الفصل 11 | من 30 فصل

رواية حي البنفسج " رمضان الزمن الجميل " الفصل الحادي عشر 11 - بقلم نور بشير

المشاهدات
18
كلمة
1,796
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 37%
حجم الخط: 18

"صبا" وهي تركض إلى الداخل حيث والدتها التي تبكي وبشدة، مرددة بتساؤل وهي تربت على كتفها بحنان محاولة تهدئة والدتها: في إيه يا ماما؟ أهدى عشان خاطري. "دنانير" من بين عبراتها: شوفتي أبوكي وعمايله؟ بيقولي أنا وقعة سودا. ثم أضافت وهي لا تزال تبكي بحرقة: هو أنا يا أختي وقعة سودا؟ "صبا" وهي تربت على كتف والدتها محاولة تهدئة إياها: لا يا ماما ده أنتي أحن وأجدع ست في الدنيا.

بس ممكن تقوليلى أنتي قولتي إيه لبابا وصله لحالته دي؟ ده أنا أول مرة أشوفه بالحالة دي ويسيب البيت وينزل يبات عند تيتة. "دنانير" وهي تمسح عبراتها مرددة بعفوية: مفيش يا أختي. والله ما لحقت أكمل كلامي حتى. يا دوب بقوله أنا حامل قام عمل الهوليلة اللي أنتي شوفتيها دي ولم البيت عليا. "صبا" بصدمة وأعيونها تكاد تخرج من مكانها من شدة صدمتها وهي تفتح فمها بذهول: أنتي حامل يا ماما بجد؟ "دنانير" ببكاء: أيوه يا أختي حامل.

إيه مش عاجبك أنتي كمان وهتسيبيلي البيت عشان خايفة من الفضيحة زي أبوكي؟! "صبا" بلهفة وهي تحاول بث الطمأنينة إلى قلب والدتها: ما عاش ولا كان يا أمي اللي يقول على رزق ربنا فضيحة بس أنتي لازم تقدرى الصدمة ووقوعها على بابا خصوصًا في عمره ده. "دنانير" ببكاء أكبر وعبراتها تتساقط بغزارة: تخيلي أبوكي عايزني أنزل العيل! بقى أبوكي اللي حاج بيت الله عايز يغضب ربنا ويقتل روح بريئة وفي شهر مفترج زي ده.

شوفتي يا أختي الغلب اللي أمك فيه؟ "صبا" وهي تحاول تهدئتها وإزالة تلك السموم من رأسها: معلش يا ماما قدري سنه وقدري أنه اتصدم خصوصًا أن أحنا خلاص كبرنا وأخواتي اتجوزوا وخلفوا. "دنانير" بحزن: وأنا في أيدي إيه يا بنتي أعمله بس هو أنا كنت مغسلة وضامنة جنة. ده أنا اتفاجئت زيي زيكم مع أني منتظمة على الحقن اللي الدكتور قايلي عليها عشان ما يحصلش حمل وأهو حصل من 3 شهور وأنا مش دارية. قوليلي أعمل إيه يا أختي شوري عليا؟

يرضيكي يعني أقتل ابني بإيدي؟ "صبا" بحكمة ورزانة: لا طبعًا يا ماما ما ينفعش ده حرام أصلًا طالما البيبي عدى عليه 40 يوم وبقى فيه روح غير أن كمان أنتي مش هتستحملي عملية زي دي. فأضافت وهي تحاول تطمينها: ما تقلقيش يا ماما جدو دلوقتى هيتكلم مع بابا ويهديه وإن شاء الله يتقبل الوضع ما تنسيش أن في الأول والآخر ده برضو ابنه ومش هيهون عليه خصوصًا أنه يعرف ربنا كويس زي ما أنتي بتقولي. "دنانير" بقلة حيلة:

طب وأخواتك يا بنتي وأجوازتهم هيقولوا عليا إيه وأنا رايحة أخلف في العمر ده؟ أنتي عارفة دي حتى خالتك مفكرة أني عايزة أخلف وعاملاها مقصودية عشان أجيب الواد. أستغفر الله العظيم يا رب من كل ذنب عظيم. "صبا" بنبرة ذات مغزى: يا ماما أحنا كلنا عارفين أن حضرتك نفسك تجيبي ولد من زمان أوي وكل مرة حضرتك بتحملي فيها الكل بيفتكر كده فما جتش من المرة دي كمان. "دنانير" بتوبيخ: أنتي بتعايريني يا بنت بطني ولا بتراضيني؟

