الفصل 25 | من 30 فصل

رواية حي البنفسج " رمضان الزمن الجميل " الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم نور بشير

المشاهدات
19
كلمة
2,389
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

فشعرت "صبا" بالصدمة من وجوده، فتسمرت في مكانها لبضع لحظات، ومن ثم استدارت له وهي تخشى أن تنظر إلى عينيه حتى لا ترتبك ويحدث لها ما لا تحمد عقباه، ويقع قلبها صريعًا لقلبه من جديد، وهتفت بنبرة مهزوزة من شدة ربكتها: س سليم أنت هنا بتعمل إيه؟ قال "سليم" بنبرة مسكرة وهو ينظر إليها نظرات عاشقة غير قادر على التحكم بها: بسمع الكروان وهو بيغني. قالت "صبا" بخجل وهي تتهرب من النظر إلى عينيه:

أنا آسفة لو كان صوتي عالي وأزعجتك. أنا هلم حاجتي وهطلع شقتنا حالًا! وما كادت أن تستدير لتلملم أشيائها حتى قام "سليم" بالإمساك بذراعها بلطف شديد، وتابع بنبرة مسكرة: ومين قال لك إنك أزعجتيني؟ صوتك دافئ أوي يا "صبا"، دافئ زي قلبك. قالت "صبا" بتوتر وهي تفرك في يديها من شدة خجلها: تسلم يا باشمهندس، ده بس من ذوقك. قال "سليم" وهو يعطي لها كوب الغلة "البليلة" في حب شديد: اتفضلي كوباية البليلة بتاعتك، "زينب" بعتاهالك.

فنظرت "صبا" إلى ذلك الكوب وإلى يديها الملطخة بعجينة الصلصال الخاص بنحت التمثال، فلاحظ "سليم" يداها الملطخة وعدم مقدرتها على أخذ الكوب منه وتناول ما به، فأمسك بالملعقة مقلبًا محتوى الكوب، ومن ثم اقترب بيديه الممسكة بتلك الملعقة إلى فمها وهو ينطق بحب شديد: افتحي بقك. قالت "صبا" بخجل وهي تبتعد إلى الخلف بحرج شديد: متتعبش نفسك يا باشمهندس، أنا هغسل أيدي وهاجي آكل. قال "سليم" بلطف ونبرة متقطرة بالعشق:

مفيش وقت على آذان الفجر، كلها دقايق وهيكون إمساك. ثم تابع بحب ونبرة يملؤها اللطف حتى يزيل عنها حرجها: افتحي بقك يا "صبا" يلا، مش هاكلك متخافيش ههه. ففتحت "صبا" فمها وأخذت منه الملعقة بحرج شديد، ومن ثم هتفت بتبرير: خلاص يا باشمهندس كفاية. أصلها مسكرة أوي وأنا مش بآكل حاجة فيها سكر كتير خصوصًا في الصيام. قال "سليم" بإصرار ونبرة محببة وهو يقترب بالملعقة إلى فمها من جديد:

معلش خدي معلقة كمان، دي تيتة بتقول إن "البليلة" بتمنع العطش في الصيام. فأخذت منه الملعقة بخجل وتوتر شديد، ومن ثم هتفت بحرج: ميرسي يا باشمهندس شكرًا جدًا. قال "سليم" بحب وهو ينظر إلى داخل عينيها نظرات عاشقة: مكنتش أعرف إن صوتك حلو أوي كده. حقيقي يا "صبا" أنت عاملة زي البصمة، مختلفة لدرجة إني مش لاقي زيك ولا هلاقي.

قالت "صبا" بثبات وهي تشيح بوجهها بعيدًا عنه، ولكنها تشعر بغصة في حلقها على أثر ملاحظتها لبريق عينيه الذي يضيء لها تحديدًا دونًا عن غيرها: أنا ولا مختلفة ولا حاجة يا باشمهندس، أنا زي زي بنات كتير أوي عايشة هنا، بس للأسف قيمتي أنا واللي زيي ميحسش بيها غير اللي جرب مرارة غيرنا. قال "سليم" بحزن على ما اقترفه في حقها: أنت قيمتك كبيرة أوي يا "صبا" وغالية زيك بالظبط. ويبخت اللي أنت هتكوني من قسمته وبخته...

