الفصل 6 | من 30 فصل

رواية حي البنفسج " رمضان الزمن الجميل " الفصل السادس 6 - بقلم نور بشير

المشاهدات
19
كلمة
1,711
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

تابع اليوم الثاني: عودة إلى منزل "آل عمران" وتحديدًا بداخل شقة "عزيزة" بالطابق الأول، حيث يجتمع جميع النساء بها وعلى رأسهم الحاجة "عزيزة"، وذلك "البدر" يجلس يتابع أجواء المنزل بخمول شديد. قالت "عزيزة" وهي تقطع الخضروات بذلك السكين الحاد موجهة حديثها إلى "مجيدة" التي تستمع إليها باهتمام شديد: وهي السنيورة مرات ابنك مش هتنزل تشارك مع العيال دي في شغل المطبخ؟ قالت "مجيدة" بسخرية وهي تضحك بمرح:

معلش يا خالتي، أصل على يديها نقش الحنة ومش هتقدر تشارك معاهم في الطبيخ ههههههه. قالت "عزيزة" بتهكم: وأنتِ فشتك عايمة كده ليه يا أختي؟ لتكوني فرحانة بعملة ابنك المقندلة اللي عملها. قالت "مجيدة" باستنكار: والله أبدًا يا خالتي، أنا بس حسيت الجو متنشن فقلت آألش عشان نفك شوية. قالت "عزيزة" بحزم: فكوا ركبك يا بعيدة. يعني أنا قاعدة عمالة أهرى وأنكت في نفسي وأنتِ بتهزري لي. قال "بدر" وهو يحاول امتلاك نفسه من الضحك:

خالتي مش قصدها كده يا تيتة، حضرتك فهمتِ غلط. هي شافتك بس متضايقة من اللي عمله "سليم" فحبت تلطف الجو شوية. قالت "عزيزة" بحزم: اسكت أنت يا مايل يا ابن المايلة، محدش طلب رأيك. قال "بدر" بتبرطم: وهو كل ما أتكلم كلمة تهزقوني ليه؟! قالت "عزيزة" بحزم: عشان أنت اللي بتجيب لنفسك التهزيق. ده إيه يا أختي الهم ده، إلا ما فيكم حد عدل ولا يفتح النفس.

فدلفت "دنانير" بتلك اللحظة وهي تحمل بيديها الكثير من الحقائب الخاصة بالخضروات التي قد ذهبت إلى المتجر "السوق" لشرائها كما طلبت خالتها. قالت "دنانير" وهي تلهث بإنهاك: آااااه. مش قادرة آااااه. قالت "عزيزة" بقلق: مالك يا بنتي في إيه؟! قالت "دنانير" بلهاث: مش قادرة يا خالتي، الجو حر أوي والسوق زحمة واتفرهدت من الصيام لحد ما ريقي نشف. قالت "مجيدة" بقلق: يا كبدي يا أختي. أجيب لك كوباية مايه طيب؟ قالت "عزيزة" بحزم:

جرى إيه يا ولية أنتِ، اتجنيتِ؟ هتشربيها في نهار رمضان! ثم تابعت وهي توجه حديثها إلى "دنانير" بنفس نبرتها السابقة: وأنتِ يا أختي اجمدي شوية مش كده، أومال هتسيبي للبت "ريم" الصغيرة إيه لما أنتِ الكبيرة خرعة كده؟ قالت "دنانير" بإنهاك شديد: معلش يا خالتي أصل تعبانة شوية. قالت "عزيزة" بنبرة قلقة: طب ومقلتيش ليه يا بنتي؟ كانت "مجيدة" راحت مكانك ولا نشيّع حد من البنات يجيب كل اللي عايزينه من السوق.

قالت "دنانير" وهي تضع يديها أعلى جبهتها فاركة إياها بألم، فالصداع يكاد يفتك برأسها: أهو اللي حصل يا خالتي. ثم تابعت وهي تهم بالذهاب باتجاه المطبخ: أما أقوم أعمل الرقاق لأحسن فاضل أقل من ساعة ونص عالمغرب. قالت "عزيزة" وهي تمسكها من يديها بحنان موقفة إياها: لا، خشي ريحي جثتك أنتِ شوية عقبال ما المغرب يأذن. قالت "دنانير" بغرابة: طب والرقاق يا خالتي؟! قالت "عزيزة" بحب وابتسامة صافية: هعمله أنا يا شملولة. "بس يا خالتي!

