دخل قاسم مكتبه، وجاء ليتفحص الأوراق التي أمامه، ولكن انتبه لرنين هاتفه. بمجرد ما رأى الاسم، فتح الاتصال وقال باشتياق: "مازن، إزيك؟ عامل إيه؟ وحشتني جدًا والله." مازن: "حبيبي يا قاسم، أنا بخير الحمد لله. وأنت كمان وحشني أكتر. أخبارك وإخبار اللي عندك إيه؟ قاسم: "الحمد لله." وأكمل بعدها بغموض: "اعمل حسابك بقا إنك هتنزل قريب أوي." ليقول مازن بنبرة شبه مرحة: "ليه؟ هتتجوز ولا إيه؟ قاسم بشرود: "تقريبًا كده."
مازن بفرحة له: "انت بتهزر مش كده؟ قاسم بحيرة: "والله ما عارف يامازن، هي خطوة ومتردد فيها." مازن: "طالما البنت محترمة وبنت أصول، اتكل على الله." قاسم: "يامسهل." وأكمل بعدها: "جهز نفسك بقا عشان تنزل." مازن: "انوي انت بس وهتلاقيني في وشك." قاسم: "أول ما هيحصل حاجة جديدة هقولك." مازن: "ماشي ياحبيبي، وربنا يقدم لك اللي فيه الخير." قاسم: "حبيبي يامازن." ثم تابع بعدها مغيراً مجرى الحديث: "طمني عليك، عامل إيه في شغلك؟
رد عليه مازن، وظلوا لدقائق يتبادلون الحديث. وعندما انتهت المكالمة، قال مازن بشرود: "لقاكِ قرب يارهف." بعد مرور عدة ساعات في الشركة، كانت حنين تعمل على الكمبيوتر الخاص بها بتركيز. وقاطع تركيزها عندما رأت رجل وامرأة متجهين إليها. نظرت حنين إلى ملابس المرأة من أعلاها لأسفلها، لتجد أن الملابس تظهر أكثر مما تخفي. أبعدت حنين نظرها وقالت في سرها: "استغفر الله العظيم، إيه اللي لابساه ده؟ قصدها إيه اللي مش لابساه ده؟
انتبهت على صوت تلك المرأة وهي تقول بعجرفة: "انتي ادخلي لمستر قاسم وقولي له إن جيسي هانم وأستاذ ماجد بره." قالت حنين في نفسها وهي تحاول تهدئة نفسها: "أهدي ياحنين، أهدي، انتي أعقل من إنك تروحي تضربيها. أهدي." قالت لها بابتسامة صفراء: "أولاً، أنا اسمي حنين مش انتي. ثانياً، اقعدي هنا انتي والأستاذ على بال ما أدخل أدي خبر لمستر قاسم." ماجد بخبث وهو يتفحص حنين: "آسفين يا أستاذة حنين، جيسي هانم متقصدش."
ثم مد يده وقال: "أنا ماجد، محامي جيسي هانم." حنين ببرود: "سوري، مبسلمش. انتظروا هنا دقايق على بال ما أخبر مستر قاسم." أنهت كلامها ثم اتجهت إلى مكتب قاسم، طرقت على الباب ثم دخلت وقالت بجدية: "مستر قاسم، في واحدة بره اسمها جيسي ومعاها واحد اسمه ماجد." قاسم: "آه، دخليهم ياحنين." حنين بطاعة: "حاضر يافندم." خرجت حنين من مكتب قاسم واتجهت إلى جيسي وماجد وقالت: "اتفضلوا، مستر قاسم مستنيكم."
