الفصل 20 | من 30 فصل

رواية حي البنفسج " رمضان الزمن الجميل " الفصل العشرون 20 - بقلم نور بشير

المشاهدات
22
كلمة
1,840
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

وبعد أذان المغرب حيث تناول جميع الرجال بما فيهم "نصار" وغيره من المعزومين على طاولة مائدة الرحمن، وبالأعلى تناولت النساء مع بعضهن البعض الفطور في جو مرح يملؤه البهجة والسرور، فيما عدا موقف "فريدة" وتلك "سهير" والدتها، المشمئزتين من كل ما يحدث حولهما، حتى أن والدتها كانت تأكل القليل والقليل للغاية حتى لا يلاحظ عليها أحد تقززها واشمئزازها غير المبرر بالنسبة لهم.

وها هم يجتمعون جميعًا بعد أذان المغرب والإفطار مباشرة، لـ "يدقوا الهون" كما هي عادة شعبية قديمة أو فلكلور وتراث شعبي عتيق، وكان المشهد كالآتي:

تجلس الداية "أم زكي" على الأرضية في وضع التربيع، واضعة الصغير بداخل الغربال الذي قامت "صبا" بتزيينه من أجل تلك اللحظة خصيصًا، و"فرحة" تقف على أهبة الاستعداد لتخطو عليه كما هو موروث منذ قديم الزمان، وجميع النساء ملتفين حولها على هيئة دائرة مستمتعات بتلك الأجواء المبهجة بالنسبة لهم، وبالنسبة للبعض الآخر تثير للفوضى في النفوس وعدم النظام والتقزز، فهبت "أم زكي" من مجلسها وقامت بحمل ذلك الغربال الموضوع بداخله الصبي وهي تهدهده وتقوم بهزه يمينًا ويسارًا مدندنة بحب وسعادة من القلب والجميع مرددين خلفها بنفس سعادتها.

-غربلة يا غربلة، غربلتين وغربلة، للقمحاوية غربلة، للفولاوية غربلة، للشعيرة غربلة، للعدساية غربلة، للرزاوية غربلة، للحلباية غربلة. لولولولولولولى.. فتابعت وهي تقوم بوضع تلك الورقة المعدة على هيئة عروس بداخل المبخرة وهي تردد بمحبة. -يا ملح يا مليح يا جوهر يا فصيح، يحطوك في النار تطرقع ويحطوك في الماء تسيح. يا ملح دارنا كبر صغارنا وكتر عيالنا.

ثم قامت برش تلك الحبيبات السبع التي ذكرت أسمهم من قبل وهي تردد آخر مقطعين بسعادة شديدة والجميع يردد خلفها بإنسجام كبير. -يا ملح دارنا كبر صغارنا وكتر عيالنا. ويارب يا ربنا تكبر وتبقى قدينا.

ومن ثم عادت "أم زكي" إلى جلستها وهي تضع السكينة إلى جوار الغربال الموضوع بداخله الطفل حتى تخطو الأم من فوقها، ومن ثم استمرت على تلك الفعلة وتنقلها من الجانبين سبع مرات وهي تردد ببهجة وحرفية شديدة و"فرحة" تخطو فوق طفلها مع كل كلمة تتفوه بها تلك العجوز. -الأولى بسم الله، والثانية بسم الله، والثالثة بسم الله، والرابعة بسم الله، والخامسة بسم الله، والسادسة بسم الله، والسابعة رقوة محمد ابن عبد اللاه.

ومن ثم أطلقت زغرودة عالية وانطلقت من بعدها النساء في الزغاريط بسعادة بالغة. لولولولولولولولولى.. "عزيزة" بسعادة وهي تقوم بدق الهون إلى جوار الطفل على الأرضية بسعادة وفرحة: -اسمع كلام أمك ومتسمعش كلام أبوك. اسمع كلام سيدك "عمران" ولا تسمعش كلام سيدك "كريم" و"توفيق". اسمع كلام سيدك "عامر" ولا تسمعش كلمة "مجيدة" أبدًا. اسمع كلام خالتك "صبا" وعمك "سليم" ولا تسمعش كلام عمك "يونس".