قالها بمرارة شديدة وهو يشعر بوخزة في قلبه على أثر تلك الفكرة التي داعبت عقله للتو بأنها من الممكن أن تُصبح لغيره. "صبا" بثقة: -أنا فعلًا غالية يا بشمهندس وغالية أوي عشان كده مش هيفوز بيّ في الآخر غير الغالي اللي زيّي، اللي يقدرني ويشتري الدنيا كلها لأجل خاطري. "سليم" بحسرة رغم الحب المشبعة عيونه به: -عندك حق يا "صبا"، كنوز الدنيا دي كلها مش هتوفيكي حقك. "صبا" بحسرة ونبرة يملؤها الألم ولكنها ذات مغزى:

-وأنا مش عايزة من كنوز الدنيا دي غيره هو. هو بالدنيا كلها واللي فيها يا "سليم". فشعر "سليم" وكأن قلبه يتراقص بداخله من فرط سعادته فها هي وكأنها تقصده هو بذلك الحديث وعلى ما يبدو أنه لا يزال يحتل جزءًا بداخلها حتى تلك اللحظة، فتابع بنبرة مبهمة ولكنها ذات مغزى وأعينه تبتسم دون إرادة منه: -وهو أكيد مش بيتمنى من الدنيا دي غيرك يا "صبا". "صبا" بنبرة ثابتة رغم عيناها المليئة بالدمع:

-لو كان بيتمناني فعلًا كان زمانه معايا لكن هو كان بإيده يختارني ومعملش كده. "سليم" بوجع والندم يتأكله: -يمكن مكانش قصاده اختيار تاني وقتها أو مكانش شايف الدنيا زي ما شايفها دلوقتي ما الدنيا يا إما بتعلم.. "صبا" بتحسر: -عندك حق وهو علمني درس بعمري كله. "سليم" بوجع: -مكانش يقصد يوجعك. "صبا" بأعين يملؤها الدمع الذي يمنعه كبريائها من الهطول: -بس أنا اتوجعت.

أنا للحظة سمعت صوت قلبي وهو بيتكسر بسببه وهو ولا كان همه ولا حتى فرق معاه قلبي اللي موته بإيديه. "سليم" وعيناه يملؤها الدمع هو الآخر والتألم من أجلها: -وهو مستعد يعمل أي حاجة عشان يرجع لقلبك الحياة من تاني يا "صبا". كل اللي محتاجه فرصة واحدة، فرصة واحدة بس وهي كفيلة أنها تنسيكي أي وجع أو كسرة كان هو سبب فيها بدون قصد. "صبا" بانكسار:

-معدش ينفع خلاص، بقا في حاجز واقف بيني وبينه وهيفضل عامل زي الحجر السد قصاد أي فرصة عمرنا كله. "سليم" بوجع: -بس مهما حصل هيفضل يحبك. "صبا" بتألم: -هيفيدني بإيه حبه وهو لغيري. ومدام بيحبني ليه سابني واختار غيري؟ "سليم" بندم: -كان عبيط ومكانش مقدر حجم النعمة اللي كان ربنا قاسمله بيها. كان ماشي وسايبك طفلة ميعرفش عنك حاجة ولا حتى كان شايفك بعيونه زي ما هو شايفك دلوقتي.

كنتي بالنسبة له طفلة ومع الغربة حس لوهلة أن كلام جده كان مجرد كلام وراح لحاله بس لما رجع اكتشف عكس كده والغريب أنه أول ما شافك وقع في حبك من غير ما يتردد لجزء من الثانية. كانت حركة غباء منه وهيعيش عمره كله يدفع تمنها غالي أوي من حرقة قلب ووجع وهو شايفك من نصيب غيره. "صبا" بلوم: -مش من حقه أنه يتوجع ولا يندم، لأن الدنيا دي مش ماشية على مزاجه هو ولا بناءًا على مشاعره.

الدنيا دي ليها رب كلنا عارفينه بالعدل وربك عمره ما غفل عن رمشة عين واحدة. "سليم" بحسرة: -مش من حقه يتوجع ولا يندم بس من حقه يحبك يا "صبا". أنتِ تستاهلي الحب ده وتستاهلي كل الوجع اللي هو موجوعه عليكي دلوقتي. أنتِ الفرصة اللي هيعيش ندمان عليها العمر كله صدقيني، وأنتِ الست الوحيدة اللي هيفضل قلبه متعلق بيها لحد ما يموت. "صبا" بثبات:

-الفرص الضايعة ساعات بتكون زي القلم اللي بينزل على الوش عشان يفوقنا ويخلينا نستقيم العمر كله ونقدر قيمة الفرص في حياتنا. جايز ده حظه من الدنيا عشان يتعلم الدرس كويس ويتعلم يحافظ على الفرص اللي ممكن تيجي في العمر مرة واحدة. وده حظي أنا كمان من الدنيا عشان لما ألاقي اللي يستاهلني ويحارب عشاني الدنيا كلها أقدر معنى لذة الوصول والأمان، اللي عشت طول عمري أستناه هدر. "سليم" بقهره وهو يمسك عبراته بصعوبة بالغة: -عندك حق.

