت حولها خوفاً من أن يسمعها أحد. "أيوه يا باشا." "إيه الأخبار عندك يا كوثر؟

"لسه الوضع زي ما هو يا باشا. قاسم بيه لسه حابس نسرين في الأوضة ومفيش جديد حصل، لأنه مشغول يا باشا مع ابنه." "ماشي يا كوثر، عايزك تفتحي عينك كويس، وعايزك تعرفي إن المهمة خلاص قربت تتم. عايزك تصحي معايا كده عشان أتبسط منك، وانتي عارفة أنا لما بتبسط من حد بعمل إيه." "عارفة يا باشا، عارفة." قالت كوثر بجشع وخبث.

"عايزك النهاردة تطلعي لنسرين وتقوليلها إننا كمان كام يوم هنهربها، وتفهميها الوضع عشان متبوظش حاجة. ولو في أي جديد عندك تبلغيني." "أمرك يا أدهم باشا." *** عاد قاسم في المساء ودخل، وجد والدته تجلس وآدم بجوارها. ذهب إليهم وألقى عليهم التحية. "لسه برضه يا أمي، متكلمش؟ " قال قاسم وهو ينظر لآدم. "لسه يا قاسم." أجابت فريدة بحزن. "ماشي يا أمي، أنا هاخده فوق." قام بحمل آدم وصعد للأعلى، ودخل غرفة آدم ووضعه على السرير،

وجلس أمامه وقال له: "برضه مش هتتكلم يا آدم؟ وأكمل بنبرة شك: "آدم، أنت شفتني وأنا بتخانق مع ماما؟ نظر له آدم وارتعش جسده من مجرد تذكره لتلك الحادثة. وأخذ يبكي بصوت عالٍ وقال: "...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...