في منزل "آل عمران" حيث تجتمع نساء العائلة بأكملها، وعلى رأسهم الجدة "عزيزة". الجميع يعمل على ساق وقدم، إلى جانب وجود "صفية" وتلك "أشجان" و"فريال" يساعدون في إعداد الطعام ويخدمون على جميع أهل الحارة والأقارب الذين هم في ضيافة منزل "الحاج عمران" وزوجته "الحاجة عزيزة". في الخلفية صوت "كريمة مختار" و"عبدالمنعم مدبولي" وهم يرددون في بهجة كلمات الأغنية: يا رب يا ربنا تكبر وتبقى قدنا تلعب وتجري زينا وتبقى أشطر مننا
حلقاته برجلاته إن شاء الله يعيش إن شاء الله يعيش يكبر يبقى في وسط أخواته جن مصور زيه مفيش بريلا بريلا ضحكة أمه وفرحة أبوه أصغر واحد في العيلة رشوا الملح عليه وأرقوه قالت "صبا" بحماس وهي تعرض لجدتها ذلك الإبريق المصنوع من الفخار الذي قامت بتزيينه خصيصًا على شرف ذلك الحفل وسعادة بميلاد ابن شقيقتها: إيه رأيك يا تيتة في الإبريق بعد ما زينته؟ قالت "عزيزة" بسعادة بالغة: يا أختي اسم الله عليكي، عقبال ما نتعبلك كده يا غالية.
قالت "صبا" بحب: ربنا يخليكي ليا يا تيتة. قالت "أشجان" بمحبة: والله يا بت يا "صبا" أنا مش عارفة لو ما كنتيش موجودة كان مين اللي هينظم كل حفلة سبوع تحصل في الحارة. ده أنتي ليكي في كل بيت قلة ولا إبريق من عمايل إيديكي. واسم الله عليكي تزينك ولا أجدعها مزين في الدنيا. قالت "صبا" بحب: والله يا "أشجان" أنا بعمل كل ده من قلبي وبكون مبسوطة بولادكم أكتر منكم أنتم شخصيًا. قالت "فريال" بتمنٍ: عقبال ما نفرح بسعدك يا حبيبتي.
قالت "عزيزة" بتساؤل: أومال فين الولية "أم ذكي" الداية؟ ده أنا مشيعالها "صفية" عشية ومأكدة عليها تيجي من بدري عشان تدق الهون. قالت "صفية" وهي تأتي من غرفة المطبخ وتقوم بتكسير الخبز المقرمش المستخدم في "الفتة" تلك الأكلة التي تقدم في العقائق وحفلات المولود: والله يا خالتي مأكدة عليها زي ما قولتي بس الغايب حجته معاه. قالت "عزيزة" بتهكم: يا أختي ربنا يسوقها بالسلامة. ثم تابعت وهي توجه حديثها إلى تلك "أشجان" في تساؤل:
وأنتي يا أختي عاملة إيه مع المنيل على عينه جوزك؟ لسه برضه صارف فلوسه على الخرد اللي بيجيبها؟ قالت "أشجان" وهي تجذب ملابسها للأمام: يا أختااااااااي أختاااااي! ده أنا هخرج من هدومي منه يا خالتي. فأضافت "أشجان" بحسرة: تصوري يا خالتي الموكوس ابن الموكوسة أخد الفلوس اللي كنت حيشاهم عشان أجيب هدوم العيد للعيال وأدفع لهم مصاريف المدرسة بيها وصرفها على حتة "توكتوك" معدوم. قالت "عزيزة" بتهكم وسخرية: ده إيه يا أختي الهم ده؟
دي بلوة يا بنتي ووقعت على دماغكم. الراجل ده لازم توديه لحكيم يكشف على عقله لأحسن شكله خلاص أتلحس على الآخر. ثم أكملت بغرابة: يا بنتي ده أنتم عندكم "توناية" صارفين عليها فلوسكم كلها، ناقصين كمان "الفوت كوت" اللي راح جابه ده كمان. قالت "زينة" بمرح: ههههههه "فوت كوت" إيه بس يا ستي؟ اسمه "توكتوك". قالت "عزيزة" بتهكم: يا أختي "فوت كوت" ولا "بوت كوت" ما الخيبة واحدة.