بس ده درس قاسي أوي وأنا مش قده يا "صبا". ثم تابع وهو ينظر إلى الأعلى محاولًا منع عبراته من الهطول مستجمعًا لشتات نفسه: -أنا يمكن مش هعرف أقول الكلام ده في عمري تاني ولا هتجيلي الفرصة عشان أبوح بيه بس أنا هقوله دلوقتي يا "صبا" وعايزك تسمعيني. فأضاف وهو ينظر إلى عيناها المغيمة من كثرة العبرات المحتجزة بها:

-برغم البعد والمسافات، وبرغم الوجع والألم اللي إحنا الاثنين عايشين فيه، والغدر من وجهة نظرك اللي أنا عمري ما قصدته أبدًا. والله، وده يمين أنا هتحاسب عليه قدام ربنا وربنا شاهد عليا أنا محبتش ولا هحب غيرك يا "صبا". أنتِ الفرصة اللي هعيش عمري كله مدبوح أني ضيعتها. أنتِ حب عمري اللي محستش بيه غير متأخر أوي، والوجع اللي هيلازم قلبي طول حياتي لحد ما أموت. أنا هفضل أحبك وهحبك على طول يا "صبا" وده وعد مني ووعد الحر دين عليه.

فسقطت عبرة "صبا" بقهره وهي تردد بوجع وبنبرة منخفضة حتى لا يسمع حديثهم أحد وتلك "فريدة" على وجه الخصوص وتكون سببًا في هدم منزلها، فهي ولا يومًا كانت هادمة للمنازل والعلاقات وهذا ليس بطبعها: -ليه؟ ليه؟ حرام عليك. أنا مكنتش عايزة أسمع الكلام ده. مكنتش عايز أسمع منك الكلمة اللي بشوفها في عيونك وبكدب نفسي بيها.

أنا كنت بحاول أنساك وبصبر نفسي وأقول أنك عمرك ما حبتني ولا بتحبني ودلوقتي إزاي هنساك وأنا عارفة أنك بتحبني زي ما بحبك، إزاااااي؟ رد عليّ، إزااااي؟ قالتها وهي تلكمه في صدره بعنف من شدة ألمها ووجاعها الذي قد حيا من جديد بفعل كلماته تلك ثم تابع بوجع أكبر وهي تذرف العبرات بغزارة: -إزاي عايزني أكتم حبي ليك بعد كده وأداري مشاعري اللي بقالي سنين كتماها؟

إزاي عايزني أشوفك كل يوم والتاني وأنت قاعد وجمبك مراتك اللي كان زماني مكانها في يوم من الأيام؟ أنت عارف أنا بحس بإيه وأنا بشوفك قاعد جمبها وماسك بإيدها إيديك؟ أنا بموت في كل لحظة أنت قريب فيها منها ودلوقتي هيكون بدل الوجع اثنين؛ وجع حبي ليك، ووجعي وعذابي وأنا عارفة أنك بتبادلني الحب ده وفي إنسانة ملهاش ذنب بتتوجع بسببنا؟ أنت مظلمتش نفسك بس أنت ظلمت اثنين ملهمش أي ذنب غير أنهم حبوك؟

أنت قلبك لعنة يا "سليم" على كل قلب حبه. "سليم" بعدما سقطت عبراته هو الآخر من أجلها وأجل حبه لها من جهة ومن جهة أخرى من أجل ألمه ووجعه على حالتها وتأنيب ضميره له: -عشان خاطري متعمليش في نفسك كده. أنا مستاهلش يا "صبا" أنك تتوجعي عليّ الوجع ده كله. أنا مستاهلش كل الحب ده صدقيني. "صبا" بنبرة عالية بعض الشيء: -مش أنت اللي هتحكم على قلبي يا "سليم". مش أنت اللي هتقولي إيه اللي يستاهل وإيه لأ.