"صبا" بضحكة حاولت مداراتها بصعوبة بالغة: والله أبدًا ما أقصد بس ده فعلًا بيحصل كل مرة إيه الجديد بقى؟ يعني المفروض حضرتك اتعودتي على كلامهم ده. "دنانير" بقلة حيلة: المشكلة أن دلوقتى أخواتك اتجوزوا وعندهم عيال وأنا هتكسف منهم أوي يا بنتي ومن أجوازتهم. هودي وشي منهم فين بس يا "صبا"؟ "صبا" بحنان على والدتها:

يا حبيبتي كل دي أوهام في دماغك وكلهم هيفرحوا أوي بالخبر ده ممكن يتصدموا شوية في الأول بس هيفرحوا والله وما تنسيش أنك أمنا وأنتي اللي بتربينا مش أحنا. أرميها على ربنا وربنا هيحلها من عنده والله ثقي فيه وبعدين أحنا في أيام مفترجة وعمر ما ربنا هيخذلك فيهم أبدًا ولو على الكلام فمعلش هتسمعي كلمتين وكالعادة أول ما البيبي يوصل بالسلامة هتلاقيهم كلهم مبسوطين وفرحانين بيكي وبيه وأولهم بابا. "دنانير" بابتسامة وهي تحتضن ابنتها:

روحي ربنا يسهلك أمورك يا بنت بطني زي ما أنتي مسهلة عليا الدنيا ومهونها عليا. "صبا" بحب: ويخليكي ليا يا ست الكل ويقومك لينا بالسلامة يا رب أنتي وزتونة الصغننة اللي هتنور حياتنا. "دنانير" وهي تتحسس بطنها بحنان: بس يا أختي ما تقوليش زتونة. قال زتونة قال. ده هيطلع سيد الرجالة. فابتسمت "صبا" ابتسامة ذات مغزى وهي تردد بحب:

يجي بالسلامة سيد الرجالة اللي هيأكل الجو مننا ده وبعدين أنا عايزاكي تريحي على الآخر وأنا هعمل كل حاجة الفترة دي أنا كده كده بنزل الشغل 3 أيام في الأسبوع والـ 4 أيام التانيين هعمل فيهم كل طلبات البيت. "دنانير" بحب داعية ربها برضا: ربنا يسعدك يا بنت بطني وأفرح بيكي في بيت عدلك وأشيل عوضك قريب قادر يا كريم. "صبا" وهي تتمتم بحب: آمين. يالا أقعدي بقى عقبال ما أحضر أحلى سحور لأحلى دودو في الدنيا.

وفي تلك الأثناء كانت "زينة" تفتح باب شقتها لتضع القمامة إلى جوار بابها وإذا بها تجد تلك "فريدة" تصعد درجات المصعد بغرور كبير فهتفت "زينة" بتهكم ونبرة بها شيء من السخرية: إزيك يا "فريدة"؟ ما عندكيش فكرة الفطار النهارده كان دمه تقيل إزاي من غيرك؟ "فريدة" بسماجة ونبرة يملؤها اللامبالاة مغلفة بالبلادة: مرسي يا "زينة". أصل أنا في أي مكان لازم أسرق الأضواء عشان كده حسيتوا بغيابي النهارده. "زينة" محاولة إغاظتها وحرق دمائها:

هههه عندك حق يا حبيبتي بس النهارده "سليم" و "صبا" سرقوا الأضواء منك، أصلهم نزلوا سوا يشتروا حاجات السبوع وجابوا حاجات جميلة جدًا هبقى أخلي "فرحة" توريهالك بكرة هه. "فريدة" بغيرة ونيران حارقة: هو "سليم" نزل مع "صبا" النهارده؟ "زينة" محاولة إشعال نيرانها وغيرتها بالحديث عن شقيقتها وابن عمها:

آه يا حبيبتي أصل "صبا" متعودة تنزل تجيب حاجة المولود الجديد بنفسها والمرة دي "سليم" نزل معاها بصفته عم المولود عقبال عوضك إن شاء الله. فنظرت لها "فريدة" بثقوب وأعيونها تطلق شررًا من فرط غضبها وغيرتها الحارقة ومن ثم قامت بفتح باب الشقة الخاص بها ودلفت إليها مغلقة الباب بعنف شديد تاركة "زينة" تضحك بتشفٍ وهي تردد بسعادة: وحياة أمي لهوعك يا بنت بتاعت البليلة هههههه.