قال على رأي المثل: اللي تحوشه النملة في سنة ياخده الجمل في خفه. قالت "أشجان" بحسرة: والنبي يا خالتي خليني حاطة في قلبي وساكتة لأحسن حاسة إني هموت مجلوطة من عمايل ابن "بتعه" فيا. ثم تابعت بغيظ: الراجل كل ما أكلمه وأقوله فلوس العيال، يقولي اصبري بس ده أنا بكرة هأكلك الشهد من "التوكتوك" ده. قالت "عزيزة" بمرح، فهي تعلم هفواته ومواقفه التي يفتعلها في كل مرة يتعلق الأمر بها بالسيارات التي تستحوذ على
جميع خلايا عقله بأكملها: ههههههه قالوا الجمل طلع النخلة، قولنا أدي الجمل وأدي النخلة. أما أنتي همك هم يا "أشجان" يا بنتي ربنا يعينك عليه. قالت "أشجان" بتنهيدة: هنعمل إيه بس يا خالتي؟ اللي رماك عالمر... ورحمة أبويا العيال هما اللي مصبرني عليه وعلى عيشته ودماغه الخرابة دي وبقول أهو ضل راجل ولا ضل حيطة. قالت "عزيزة" برضى:
ربنا يكملك بعقلك يا حبيبتشي. ما أهو برضه المال ماله وهو اللي بيجيبه المهم أن التزاماتك والتزامات عيالك تتوفر وكبري دماغك منه. أمي الله يبشبش الطوبة اللي تحت رأسها كانت تقول: مكسح طلع يتفسح قال بفلوسه. ده حال الدنيا يا "أشجان" ومحدش مرتاح. قولي الحمد لله على عيشتك أنتي برضه أحسن من غيرك. قالت "أشجان" برضا:
الحمد لله يا خالتي والله أنا دايمًا بحمده على نعمة وفضله ده غيري بيتمنى ربع اللي أنا فيه ومش لاقي بس برضه يا خالتي الإنسان طاقة. قالت "عزيزة" بهدوء: يا بت متنكديش على نفسك وسيبيه بكرة لما هياخد على قفاه هيتعلم وهيعرف أن الله حق وساعتها هيعرف أنك الوحيدة اللي تخافي على مصلحته مش صحابه اللي مغرقينه معاهم وبيسمع لهم. قالت "أشجان" بحزن: كله على الله يا خالتي ملناش غيره. فتمتم الجميع بصدق: ونعم بالله.
قال "عمران" وهو يخرج من غرفته مرددًا بحفاوة: الله ينور عليكم يا بنات. إن شاء الله نخدمكم في الفرح دايمًا. قالت "أشجان" بود: إن شاء الله تسلم يا حاج. مبروك ما جالك وتعيش وتعمل يا رب. قال "عمران" بود: في حياتك إن شاء الله يا أم "زهرة" عقبال ما تفرحي بعيالك يا رب وتفرحوا كلكم بحبايبكم.