" وما كادت أن تكمل حديثها حتى قاطعتها خالتها بحزم: ما بسش، أنتِ تدخلي تريحي قولنا وأنا اللي هعمل الرقاق زي زمان، ولا نسيتِ يا غالية؟ قالت "دنانير" بحب: وأنا أقدر أنسى برضه أحلى وألذ رقاق في الدنيا. وهو في حد أصلًا يعرف يعمل رقاق زيك يا خالتي؟ قالت "عزيزة" بحب: آاااه في يا شملولة. أنتِ! أومال أنا ليه بسيبك أنتِ بالذات اللي تعمليه؟ قالت "دنانير" بسعادة بالغة: يسلم لي عمرك يا خالتي يا رب.

وبمجرد ما أن دلفت "دنانير" إلى الداخل حتى دلف كل من "سليم" وإلى جواره زوجته "فريدة". قال "سليم" بسعادة: السلام عليكم. الجميع بابتسامة صافية: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. قال "سليم" بحب وهو ينحني يقبل يد جدته بتهذيب: أزيك يا تيتة؟ هتصدقيني لو قلت لك أني كنت عايز الليل يعدي بسرعة عشان أنزل لك أوام وأقعد اليوم كله معاكِ. قالت "عزيزة" بنبرة ذات مغزى: يا واد يا بكاش.

وعشان كده أول ما وصلت إمبارح جريت على فوق على طول من غير حتى ما تشرب كوباية مايه ولا تقعد معانا شوية. قال "سليم" بحب: متزعليش يا تيتة، والله أنا مقدرش على زعلك بس كنت إمبارح راجع مقتول من كتر التعب. حضرتك متعرفيش قعدة الطيارة متعبة إزاي وخصوصًا أننا قضينا صيامنا كله فيها. قالت "عزيزة" بابتسامة صافية: ولا يهمك يا ضي العين، المهم أني شوفتك ومليت عيوني منك. ثم تابعت وهي تبتسم لزوجته مرددة بنبرة ذات مغزى:

ولا أنتِ رأيك إيه يا عروستنا؟! قالت "فريدة" بابتسامة مجاملة: اللي حضرتك تشوفيه يا طنط. قالت "عزيزة" بنبرة ذات مغزى: متيجي تقعدي في ريحي هنا يا بدارة، خليني أخدك في حضني يا أختي ده أنتِ مرات الغالي. قالت "فريدة" وهي تذهب للجلوس إلى جوارها: عيوني يا طنط حاضر. قالت "عزيزة" بابتسامة: يا أختي حضر لك الخير كله ياااارب، بس والنبي بلاش طنط وبنط دي، قولي لي يا ستي ولا يا تيتة زي ما العيال كلها بتقول لي. قالت "فريدة" بابتسامة

مجاملة لم تصل إلى عينيها: حاضر يا تيتة. قالت "عزيزة" وهي تداعب بأناملها خصلات الأخرى وملابسها بتفحص: يا أختي اسم الله عليكِ، حلوة وطعمة وجميلة! وأضافت بعد ذلك وهي توجه حديثها إلى حفيدها بحب: يا أخويا جايبها منين دي ولا من أنهي حتة؟ قال "سليم" متنحنحًا بحرج: أحححم أحححم، شوفتِ يا تيتة جميلة إزاي؟! قال "بدر" وهو يحاول كتم ضحكاته: أكيد يا تيتة جايبها من الإمارات مش كاسبها في كيس شيبسي.

فركله "سليم" بحدة في قدمه مما جعله يصدر تأوهًا خافتًا وتابعت الجدة بمرح: يوووه كاتك إيه يا واد يا "بدر" نستني! وما أن أنهت جملتها تلك حتى مدت يديها بين ملابسها لتخرج من بينهم شيئًا ما وبعد ذلك هتفت بحب وهي توجه حديثها إلى تلك التي تشمئز من كل ما يحدث حولها: أمسكي يا بدارة ده نقوطك يا حبيبتي وعقبال نقوط عوضك، قادر يا كريم!