أنا بحبك أوي وأوي كمان وهفضل أحبك بس الحب ده عمره هيكون مؤذي لحد غيري. عمري ما هسمح أن حبي ليك يأذي مراتك أو يأذيك، لكن أنت حبك بيأذي. حبك بيأذيني وبيأذي "فريدة" مراتك البني آدمة اللي بتحبك وشافت فيك أحلامها كلها. حبك زي النار بينهش فيّ وفيها يا "سليم"، إنما أنا حبي بريء من كل الوجع ده. ثم أضافت وهي تمسح عبراتها بطرف ملابسها بحذر حتى لا تتلامس أصابعها الملطخة بالصلصال مع بشرتها وهي تستعيد قوتها وثباتها من جديد:

-أنا مش هلومك ولا هعاتبك على كل اللي حصل كفاية لحد كده. أنا بس عايزاك تساعدني وتساعد نفسك عشان نعرف ننسى ونطلع من الحب ده بأقل خساير ممكنة، كفاية قلب واحد بس يتظلم عشان أنا مش هسمح بوجع "فريدة" يا "سليم". أنسى كل حاجة حتى اللحظة دي أنساها وأنساني وافتكر "فريدة" مراتك بس وحاول تحسسها بالأمان أكتر وقرب منها يمكن ده يقلل من إحساس ضميرك بالذنب. أنسى يا "سليم" زي ما أنا هنسى وهبدأ من جديد، أنسى!

قالتها ومن ثم رحلت وتركت الغرفة بأكملها تاركة إياه بعدما خارت قدماه عن حمله وهوى على أقرب مقعد محاولًا السيطرة على حالته التي هو عليها الآن وبسبب مشاعره الجارفة المنقادة إلى تلك التي سلبت أنفاسه منذ أن عاد وتقابل بها من جديد وبعد تلك المحادثة التي أحيت وأنعشت الحب في قلوبهم من جديد. "سليم" وعبراته تهطل بغزارة: -يا رب والله ما كان قصدي أوجعها الوجع ده كله.

مكانش قصدي أغدر بيها زي ما هي فاهمة بس هي كانت بالنسبة ليّ طفلة وعمري ما حسيت بمشاعر ناحيتها زي دلوقتي. يارب أنا أستاهل الوجع لكن هي لا. يارب خد وجع قلبها كله وحطه في قلبي أنا وراضي حتى لو كان التمن أنها تنساني وتعيش بس بلاش أشوفها موجوعة بالشكل ده. يارب أنا مش عايز أظلمها أكتر من كده ومش عايز أظلم "فريدة" ولا أكون سبب في وجعها. أنت الوحيد اللي قادر تريح قلوبنا كلنا وتراضينا باللي أنت شايفه خير لينا يا رب.

وفي مساء اليوم التالي، تجلس "عزيزة" وإلى جوارها "أم علا" تلك السيدة التي تبيع الخضروات في الحارة والتي هي صديقة مقربة لـ "عزيزة" من الصغر، فالفارق العمري بينهم صغير للغاية وقد تعرفوا حينما جاءت إلى ذلك الحي عقب وفاة زوجها مباشرة، وأقامت وسط أهل الحي طيلة أيام صباها وشقائها وسعيها وكانوا دومًا معًا في المصاعب قبل الأفراح، ويجلس في مجلسهم أيضًا كل من "صفية" و "أشجان" ونساء المنزل وهم "دنانير" و "مجيدة" و "ثريا" يحتسون القهوة سويًا والفتيات بصحبة "علا" في الداخل يقومون بإعداد الحلوى وما يُسمى بـ "البسبوسة" من أجل تلك الأمسية والصحبة السعيدة.

"عزيزة" وهي تقوم بنزع قدرة القهوة من أعلى "السبرتاه" ومن ثم أعطت فنجان القهوة إلى "رتيبة" هي نفسها تلك التي تُدعى بـ "أم علا" تلك المرأة ذو الأصول الصعيدية التي لا تزال محتفظة حتى الآن بلهجتها الصعيدية البحتة: -اتفضلي يا "رتيبة" يا أختي قهوتك! قالتها "عزيزة" وهي تعطي لها فنجان القهوة الخاص بها بحب وود شديدين. "رتيبة" بمحبة: تسلم يدك يا خيتي. ثم تابعت وهي توجه حديثها إلى "أشجان"

بحزن: متعرفيش يا بنتي الواد "حماصة" كيفه مع جوزك عالكتك اللي عيشتغل عليه؟ الواد يا بنتي مغلوبني معاه ورامي كل حمل البيت على جثتي لحد ما هبرك منيه في الأرض. "أشجان"

