الفصل 4 | من 30 فصل

رواية حي البنفسج " رمضان الزمن الجميل " الفصل الرابع 4 - بقلم نور بشير

المشاهدات
27
كلمة
2,811
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

وبالأسفل وتحديداً بداخل " المخبز " حيث تقف " صبا " التى تعمل بوجوم وحزن كبير. وإلى جوارها تجلس خالتها " مجيدة " على الأرضية تتابعها بألم شديد على حالتها التى هى عليها الآن منذ أن علمت بذلك الخبر المشئوم. فهى تعلم أن بفعله أبنها، تلك قد جُرح قلبها وبشدة. فهى تنتظره منذ سنوات وسنوات على أمل العودة وزواجهم على الفور. ورفضت على أثر ذلك الكثير والكثير من الرجال الذين تقدموا مسبقاً لخُطبتها.

ولكنه جاء الآن بكل لامبالاه وعدم إكتراث يخبرهم بأنه قد تزوج. والأدهى من ذلك كله أنه سيعيش برفقه زوجته فى تلك الشقة التى صممتها " صبا " على بنفسها وقامت بفرشها على ذوقها الخاص، وكأنها كانت تؤسس وتبنى ذلك العُش الهنى حتى تأتى تلك وتأخذها منها سريعاً ودون مجهود يُذكر. " مجيدة " وهى تترك العجين من يديها وتهب واقفة مقتربة من " صبا " التى تحاول جاهده إلا تسقط عبراتها أمام أحد منهم.

فهى تعلم أن الجميع الآن منتبهاً لكل نفس تُخرجه. " مجيدة ": إيه يا بت مالك ما تنشفى كده أوماااال... " صبا " وهى ترسم أبتسامة مرتعشة أعلى شفاها: فى إيه يا خالتى مالك ما أنا حلوة أهو... " مجيدة " بحب: أومال إيه اللؤلؤ اللى فى عيونك دى يا حبة عيني.. ثم تابعت وهى تحتضنها بحب أمومى: عيطى يا ضنيااا عيطى يا بنتي ونفسي عن نفسك كفاية القهرة اللي في قلبك..

فأجهشت " صبا " في بكاء مرير يقطع له نياط القلب وكأن قد أتاحت لها الفرصة للتو للكشف عن عبراتها ووجعها. " مجيدة " بلطف ونبرة حانية: يا كبدي يا بنتي كل ده.. والنبى ما يستاهل.. هو مش ابني وأول فرحتي بس أنا أهو بقولك أنه ما يستاهلش اللؤلؤ اللي بينزل من عيونك ده.. " صبا " بوجع: أنا مش بعيط عليه يا خالتي. أنا بعيط على نفسي ومنظري قدام أخواتي وكل العيلة. بعيط على كرامتي اللي إتهانت قصاد الكل..

الكل كان مستنى أنه يرجع عشان يتجوزني زي ما جدي وأبويا وعمي قرروا ومحدش فيهم كلف خاطره يسألنا عن رأينا وهل موافقين عالجوازة دي ولا لا.. أنا آاااه كنت عيلة صغيرة بضفاير بس يمكن لو كان سألوه هو وأخده رائيه مكنتش أتحطيت في الموقف ده أبداً ولا أتوجعت بالشكل ده.. " مجيدة " بحزن: معاش ولا كان اللي بوجعك يا ست البنات..

وحيات أمي اللّٰه يرحمها ويبشبش الطوبة اللي تحت رأسها لهجوزهولك يا " صبا " يا بت " دنانير " وهتقولي خالتي قالت.. " صبا " وهى تبتعد عن أحضانها ماسحة عبراتها بكف يديها بقوة وصلابة عكس ما تشعر به بداخلها من ضعف وإنهيار: صدقيني يا خالتي مبقتاش ينفع خلاص.. أوعديني باللّٰه عليكي أنك مش هتفتحي الموضوع ده تاني مع أي حد أو حتى بينك وبين نفسك وأدعيله ربنا يسعده مع مراته عشان خاطري.. " مجيدة " بغضب مكتوم:

إياكي تكوني فاكرة أن البت دي بتاعت عيشة وهتعيش مع ابني وهتتقبلنا كده بالساهل.. البت دي بتاعت بابي ومامي يا أختي ومش هتستحمل تعيش في الحارة هنا ولا هتستحمل اللي ستك هتعمله فيها وهتقولي خالتي قالت.. يا أختي أنتي ماشوفتهاش بتكلمنا من طراطيف مناخيرها أزاي ولا بتبصلنا من فوق لتحت وهي بتشيلنا وتحطينا بعنيها وكأنها بنت برم ديله واحنا مش عارفين.. " صبا " وهى تغطي القطايف بذلك الوشاح واضعا إياها بالرف الخاص بها:

مالناش دعوة يا خالتي هي عاجباه وهو عاجبها، هما أحرار ويساووا أمورهم مع بعض أحنا ملناش دخل بينهم.. " مجيدة " بغرابة: بت أنتي هتشليني.. أنتي اللي بتقولي كده..! ده واحدة غيرك كانت عملت اللالي عشان تبعدهم عن بعض وتستغل الحوار ده لصالحها.. " صبا " بلامبالاة مصطنعة: أديكي قولتي أهووو يا خالتي واحدة غيري يعني مش أنا. ولا أنا اللي أعمل الحركات دي.. " مجيدة " بتوبيخ:

خليكي أنتي كده يا موكوسة يا بنت الموكوسة وخليها هي كمان تلهفه منك.. " صبا " بإقتضاب: وهو أصلاً كان أمته ليا عشان هي تلهفه مني.. ثم أضافت بهدوء وهى تنظر إلى خالتها بتهذب: صدقيني يا خالتي ده مقدر ومكتوب وهو نصيبها هي مش نصيبي أنا.. ولو كان ليا نصيب في كان زماني أخدته من زمان.. والنبى يا خالتي قفلي عالموضوع ده وشوفي الحاجة اللي الفرن لتتحرق.. " مجيدة " بتبرطم مع نفسها: طول عمرك موكوسة وهبلة وبيضحك عليكي..

ومن ثم مسكت خصلاتها الخارج بعضها من تحت وشاحها وهتفت بإصرار وتعنت واضح: أحلق ده ومتتسميش حرمه إن ما جوزتهولك يا " صبا " يا بت " دنانير ".. وفى تلك الأثناء و " صبا " تقوم بترتيب الكنافة في موضعها يأتي " عم هلال " المسحراتي وهو يضرب بيديه طبلته في نغمة رنانة تشتاق الأذن إلى استماعها كثيراً وهو يدندن بنبرته العذبة المحببة المليئة بالبهجة والسعادة وتحمل في طياتها ذكريات رمضانية لها سنوات وسنوات تحيا في خلد كل منا.

" عم هلال " بنبرة عذبة وصوتاً عالٍ وهو يدندن ويقرع الطبل بيديه في سعادة: أصحى يا نايم أصحى وحد الدايم.. أصحى يا نايم وحد الرزاق.. أصحى يا نايم وحد مولاك اللي خلقك ما ينساك.. أصحى يا نااااايم.. رمضااااااان كرررررريم.. ومن ثم اقترب من المخبز حيث تقف " صبا " وتابع بنبرة مداعبة محببة: أصحى يا صباااا.. أصحى وصحى النوم.. رمضاااااان كررررريم.. " صبا " بأبتسامة صافية:

كل سنة وأنت طيب يا " عم هلال " واللّٰه رمضان ما بيكملش إلا بيك.. " عم هلال" بحب: وأنتى طيبة يا غالية يا ست العرايس.. ثم أضاف بعد أن قرع طبلته بسعادة قرعات سريعة الإيقاع: أصحى يا عمرااااان.. وبالأعلى حيث شقة " الحاج عمران " وتحديداً بداخل غرفة الضيوف حيث يجلس " عمران " مستنداً على عصاه الأبانوس ويجلس قباله ولده الأكبر " عامر " وهو يشعر بالحرج الشديد من والده على أثر فعله ولده المشينة تلك. " عمران " بصلابة وقوة:

عجبك عمله ابنك اللي سواها في بت عمه دي يا ابني. " عامر " بخجل من فعله صغيره: واللّٰه يا حاج ما كنت أعرف صدقني أنا اتفاجئت أنا وأمه زينا زيكم بالظبط. ولو كنت أعرف من قبل كده مكنتش هسمح أبداً باللي حصل ده أو حتى كنت مهدت الموضوع ليكم من قبل كده.. " عمران " بحزن على حالة " صبا ": يا ابني ابنك فطر قلب البت.. أنت عارف البت بقالها كام سنة مستنياه ورفضت قد إيه عشان كانت مربوطة على اسمه.. " عامر " بحزن:

أنا مش عارف أقول إيه ولا أعمل إيه يا حاج واللّٰه... البت صعبانة عليا بس برضو مفيش في إيدي حاجة أعملها.. " عمران " بتفهم: عندك حق يا ابني ما أهو برضو عمرك ما هتروح تقوله طلق مراتك عشان بت عمك.. قال يعني هو مكانش عارف بقصة بنت عمه من قبل ما يسافر.. " عامر " بتفكير: المشكلة يا حاج أنه حطنا قصاد الأمر الواقع ومراته كمان شكلها طالعة فيها أوي ومش من توبنا.. " عمران " وهو يتكأ على عصاه وهو يهتز بجسده في تفهم:

عندك حق يا " عامر " بس هنعمل إيه يا ابني نفد السهم.. أنا بس اللي مش عارف هورّي وشي إزاي لأخويا والبت يا حبة عيني.. " عامر " بحزن: ومن سمعك يا حاج واللّٰه أنا مكسوف أوي من " كريم " وصعبان عليا البت أوي ربنا يجازيه بقا " سليم " على الموقف الصعب اللي حطنا فيه ده.. " عمران " بحزم: سيبها على ربنا يا ابني.. " صبا " عقله وراسيه وهتقدر أكيد.. " عامر " بحزن على حالة أبنه شقيقة:

بس برضو يا حاج البت قلبها اتكسر دي بقالها سنين عايشة مستنية رجوعه دي حتى الشقة هي اللي موضباها وفرشاها على ذوقها ومرة واحدة تانية تيجي تاخد الجمل بما حمل وهي واقفة تتفرج.. " عمران " بقلة حيلة: وأحنا في أيدنا إيه بس نعمله يا حبيبي.. " صبا " عاقلة والزمن قادر أنه ينسيها ويدوب جرحها مع الأيام وبكرة ربنا يبعت ليها ابن الحلال اللي يصونها ويعوضها عن كسرة قلبها دي.. " عامر " داعياً بكل حب:

يارب يا حاج هي فعلاً قلبها جميل وتستاهل كل خير.. ثم تابع بغيظ: أنا لو أطول أمسك الواد ابني ده أرنه علقة واللّٰه أعملها عشان أبرد ناري ونارها.. " عمران " برزانته وحكمته المعهودة: يا ابني اللي حصل حصل خلاص والمثل بيقول " العايط في الفايت نقصان عقل ".. متفتحش بس أنت معاه الموضوع خلينا نقفل عليه من غير كتر كلام وحديث خلى الجرح يلحم ويبرد لأحسن البت نفسيتها تتأذى أكتر.. " عامر " بطاعة: حاضر يا حاج من عنيا..

وبالخارج تجلس " زينة " إلى جوار " فرحه " بغرفة " عزيزة " وهى تهتف إلى شقيقتها بنميمة وهى تحكي لها عن " سليم " وزوجته. " زينة ": يا أختي داخل بكل بجاحة وبيقول أقدم لكم مراتى " فريدة نصار ".. وهي يا أختي واقفة عمالة تبص لينا بقرف تقوليش بنت الملك واحنا ولاد العبيد.. ثم تابعت وهى تقف تمد يديها مقلدة " فريدة " عندما كانت تصافح جدها: أهلاً بحضرتك يا أونكل.. أونكل مين بنت بتاعت البليلة.. " فرحه " بحزن وهى ترتشف

من كوب المغات الخاص بها: طب و " صبا " عملت إيه... أزاى اتقبلت الموقف أكيد يا عيني الموقف كان صعب عليها.. " زينة " بحزن: دي وقفت وكأن اتكب عليها جردل مايه ساقعة ووشها ده جاب ألوان الطيف كلها وبقت عاملة زي حتة الكبدة.. بس تعرفي سلمت عليه وهي بتضحك ولا كأن حاجة حصلت.. " فرحه " بتأثر على حال شقيقتها: يا حبيبتي أكيد تعبانة وموجوعة ومبينتش ما هي نفسها عزيزة أوي وكسرة القلب وحشة يا " زينة ".. بس هي قوية وهتعديها أنا واثقة..

" زينة " بفضول: هموت وأعرف ستك هتعامل المحروسة إزاي... ده أنتي ما شفتيش شكلها ولا لبسها تقوليش جاية من المعادي ولا المهندسين.. " فرحه " بجدية: ستك قلبها كبير ورغم قلة علمها بس بتفهم وتحس أكتر من ١٠٠ دكتور وهتعرف تتعامل كويس وتحاجي عليها.. " زينة " بإستنكار: معتقدش هتعرف. طب أنتي تعرفي خالتي " مجيدة " قالت إيه لستي أول ما نزلت من شقتهم.. " فرحه " بتساؤل: قالت إيه... " زينة " بنميمة:

بتقول سألتهم إذا كانوا هينزلوا للسحور معانا ولا لا.. وبعدين بصلها وقالها لا يا ماما أصل أحنا تعبانين من السفر بكرة إن شاء اللّٰه هنتجمع عالفطار.. " فرحه " بتبرير: ما يمكن يا بنتي يكونوا تعبانين فعلاً من السفر ومتنسيش الدنيا صيام وهما أكيد قضوا صيامهم كله في الطيارة.. " زينة " بحنق: يا أختي هتفضلي لحد امتى أنتي والمتنيلة التانية كده على نيتكم كتكم نيلة.. ده أكيد المحروسة هي اللي طلبت منه أنهم ياكلوا لوحدهم.. " فرحه "