وهنا يدلف "سليم" بصحبة والد زوجته ووالدتها وتلك "الفريدة" التي تبتسم مجاملة ليس إلا، وإلى جوارها والدتها التي تشعر بالاشمئزاز من كل المكان حولها وذلك الحي القانطين به. قال "سليم" بسعادة وابتسامة تزين ثغره: تيتة.. جدو.. أقدم ليكم حمايا البشمهندس "نصار ياقوت" و"طنط سهير" حماتي. قال "عمران" وهو يهب واقفًا بترحيب شديد وود مصافحًا لـ"نصار" بحفاوة:
يا ألف أهلًا وسهلًا يا مرحب بالبشمهندس والأسرة الكريمة. نورت يا بشمهندس البيت والحته كلها. قال "نصار" بود ومحبة: الله يسلمك يا حاج. منور بأصحابه وأهله. قالت "عزيزة" بترحيب شديد وهي تهم بتقبيل "سهير" المشمئزة مما يحدث حولها: يا أختي يا أهلًا وسهلًا. خطوة عزيزة ده أحنا زارتنا البركة النهارده. قالت "سهير" بنبرة مقتضبة: ميرسي يا حبيبتي شكرًا. قال "سليم" بود:
"عمي نصار" كان مدير الفرع اللي كنت شغال فيه في "الإمارات" وهو اللي ساعدني ووقف جنبي من أول ما وصلت لحد ما رجعت تاني ليكم هنا. قال "عمران" بمحبة وود: البشمهندس راجل كومل ومحترم وزي ما بيقولوا كده سماهم على وجوههم. قال "نصار" بمحبة: الله يكرم أصلك يا حاج. والله أنتم اللي خيرة الناس وارتحتلكم قوي. قالت "عزيزة" بمحبة وود:
يوووه اتفضلوا اقعدوا. يا أدي النور يا أدي النور. تعالي يا أختي متتكسفيش دول أهلنا وأهل الحتة. تعالي يا بدارة اقعدي هنا فريحي... قالتها وهي تشير إلى نساء الحي بمحبة موجهة حديثها إلى تلك "السهير"، ثم تابعت وهي تهتف باسم صغيرها بلطف: -يا "صبا" يا "صبااا".. تعالي يا حبيبتشي شيلي الصواني من هنا. "صبا" وهي تقترب بابتسامة مرحبة: -أهلاً وسهلاً نورتم. "نصار" بود: -البيت منور بأهله يا حبيبتي. ثم تابع بتساؤل
ونبرة يملؤها اللطف والود: -أنتي "صبا" مش كده؟ "صبا" بإيجاب: -أيوه يا عمو أنا "صبا". "نصار" بحنان: -ما شاء الله عليكي يا بنتي زي البدر ربنا يحفظك. "صبا" بتهذب: -ربنا يخلي حضرتك يا رب، شكرًا. "نصار" بتساؤل ونبرة مشبعة بالحنان، فهو قد استشعر الراحة والمودة بينهم، وقد أعادوا إليه أيامًا تمنى بقاءها طويلًا: -وعلى كده بتدرسي يا "صبا" ولا خلصتي خلاص؟ "سليم" بفخر وابتسامة صافية محبة:
-"صبا" مهندسة ديكور يا عمي وبتشتغل في شركة كبيرة وكمان بتنحت تماثيل. "نصار" بفخر وإعجاب شديد: -لا ده كده لازم تنحتي تمثال ليا.. أنا شغوف جدًا بالنحت والتماثيل بس للأسف معنديش الموهبة دي رغم أني مهندس مدني. "صبا" بابتسامة صافية وتهذب: -عيوني لحضرتك.. حضرتك تقدر تبعتلي صورة مع "سليم" وأنا هنحت لحضرتك التمثال وأبعتهولك مع "سليم" و"فريدة". "فريدة" بغيظ:
-مالوش داعي يا بابي.. حضرتك ممكن تكلم أشهر Sculptor في البلد ينحتهولك وهيعملك تمثال Professional على أعلى Quality وكله بفلوسك. فشعر "نصار" وكأن وعاء من الماء البارد قد سكب سكبًا فوق رأسه، وكذلك الحال بالنسبة لـ"سليم" الذي قبض على يديه بقوة من شدة غضبه، فلولا الحرج وتربيته التي تربى عليها لكان صفعها بتلك اللحظة على ذلك الهراء الذي تفوهت به على حين غرة.