قامت جيسي من على الكرسي ومرت من أمام حنين بكل عجرفة، لتقول حنين في نفسها: "ياشيخة يارب تتكعبي. ياساتر، بني آدمة مستفزة." جلست حنين على كرسيها مرة أخرى وكادت أن تبدأ بالعمل، ولكن سمعت الهاتف الخاص بمكتب قاسم يدق. لتفتح حنين وتقول: "أيوه يامستر قاسم." قاسم: "تعالي، عايزك ياحنين." حنين: "حاضر." قامت حنين واتجهت إلى المكتب مرة أخرى لتقول لقاسم: "أيوه يامستر قاسم." قاسم: "معلش ياحنين، اعمليلي القهوة بتاعتي." ونظر إلى
كل من جيسي وماجد وقال لهم: "تشربوا حاجة؟ لتقول جيسي بدلع ورقة مصطنعة: "آه بليز يا قاسم، خليها تعملي نسكافيه." قاسم بجدية: "تمام." ثم أكمل: "وأنت يا أستاذ ماجد؟ قال ماجد وهو ينظر لحنين بخبث، ولاحظ قاسم هذه النظرات واشتعل داخله: "آه، فراولة. آآه، قصدي عصير فراولة." قال قاسم بجدية وغضب مكتوم لحنين: "معلش ياحنين، اعملي مع القهوة نسكافيه وعصير فراولة." لتومئ حنين برأسها وخرجت بغضب مكتوم، فهي الأخرى لاحظت نظرة ماجد الوقحة،
لتقول: "بني آدم وقح. والله أنا مش عارفة إيه البلاوي دي." بس حاول قاسم السيطرة على أعصابه وقال لهم: "طيب، ندخل في المهم بقا، إيه العرض اللي عايزين تقولوا ليا؟ ماجد: "إحنا جايين انهاردا وبنعرض على حضرتك نفتح فرع جديد للشركة بتاعت حضرتك وتكون شريكة معاك جيسي هانم." قاسم بهدوء: "وأنا إيه اللي يخليني أوافق على عرض زي ده؟ ماجد: "أنا هقول لحضرتك."
أخذ ماجد يقص على قاسم فوائد هذا المشروع. استمع قاسم لحديثه، ولكن لم يسترح لهذا المشروع. فجاء ليتكلم معترضًا، ولكن قاطعه دخول حنين المكتب. ووضعت المشروبات أمام جيسي وماجد، وأخذت القهوة ووضعتها أمام قاسم. وجاءت لتخرج من المكتب، ولكن التفتت على صوت جيسي وهي تقول لقاسم بعجرفة وغرور: "ياااي، إيه النسكافيه ده يا قاسم؟ هي حطت فيه السكر كله ولا إيه؟ نظرت لها حنين ورفعت حاجبها، ولكن ما جعلها تغضب وبشدة عندما أكملت جيسي وقالت:
"إيه يا قاسم، مش تنقي الناس اللي بيشتغلوا هنا، ولا انت بتجيب أي ناس جهلة وخلاص؟ اقتربت حنين من جيسي وقالت وهي تنظر لقاسم: "سوري يا مستر قاسم على اللي هعمله." نظر لها قاسم باستفهام، وسرعان ما تحولت نظراته لصدمة عندما وجد حنين قد أخذت كوب المياه الذي كان موجود مع المشروبات، وألقت المياه في وجه جيسي. لتشهق جيسي بعنف وقالت وهي تنهض من على الكرسي بسرعة: "انتي غبية، إزاي تعملي كده؟ وأكملت بغضب وهي تنظر لقاسم:
"قاسم، اطرد البنت دي حالا." كادت حنين أن ترد عليها، ولكن أوقفها صوت قاسم قائلاً ببرود: "ومين حضرتك بقا عشان تحددي مين يمشي ومين يقعد؟ آه، وأنا بأقولكم عرضكم مرفوض، أنا مش موافق على الشراكة دي. نورتوني." جيسي بغيظ شديد وغل: "ماشي يا قاسم، بقا تطردني عشان دي؟ ماشي." أنهت كلامه وخرجت من المكتب. ليقول ماجد وهو يقترب من حنين: "أنا بعتذر." أوقف كلامه وقوف قاسم أمام حنين كسد منيع قائلاً: "حصل خير. اتفضل الحق أستاذة جيسي."
احمر وجه ماجد بغيظ من قاسم وقال: "تمام." تابع قاسم خروج ماجد، ثم التفت إلى حنين التي تقف والغضب يأكلها بشدة. ليقول وهو يحاول تهدئتها: "اهدي ياحنين، خلاص مشيت." لتقول بانفعال: "بني آدمة قليلة ذوق ومعندهاش دم." وأكملت
وهي تحاول تقليد جيسي: "انتي ادخلي قولي لقاسم جيسي هانم بره. أي جيسي دي أساسًا، مش عارفة شايفة نفسها على إيه. دي صعبت عليا لما شفت لبسها، قولت معندهاش لبس. ده أنا الطرح اللي عندي أكبر من لبسها. لا مش كفاية، هي جايبة معاها كائن وقح عايز يضرب في عينه الاتنين، بجد كائنات مستفزة." أنهت كلامها وقد احمر وجهها من شدة الانفعال. ليقول قاسم مهدئاً وهو يحاول كتم ابتسامته: "خلاص، اهدي، اهدي. اديهم مشيوا هما الاتنين."