اسمع كلام ستك "دنانير" ومتسمعش كلام ستك "ثريا". ثم هتفت وهي توجه حديثها إلى البنات بمرح: -زغرطي يا بت منك ليها. فانطلق صوت الزغاريط عاليًا وقامت "أم زكي" بحمل الصغير وإعطائه إلى والدته وهي تدندن بفرح والجميع يردد خلفها باستمتاع حقيقي. -لما قالوا ده ولد اتشد ضهري واتسند، وجابوا لي البيض مقشر وعليه سمن البلد. والصلاة عليه الصلاة عليه، جبنا الولا وفرحنا بيه. الصلاة عليه الصلاة عليه، جبنا الولا وفرحنا بيه.

لولولولولولولولولى.. وفي صباح اليوم التالي، في الطابق الخاص بـ "سليم" وتحديدًا بداخل غرفة نومه حيث تجلس "فريدة" تحاكي والدتها عبر الهاتف وهي تهتف الأخيرة باستياء شديد وعدم تصديق لما حدث معها بالأمس. -لأ، No, No، يا ديدا أنت إزاي عايشة وسط الناس البيئة دي؟! ثم تابعت وهي تتذكر هيئة تلك "العزيزة" وهي تعطي لها اللحم بيديها فشعرت بأنها ستتقيأ أمعائها من الداخل على أثر تلك الذكرى البشعة للغاية بالنسبة لها.

-ولا الست البلدي اللي اسمها "عزيزة". أنا عمري ما شفت ناس كده. أنت عارفة لو أي شغالة بس عملت الأكل من غير gloves بعمل فيها إيه، ودي ماسكة اللحمة وعايزة تحدفني بيها يااااااااي. "فريدة" بحزن على حالتها وغضب مكتوم: -شفتي يا مامي اللي بنتك عايشة فيه؟! أرجوكي قولي لبابي يكلم "سليم" ونمشي من الحتة دي، أنا مش قادرة أستحمل أكتر من كده بليز. "سهير" بتهكم: -أبوكي..

معذورة ما أنت ما شفتيش الفرحة اللي أبوكي فيها من إمبارح من ساعة ما رجعنا من عندكم، ولا كأنه كان في الجنة وبعدين نازل أشعار فيهم وفي الأكل بتاعهم كأني حرمته من الأكل هنا. "فريدة" بغضب وانفعال حاولت السيطرة عليه: -ما تفكرينيش يا مامي بليز، أنت نسيت بابي أحرجني إزاي قدام زفتة الطين "صبا" وقدام كل الموجودين. بقى البنت الجربوعة دي تاخد رقم بابي الباشمهندس "نصار ياقوت" بنفسه ويخليها كمان تنحت له تمثال. فأضافت بنبرة

يملؤها الغل والكراهية: -مامي البنت دي بقت خطر عليا أوي أنا لازم أتصرف قبل ما تأكل مني الجو أكتر من كده. "سهير" بتشجيع: -عندك حق البنت دي واخدة حجم أكبر من حجمها ولازم مناخيرها تتكسر عشان تعرف حجمها الطبيعي إيه وما تبصش لفوق تاني. "فريدة" بغيظ: -قولي لي أعمل إيه بس يا مامي عشان أخلص منها وأنا هعمله. "سهير" بابتسامة شر: -عيوني يا روح قلب مامي، اسمعيني كويس في اللي هقوله. "فريدة" بابتسامة شريرة تلوح على ثغرها بغرور:

-سمعاكي كويس جدًا. "سهير" بشر: .......... "فريدة" بابتسامة شريرة: -يا سلام عليكي يا مامي وعلى أفكارك القمر زيك دي. "سهير" بشر: -نفذي كل اللي قلت لك عليه وهتدعي لي هههههه.

وبالأسفل حيث يجلس "الحاج عمران" يتصفح الجريدة وهو يرتدي لنظارته الطبية الخاصة بالقراءة بانسجام شديد إلى جانب التلفاز الذي يعمل على أحد القنوات الفضائية المذاع عليها برنامج كان يذاع قديمًا للشيخ "محمد متولي الشعراوي" في أحد خطاباته، و"سليم" يجلس يعبث بهاتفه بعدم اكتراث، وباقي الشباب في أعمالهم منذ الصباح الباكر، وإذا بهم تقترب منهم "عزيزة" التي جلست إلى جوار زوجها مرددة بحماس ونبرة محببة. -بقولك يا حاااج.

