مرت ساعات وكانت حنين جالسة مع جدتها في الصالة، وكانت رهف أيضًا جالسة معهم تعبث في هاتفها. أما قاسم، فقد ذهب إلى الشركة. سمعوا صوت جرس القصر، فقالت حنين بسرعة: "أنا هفتح". اتجهت إلى الباب وفتحته، لتجد فتاة ترتدي ملابس ضيقة للغاية وطرحة يخرج منها نصف شعرها. قالت الفتاة بعجرفة: "أنتي مين؟ حنين: "حضرتكِ اللي مين؟ الفتاة: "أنا سمية بنت خالة قاسم، ومين أنتي بقى؟ حنين: "أنا حنين، مرات قاسم." سمية بصدمة: "إيه؟ قاسومي اتجوز؟
رفعت حنين حاجبها وقالت بسخرية وابتسامة صفراء: "قاسومي؟! نظرت لها سمية بغل مخفي وقالت: "آه قاسومي. وأوعي بقى عشان أدخل أسلم على طنط فريدة ورهف." أنهت كلامها ودخلت. وقبل أن تدخل للداخل، التفتت لحنين وقالت: "آه صحيح، متقفليش الباب عشان سامر أخويا بيركن العربية وجاي." نظرت لها حنين وقالت في نفسها: "آه ما ناقصه." وجاءت لتدخل، ولكن أوقفها صوت رجل يقول: "الله، مين الحلوة؟
نظرت له حنين باستحقار ولم تعره اهتمامًا، وجاءت لتدخل. وجدته يسحبها من ذراعها ويقول: "إيه يا قمر، مش هنتعرف ولا إيه؟ دفعت حنين يده بعنف ونظرت له بغضب شديد وقالت: "أنت حيوان! أنت تعرفني عشان تمسكني كده؟ الزم حدودك معايا، أنت فاهم؟ وأه مش هنتعرف عشان أنا مش بتعرف على حيوانات زيك." ثم نظرت له باستحقار وقالت: "أشكال مقرفة." دَلفت حنين للداخل،
فقال سامر بابتسامة خبيثة: "لا قطة شرسة، وأنا بحب القطط الشرسة. شكلي هتسلى هنا كتير." أنهى كلامه ودلف للداخل. دخلت حنين للداخل وجلست بجانب رهف، لتهمس رهف قائلة: "في إيه، مالك؟ حنين بغيظ: "ابن خالتك ده شخص حيوان." رهف: "ليه؟ عملك إيه؟ قصت لها حنين ما حدث، لتقول رهف: "هو سامر كده، بتاع بنات وبيحب يتسلى. بصي، لو عمل معاكي حاجة، روحي قولي لقاسم على طول. هو أصلًا بيخاف من قاسم وبيكون زي الألف قدامه."
حنين: "إن شاء الله. بس قوليلي، كانوا عايشين فين دول؟ مشفتهمش امبارح في كتب الكتاب يعني." رهف: "كانوا عايشين في تركيا، أديلهم حوالي 4 سنين. ومش عارفة الحقيقة إيه اللي مفكراهم بينا." ضحكت حنين وقالت: "ليه بتقولي كده؟ هو حد فيهم عملك حاجة ولا إيه؟ رهف: "لا، بس زي ما قولتلك، سامر ده بتاع بنات وسمية دي مستفزة وكلامها بيستفزني." حنين بابتسامة: "أقولك على حاجة؟ أنا مش متفائلة." ضحكت رهف وقالت: "ولا أنا." لتُقاطع حديثهم
سمية وهي تقول باستفزاز: "إيه يابنات بتضحكوا على إيه؟ طيب ضحكونا معاكم طيب." ابتسمت لها رهف ببرود وقالت: "ما تخليكي في حالك ياسمية." نظرت لها سمية بغيظ شديد ولم ترد عليها. ليقول سامر بابتسامة سمجة: "بس كبرتي وادورتي واحلويتي كده إمتى يارهف؟ رهف بغضب وعنف: "احترم نفسك يا أسامر، بدل والله العظيم أقول لقاسم وأخليه هو يتصرف معاك." ليبتسم سامر بتوتر وخوف: "إيه يابنتي، أنا بهزر معاكي، مالك قفشتي كده؟
رهف: "والله أنا قولت وحذرت، وبراحتك أنت بقى." قالت حنين لرهف بهمس: "يانهار أبيض، إيه يابنتي المعاملة الكلابي دي؟ ضحكت رهف بخفة وقالت: "سيبك أنت، هو مش بيمشي معاهم غير كده." حنين بابتسامة: "لا شاطرة." بعد مرور بضع لحظات. نزل آدم من على الدرج، لتنتبه له حنين، فقالت له بابتسامة بعدما اقترب منهم: "صباح الخير يا أدمي." نظر لها آدم بابتسامة وجلس بجانبها وقال: "صباح الخير."