قالتها وهي تمد لها يديها بحفنة من الأموال، فنظرت "فريدة" إلى يديها باشمئزاز مما تفعله، ومن ثم نقلت أبصارها تجاه زوجها الذي ابتسم لها في رحابة يشجعها على أخذ الأموال من يد جدتها. "فريدة" بابتسامة مجاملة باردة: ميرسي يا تيتة، متشكرة جدًا لذوق حضرتك. "عزيزة" بابتسامة صافية: وأنتِ عندك كام سنة بقا يا جميلة؟ فشعرت "فريدة" بالغرابة من سؤالها هذا، ولكنها جاوبت عليه بعدما وجدت زوجها يشجعها على ذلك: عندي ٢٩ سنة يا تيتة.

"عزيزة" بعفوية: طب ما تلحقي يا أختشي تجيبيلك حتة عيل، أصل الواحدة مننا أول ما بتدخل في الثلاثين الجتة بتتقل، ومش بتلحق تصد إيشي عالراجل وإيشي عالبيت وإيشي عاللحمة الحمرا اللي في أيديها. فشعرت "فريدة" بالغيظ الشديد مما تتفوه به تلك الشمطاء، وشعر كذلك "سليم" هو الآخر فتنحنح بحرج: أحححم أحححم إيه يا تيتة الكلام ده مش وقته خالص. "عزيزة" بابتسامة محببة ونية صافية:

صحيح يا واد عندك حق، قومي يا حبيبتشي مع أخواتك جوه في أوضة الطبيخ ساعديهم. يلاااا يلاااا قومي وفكي كده ده أنتِ بين أهلك وناسك. ثم تابعت وهي تهتف باسم حفيدتها بنبرة عالية بعض الشيء: بت يااا صباااا يااا صبااا. "صبا" من الداخل بنبرة عالية بعض الشيء حتى تستطيع الجدة الاستماع لها: أيووه يا تيتة حاضر جاية أهو. "عزيزة" بحب: على أقل من مهلك يا نور العين. ثم أضافت وهي توجه حديثها إلى "فريدة" بعفوية:

البت "صبا" دي حتة كده من قلبي، هي يا أختي اللي شيلاني ومريحانى وعمرها ما تنت ليا كلمة. وأنتِ كمان هتحبيها أوي وهترتاحلها كمان. فابتسمت لها "فريدة" ابتسامة باردة، ومن ثم حضرت تلك "صبا" التي تبغضها كثيرًا، ولا تطيق حتى لسماع اسمها ينطق أمامها.

"صبا" وهي تمسح يديها بتلك المنشفة بعدما انصدمت بوجود محبوبها برفقة زوجته، ومن ثم عدلت من وضعية وشاح رأسها وخصلاتها المفرودة أسفله بحب، فهي غير محجبة ولكنها تضع ذلك الوشاح حتى لا تتأثر خصلاتها بروائح الطهو: أيوه يا تيتة حضرتك ندهتلي. "عزيزة" بحنان وهي تسحبها من يديها واضعة قبلة أعلى وجنتها بحنان: تعالي يا قلب ستك أنتِ من جوه عشان أعرفك على مرات الغالي وتاخديها أوضة الطبيخ معاكي عشان متسبهاش لوحدها. "صبا" بابتسامة

خالية من أي كراهية أو بغض: أهلًا بيكي يا "فريدة" نورتي بيتك. "فريدة" بغرور: أهلًا يا... آااه سوري اسمك إيه معلش. "صبا" بنفس نبرتها السابقة: "صبا"... اسمي "صبا". "فريدة" بغرور: أممم أهلًا. "سليم" محاولًا أن يقلل من حدة الموقف وهو يوجه حديثه إلى "صبا" بابتسامة صافية خاطفة: تسلم إيدك يا "صبا"، الشقة ذوقها تحفة أوي وباين فيها المجهود ولا إيه يا "فريدة". "فريدة" وهي على نفس النبرة: أممم مش بطالة.