"عمران" وهو يخلع نظارته الطبية ويقوم بطي الجريدة إلى جواره منتبهًا لحديثها مرددًا بجدية وإنصات شديد: -قولي يا حاجة. "عزيزة" بابتسامة خاطفة: -مش الولية "أم لطفي" كلمتني عاشية لما كانت هنا في حوار البت "صبا" تاني. "عمران" بعدم تذكر: -"صبا".. مالها البت يا "عزيزة" ما البت حلوة أهي. "عزيزة" بحب: -يا أخويا البت حلوة في كل الأوقات اسم النبي حارسها وصاينها. أنت نسيت يا أخويا العريس اللي من طرف "أم لطفي".

فانتبه "سليم" إلى حديثهم وقام بغلق هاتفه ليستمع إلى باقي حديثهم بعدما تملكه الذعر وشعر وكأن جميع أوصاله ترتجف دون وعي منه لحالته، ومن ثم تابع "عمران" بعدما تذكر حديثها السابق عن ذلك الرجل المتقدم لخطبتها: -آه افتكرت. هو إحنا اللي هنعيده هنزيده يا ولية، ما أنا جبت لك من الآخر وقلت لك اللي عندي، ولا أنت اتصرفتي من ورايا وجاية تبلغيني كتقضية واجب عشان تفرحي بالبت. "عزيزة" بهدوء ونبرة يملؤها اللطف والود:

-أخس عليك يا حاج أنا برضه أعمل كده؟! لا يا أخويا كلمتك نافذة ولو على رقبتي. أنا بلغت "أم لطفي" عاشية بكلامك كله ولقيتها بتقول لي النهارده وهي فايتة تجيب لي العيش زي كل يوم أنها بلغت أمه والناس شارية وعايزين يجوا يوم الاثنين يقعدوا معاك. "عمران" بحزم وسخرية: -وهو أنا هقعد مع حريم يا ولية أنت جرى لعقلك إيه؟! "عزيزة" مسرعة بتصحيح:

-لا يا أخويا اسم الله عليك بس الواد مقطوع من شجرة وماحلتوش إلا أمه عشان كده قالت لي أنه هييجي مع أمه يوم الاثنين كقعدة تعارف يعني ولو حصل قبول وحصل نصيب هييجوا يوم الخميس يقروا الفاتحة ويلبسوا الدبل. "عمران" بغضب وانفعال طفيف: -وأنا طربوش أنا وصف الرجالة اللي يسدوا عين الشمس اللي ورايا دول يا ولية صح؟! يا "عزيزة" الأصول ما تزعلش حد وزي ما بيقولوا كده واحد زائد واحد يساوي اثنين وحق الله ما يزعلش حد.

البت دي ليها رجالة والرجالة لازم تقعد تتكلم مع رجالة. من الآخر يا "عزيزة" أنا عايز له كبير أتكلم وياه، تفرضي حصل نصيب وجه في يوم زعل البت أجيب له منين كبير أرد عليه. اللي يعرف الأصول يرتاح يا حاجة. "عزيزة" بتصديق على حديثه: -عندك حق يا أخويا عداك العيب يا غالي. ثم تابعت بحيرة من أمرها: -بس قولي أقول إيه للولية "أم لطفي" دي عاملة زي النحلة شغالة زن على وداني يا حاج. "عمران" بغضب: -نقول تور يقولوا احلبوه. ثم تابع بعدما

حاول السيطرة على أعصابه: -قولي له تقولي له ينور يا حاجة بس يجيب لي كبيره أقعد أتحدت وياه مش هفضل أهاتي مع حرمة أنا. "سليم" بغضب والشرر يتطاير من أعينه الذي قد لاحظه عمران جيدًا منذ أن بدأ الحديث بينهم إلى جانب تقلص عضلاته الواضحة بشدة على معالم وجهه: -عن إذنكم أنا هطلع أبعت ميل مهم جدًا للشغل كنت ناسيه. "عمران" بنبرة ذات مغزى ولكنها مغلفة بالحنان: -إذنك معاك يا حبيبي، روح اقضي مصالحك يا ابني الله يعينك.

