وفي تلك الأثناء، كان "الحاج عمران" يسير برفقة "الحاج عسران" في أزقة الحي، يُحيّون الأهل والأصدقاء بصدر رحب ومحبة خالصة، إلى أن وصلوا إلى حيث العم "هلال"، وهو يقف يُأرجح الأطفال على أرجوحته الخاصة التي هي بالنسبة له ولعائلته بأكملها مصدر دخلهم. "الحاج عمران" وهو يوجه حديثه إلى "هلال" الذي يُعطيه ظهره يُأرجح الصغار: -إيه يا راجل، واقف كده ليه ولا أكنك في الدنيا؟!
"هلال" وهو يستدير بجسده له، وإذا به يتفاجأ بوجود "عسران"، فهتف بلهفة وفرحة عارمة بوجوده: -"عسران"، عاش من شافك يا راجل. أيوه كده، خلي الحتة تنوّر من تاني. "عسران" باشتياق: -وحشتني قوي يا "هلال" يا أخويا. والله، والله اللي يعز ويذل أنا حاسس وكأن الروح ردت فيا من ساعة ما نزلت وسطكم من تاني. ثم أضاف وهو يربت على ذراع "عمران" و"عمر" بامتنان:
-البركة في "عمران" هو اللي أصر على نزولي، و"عمر" الله يجبره هو اللي محتاس معانا من الصبح في الشارع والكرسي. "عمران" بسعادة: -يبقى هنفطر سوا كلنا النهارده على المائدة احتفالًا بنزول "عسران" وسطنا من جديد. واعمل حسابك أنك هتيجي أنت والجماعة يوم الجمعة تفطروا معانا عشان عقيقة الواد ابن "حمزة"، عقبال عندكم. "هلال" بألفة وسعادة: -ألف مبروك يا "عمران"، ويارب دايمًا متجمعين في الفرح. "عمران" بسعادة:
-الله يبارك فيك يا "هلال"، عقبال بنتك إن شاء الله. "هلال" بنبرة منكسرة: -كله على الله يا حاج، كله على الله. "عمران" بقلق من نبرته: -مالك يا "هلال"، فيك إيه يا راجل؟ مالك مش ده "هلال" اللي فات عاشيه يسحرنا؟! "هلال" بحزن: -البت "صباح" بنتي روحت إمبارح لقيت جوزها عديم النخوة والمروءة مغضبها، قال إيه عشان حامل في بنت وهو نفسه في الواد، والبت على وش ولادة قدامها أيام وتولد ومش عارف أعمل إيه. "عسران" بتساؤل:
-وهي عندها عيال تانيين؟ "هلال" بحسرة: -عندها بنتين، واحدة خمس سنين والتانية سنتين، وأديها أهي هتجيب الثالثة وأنا مش عارف أعمل إيه ولا أتصرف إزاي مع جوزها. "عمران" برزانة: -بالهداوة يا "هلال" يا أخويا على نفسك، وإن شاء الله ربنا هيصلح الحال ويرجع جوزها لرشده ويجي يراضيها. ثم تابع بحيرة وغرابة من ذلك الأمر: -أنا مش عارف هو لسه في ناس بتفكر في الواد والبنت لحد دلوقتي. "عسران" بحسرة:
-لا حول ولا قوة إلا بالله. ده في ناس مش لاقية ضفرهم، ده أنا عندي الواد "فتوح" ومراته هيتجنوا على عيل صغير زي ما يكون، وده بيتبطر على نعمة ربنا له. أستغفر الله العظيم وأتوب إليه. "عمران" وهو يضرب بيديه ببعضهما البعض في عُجابه: -يا حول الله يارب، محدش عاجبه حاله! هي الدنيا اتقلت بركتها ولا الناس مبقاش فيها خير؟! في حد يرمي ضناه برضه؟! "هلال" بقلة حيلة:
-دماغي هتوجعني يا "عمران"، مش عارف أعمل إيه ولا أجيب مصاريف الولادة منين؟! "عمران" برزانة وحكمة: -اللي خلقك ما ينساك يا "هلال"، هتدبر يا راجل متقلقش. "هلال" بحسرة: -يا "عمران"، ده أنا مصدقت جوزت البنت وخلصت من همها ويادوب اللي جاي بيعيشني أنا والولية اليوم بيومه، ودلوقتي بقى في ورايا أربع بوقاق مفتوحين والخامس جاي في السكة. قولي أجيب المصاريف دي كلها منين؟! ده كفاية مصاريف الولادة لوحدها! "عسران" بحزن على حالته:
-متشيلش هم بكره يا "هلال". ما أنت كنت شايل هم إمبارح وأول وأهو عدى، وبكره كمان هيعدي، بس ارميها على الله وربك هيدبرها. "هلال" وهو يهز رأسه بقلة حيلة: -ونعم بالله. "عمران" بحب: -خلاص يا "هلال"، هنفطر سوا النهارده على المائدة، ويوم الجمعة أنت والجماعة كلهم عندي إن شاء الله. "هلال" بابتسامة صافية: -ده أنا أجيلك برموش عينيا يا "عمران". مبروك يا حبيبي. "عمران" بابتسامة من القلب: -الله يبارك فيك يا أخويا.