قال سامر بابتسامة لم يحبها آدم أبداً: "إيه يا آدم، مش هتسلم علينا ولا إيه؟ آدم ببرود: "أنا معرفش أنتو مين عشان أسلم عليكم." حنين بعتاب لطيف: "غلط كده يا حبيبي، المفروض أول ما تدخل على ناس قاعدة تقول الأول السلام عليكم، وبعدها تسلم عليهم حتى لو متعرفهمش. اتفقنا؟ نظر لها آدم ثم أخرج تنهيدة وأومأ لها برأسه. وبالفعل، قام وسلم على كل من سمية وسامر، وعاد لمكانه بجانب حنين مرة أخرى.
تابعت سمية بغيظ معاملة حنين لآدم وكيف استجاب لها آدم وأطاعها، فقالت بغلظة ولم تعِ معنى كلامها: "يوم اليتيم كان امبارح يا آدم، معملوش امبارح حفلة ليكم في المدرسة ولا إيه؟ نظرت لها حنين بغضب شديد وقامت من مكانها وقالت لها بصوت عالٍ: "أنتي متخلفة يابت أنتي! أنتي إزاي تقولي كده لطفل صغير؟ معندكيش عقل تفكري بيه؟ أنتي بتقولي إيه؟ قاطع وصول غضبها وتعنيفها دخول كل من قاسم ومازن. لينظر قاسم لحنين ويقول: "في إيه؟ إيه اللي حصل؟
صوتك عالي ليه يا حنين؟ بمجرد ما رأت سمية قاسم، حتى اصطنحت البكاء وقالت: "شوفت يا قاسم، بتزعقلي ازاي؟ أنا ماكنش قصدي حاجة." لم تستحمل رهف الصمت طويلاً، ل تنهض قائلة بغضب هي الأخرى: "ماكنش قصدك إزاي يعني؟ ما تبطلي الشغل بتاعك ده بقى." نظر لهم قاسم وقال بصوت عالٍ: "أنا عايز أفهم، في إيه دلوقتي؟ رهف: "أنا هقولك يا أبيه." نظر لها قاسم باهتمام، فقصت رهف الموقف الذي حدث. ليقول قاسم بغضب مكتوم لسمية: "جرى إيه يا سمية؟
في حد يقول كده؟ وبعدين ابني مش يتيم يا سمية، أنا لسه عايش وحنين زي والدته تمام، فخليكي في حالك بقى ومتقوليش كلام تندمي عليه بعد كده." نظرت له سمية قائلة ببكاء مصطنع: "أسفة يا قاسم، ماكنش قصدي." ثم نظرت لآدم وقالت له بأسف مصطنع: "سوري يا حبيبي، متزعلش، أنا ماكنش قصدي حاجة." نظر لها آدم ببرود. أما حنين، فنظرت لها بغضب شديد، ثم قالت لآدم: "تعالى يا حبيبي نطلع فوق، عايزاك شوية." ثم أمسكت يده وصعدت لأعلى. أما سمية،
فاقتربت من قاسم وقالت: "أسفة يا قاسم، خلاص بقى متزعلش. ده وش تقابلني بيه برضه بعد غياب 4 سنين." نظر لها قاسم ببرود وقال: "حمدلله على السلامة." وقال لسامر: "إزيك يا أسامر؟ حمدلله على السلامة." سامر: "الله يسلمك." التفت قاسم إلى مازن قائلاً: "تعالى يا ابني نروح المكتب." وقال لرهف: "رهف، ادخلي للخدم جوه قوليلهم يعملوا حساب مازن للأكل." رهف: "حاضر يا أبيه." دلف كل من قاسم ومازن. فقال مازن: "مين سامر ده؟ أول مرة أشوفه."