لتقول حنين بشهقة وقد بدأت الدموع ترقرق بعينها: "ياخبر! هو أنا كده بوظت شغلك يامستر قاسم؟ أنا آسفة والله، بس بجد استفزتني. لو هسبب لحضرتك أي مشاكل، أنا ممكن أعتذر لها وأقدم استقالتي وأمشي. أنا بجد آسفة." قاطعته قاسم وهو ينظر في عينيها بشرود: "تتجوزيني." لتنظر له حنين بصدمة مما قاله، وقد عقد لسانها ولم تستطع الحديث. ليلاحظ قاسم حالتها ليعيد طلبه مرة أخرى ولكن بحنية جعلت حنين تذوب: "حنين، بقولك تتجوزيني."
حنين ببلاهة: "اتجوّزك إزاي يعني؟ قاسم بابتسامة: "هما المتجوزين بيتجوزوا إزاي؟ حنين بتوتر: "حضرتك فاجأتني جدًا بالموضوع ده، بس أنا مش بفكر في الموضوع ده دلوقتي." قاسم: "ششش، بصي، خدي وقتك وفكري."
"وعشان لو فيه نصيب والموضوع تم، أنا عايز أقولك إني متجوزك عشان خاطر آدم. آدم محتاج أم في حياته والموضوع ده مؤثر عليه جدًا زي ما انتي عارفة، وأنا شايف إن محدش بيعرف يتكلم مع آدم ويقنعه بالكلام وبيستجيب ليه غيرك، ففكري براحتك وقوليلي رأيك." "روحي دلوقتي وخدى إجازة لحد ما تفكري وردي عليا." حنين بتوتر وسرعة: "هفكر وأرد على حضرتك. سلام." أنهت حنين كلامها وخرجت سريعًا من المكتب. ليضحك قاسم على ارتباكها وتوترها قائلاً:
"طفلة والله، طفلة." وأكمل بعدها بتنهيدة: "يارب توافقي ياحنين." دلفت حنين إلى منزلها وأخذت تنادي بصوت عالٍ نسبيًا على جدتها. ليأتي صوت جدتها من المطبخ، لتذهب حنين إليها وتسحبها من يديها وخرجت بها إلى الصالة: "تعالي، عايزيكي في موضوع مهم أوي ياتيته." قالت إنعام بقلق وهي تجلس على الأريكة: "خير ياحنين، في إيه؟ قالت حنين بتوتر وهي تفرك يديها: "آآآ بصراحة، مستر قاسم مديري في الشغل طلبني للجواز ياتيته." إنعام بخبث: "بجد؟
وانتي إيه رأيك بقا؟ حنين: "مش عارفة ياتيته." إنعام بمكر: "مش عارفة؟ انتي بتفكري يعني؟ غريبة، أصل فيه واحدة كده كانت بتقول من شهر: لا يا تيته، أنا مستحيل أفكر في الجواز ده تاني." حنين بتبرير وسرعة وتوتر: "لا، انتي فهمتي إيه؟ أنا لو هوافق، فهوافق عشان خاطر آدم بس، مش عشان خاطر مستر قاسم." ضحكت إنعام عليها وقالت بعدها:
"عمومًا ياحبيبتي، القرار قرارك. صلي استخارة وشوفي هتستريحي ولا لأ، وربنا يقدم لك اللي فيه الخير ياحبيبتي." حنين بشرود: "يارب ياتيته." بعد مرور يومين، يومين من تردد حنين في قبول أو رفض عرض قاسم. يومين من انتظار قاسم رد حنين عليه. وقد أقنع قاسم نفسه أنه عرض على حنين هذا العرض بسبب آدم، وأنه يحتاج لحنان أم، ولن تمنحه هذا الحنان سوى حنين. أما حنين، فهي تقنع نفسها أنها إن وافقت، فإن السبب الأول والأخير هو آدم أيضًا.
كان قاسم يجلس مع آدم في الحديقة ويتحدثان سويًا. قال قاسم لآدم: "آدم، إيه رأيك لو جبت حنين تعيش معانا هنا؟ قال آدم بفرحة: "ياريت." "آه، قصدي يعني مفيش مشكلة." وأكمل بتساؤل: "هي هتيجي تعيش معانا هنا فعلًا؟ قاسم: "والله يا آدم، لسه بنفكر في الموضوع ده. أنا عرضت عليها ومنتظر ردها." ليقول آدم باستغراب: "وهي هتعيش معانا هنا إزاي؟ قاسم بابتسامة: "هتجوزها يا آدم."