وقبل أذان المغرب لما يقرب العشر دقائق بداخل منزل "عزيزة" بالطابق الأول، حيث تجتمع جميع النساء ويجلس ذاك "البدر" وإلى جواره "سليم" يحاولان تصليح الدراجة الخاصة بـ"ريم"، والفتيات جميعًا يقومون بوضع الطعام أعلى طاولة السفرة بمساعدة تلك "صفية"، والجدة جالسة تقوم بوضع التمر بداخل الأكواب حتى يُؤذن للمغرب. "عزيزة" بتساؤل وغرابة وهي توجه حديثها إلى حفيدها ذلك "السليم": -أومال مراتك فين يا ابني؟
ده المغرب هيأذن أهو، وبعدين منزلتش ليه تقعد مع أخواتك وتساعدهم؟ أوعوا تكونوا متخاصمين يا واد ده إحنا في أيام مفترجة. "سليم" متنحنحًا بحرج متلجلجًا في نبرته: -لا يا تيتة مفيش حاجة بس هي... وما كاد أن يكمل حديثه حتى تفاجأ بها وهي تدلف من باب الشقة وابتسامتها الملطفة تعلو ثغرها وهي تردد بنبرة تجاهد في أن تجعلها لطيفة بعض الشيء: -مساء الخير يا جماعة. "الجدة" وهي تمُّص شفاها بتهكم:
-مسس، مساء النور يا بنتي. إيه منزلتيش من بدري ليه؟ دي المغرب هتأذن يا حبيبتشي. "فريدة" وهي تعبث في خصلاتها بثقة: -معلش يا تيتة أصل مامي كانت بتكلمني. ثم أضافت بنبرة غير مكترثة: -تحبي أساعدك في حاجة أو في حاجة عاوزاني أعملها؟! "عزيزة" بتهكم ونبرة ذات مغزى: -أذني للمغرب يا حبيبتشي.
فضحك الجميع على تلك المزحة المقصودة من "الجدة" مما جعل "فريدة" تشعر بالغيظ الشديد والحرج في آنٍ واحد، وابتسم "سليم" بدوره على أثر نبرة جدته وحديثها فهو يعلم أنها لا تقصد إهانتها ولكنها تشعر بالسأم من تصرفاتها تلك ولذلك استطردت كلمتها بكل عفوية، فحاول مداراة ابتسامته ومن ثم هتف موجهًا حديثه إلى "ريم" وهو يعدل من وضعية الدراجة بين يديه متجاهلًا نظرات "فريدة" الحارقة الموجهة له ولهم جميعًا:
-اتفضلي يا "ريم" هانم. العجلة رجعت زيرو أهي. ثم استكمل حديثه وهو يوجهه إلى جدته بلطف: -أنا هنزل على المائدة يا تيتة، عاوزة حاجة؟! "الجدة" بحب: -عايزاك سالم يا نن عين ستك أنت. واستمر الفطور بعد ذلك بين ضحكات ومزاحات الفتيات مع "صفية" تارة ومع "الجدة" تارة أخرى، تحت نظرات "فريدة" المشمئزة مما يحدث حولها ومن تلك "صفية" التي يبدو عليها البساطة في الحديث والملابس أيضًا.