فاتك نص عمرك يا بت يا "صبا" بس مش مهم هحكيلها بكرة إزاي حرقت دم اللي ما تتسمى وأطفي نارها ههه! ومن ثم دلفت وأغلقت الباب بسعادة لا توصف.

وبداخل شقة "سليم" حيث يجلس منتظرًا زوجته على أحر من الجمر، فهي قد تأخرت كثيرًا، وقد قاربت الساعة على الثانية عشر بعد منتصف الليل، وهي لم تحضر بعد، ولم ترد على مكالماته حتى. وعندما هم بفتح باب الشقة والهبوط إلى الأسفل ليذهب إليها، وجدها تفتح الباب وتدلف منه بعدم اكتراث لحالته التي هو عليها الآن. "سليم" بحدة: كنتِ فين يا هانم لحد دلوقتِ؟ وإزاي مترديش على موبايلك؟ معقول مسمعتيش المكالمات دي كلها؟ "فريدة" وهي

تنظر في هاتفها بلامبالاة: معلش ما أخدتش بالي، أصل الفون كان Silent ومسمعتوش. "سليم" بغضب: أنتِ إيه البرود واللامبالاة اللي أنتِ بتتكلمي بيهم دول؟ إيه يا هانم أنتِ نسيتي إنك متجوزة وإنك في حكم راجل، وإني قاعد هنا قلقان، بأكل في نفسي من الخوف والقلق عليكي، والأفكار عمالة تودي وتجيب في دماغي. "فريدة" بتهكم وسخرية: وأنت تقلق ليه من الأساس؟ ما كفاية عليك ست "صبا"، ست الحسن والجمال اللي نزلت تتفسح معاها وتتسوق.

ثم تابعت بتساؤل ودهشة: إيه يا "سليم" حلو الـ Shopping، وبعدين ما أنت حلو أهو وبتعرف تعمل Shopping وتخرج مع ستات، ولا هو بتيجي عند مراتك وملكش في الكلام ده؟ "سليم" بغرابة من معرفتها بذلك الأمر: أنتِ عرفتِ منين الموضوع ده؟ وإيه اللهجة اللي بتكلميني بيها دي؟ أنتِ نسيتي إنك بتكلمي جوزك يا هانم؟ "فريدة" بغضب وحدة:

أنت اللي نسيت. أنت نسيت إني مراتك يا "سليم"، وواجب عليك إنك تحفظ كرامتي وتحترم مشاعري. أنت اللي نستني ونسيت نفسك ونسيت كل حاجة من ساعة ما رجعنا وشوفت أهلك. تقدر تقول لي أنت ليه مجتش معايا النهارده وروحت مع زفتة الطين اللي اسمها "صبا" تتسوق؟ "سليم" بحدة وانفعال:

اسمها "صبا"، وصدقيني مش هقبل بنص كلمة في حق أهلي والناس اللي تخصني، ومن ضمنهم بنت عمي. وبعدين يا هانم أجي معاكي إزاي وأنتِ محدش من أهلك كلف خاطره إنه يكلمني ويقدرني ويقول لي تعالى أفطر معانا النهارده زي ما أي حما بيعمل مع جوز بنته، ولا أنتِ عايزاني أفرض نفسي عليكم. "فريدة" بحدة:

ما أنا بفطر مع أهلك كل يوم من غير ما حد يعزمني أو حتى يكلف خاطره ويسألني تحبي تأكلي إيه النهارده. ولا هو المطلوب مني أنا بس اللي أفرض نفسي على أهلك وأنت مش مطلوب منك حاجة تجاه أهلي. وبعدين متوهش الموضوع وتنسى اللي أنت عملته النهارده وخروجك مع الهانم من ورايا. "سليم" بحدة: أخرج معاها ومن وراكي! أنتِ مستوعبة أنتِ بتقولي إيه يا "فريدة"؟