قاسم بعدم اهتمام: "ده ابن خالتي، وأول مرة تشوفه لأنه مكنش بيجي عندنا كتير زمان." قال مازن: "بس أنا ما ارتحتش لشكله." قاسم: "هو قبل ما يسافر كان بتاع بنات وبيحب يتسلى، معرفش اتغير ولا إيه، بس ميقدرش يعمل حاجة لحنين أو رهف لأنه عارف اللي هيحصله." مازن بغيرة مكتومة: "اممم.. طب تمام، يلا نشوف الشغل." قاسم: "ماشي." في الأعلى عند حنين وآدم. جلس آدم وحنين على السرير. فأمسكت
حنين يد آدم بلطف وقالت له: "حبيبي، متزعلش من اللي اسمها سمية دي، وانسي الكلام اللي قالته ده." آدم: "لا عادي، مزعلتش. وبعدين، على فكرة هي مقلتش حاجة غلط، أنا عارف إن اللي مامته أو باباه ميت يبقى يتيم." حاولت حنين تغير الموضوع فقالت: "سيبينا بقى من الموضوع ده. احكيلي بقى، أنت بتصلي ولا لأ؟ هز آدم رأسه نفيًا. لتقول حنين بلطف: "لا، ليه بقى؟ آدم بحيرة: "مش عارف. كنت الأول بصلي، لكن دلوقتي لا."
حنين بتشجيع: "طيب إيه رأيك تبتدي تاني النهارده ونصلي مع بعض؟ ولما الأذان يأذن نقوم على طول أنا وأنت ونصلي. إيه رأيك؟ آدم بابتسامة: "موافق." حنين: "طيب روح اتوضى بقى ونصلي مع بعض العصر، وبكرة أبقى أبدأ اليوم من أوله. اتفقنا؟ ابتسم لها آدم وأومأ برأسه، ثم اتجه إلى المرحاض ليتوضأ، وذهبت خلفه حنين لتنبه إن أخطأ في الوضوء. مرت بضع ساعات ليست كثيرة. وصعدت رهف لغرفة آدم والتي توجد بها حنين.
دلفت عندهم لتخبرهم بأن الطعام أصبح جاهزًا وأن موعد الغداء الآن. ليهبط الثلاثة معًا للأسفل. ليدخلوا لغرفة الطعام، لتنتبه حنين أن سمية جالسة على الكرسي الخاص بها. لتذهب إليها وقالت بهدوء مصطنع: "لو سمحتي، ده مكاني." سمية: "إيه شغل ابتدائي ده؟ هو إيه اللي مكاني؟ حنين: "أنا بقعد فيه على طول." سمية: "وأنا عايزة أقعد جنب قاسم." ليدخل قاسم ومازن للغرفة على جملة حنين. قالت حنين
وهي تضع يدها في خصرها: "والله، وقاسم ده جوزي، وأنا الأحَق إني أقعد هنا، مش أنتي." ابتسم قاسم على جملة حنين في سره، ولكنه قال بجدية: "في إيه تاني؟ سمية بسخرية: "مفيش يا قاسم، واضح إنها لسه في ابتدائي وقاعدة تقولي ده مكاني ومش عارفة إيه." نظر لها قاسم ببرود وقال: "آه، ده فعلاً مكانها، وأنا جوزها، يبقى طبيعي جدًا تقعد جنبي." أحرجت سمية وقالت: "ماشي."
ل ترتسم ابتسامة نصر على وجه حنين، ونظرت لسمية بنظرة بشماتة جعلت سمية تحترق. جاءت لتجلس على كرسي بجوار كرسي حنين، لتقول حنين بسرعة: "سوري، بس ده بتاع آدم." ونظرت لآدم بابتسامة: "تعالى يا أدمي اقعد هنا." وبالفعل جلس آدم بجانبها، ل ترتسم ابتسامة جانبية على وجه قاسم على تصرفات حنين الطفولية. حضر كل أفراد المنزل وبدأوا في تناول الطعام، ولم يتحدث أي حد منهم. أنهى قاسم طعامه، فنهض وقال: "حنين." نظرت له حنين قائلة: "نعم."