وبعد الفطور اجتمع الجميع حول الجدة يتناولون القطايف والكنافة ويحتسون الشاي والخروب والتمر هندي في جو أسري محبب. "صفية" بسعادة: -أما الأكل كان جميل بشكل يا خالتي، تسلم إيدك. "عزيزة" بمحبة: -إن شاء الله تسلمي يا حبيبة خالتك، بألف صحة وهنا على بدنك. "صبا" بحماس: -إحنا نروح نصلي التراويح سوا النهارده، إيه رأيك يا "أبلة صفية"؟! "صفية" بنبرة محبة يملؤها الحنان:
-والله يا "صبا" أنا نفسي قوي أصلي التراويح في الجامع، بقالي كتير قوي منزلتش الجامع وبكسل عشان مش بلاقي حد ينزل معايا. "زينب" بحماس: -خلاص إحنا فيها يا "أبلة صفية"، إحنا نأكل القطايف وننزل على الجامع جري. "صفية" وهي ترتشف بشفتيها الشاي: -خلاص نشرب الشاي وننزل. ثم تابعت وهي توجه حديثها إلى "فرحة" وهي تعطي لها علبة من القطيفة ذات اللون الأحمر مرددة بحب: -أمسكي يا "فرحة"، دي هدية المولود يا حبيبتي.
"فرحة" وهي تأخذ من بين يديها تلك العلبة فاتحة إياها بحب: -الله يا أبلة ده جميل قوي، بصي يا تيتة الخاتم جميل إزاي؟! قالتها وهي تعطي لجدتها تلك العلبة لترى الخاتم الذي جلبته "صفية" خصيصًا على شرف المولود. "عزيزة" وهي تنظر إلى الخاتم بداخل العلبة: "اللَّه بس يا أختي مالوش لازمه التكلفة.. ليه كلفتي نفسك كده... "صفية" بحب وود حقيقي: "يا خالتي ولا تكلفة ولا حاجة ده مش مقامكم واللَّه ولا مقام اسم النبي حارسه وصاينه.."
"عزيزة" بنبرة محبة: "إن شاء اللَّه تعيشي يا حبيبتشي بس برضه المعيشة بقت غالية ومحدش دلوقتي بيهادي بالدهب يا "صفية".." "صفية" بوداد: "يا خالتي هو إحنا عندنا كام "فرحة" وكام "زين" دي الدنيا كلها قليلة عليهم.." "عزيزة" وهي تربت على كتفها بحنان أمومي خالص: "أصيلة يا "صفية" يا بنتي عقبال عوضك إن شاء اللَّه وبكره تشوفي خالتك "عزيزة" هتعملك إيه.." "صفية" بنبرة يكسوها الحزن: "ادعيلي والنبي يا خالتي.. نفسي.. نفسي أوي.."
"عزيزة" بحكمة: "قريب.. قريب أوي وبكره تقولي خالتي "عزيزة" قالت... أوعي يا بنت يا هبلة تفكري إن ربك بعد كل ده مش هيطعمك ويراضيكي تبقي هبلة لو فكرتي كده.. ده كفاية مرعيتك لعمك "الحاج عسران" ومراضيتك له دي لوحدها عند ربنا كبيرة.. يا بنتي ارمي حملك على ربنا وثقي فيه واللي معاه ربنا عمره ما ينضام أبدًا.." "صفية" بثقة في ربها: "ونعم باللَّه الواحد الرزاق.." "فريدة" بتهكم:
"معتقدش إنه هينفعلك خلفة في العمر ده.. دي لسه تيتة قايلة ليا من كام يوم إن الخلفه في التلاتينات بتكون متعبة أوي وحضرتك شكلك كبير مش صغير فمعتقدش إنه هينفع تخلفي في حالتك دي.." فشعر الجميع وكأن وعاء من الماء البارد قد سُكب سكبًا أعلى رؤوسهم وتجمعت العبرات بداخل أعين "صفية" فهتفت الجدة بحدة: "تفي من بقك.. إيه الكلام اللي أنتي بتقوليه ده... يا بنتي ده الكلام بيضاق زي الأكل.." "مجيدة" بغضب من حديث زوجة ابنها
