الفصل 15 | من 30 فصل

رواية حي البنفسج " رمضان الزمن الجميل " الفصل الخامس عشر 15 - بقلم نور بشير

المشاهدات
18
كلمة
1,796
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

بالأعلى في الطابق الأول، حيث شقة عزيزة، وتحديدًا بداخل غرفة نومها، جلست دنانير تبكي بحرقة وكأنها فقدت عزيزًا عليها للتو، وهي تقوم بترتيب الملابس التي قامت بأخذها من أعلى الحبال لطيها. فدلف إليها كريم ناظرًا إليها بتفحص، يتأمل حالتها التي هي عليها، وبكائها الذي يمزق له نياط القلب تمزيقًا، مرددًا بحنان وهو يجلس على طرف الفراش إلى جوارها، ممسكًا بيديه كوبين من الشاي الأحمر به أوراق النعناع الأخضر الطازجة:

-مالك بتعيطي ليه يا ولية؟ ده البكا والعياط غلط عالحبلة اللي زيك. دنانير ببكاء: -وهي حالتي تفرق معاك في إيه؟ خليني أريحك وأخلصك من الوقعة السودا اللي أنت وقعتها. كريم بنبرة حانية مليئة باللطف والمحبة: -طب إن شاء الله أنتِ في نظري دلوقتي حالا إن كنت بكدب عليكي، دي كانت أحلى وقعة يا دندورتي وقعتها في حياتي. دنانير وهي تمسح عبراتها بكف يديها بلطف: -بعد إيه بقى يا أخويا، ما اللي في قلبك خلاص ظهر وبان وقت الخناق. ثم تابعت

وهي تعاود البكاء من جديد: -أنت ما تتصورش قلبي مفطور إزاي من كلامك اللي كان نازل يقطع فيا تقطيع. للدرجة دي يا راجل ما بقيتش تحبني خلاص، ولا عايز تخلف مني عيال تاني؟ كريم بحب: -طب وحياة دنانير عندي، أنا ما حبيت ولا هحب في حياتي غيرها. فدندن بحب وهمس يملؤه الحنان والاشتياق واللوعة: -على رأي الست أم كلثوم، ده أنا أنسى جفاك وعذابي معاك، ما أنساش حبك. ثم أضاف وهو يمد يديه لها بكوب الشاي المنعنع حبًا خالصًا: -خدي...

خدي اشربي كوباية الشاي أم نعناع دي، وهي هتدوب أي خصام بينا. دنانير وهي تمسح عبراتها محاولة تمالك ضحكتها وإلا تبتسم أمامه: -وهو أنت فاكر إن كوباية الشاي دي هتضيع مرارة العلقم اللي أنت ذوقتهوني من إمبارح؟ كريم بحب: -يا ولية ما يبقاش قلبك أسود بقى! ده أنا عاملك كوباية الشاي أم نعناع اللي بتحبيها. طب أقولك! قالها وكأنه تذكر شيئًا للتو، ومن ثم دندن بهمس وهو يقترب منها رويدًا رويدًا: -الصلح خير، قومي نتصالح، ده الصلح خير.

فانفلتت ضحكة رنانة من بين شفتيها وتابعت بحب ونبرة صادقة: -يوووه يا راجل، أنت هتغنِّيلي؟ كريم بهيام: -وألحنلك كمان. اسمعي قلبي يا ولية بيقول إيه! قالها وهو يسحب يديها واضعًا إياها أعلى قفصه الصدري حيث موضع قلبه لتتحسس نبضاته وتابع بمرح: -سامعة بيقول إيه؟ دوم تك دوم تك، بحبك يا دندورتي. دنانير وهي تغطي وجهها براحتها: -يا خراشي عليك يا كريم! مالك يا راجل فيك إيه النهارده؟! كريم بحب:

-بحبك النهارده زي إمبارح وزي بكرة وبعده، ويمكن أكتر شوية. فاستكمل وهو يوكزها في ذراعها بخفة وحنان: -إيه صافي يا لبن؟ دنانير بضحكة رنانة: -هههههيئ هههههيئ. كريم بهمس: -بس يا ولية، الحيطان ليها ودان، وأمي تسمعنا عيب. فضحكت دنانير مرة أخرى فهمس لها كريم بمرح: -ده كده كلهم سمعوا هههههههه. ومن ثم أضاف بحب: -خلاص بقى، صافي يا لبن. دنانير بهيام: -على رأي الست لما قالت: وهمس لي قال لي الحق عليه، نسيت ساعتها بعدنا ليه هههه.