قاسم: "لما تخلصي أكل تعالي بره في الجنينة، عايزك شوية." حنين بطاعة: "حاضر." خرج قاسم، ولم يمر وقت طويل ووجد حنين قد جاءت. جلست حنين على الكرسي الذي أمامه وقالت: "خير يا قاسم، فيه حاجة؟ قاسم: "آه يا حنين." "أولًا، كنت حابب أشكرك على اللي عملتيه مع آدم ودفاعك عنه الصبح."
"تاني حاجة، كنت عايز أقولك تتجنبي خالص سامر وسمية على قد ما تقدري لحد ما يمشوا. أنا عارف إن سمية ساعات كلامها بيكون مستفز، بس معلش هي ضيفة وبكرة أو بعده تمشي. ولو سامر عمل معاكي أي حاجة كده أو كده، تيجي تقوليلي. اتفقنا يا حبيبتي؟ ارتبكت حنين بشدة من آخر كلمة تفوه بها، وأخذ قلبها يدق بشدة. نظر لها قاسم وابتسم على توترها وقال: "معلش، طلعت تلقائي." حنين بتوتر: "حصل خير." قاسم: "مقولتليش، اتفقنا ولا ما اتفقناش؟
حنين: "اتفقنا، اتفقنا." قاسم: "تمام." وأكمل بعدها بتحذير: "آه، أول وآخر مرة أشوفك تعملي الحركة اللي عملتيها جوه دي." حنين باستغراب وتساؤل: "حركة إيه دي؟ قاسم: "اللي حطيتي فيها إيدك في وسطك دي، تمام؟ خجلت حنين وأومأت برأسها. جاءت حنين لتنهض وتدلف للداخل، ولكنها تذكرت شيئًا. فتوقفت وقالت له: "هو أنا هنزل الشغل إمتى؟ قاسم ببرود: "شغل إيه؟ حنين وهي تحاول أن تصبر نفسها من بروده: "الشغل بتاعي."
قاسم: "ومين قالك إنك هتنزلي تشتغلي تاني؟ حنين بصدمة: "يعني إيه؟ قاسم وهو مازال على بروده: "يعني مفيش شغل." انفعلت حنين وقالت بصوت عالٍ: "نعم! ده ليه ده إن شاء الله؟ قاسم وقد غضب من صوتها العالي فقال: "صوتك يا حنين، وعلي جوه. يلا، مش عايز نقاش في الموضوع ده." دبت حنين رجليها في الأرض وقالت بغضب طفولي: "أنت ظالم." أشار قاسم على نفسه بصدمة وقال: "أنا ظالم؟ حنين: "ومستبد كمان." قاسم وهو يشير بيده للداخل: "جوه يا حنين."
حنين بانفعال: "أوووف." ثم دلفت للداخل، فضحك قاسم عليها وقال: "بقا أنا ظالم." أما بالداخل، فبعد خروج حنين. أنهى كل من أنعام وفريدة وآدم طعامهم وخرجوا للخارج. ولم يتبق في غرفة الطعام سوى مازن ورهف وسمية وسامر. لتقول سمية باستفزاز: "بس إيه يارهف، مش ملاحظة إنك تخنتي شوية؟ رهف ببرود: "يا بنتي، هو أنتِ بتحبي تسمعي؟ خليكي في حالك كتير." تابع مازن حديثهم بصمت. ولكن ما جعل غضبه يتصاعد
عندما سمع سامر يقول: "لا، ده جسمها بقى حلو أوي." خبط مازن على السفرة جعل كل من عليها يتنفض، وقال لسامر بعنف: "أنت عبيط يالا ولا إيه؟ الـ... اللي أنت بتقوله ده؟ سامر بارتباك: "سوري، مقصدش." مازن بحدة: "ولا تقصد! الزم حدودك وملكش دعوة بيها خالص، فهمت؟ ولا تحب أفهمك بطريقتي؟ سامر بخوف: "فهمت." تابعت رهف حديثهم، وأخذ قلبها يدق من فرحتها بغيرة مازن عليها. وما إن انتهى مازن حديثه، نهضت رهف وخرجت من الغرفة.