المحرج والمخجل للغاية: "أخس عليكي يا "فريدة" دي كلام يتقال يا بنتي... بقى ينفع نقول الكلام ده وإحنا معانا رب اسمه رب المعجزات.. وهو أنتي مش مؤمنة يا بنتي ولا سمعتيش عن قصة سيدنا "زكريا" ومراته ولا حتى ستنا "سارة" مرات سيدنا "إبراهيم".." "دنانير" برزانة على عكس طبيعتها:
"وبعدين "صفية" مهياش كبيرة للدرجة دي يا "فريدة".. "صفية" لسه في نص التلاتينات يعني لسه العمر قدامها طويل واللي محصلش النهارده يحصل بكره وياما ناس في سنها وأكبر منها خلفوا وأكبر مثال قدامك هو أنا أهو داخلة ع الخمسين وهجيب العيل السادس يعني مفيش مستحيل قصاد حكمة ربنا ومشيئته.." "عزيزة" بنبرة متهكمة بها بعض من السخرية:
"ما تتشطري أنتي يا حبيبتشي وتجبيلنا حتة عيل بدل ما تدخلي في التلاتينات وتبقى عاملة زي اللي واقفة ع السلم ولا اللي تحت شافها ولا اللي فوق نضرها.." "فريدة" بغيظ شديد:
"وهو أنا قلت إيه عشان تنصبوا ليا محاكمة زي كده هو مش ده كان كلام حضرتك معايا يا تيتة من كام يوم ولا أنا غلطانة.. وبعدين موضوع الخلفه ده موضوع خاص بيني وبين جوزي مش مسموح لحد إنه يتكلم فيه ولا حتى حضرتك يا تيتة لأن ده موضوع بين الراجل ومراته خصوصيات يعني.."
وهنا جاءها صوت "سليم" الذي جعل أوصالها ترتعد بقوة ومن شدة خوفها وقساوة نبرته، فهو قد جاء ليجلب بساط الصلاة الخاص به حتى يلحق صلاة التراويح بالمسجد واستمع إلى حديثها منذ البداية وإهانتها لـ "صفية" بداخل منزلهم الذي يُعرف عنه الكرم منذ قديم الأزل. "فرررررريدة.. على فوووووق.. يلااااااااا.." "فريدة" بذعر من هيئته وحرج شديد من موقفها هذا: "أناااا.." "سليم" بحدة ونبرة لا تقبل النقاش: "قلت على فووووق.. يلااااااا.."
فركضت "فريدة" بحرج شديد إلى حيث شقتها ومن ثم تابع "سليم" بحرج شديد إلى "صفية" التي لا تزال عبراتها متجمعة تشكل حاجزًا زجاجيًا في أعينها: "أنا آسف أوي يا ست "صفية" على اللي مراتي قالته هي مش بتدرك كلامها غير بعد الموقف ما ينتهي أنا آسف حقيقي نيابةً عنها وعن الموقف اللي حصل.." "صفية" بابتسامة مهزوزة: "ولا يهمك يا بشمهندس محصلش حاجة.." ثم تابعت وهي تغير مجرى الحديث موجهة إياه إلى الفتيات جميعًا:
"يلاااا بيناااا يا بناااات عشان نلحق التراويح.." وبالفعل قامت الفتيات بالتجهز وذهبوا بعد ذلك إلى حيث "مسجد البنفسج" في المصلى الخاص بالنساء ليؤدوا صلاة العشاء والتراويح مستمتعين بأجواء رمضان التي اشتاقوا إليها كثيرًا وكثيرًا.. وبالأعلى حيث الطابق الخاص بـ "سليم" حيث يدلف إلى داخل شقته مرددًا بحدة بعدما دخل إلى غرفة نومه حيث تجلس زوجته:
"أهلًا.. أهلًا بالهانم اللي بترمي كلام زي الطوب من غير ما تراعي مشاعر الناس.. إيه مقدرتيش إنها ست زيك زيها وإنك ممكن تتحطي في نفس موقفها ده ساعتها هتسمحي لحد يقولك نص كلمة من اللي أنتي قلتيهم دول.. نسيتي أنتي اتضايقتي قد إيه لما تيتة فتحتك بكل عفوية منها في موضوع الخلفه.. نسيتي أنتي حسيتي بإيه كست.. أنا يوم عن يوم بتصدم فيكي يا "فريدة".. فين مراتي البنت اللي قابلتها من سنتين وحبيتها من كل قلبي.. فين البنت اللي كانت بتحب وتقدر وتحترم اللي حواليها.."