"صبا" بابتسامة مكسورة قد شعرت بها "عزيزة" جيدًا: ألف مبروك يا بشمهندس ومبسوطة جدًا أنها عجبتك. "سليم" بابتسامة قد سلبت أنفاسها: أنا اللي مبسوط جدًا بيكي وواثق أنك هتكوني حاجة كبيرة أوي بشغلك ده، مش أنتِ برضه بتشتغلي. فنطقت "عزيزة" سريعًا بحب: أوماااال دي "صبا" بشمهندسة قد الدنيا وبتعمل تماثيل بأيديها أنما إيه آخر قلاطة دي، ديك النهار عاملتلي حتة تمثال تشوفه تقول نسخة مني. "سليم" بتساؤل وبنفس ابتسامته السابقة

المهلكة بالنسبة لها: إيه ده أنتِ دارسة "نحت" ولا "ديكور". "صبا" وهي تحاول غض بصرها متمتمة بينها وبين حالها: اللهم أني صايمة. ثم نطقت وهي توجه حديثها إلى "سليم" بابتسامة هادئة: لا درست "ديكور" ولأن شغفي بالنحت عامل لي هوس أخذت كورسات كتير واشتغلت على نفسي لحد ما أتقنته بجانب شغلي ودراستي ومن الوقت للتاني كده بحاول أديله جزء من وقتي، غير أني بقاوم أفكار جدو عن أن النحت والتماثيل حرام. "سليم" بفخر وتقدير:

هايل بجد استمري. بس جدو ليه شايف أن النحت والتماثيل حرام. "صبا" بجدية وهي تحاول أن تظهر على طبيعتها: جدو شايف أن التماثيل حرام وأنها شرك وميجوزش للمسلم أن ينحت تماثيل. لكن أنا شايفة أنه فن وطالما أنه مش معمول بقصد العبادة فمش حرام، أما لو كان بقصد العبادة فهو ده الحرام، وفي الأول والآخر التماثيل دي أنا محتفظة بيها لنفسي ومش بوريها لحد أبدًا. "سليم" بإعجاب بأفكارها:

أنا متفق جدًا مع وجهة نظرك بس برضه لازم إفتاء في الموضوع ده، ولازم كمان توريني شغلك ده لأني بحب أوي الحاجات دي. فابتسمت له "صبا" دون أن ترد، ومن ثم هتفت "عزيزة" بحب لها: يلااا يا ست العرايس خدي عروستنا الحلوة فرجيها على بيتنا وطلعيها البلكونة خليها تشوف حلاوة حتتنا، وبعدين ادخلوا بلوا البلح سوا ودخلي دقية البامية الفرن بالطاجن بتاعها. "صبا" بحب:

عنيا يا تيتة بس بعد إذنك أنا هفرج العروسة عالبيت والبلكونة، وبعدين هدخل المطبخ لوحدي لأنها لسه راجعة وأكيد تعبانة من السفر وبعد المسافة. "سليم" متنحنحًا: أححححم لا سيبي لي أنا "فريدة" أفرجها عالبيت وادخلي اعملي البامية لأحسن أنا وحشني أوي طاجن البامية بتاع تيتة. "عزيزة" بحب: معذور ما أنت مدوقتش طاجن البامية اللي من إيد "صبا" هتأكل صوابعك وراه. فابتسم لها "سليم" وتابع وهو يهم بالوقوف: لا ده أنا أدوق بنفسي وأحكم.

وعقبال ما "صبا" تخلص هكون أنا فرجت "فريدة" عالبيت. فابتسمت "صبا" بوجع وهي تردد بنبرة تحاول جعلها طبيعية بعض الشيء: طب عن إذنكم هروح أخلص الأكل أنا. "عزيزة" بحب: روحي يا ست البنات... تحبي أساعدك في حاجة. "صبا" وهي تذهب باتجاه المطبخ: لا تيتة تسلمي خليكي مرتاحة أنتِ. وبالفعل دلفت "صبا" إلى داخل المطبخ وهي تمسح عبراتها التي قد خانتها وهطلت بغزارة، فأسرعت ماسحة إياها قبل أن يراها أحد من أهل المنزل ويبدأ في استجوابها.

وبالخارج أخذ "سليم" بيد زوجته ليعرفها على المنزل بعد أن استأذن من جدته، وبدأ في تعريفها على كل أنش به والحي بأكمله من شرفة الغرفة الخاصة بـ "عمران وعزيزة".

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...