تابع مازن خروجها، ثم خرج خلفها. لتقول سمية بخبث في سرها: "إيه ده؟ إزاي مأخدتش بالي من مازن قبل كده؟ وإذا كان قاسم منفعتش وفلت مني واتجوز، فمازن لسه." خرج مازن خلف رهف وجذبها من ذراعها وقال لها بحدة وصوت منخفض: "مش أشوفك قاعدة مع الزفت ده تاني، أنتِ فاهمة؟ لتقول رهف ببرود وهي متعمدة استفزازه، ولكن بداخلها تطير فرحًا من غيرته: "وأنت مين بقى عشان تحدد أقعد مع مين ومقعدش؟ مسح مازن
على وجهه وأومأ برأسه وقال: "عندك حق، مليش أي صفة عشان أتحكم فيكي." وأكمل بعدها بتوعد: "أنا بقى هتجوزك يا رهف، وساعتها هكسر دماغك دي. أنا هتقدملك يا رهف، وأنتي هتوافقي. ولو موافقتيش، هخطفك، سامعاني يا رهف؟ والله هخطفك وهتجوزك غصب عنك، ومش هيهمني حد." أنهى كلامه وتركها وذهب للصالة. ل تنظر رهف لأثره بصدمة، ثم وضعت يديها على وجهها وأخذت تقفز من السعادة، حتى انتبهت لفعلتها وأخذت تلتفت حولها خوفًا من أن يكون قد رآها أحد.
وبالفعل، وجدت شخصًا كان يتابعها وينظر لها بخبث، ومن الواضح أنه قد شاهد ما حدث. نظرت رهف بصدمة للشخص وتقول بارتباك: "أنتِ مش شفتي حاجة، مش كده؟ حنين: "أنا سمعت كل حاجة. أني أفهم حاجة؟ أبدًا أبدًا." أنهت كلامها، ثم علت صوت ضحكاتها هي ورهف. انتهوا من ضحكاتهم، فقالت حنين: "أنا عايزة أعرف كل حاجة، كل حاجة." سحبتها رهف من يديها وقالت لها: "تعالي نطلع أوضتي ونتكلم فوق." صعدت حنين معها للأعلى.
جلست الفتاتان على السرير، وأخذت رهف تقص عليها كل شيء من البداية. لتقول حنين بتأثر: "يا حياتي، كل ده حصلكم." رهف: "شوفتي بقى." حنين: "شوفت... طيب، بس أنتِ كده مش بتكرري غلطك مرة تانية، ولا إيه؟ رهف: "أنا حاسة كده فعلاً ومش عارفة أعمل إيه."
حنين بحكمة: "بصي يا ستي، أنا من رأيي إنك تتجنبيه لحد ما فعلاً يتقدملك، وعدي الموقف اللي عمله النهارده. لكن لو عمل حاجة تانية، وقفيه عند حده، أو قولي لقاسم عشان متعديش غلطك تاني. تمام؟ رهف: "خلاص تمام، أنا هعمل كده." حنين: "ماشي... بس قوليلي بقى، لو هو جه اتقدملك فعلاً، هتوافقي؟ رهف بسرعة: "طبعًا يا بنتي." ولكن أكملت بعدها: "قصدي، هفكر يعني." حنين بضحكة: "يا واد يا تقيل أنت." ضحكت رهف عليها، ثم
قامت باحتضانها وقالت بحب: "شكرًا يا حنين، بجد شكرًا أوي." حنين وهي تشدد على احتضانها: "مفيش شكر بين الأخوات يا عبيطة. ولا أنتِ بقى مش معتبراني أختك؟ رهف: "لا والله، أختي طبعًا. أنا أصلاً حبيتك من أول مرة شوفتك فيها." حنين بمرح: "أنا عارفة إني أتحب من أول مرة والله." رهف بضحكة: "إيه يا بنتي التواضع ده." حنين بضحكة: "شكرًا، شكرًا." أنهت حنين حديثها، وأخذت تتحدث مع رهف في مواضيع مختلفة. في المساء، في قصر قاسم.
أصر قاسم على مازن أن يقيم الليلة في القصر. فهم عملوا لساعات عديدة، وبالتأكيد أصبح مازن مرهقًا. كان مازن معترضًا في البداية، ولكن تحت إصرار قاسم وافق. صعد قاسم لغرفته، دلف للداخل ولم يجد حنين، فتأكد أنها عند آدم. فقال قاسم في نفسه: "هربتي مني امبارح يا حنين عشان كنت تعبان، لكن أنا النهارده قاعدلك." بدل ملابسه وجلس على السرير وأخذ يعبث بهاتفه منتظرًا حنين.