وأحست "صبا" بالحرج الشديد من حجم الإهانة الموجهة لها من تلك "الفريدة"، حتى أن أنفاسها قد زاد معدلها عن المعدل الطبيعي مما يدل على انفعالها التي تحاول كظمه منذ أن استمعت إلى عبارتها المرة حد العلقم تلك التي أردفت بها للتو، ومن ثم نطقت بنبرة هادئة وهي ترسم ابتسامة باردة على شفاها ردًا على هذا الهراء:
-عندك حق يا "فريدة" لو عمو حب يعمل تمثال Professional يقدر يروح لأشهر نحات في البلد وهيطلع تحفة على فكرة، لأن ملامح عمو هادية جدًا ومريحة، بس للأسف مش هيكون زي تمثالي، لأن اللي بيتعمل بالحب غير اللي بيتعمل بالفلوس عشان الحب عمره ما بيتشرى ده بيتحس. فابتسم لها "نصار" بتقدير وإعجاب شديد بلباقتها بالحديث والرد على ابنته التي يشعر بالخجل وخيبة الأمل من تصرفاتها الرعناء الطائشة التي تفتعلها أسفًا بوجوده ووجود زوجها،
ومن ثم استطرد بحنان: -وعشان كده مفيش أحسن منك عشان ينحت التمثال ده. ثم تابع وهو يخرج هاتفه من سترته بحماس: -أنتي لازم تديني رقمك عشان هحتاجك كتير أوي الفترة الجاية.. قوليلي الرقم بسرعة... قالها بابتسامة يملؤها الحماس والمحبة، فأجابته "صبا" بود وابتسامة صافية، فذلك الرجل على النقيض تمامًا لابنته بالرغم من أنها نسخة مصغرة من ملامحه إلا أنها لم تحمل جيناته وطبائعه الحميدة قط: -أكيد طبعًا ده شئ يسعدني.. ٠١٢........
ده رقمي وهستنى حضرتك تبعتلي الصورة وأنا واثقة أنه هيعجب حضرتك جدًا. "نصار" وهو يعبث في هاتفه بحماس: -سجلته وبعتلك الصورة عالواتساب كمان.. أنا أساسًا متشوق عشان أشوفه وواثق أنه هيعجبني كفاية أنه من إيدك يا حبيبتي. "صبا" بود وألفة: -تسلم يا عمو يا رب.
كل ذلك و"فريدة" تقف ناظرة إليها بغل واضح لم يستشعره أحد سوى والدها، وتلك "السهير" تجلس تهز قدميها في اشمئزاز من كل ما يحدث حولها ومن تلك "الصبا" على وجه الخصوص، فهتف "سليم" مغيرًا لمجرى الحديث محاولًا الخفض من حدة الموقف الذي بدر من زوجته: -طيب يا جدو يلا بينا ننزل وناخد عمي نعرفه على أبويا وعمي "كريم" وخالي "توفيق" ونجهز للمائدة عبال ما المغرب يأذن. "عمران" برزانة:
-أصبر يا ابني الراجل ياخد نفسه ده لسه داخل يا دوب والدنيا صيام يا حبيبي. "نصار" بمحبة وحماس واضح: -لا يا حاج أنا مرتاح والله.. وبعدين متتصورش أنا ارتحت ليكم قد إيه وفي القعدة وسطكم حاسس أني قاعد وسط أمي وأبويا اللي يرحمهم. "عزيزة" بمحبة: -ما احنا برضو زي الحاج والحاجة الله يرحمهم والبيت مفتوحلك في أي وقت يا ضنايا تأنس وتشرف. "نصار" بمحبة: -تعيشي يا حاجة وتسلمي يا رب.. دايمًا مفتوح وعامر بحسك أنتي والحاج إن شاء الله.
ثم تابع وهو يوجه حديثه إلى "سليم" و"الحاج عمران" بحماس وابتسامة عريضة محبة: -يلااااا بيناااا.