بحسرة: ما أهو متكل على حيطة مايلة يا خالتي. يعني هو يلاقيش غير "سبعاوي" ويشتغل معاه، ده إحنا بنصرف على التوكتوك من يومية التوناية يا خالتي وحياتك. لو خايفة على ابنك فأنا أهو بقولك خليه يبعد عن "موسى" ويشوف رزقه بعيد لأحسن "موسى" هيوكسهولك أكتر ما أهو موكوس. "رتيبة" بسخرية: وهو الواد ناقص يا بنتي؟ ده فاضله هبابة ويضيع مني صح. "صفية" بنبرة جادة: ما بس يا "أشجان"، هو أنتِ بطمنيها ولا بتوجعي قلبها أكتر يا أختي؟ "رتيبة"

بحزن: بزيادة وجع يا بنتي كفاية عاد. كفاية الحزن اللي في قلوبنا ومسنكرين عليه. "عزيزة" بتساؤل وحزن لحالة صديقتها: يوووه يا ولية فيكِ إيه؟ شكلك مش عاجبني يا أختي. فضفضي وقولي ده إحنا أهل في بعضينا. "رتيبة" بحزن: "علا" يا خيتي، الواد اللي عيتجوزها كان أهنيه عاشية وعمل إشكال إكبير عشان جولناله نأجل الجوازة شوي بدل ما يتجوزوا في العيد نأجلها كام شهر كمان. "عزيزة" بتساؤل: وتأجلوا الجوازة ليه يا ولية؟

ما تستري البت دي السترة حلوة للبنات والبت بقالها ٧ سنين مخطوبة. يا أختي جوزيها وافرحي بيها وشيلي همها من على كتافك بزياداكي هموم. "رتيبة" بحزن: كيف يا خيتي و"الحاج عسران" لساته مربعنشي؟! وبعدين يا "عزيزة" هجيب أمنين فلوس عشان أجيب لها لوازم العرس؟ البنت ناقصها حاجات كتيرة واليد قصيرة والعين بصيرة. دي ناقصها المطبخ كلاته مجابتش فيه جشاية والجمعية لساتها على شهر سبعة إن عيشنا، يعني لسه ناقص يجي ٣ شهور عليها. "صفية"

بحب: متشليش هم "الحاج عسران" الله يرحمه، الحي أبقى من الميت يا خالتي والواحد متوحش الفرح أوي، خلينا نفرح بالله عليكي. ولو على حاجات المطبخ كل واحد فينا هيساعد بحاجة دي "علا" بنتنا وفي ديك الساعة لما نفرح بيها. غير كده الجمعية الشهر ده دوري فإيه رأيك لو نبدل أنا كده كده كنت هاخدها عشان أجيب لوازم الكحك والبسكويت بس الحاج تعيشي أنتِ ومش هعمل السنة دي فأنتِ أولى وأهو نفك ضيقة ونستر "علا" ونفرح كلنا و"فتوح" مش هيتأخر.

"رتيبة" وهي ترتشف من فنجان القهوة خاصتها: كلامك زين يا بنتي بس برضك شورى جوزك ومن أهنيه لوقتها يحلها المولى. "عزيزة" بإصرار: خلاص يا أختي "صفية" هتشور جوزها وإن شاء الله هيوافق خلينا نفرح بقى بالبت ونسترها وأهو تخلصي من همها ويبقى كفاية عليكي هم الواد وشوية وأبقى جوزيه معاكي هو راخر وخلصي نفسك. "رتيبة" بحب: الله يراضيكم ويراضي قلوبكم زي ما رضيتم قلبي يارب.

فشعرت "صفية" بالإعياء الشديد وأنها على وشك أن تتقيأ فوضعت فنجان القهوة من يديها ومن ثم وضعت كفها أعلى فمها في محاولة منها للسيطرة على حالتها التي أصابتها غثيان، فلاحظتها "عزيزة" فأردفت بقلق: مالك يا بنتي فيكِ إيه اسم الله؟! "رتيبة" بقلق: مالك يا بنتي ما كنتي منيحة دلوقتِ؟ "صفية" وهي تحاول ألا يغشى عليها: مش عارفة يا خالتي. دايخة، دايخة أوي...

وما كادت أن تكمل جملتها حتى أرجعت جسدها إلى الخلف وسقطت مغشيًا عليها فاقدة للوعي تمامًا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...