بعد فترة، لاحظ قاسم أن باب الغرفة يفتح ببطء شديد، فأغلق هاتفه وتسطح على السرير واصطنع النوم. اقتربت حنين من السرير، ألقيت نظرة عليه، وجدته مغمض العينين، فأطلقت تنهيدة وقالت بصوت منخفض: "الحمد لله، نام." أخذت بيجامتها ودخلت المرحاض، ارتدتها وجاءت لتخرج من الغرفة، فوجدت أحد يسحبها من ذراعيها. لتشهق حنين بشدة ونظرت لقاسم بصدمة وقالت: "أنت مش كنت نايم؟ تجاهل قاسم سؤالها وقال لها: "أنا قولت إيه الصبح يا حنين؟
حنين ببراءة: "مقولتش حاجة." رفع قاسم حاجبيه وقال: "والله؟ طيب أنا هفكرك. قولت إنك متنميش تاني مع آدم وتيجي تنامي جنبي هنا، صح؟ نظرت حنين للأسفل وأومأت برأسها. قاسم: "وإنتي كنتي هتعملي إيه دلوقتي؟ حنين بصوت منخفض: "كنت هروح أنام مع آدم." قاسم: "وأنا كلامي مش بيتسمع ليه؟ حنين برجاء: "طيب، هو مش ممكن تسبني على راحتي؟ ولما أتعود عليك، أجي أنام هنا؟ قاسم نفيًا: "لا، مش ممكن. اتفضلي على السرير."
حنين بتوتر وسرعة: "طيب، آدم مستني، هروح أقوله." وجاءت لتخرج، منعه قاسم وقال: "بطلي شغل الأطفال ده، وع السرير، وإن كان على آدم، أنا هروح أقوله." خرج قاسم من الغرفة، لتقول حنين بتوتر: "أعمل إيه؟ أعمل إيه؟ آه، لقيتها. أنا هنام على الكنبة هنا." وبالفعل ذهبت إلى الأريكة ونامت عليها وأغمضت عينيها مصطنعة النوم. بعد لحظات، دلف قاسم للغرفة، وعندما وجد حنين نائمة على الأريكة، تنهد وقال بصوت عالٍ أفرعها: "حنين."
حنين بفزع وخوف: "في إيه؟ قاسم بحدة: "في إن كلامي مش بيتسمع ياهانم. قولتلك تنامي على السرير، يبقى تنامي على الزفت." حنين بدموع: "متزعقش كده، أنا بخاف من الصوت العالي." حاول قاسم تهدئة نفسه عندما رأى دموعها. فأقترب منها وقال بحنية: "مش أنتِ اللي مش بتسمعي الكلام يا حنين؟ نظرت حنين للأرض وقالت ببكاء: "أنا مش قصدي ما أسمعش كلامك، أنا بس مش متعودة أنام جنبك، فمش عارفة." مد قاسم يده ورفع رأس حنين
ومسح دموعها وقال بحنية: "طيب، أهدي طيب، متعيطيش. وبكرة وبعده تتعودي، وعادي، أنا مش بعض والله." ضحكت حنين على جملته، ليبتسم قاسم عليها. وقام بجذبها من يديها وجلس بها على السرير وقال لها: "نامي ومتخافيش، مش هاجي جمبك." أومأت حنين برأسها بتوتر ونامت على طرف السرير وأغمضت عينيها سريعًا. ابتسم قاسم عليها، ثم نام على الطرف الآخر. وبعد لحظات، سقط كلاهما في نوم عميق.
جاء الصباح، استيقظ قاسم، نظر جانبه، فوجد حنين تنام بطريقة مضحكة، فتبدو وكأنها تصارع أحد وهي نائمة. مد يده ناحية وجهها، ولكن سحبها عند ما سمع صوت صريخ يأتي من الأسفل. لتستيقظ حنين بفزع قائلة: "في إيه؟ قام قاسم من على السرير بسرعة وقال: "مش عارف." نزل للأسفل، وارتدت حنين إسدالها ونزلت خلفه. نزل قاسم ووجد سمية ملقاة على الأرض، ورهف فوقها وتقوم بشدها من شعرها وبضربها. ليقول قاسم بصوت عالٍ: "رهف! في إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!