وبالأسفل بعد مرور ساعة ونصف حيث يجتمع الجميع على باب المخبز الخاص بكل من "عمران" و"كريم" ورجال الحي يجتمعون معهم يتحادثون ويتشاورون في أمور الحياة وأوضاع الأبناء والمنازل والبلاد بأكملها في جو أسري وترابط وتكاتف قد أرجع "نصار" إلى أيام اشتاق إليها فؤاده وهتفت بها روحه وحن إليها حنينه، فهو يشعر بالاستمتاع من أحاديثهم وأقاويلهم، وأثناء أحاديثهم تلك جاء فتى صغير يبلغ من العمر العاشرة صائحًا بصوت عال:
-ألحقوا بسرعة دكان "عم نسيم" مسكوا فيه حرامي و"حماصة" و"عم موسى" قتلينه ضرب. "نسيم" بفزع وهو يركض إلى حيث متجره: -يا نهااار أسود ومنيل الخزنة. فركض الجميع ومن بينهم "نصار" إلى حيث متجر المجوهرات الخاص بـ"نسيم" في هلع وفزع شديد، وما أن وصلوا إلى المتجر حتى وجدوا ذلك المدعو بـ"موسى" ممسكًا بالفتى الذي يبدو عليه أنه في منتصف العشرينات من عمره مبرحًا إياه ضربًا، ولكما بمساعدة ذلك "الحماصة". "نسيم"
بغضب وهو يلكمه هو الآخر: -بقى أنت يا .... داخل تسرق دكانتي في عز النهار يا .... طب لو مش خايف لحد يمسكك خاف من ربك والأيام المفترجة اللي احنا فيها.. بتسرق في نهار رمضان يا دون. "عمران" وهو يخلص الفتى من بين أيديهم: -استهدوا بالله يا جماعة مش كده أومااال.. الواد غلط بس مش بالضرب، البلد فيها قانون لكن مش بالطريقة دي تحلوا المشكلة. الفتى ببكاء وصريخ:
-لااااا لاااااااا.. موتني واضربني بس خاصيمك النبي ما تسلمني للبوليس.. أبوس رجلك يا حاج أنا والله أول مرة أعملها ولولا الحاوجة ما كنت فكرت أعمل كده. "عمران" بحكمة ورزانة: -إيه اللي يخلي شاب زي الورد زيك يمد أيده ويسرق وفي نهار رمضان كمان؟ الفتى ببكاء وقهره: -أمي يا حااااج.. أمي بتموت ومعيش حق العلاج وأنا واقف بتفرج عليها وهي بتموت ومش عارف أعمل إيه ولا في إيدي حاجة أعملهلها. "عمران" بتأثر:
-بتموت إزاي يا ابني.. والدتك عندها إيه يا... قالها ومن ثم صمت محاولًا معرفة اسم ذلك الفتى الذي يشفق كثيرًا على حالته ووضعه هذا. الفتى بنبرة مسرعة: -خدامك "شحته" يا حاج. "عمران" برزانة: -والدتك مالها يا ابني بعد الشر؟ "شحته" ببكاء: -أمي بتغسل كلى في الأسبوع ٣ مرات وبتجيب علاج في الشهر يجي بـ ٦٠٠ج وبقالها يومين مغسلتش كلى ولا أخدت علاج وحالتها عدم خالص وكل ده بسبب أننا معناش حق العلاج.. أضاف بانكسار ونبرة باكية:
-والله يا جماعة أنا أول مرة أعملها بس أمي بتموت ومحدش راضي يسلفني وأنا بشتغل صبي مع نجار ويوميتي ٢٥ج وبالليل بمسح سلالم بـ ١٠ج يا دوب بجبلها ورك فرخة وشوية رز تقوت نفسها بيهم بعد جلسة الغسيل وكعوبي ورمت من اللف على شغلانة عليها القيمة بس ملقتش. "نسيم" بغضب مكتوم: -تقوم تسرق.. هو كل اللي ظروفه وحشة بيختار السرقة؟ إيه مفيش خوف من ربنا ولا حتى من القانون؟ مخفتش حد يشوفك ولا يحصل معاك زي اللي حصل دلوقتي؟
مفكرتش أنك لما هتأذيني أو تأذي غيري وتاخد تعبه وشقاه أن ربك مش هيفوتها كده وأن ممكن تتردلك في أمك التعبانة؟ "شحته" ببكاء:
-العجز وحش أوي يا أستاذ.. تخيل تقف عاجز ومش عارف تعمل حاجة قصاد أمك اللي باقية ليك من الدنيا دي كلها وتشوفها وهي بتصارع الموت في كل لحظة عشان محلتكش مليم واحد تصرفه على عياها.. دماغي وقفت والدنيا اسودت قصاد عيوني لما أقرب ناس ليا رفضوا مساعدتي وبخلوا عليا وعلى أمي.. دماغي اتشلت ومش عارف إزاي عملت كده بس وحياة النبي غصب عني. "نسيم" بحدة: -وأنا إيه يضمنلي أنك صادق وأنك مش بتعمل حوار عشان تصعب علينا ومنبلغش البوليس؟
"شحته" ببكاء وهو يخرج أوراق والدته من جيب سترته بلهفة: -اتفضل.. اتفضل يا أستاذ دي كل روشتات أمي وإيصال الغسيل اللي بتغسل بيه كل مرة.. وحياة أمي اللي بتمنى شفاها من كل قلبي وربنا شاهد عليا دي أول وآخر مرة أعمل فيها كده.. دي كانت ساعة شيطان وأنا عمري ما هأضعف لشيطاني تاني بس وحياة الأيام المفترجة دي وحق ما بتقوله ربنا يسترها معاكم استروا عليا وسيبوني أرجع لأمي عشان أنا الوحيد اللي بعيلها وبصرف على علاجها. "الحاج عسران"
بتساؤل: -أنت معاك شهادة يا ابني؟ "شحته" بخجل: -أنا خريج تجارة يا حاج بقالي ٣ سنين. "عمران" بتساؤل وغرابة: -أومال إيه اللي رماك عالمر يا ابني؟ "شحته" بحزن: -حال الدنيا يا حاج محدش بيختار خط سيره، ده مقدر ومكتوب. "عمران" وهو يوجه حديثه إلى أهل الحي: -خلاص يا رجالة كل حي يروح لحاله، فوضينا سيرة يلاااا! فانصرف الجميع فيما عدا رجال مجلسه، ومن ثم اقترب "الحاج عمران" من حفيده "عمر" وهتف بنبرة منخفضة لا يستمع إليها سواهم:
-روح قول لستك جدي بيقولك هاتي كيس لحمة وتعالي! فأطاعه "عمر" على الفور، وانطلق ركضًا إلى حيث منزلهم ليجلب طلب جده الذي طلبه منه للتو. ثم عاد "عمران" وهو يوجه حديثه إلى "نسيم" مستندًا على عصاه بهيبة ووقار. -إيه يا ابني هتصافح وتعفو ولا مصر تسلمه للنقطة؟ "نسيم" بنبرة مقتضبة: -المسامح كريم يا حاج، وده لأجلك وتقديرًا ليك ولأجل أمه العيانة، غير كده هو ميستاهلش. "عمران" بجدية وهدوء:
-عفا الله عما سلف يا ابني. تعيش يا حبيبي طول عمرك أمير زي أبوك الله يرحمه. ثم تابع وهو يمد يديه إلى داخل سترته جاذبًا نقوده بعدما حضر "عمر" وقام بأخذ الكيس من يديه: -اسمك يا ابني دول 200ج يساعدوك على المعيشة، وده كيس فيه لحمة حلاوة المولود الجديد، وربك يسترها عليك وعلينا، بس أوعى ترجع تاني تضعف لشيطانك عشان ربنا يبارك ليك، وكويس أنها جت المرة دي مع راجل طيب زي عمك "نسيم"، يا عالم المرة الجاية في إيد مين؟ "شحته" بخجل:
-الله يسترك يا حاج زي ما سترتني، وما تشوفوا أبدًا أي حاجة وحشة في حبايبكم، ويقدركم على فعل الخير. ثم تابع وهو يهم بالرحيل: -سلاموا عليكوا. "نصار" وهو يصيح عاليًا موجهًا حديثه إليه: -استنى يا ابني عايزك! فوقف في موضعه دون حركة، فاقترب "نصار" بدوره إليه ومن ثم تابع وهو يخرج من سترته ورقة معطيًا إياها إليه بهدوء ولطف: -بكرة الساعة 1 الضهر عدي عليا في العنوان ده، هحاول ألاقي ليك شغلانة مناسبة بمرتب كويس بدل البهدلة دي.
"شحته" وهو يهم بتقبيل يديه: -الله يجبر بخاطرك يا باشا، ويطعمك ما يحرمك أبدًا يا رب. "نصار" وهو يسحب يديه سريعًا منه: -أستغفر الله، إيه اللي أنت بتعمله ده يا ابني؟ ثم أضاف بهدوء وجدية: -بكرة هستناك أوعى تتأخر. "شحته" بلهفة: -واحدة بالدقيقة هكون عند معاليك. في سلامة الله يا باشا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!