مستوعبة أنك بترميني باتهام أنا مش هقبله أبدًا. وبعدين أنتِ عرفتِ منين إني نزلت أجيب حاجة السبوع معاها؟ مين اللي قال لك أساسًا؟ "فريدة" بحدة هي الأخرى: الست "زينة" قابلتني عالسلم وقالت لي. وبعدين قولت لك متوهش يا "سليم" وقول لي إزاي تنزل معاها من ورايا. "سليم" بانفعال:

أنا منزلتش معاها من وراكي زي ما أنتِ متخيلة، ولو كنتِ رديتِ على موبايلك كنتِ عرفتِ مني أنا قبل ما "زينة" تقول لك إني نزلت معاها. أنا نزلت أشتري الحاجة بناءً على طلب من تيتة باعتبار إني الوحيد اللي معايا عربية من أهل البيت، وباعتبار كمان إن "صبا" ست وهي اللي بتجيب الحاجات دي مع كل مولود في العيلة وعندها خبرة في شراهم كويس، فنزلت معايا أو تقدري تقولي إني أنا اللي نزلت معاها عشان العربية. "فريدة" بغضب:

آاااه وعشان أنت الوحيد اللي معاك عربية وراجع من الخليج ومتريش فبيستغلوك وبعتوك أنت بالذات عشان تحاسب على الطلبات، غير كمان أنك شيال للست "صبا" وشايل ليها الحاجة بإيدك وفي عربيتك. "سليم" بغضب: اخرسي، قولت لك إني مش هستحمل كلمة زيادة عن أهلي، ومعنى كلامك ده يا هانم إني راجل دلدول، أهلي هما اللي ممشيني أو إني بريالة بيستغلوني ويضحكوا عليا. ثم أضاف بغضب أكبر:

فوقي يا هانم. فوقي واعرفي كويس أنك متجوزة راجل ابن رجالة، واعرفي كمان إن طول ما جدي "الحاج عمران" حي يرزق، فتأكدي بأن البيت ده مفتوح بحسه ويستحيل أي حد من ولاده أو أحفاده يدفعه ولو شلم واحد طول ما هو موجود. ولو أنتِ مكنتيش اتربيتِ على معنى العيلة والعزوة فأنا ماليش ذنب في ده. أنا راجل اتولدت وعشت في حي شعبي وسط أهلي وناسي وهموت وأنا وسطهم. ومن النهارده يا "فريدة" هتشوفي "سليم" جديد، صدقيني على قد ما أنا اتفاجئت بيكي من بعد رجوعنا من السفر.

"فريدة" بحدة: أنت بتهددني يا "سليم". "سليم" بنبرة ذات مغزى: أنا بحذرك يا "فريدة" مش بهددك، وبقول لك ارجعي تاني "فريدة" بتاعت زمان. "فريدة" اللي حبيتها واتعرفت عليها، مش "فريدة" بتاعت دلوقتِ اللي أنا معرفهاش ولا عمري شوفتها. "فريدة" بغضب:

أنت اللي اتغيرت يا "سليم" مش أنا. ومن النهارده أنا مش مضطرة أقبل بوضع مش على هوايا، زي ما أنت مروحتش معايا النهارده عشان متلقيتش من بابا مكالمة رسمية يعزمك فيها، فأنا كمان يا باشمهندس مش هنزل ولا هأكل لقمة واحدة تحت من غير عزومة رسمية من صحاب البيت، لأني متعودتش أفرض نفسي على حد زي ما أنت بتقول. "سليم" بغضب أعمى واسوداد:

أنتِ كده بتجيبي البنزين جنب النار يا "فريدة"، فمترجعيش تلومي حد تاني على نتيجة أفعالك اللي أنتِ عملتيها بإيدك. ثم واصل بحدة ونبرة لا تقبل النقاش: اعملي اللي يريحك يا "فريدة"، وأنا مش هقول لك أنتِ بتعملي إيه. تصبحي على خير!

قالها وهو يخرج من الغرفة بأكملها تاركًا إياها بمفردها تستشيط غضبًا وغيرة، وذهب لينام في غرفة الأطفال المعدة من قبل لأطفالهم بالمستقبل، وهو يحاول تهدئة حالته بصعوبة بالغة حتى غفى سهوًا من شدة إرهاقه دون أن يتناول سحوره حتى.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...