كريم بهيام: -يبقى حليب يا قشطة ههههه. فدلفت عزيزة فجأة، فوجدت صغيرها يجلس إلى جوار زوجته، والحب والهيام يبدوان بوضوح على معالم وجهه، وتلك البسمة المزينة ثغرها ووجنتها التي تكسوها الحمرة دلالة على خجلها، فهتفت بمزاح: -يوووه كاتك إيه أنت وهي! ومش عايز تجيب عيال يا متدهول على عينك ههههههه. كريم بحرج من والدته: -أنتِ هنا يا أمه؟ عزيزة بسخرية محببة: -لا هناك يا نن عين أمك. فأضافت بمزاح: -أخس بتشرب شاي بالنعناع من غير أمك!

طب كنت أنده عليا أجي آخدلي رشفة مسم. كريم وهو يقترب منها بحرج معطيًا لها الكوب خاصته: -خدي يا أمه، ده أنا كنت عامله ليكي أصلًا، وكنت بحسبك هنا مع دنانير بتطبقوا الغسيل سوا. ثم تابع وهو يعطيها الكوب سريعًا: -امسكي يا أمه امسكي. أنا هنزل بقى لأحسن البت صبا في المخبز لوحدها!

قالها وهو يهرول باتجاه الباب سريعًا، تاركًا "دنانير" تموت خجلًا بتلك اللحظة، خصوصًا بعد ابتسامة خالتها لها التي تعلم مغزاها جيدًا، فهتفت "دنانير" بحرج وهي تبتلع لعابها بصعوبة بالغة متجهة صوب الخارج: -طب أنا هروح أدمس الفول يا خالتي وهرجع أكمل تطبيق الغسيل، عن إذنك. "عزيزة" بعدما رحلت "دنانير" من أمامها وهي ترتشف من كوب الشاي بيديها: -إذنك معاكِ يا حبيبتشي. ثم أضافت وهي ترتشف بتلذذ:

-والله كوباية الشاي حلوة يا واد يا "كريم" هههه. لازم طبعًا تبقى حلوة ما هي معمولة على نار هادية هههههه. وفي صباح اليوم التالي حيث يجتمع الجميع قبل الفطور سويًا، في جو أسري مرح، باستثناء وجود تلك "الفريدة" التي عمد "سليم" إلى تجاهلها تمامًا بعدما قالته له وافتعلته بوجود جدته وتلك "الصافية" أمس التي أهدرت بكرامتها الأرض. "عزيزة" بسعادة بالغة وهي توجه حديثها إلى "مجيدة" بحماس:

-علّقي عاللحمة يا "مجيدة" عشان تلحق تتسوى يا أمه. ده بكرة اليوم هيبقا طويل علينا أوي ولازم نقسم الشغل علينا عشان الناس تيجي تلاقي الحاجة جاهزة ومنتكشفش قدامهم. "مجيدة" بحماس: -متقلقيش يا خالتي اللحمة عالبوتوجاز بسويها على نار هادية والشباب كمان لموا الدم اللي عالسلم مطرح الدبيح وخلوه فلّة. "عزيزة" بنبرة محببة: -يا أختي عقبالهم كلهم واحد واحد وأفرح بيهم يا رب. "دنانير" بحب وهي تقوم بتنظيف الأرز:

-يا خالتي إن شاء الله تفرحي بيهم وبعيالهم كمان. "عزيزة" بحنان: -مسم... يا عالم مين يعيش يا بنتي. يلااااااا يلاااا قوموا خلصوا اللي وراكم، ده بكرة فطار المائدة كله علينا غير الأكل اللي هنعمله للنسوان هنا. "ثريا" وهي تقوم بتقطيع الكبدة: -متقلقيش يا أمه كله هيتظبط وهنتستر قدام الناس بكرة. يعني هي أول مرة ولا أول مرة؟ "عمران" وهو يتكئ على عصاه بسعادة: -عندك حق يا "ثريا" دي ولا هتبقى أول ولا آخر مرة يا "عزيزة".