بنية صافية: يا بنتي إن بعض الظن إثم.. وبعدين أحنا لسه ولا عرفناها ولا عشرناها ما يمكن ده أول انطباع عشان لسه متعملناش معاها ولا في عشرة ومواقف بينا.. " زينة " وهى تحمل الصغير لترضعه: والنبي تتوكسي.. أنا آاااه مش خبيرة في علم الحشرات بس بفهم السوسة من أول بصة.. فضحكت " فرحه " على نكتة شقيقتها تلك وأردفت من بين ضحكاتها: الammation يهدك يا شيخة فطستينى من كتر الضحك وأنا مش قادرة.. " زينة " وهى تحادث

الصغير بحب أمومي خالص: يا أختي حلوة وجميلة أسم اللّٰه عليكي.. وفى مكان آخر نذهب إليه لأول مرة.. حيث البناية المجاورة الساكن إياها " فتوح " برفقه زوجته " صفية " و والده " الحاج عسران ".. وفى غرفة " الحاج عسران " تجلس إلى جواره " صفية " ممسكة بيديها تلك الصينية المحملة بأجود الأطعمة تُطعمه إياه بكل حب وهو متسطحاً أعلى فراشه ممدغاً الطعام ببطءٍ شديد كالأطفال الصغار. " الحاج عسران " بحب:

روحي يا بنتي ربنا يسعدك ويطعمك من كرمه ونعمه الكتيرة.. " صفية " بحنان: ياااارب يا حاج ويديك الصحة ويبارك لينا في عمرك يارب.. " الحاج عسران " بقلق: شكلك مش عاجبني يا بنتي، فيكي إيه يا حبيبتي... " صفية " بأبتسامة زائفة تحاول مداراة حزنها: أبداً يا حاج مفيش حاجة أنا كويسة.. " الحاج عسران " بحزن: يا بنتي ده أنا أعرفك أكتر من نفسي ده أنتي اتولدتي على إيدي يا حبيبتي.. " صفية " بأعين دامعة: نفسي ابقا أم أوى يا عمي..

نفسي أوى أفرح " فتوح " بحتة عيل يشيل اسمه.. " الحاج عسران " بحزن: وأنتي في إيدك إيه يا بنتي بس.. أدي اللّٰه وأدي حكمته. أنتي ست مؤمنة وعارفة كويس أن دي إرادة ربنا.. " صفية " ببكاء: ونعم باللّٰه.. بس غصب عني يا حاج واللّٰه أنا بيصعب عليا نفسي أوي وبيصعب عليا " فتوح " لما بشوفه مجمع عيال الحتة كل يوم التاني ويقف يلعب معاهم بحس إني فشلت في أني أسعده أو جبلة حتة عيل في الدنيا دي وأفرح قلبه بيه.. " الحاج عسران" بحزن:

يا بنتي دي حكمة ربنا وبعدين مفيش حاجة في إيدنا نعملها أنتم لفيتوا على دكاترة كتير وكلهم قالوا مفيش موانع وأن الموضوع مسألة وقت.. " صفية " ببكاء: يا عمي بقالي ١٥ سنة صابرة خلاص صبري نفد وتعبت نفسى أوي أشيل في بطني عيل من " فتوح ".. واللّٰه لو عليا أنا فأنا راضية بقدرى والمكتوب بس أنا كل اللي شغالني " فتوح " وسعادته.. " الحاج عسران " وهو يربت على كتفها بحنان أبوي خالص:

واللّٰه هتفرج وهتفرحي وتفرحينا كلنا معاكي بس الصبر يا بنتي. أوعي تفكري أن خدمتك للراجل العجوز دي هتروح هدر ولا على الفاضي.. لااااا يا بنتي ربك لسه شايلك الخير قدام ولسه هيجازيكى على الخير اللي بتعمليه معايا وبكرة تقولي عمك " الحاج عسران " قال لو أنا عايش ولو مُت أبقى أترحمى عليا.. " صفية " بحزن: بعد الشر عليك يا عمي ربنا يطول لينا في عمرك يارب. واللّٰه أنا أخدمك برموش عنيا..

أنت أبويا اللي اتحرمت منه بدري وملحقتش أشبع من حضنه ولا حتى أوعى عليه.. " الحاج عسران " بحب أبوي: وأنتي بنتي اللي مخلفتهاش والله يا " صفية " وغلاوتك عندي من غلاوة " فتوح " وأكتر كمان.. فأبتسمت له " صفية " بحب ومن ثم قبلت يديه وهى تردد بنبرة حانية: ربنا يبارك لينا في عمرك يارب.. " الحاج عسران " وهو يربت على رأسها بحنان: تعيشي يا بنتي تعيشي..

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...