آدم بفرحة داخلية: "آممم، وانت لو اتجوزتها، هتعيش معانا على طول؟ قاسم بمشاكسة: "آه، على طول. ادعي بقا إنها توافق." ابتسم آدم ونظر أمامه وقال: "إن شاء الله هتوافق." لينظر كل من قاسم وآدم إلى رهف التي كانت متجهة نحوهما، وقالت وهي تمد يدها بالهاتف لقاسم: "تليفونك يا أبيه بيرن، كان في المكتب وسمعته وأنا نازلة." أخذ قاسم الهاتف ووجد أن حنين هي من تهاتفه، فنظر لابنه بابتسامة وقال: "هرد على التليفون وهجيلك تاني."
أومأ آدم له بابتسامة. كنسل عليها ورن هو لتفتح حنين قائلة: "السلام عليكم." قاسم: "عليكم السلام، إزيك ياحنين." حنين: "الحمد لله بخير." أكملت بارتباك: "أنا فكرت في طلب حضرتك." قاسم بانتظار: "وإيه هو ردك؟ حنين: "آآآآ، أنا موافقة." تنهد قاسم وجاء ليتحدث، قاطعته حنين قائلة: "موافقة بس بشرط." قاسم ببرود: "هو مش شرط، هو طلب. اتفقنا؟ حنين بغيظ وحرج بنفس الوقت: "سوري. المهم، الشرط قصدي الطلب هو إن تيته تعيش معانا."
قاسم وهو يتلاعب بأعصابها: "آآممم، طيب ولو موافقتش؟ حنين بجمود مزيف: "يبقى طلب حضرتك مرفوض." قاسم بابتسامة: "ماشي، أنا موافق إن جدتك تعيش معانا." حنين: "وعايزة أقول لحضرتك إني موافقة عشان خاطر آدم بس." قاسم: "تمام، تمام." وأكمل بتذكر: "حنين، هو انتي اتطلقتي من جوزك الأولاني ليه؟ أظن من حقي أعرف." حنين بحزن: "آه، حقك. هو كان مستعجل على الخلفه وأنا ربنا مرزقنيش، فاستعجل واتجوز. وأنا طلبت الطلاق."
وتابعت بعدها بسرعة: "بس أنا معنديش أي حاجة تمنع الخلفه، هي كانت مسألة وقت بس، هو استعجل. يعني تقدر تقول كده، مكنش لينا نصيب في بعض." قاسم وقد حزن لحزنها، ولكنه قال بنبرة عادية: "تمام ياحنين. جهزي معاد مع جدتك عشان أجي أتقدم رسمي." حنين: "تمام، هشوف المعاد وهرد على حضرتك." قاسم: "تمام ياحنين، يلا سلام." حنين: "مع السلامة." أغلق قاسم مع حنين، وارتسمت البسمة على وجهه. واتجه إلى آدم وقال له:
"حنين هتيجي يا آدم تعيش معانا، حنين وافقت." ذهب إليه آدم بفرحة وقال له: "بجد؟ قاسم بفرحة لفرحة ابنه: "بجد." نظر له آدم بفرحة واحتضنه من شدة فرحته.
مرت الأيام، وحددت حنين معاد مع جدتها ليتقدم قاسم رسميًا. أخبر قاسم عائلته بخبر زواجها من حنين، ولم يعترض أحد من عائلته. قام قاسم وعائلته بزيارة منزل حنين وتقدم رسميًا، واتفقوا على أن يتم الزواج خلال أسبوعين. فقاسم لا يريد حنين سوى بشنطة ملابسها، فهو سيعيش بالقصر مع والدته والقصر مجهز بالكامل.
كان آدم ينتظر انتهاء الأسبوعين بفارغ الصبر حتى تأتي حنين وتعيش معه. وقد مرت أسبوعين، وكانت حنين منشغلة بشدة. جاء يوم كتب الكتاب، وقد اتفقا قاسم وحنين على أن يكون كتب الكتاب عائليًا، لا يحضر فيه سوى الناس القريبة جدًا جدًا. وفي صباح هذا اليوم، نسمع أحد يدق على باب قصر قاسم الداخلي. لتقول رهف وهي تتجه لفتح الباب: "أيوه جاية." لتفتح رهف الباب لتنظر للشخص الذي أمامها بصدمة. لتقول رهف بصدمة واشتياق ومشاعر كثيرة ومتداخلة:
"ماازن!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!