ثم أضاف وهو يوجه حديثه إلى أحفاده من الرجال: -بقول لكم إيه يا ولاد عمكم "هلال" في ضيقة وكرب شديد أوي ومحتاجين نقف جنبه، يعني اللي يقدر على حاجة يعملها ومفيهاش إحراج، أحنا كلنا على باب الله بس الراجل ظروفه صعبة أوي وبنته جوزها مغضبها وهي على وش ولادة وأيامها دي. "عزيزة" بخضة: -يا خرابّي! وهو في حد يغضب حد في أيام مفترجة زي دي؟ أخس على ديه رجالة، أما رجالة نتنة بصحيح. "عمران" بحزن:

-الراجل كارشها قال إيه عشان حامل في بنت. غيره مش لاقي ضفرهم وهو بيتلت على عطية ربنا وبيستكبر عليها. "كريم" بحكمة: -والله يا حاج الواد زي البنت، المهم البذرة تكون صالحة ويتربوا كويس ويطلعوا عون لأهاليهم. "عامر" بتصديق على حديث شقيقه: -عندك حق يا "كريم"، أنا أهو عندي الواد والبنت بس والله الاثنين غلاوة واحدة ولا فيهم حد أحسن من حد عندي، بدعي ربنا بس أنهم يبروني ويكونوا بيا وبأمهم رحمة ويفتكروني بدعوة بعد مماتي.

"حمزة" بحب وهو يربت على ساق والده بحنان: -متقولش كده يا بابا، ربنا يديكم طول العمر يا رب. "توفيق" بحب: -ده مقدر ومكتوب يا "حمزة" يا ابني وكلنا أموات ولاد أموات والكل فاني بس هي دي الحقيقة الوحيدة اللي باقية. اللهم أحسن ختامنا يا رب. "عمران" وهو يهز رأسه بإيجاب مستندًا على عصاه برزانة وهيبة: -ونعم بالله العلي العظيم. المهم يا ولاد حد عايز يساعد معايا ومع عمكم "فتوح" و "إسحاق" ولا أساعد أنا لوحدي؟ "كريم" بتساؤل:

-حضرتك هتلم قد إيه يا أباااا؟ "عمران" برزانة: -يا ابني اللي تقدر عليه، لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها. اللي طالع من ذمتك رضا. "صبا" وهي تتدخل في حديثهم بتهذيب: -تسمح لي يا جدو أشارك معاكم؟ "عمران" بحب وابتسامة يملؤها التقدير والفخر: -دي حاجة بينك وبين ربنا يا بنتي، ولو أنتي حابة فأنا أطلع مين عشان أقف في وش خير معمول لوجه الله تعالى. "صبا" بابتسامة عريضة كشفت عن أسنانها بحماس:

-خلاص يا "جدو" أنا أول واحدة هشارك مع حضرتك. "توفيق" بسعادة: -وأنا ثاني واحد يا حاج. "محمود" بحماس: -وأنا الثالث يا جدي. "سليم" وهو يسترق النظرات الخاطفة إلى "صبا" دون أن يلاحظها أحد: -وأنا الرابع يا جدي. وهكذا هتف كل من "يونس" و "عامر" و "كريم"، ومن ثم هتف الجد وهو يوجه حديثه إلى ذلك "البدر" الذي يجلس إلى جوار والدته ويقوم بتقطيع البصل وأعينه دامعة بغزارة: -إيه يا بدر الليلة دي مش واكلة معاك في حاجة؟

مفيش من أهلك رجاااا خالص؟ "بدر" بمرح: -والله يا حاج ده أنا عايز اللي يتبرع لي ههههههه. "زينب" بتهكم وهي تعوج شفاها على الجانبين بسخرية: -"بدر" حالته صعبة أوي يا جدي ههههه. "بدر" بمرح: -والنبي يا جدي ما تلم لي فلوس أنا كمان أعمل مشروع أحلامي. "توفيق" بسخرية من حديث ولده: -وهو البغل اللي زيك عنده أحلام؟ يا لااااا ده أنت عامل زي الجاموسة اللي في النجيلة ولا النجيلة بتخلص ولا الجاموسة بتشبع. "بدر" بمرح:

-لا ما أهو أكيد حضرتك مش هفتح زريبة هههه. "عمران" بنبرة حازمة: -والأفندي عايز إيه إن شاء الله ولا إيه هي أحلامه نورنا يا أخويا عشان نبقى عارفين. "بدر" وهو ينتقل إلى جوار جده بحماس: -أنا كل اللي طالبه من حضرتك ٥٠٠٠ج وأنا أوعدك هرجعهم لك وعليهم بوسة أول ما المشروع يشتغل ويجيب زباين. "توفيق" بسخرية من حديث صغيره: -وهتعمل بيهم إيه إن شاء الله ولا تكون هتروح تمثل بهم أنت والصيع صحابك؟ "عمران" بنبرة متسائلة وهو يتكأ

على عصاه بنظرات ثاقبة: -اللي أبوك بيقوله ده صح يا "بدر"؟ أنت صحيح رجعت لحوار التمثيل ده ثاني؟ ثم أضاف بنبرة مستحلفة: -وأنا أقول سبت شغلك ومش بتدور على غيره ليه، أتاري لسه فكرة التمثيل متعششة جوه المخروبة دماغك. "بدر" بهدوء محاولًا إقناع جده بوجهة نظره:

-يا جدي التمثيل والمسرح دول بالنسبة لي حياة. أنا كل اللي طالبه من حضرتك ٥٠٠٠ج حق تأجير المسرح والديكور وصدقني بعدها مش هطلب من حد حاجة ثانية وفلوسكم هرجعها لكم وعليها بوسة. "عمران" بغضب وحدة: -٥٠٠٠ عفريت لما ينططوك! قااال ٥٠٠٠ج قااال، أنت عارف أنا بشتغل قد إيه عشان أجيب المبلغ ده يا ابن "ثريا"؟ "توفيق" بسخرية: -وعلى كده الـ ٥٠٠٠ج دول في الليلة الواحدة ولا إيجار لفترة معينة؟ "زينب" بضحكة يملؤها السخرية:

-هههه لا يا عمي ده ثمن الليلة الواحدة هههه. "بدر" بغضب من حديثها الذي يغضب والده وجده منه للغاية: -وحياة أمي اللي قاعدة دي هقوم آكلِك طبق البصل ده دلوقتِ. "عمران" وهو يوكزه في كتفه بعنف: -طب يا أخي اعمل احترام ليَ ولا لأبوك يلعن أبو شكلك. "بدر" بأسف وحزن: -آسف يا جدي. والنبي قول لي هتساعدني ولا لا. "توفيق" بتساؤل ونبرة يملؤها الاستهزاء: -وعلى كده هتجيب مين يحضر العرض؟ هتجيب الست سميحة أيوب ولا الأستاذ محمد صبحي هههه؟

"بدر" بحزن من استهزاء والده به أمام الجميع: -لا يا بابا ده هيكون عرض مميز لينا أوي والمخرج صاحبي وهيعزم ناس من الوسط يحضروه ولو عجبهم الشغل والديكور والتمثيل هيصعدونا لمسابقة آفاق ودي مسابقة دولية بيحضرها ناس كبار من الوسط الفني منهم الست "سميحة أيوب" والأستاذ "محمد صبحي". ثم أضاف بحزن: -بس خلاص بعد اللي أنتم عملتوه ده حتى لو في نيتكم تساعدوني فأنا مش عايز المساعدة دي. "ثريا" بغضب من حديث ابنها:

-أخس عليك عديم الرباية بصحيح. "عمران" بحدة: -ومين قال لك أصلًا أني هساعدك تضيع شقاي وتعبى على تفاهات زي دي؟ يا ابني أنت بشمهندز قد الدنيا وشغلك عشرة على عشرة ليه توحل نفسك وتوكس حالك بإيديك؟ "بدر" بإصرار: -ده حلمي يا جدي وهحققه وبكرة هوصل لهدفي وساعتها كلكم هتندموا أنكم رفضتوا تساعدوني. والأيام بينا. "عمران" بسخرية: -لما نشوف يا أخويا هنقابلك أمتى هههه. "عزيزة" وهي تضحك:

-يوووه كاتك إيه يا حاج هههه. ما خلاص بقى يا واد يا "بدر" متعكرش دم سيدك. ثم تابعت وهي توجه حديثها إلى "عمران" من جديد: -أما ليك عندي حتة خبر يا أخويا. مش البت "صبا" جالها عريس؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...