فهم "سليم" بالرحيل إلا أن "عزيزة" أوقفته وهي تردد بتهكم وسخرية ونبرة بالصميم: -وهي فين مراتك يا حبيبي مش بشوفها معاك خالص أوعى تكون مزعلاك البت الصفرا دي؟! "عمران" بحدة: -"عزيزة" وبعدها لك يا ولية ما تتدخليش في اللي مالكيش فيه، هو ومراته أحرار ويصفوا أمورهم مع بعض مالكيش صالح أنت. "عزيزة" بتهكم: -وهو أنا قلت حاجة يا حاج ده أنا بطمن عالواد بس. "عمران" بحزم ونبرة حاسمة:

-الواد قدامك زي الفل أهو راجل ملو هدومه مالكيش صالح أنت بدواخله هو ومراته. ثم تابع وهو يوجه حديثه إلى "سليم" الذي هو بعالم آخر بعيدًا كل البعد عن عالمهم هذا: -روح أنت يا ابني مالكش صالح بكلام ستك أنت عارف لت النسوان. روح الله يهدي سرك. "عمران" بعد انصراف "سليم" موجهًا حديثه إلى زوجته: -إيه يا حاجة اللي أنت بتقوليه للواد ده. من أمته وإحنا بنتدخل في أمور العيال وبعضها. "عزيزة" بانفعال مكتوم:

-يا أخويا وهو أنا لحقت أنطق ولا أقول حاجة ما أنت سكتني على قلبي على طول بلعتني الكلام. وبعدين ما أهي صفرا يا حاج وشكلها ذايقاه المر للواد بشفاط.

يا عيني عليك يا ضنايا الواد من يوم رجعته والهم طايله كل يوم والتاني في خناق، أصل البت "زينة" بتسمعهم دايما من شباك المنور وجات قالت لي يا حبة عيني، وهي عاملة زي البومة وشها يقطع الخميرة من البيت مش عارفة ليه كل ما أصفى من ناحيته تحصل حاجة تعكرني تاني مش عارفة عاجباه على إيه ينيله. قال على رأي المثل: احتارت أنا معاك والطبع فيك غالب، وديل الكلب لا ينعدل ولو علقوا فيه قالب. "عمران" بغرابة من أمرها:

-والمثل برضه بيقول يا حاجة: أبوها راضي وأنا راضي مالك أنت بقى ومالنا يا قاضي. هما الاثنين عاجبين بعض على كده يتصفوا مع بعض واللي بيشيل قربة مخروقة بتخر على نفوخه. "عزيزة" وهي تضع يديها أعلى موضع قلبها بثقل شديد وحركة تمثيلية مضحكة: -بس يا برضه يا حاج دي تقيلة وتقيلة أوي. قلبي كده أهو يا أخويا مش مرتاح لها ولا عارف يحبها زي البت "زينب" أبدًا.

بالك أنت لو البت "زينب" دي طلبت شقفة من قلبي أديها لها كده وأنا راضية عنها بس دي يا حاج مش بلعاها أبدًا عاملة زي اللقمة اللي واقفة في الزور بعيد عنك، والمحبة دي من عند ربك وربك رب قلوب يا حاج وهو اللي قادر يزرع محبتها جوايا ولو أن قلبي مش مرتاح لها ولا هي ولا الولية أمها من ساعة ما شفتها وأنا قافلة جامد من ناحيتهم مش زي أبوها راجل كامل كده وحتة سكرها خسارة فيهم والنعمة. "عمران" بهدوء وعقلانية:

-ربك قادر يا "عزيزة" يزرع الحب في قلبك ناحيتها زي ما بيزرع البذرة جوه الأرض وبتطرح كل الخير ده. بس برضه اتقي الله في معاملتك معاها وافتكري أننا عندنا ولايا زيها واللي ما نرضاهوش على ولايانا ما نرضاهوش على ولايا الناس أبدًا. "عزيزة" بتصديق على حديثه: -بيني وبينها الله يا حاج. أنا عندي زيها يا أخويا ربنا يسترها على ولايانا جميعًا. "عمران" بهدوء وهو يهز رأسه في إيجاب: -الله يكملك بعقلك يا حاجة. طول عمرك تخافي ربنا.

"عزيزة" بهدوء وهي تقبل كف يديها من الجانبين: -الحمد لله يا أخويا. ربنا يجعلنا دايما في طاعة الله وما يورينا سوء في بناتنا أبدًا ويفرح قلبي بيكي يا "صبا" يا بت "دنانير" يا قادر يا كريم ويكملها لك على خير يارب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...