ثم أضاف بغضب أكبر: "إحنا بيتنا ده عمر ما حد دخله و اتهان فيه.. بيتنا ده يااااماااا شهد على المحبة والتصافي وعمره في يوم ما اتسبب في جرح حد أو إهانته بقصد أو بدون قصد حتى.. أنتي النهارده صدمتيني فيكي صدمة عمري يا "فريدة".. حقيقي يا خساااارة.. يا خسارة وألف خساااارة.." "فريدة" ببكاء وخجل من فعلتها تلك: "صدقني يا "سليم" أنا مش عارفة أنا عملت كده إزاي...
بس اللي أنا واثقة منه إن جدتك حاولت تقلل مني وتجرح كبريائي وكرامتي وأنت معملتش حاجة وأنا اللي كنت نازلة عشان أراضيك ومخليش الزعل يكبر بينااا.. بس جدتك أحرجتني وضحكت كل الموجودين عليا وأنت متكلمتش ولا دافعت عني بنص كلمة واحدة لدرجة إني بقيت قاعدة بغلي ومحستش بنفسي بقول إيه ولا بعمل إيه.. إيه كنت عايزني أتفرج على كرامتي اللي بتتبعتَر وأقف أتفرج.." "سليم" بسخرية:
"لا تقومي تجرحي ناس ملهاش أي ذنب ولا دخل في الموضوع أصلًا، وتهيني بني آدمة جوه بيتنا اللي معروف عنه الكرم والضيافة والمجدعة.. أنتي كسفتيني قدام نفسي لأني راهنت عليكي يا "فريدة" وراهنت على علاقتنا قدامهم كلهم.. وكسفتيني قدام أهلي وأهل حتتي اللي شايفيني دلوقتي مش راجل ولا عارف أسيطر على تصرفات مراتي.." "فريدة" ببكاء: "صدقني يا "سليم" مكانش قصدي واللَّه.. مش عارفة الكلام ده طلع مني إزاي... أرجوك متزعلش مني بليز...
"سليم" بهدوء: "لو عايزاني مزعلش فعلًا وترجعي ثاني "فريدة" البنت اللي حبيتها وسبت الدنيا كلها عشانها لازم تنزلي وتعتذري للست "صفية".. أنتي عارفة يعني إيه حد يتهان في بيتنا... عارفة يعني إيه تهيني حد في وجود جدتي وكبار البيت ويتضطروا يصلحوا من وراكي وتحطيهم في موقف زي ده.." "فريدة" برفض تام: "أنا استحالة هقبل بكده يا "سليم".. استحالة كرامتي تسمح لي إني أعتذر للي اسمها "صفية" دي، استحالة أعتذر لحد أصلًا.." "سليم"
بغضب ولهجة حازمة: "وأنا استحالة أقبل على رجولتي إنها تتبعتَر على إيد الست الوحيدة اللي شاركت أمي وستي قلبي.. صدقيني يا "فريدة" متختبريش صبري لأن صبري لو نفذ مش هعرف حتى أبص في وشك... قالها ومن ثم رمقها بنظرات ثاقبة، حارقة ومن ثم تابع بغضب مكتوم:
"أنا رايح أصلي يمكن لما أقف بين إيدين ربنا أهدى شوية من ناحيتك وياريت لو تروحي تتوضي وتصلي أنتي كمان يمكن السواد اللي جواكي يقل شوية وتقدري تعملي ولو حاجة واحدة صح من ساعة ما رجعنا هنا... قالها ومن ثم رحل إلى الخارج ذاهبًا إلى المسجد حتى يؤدي صلاته تاركًا إياها تبكي بحرقة على حديثه القاسي معها ولأول مرة منذ أن تعرفت عليه ووقعت بعشقه، تبكي بكاءً لم تبكيه بحياتها قط، ومن ثم مسحت عبراتها ورددت بصلابة:
"أوعي تضعفي يا "فريدة" أنتي ولا مرة كنتي ضعيفة.. أوعي تقبلي إن كرامتك تتهان ولو على رقبتك.. أنا "فريدة نصار" وهفضل طول عمري "فريدة نصار" اللي رأسها فوق.." ثم مسحت عبراتها بقوة واتجهت إلى المرحاض لتغتسل حتى تهدأ من حالتها وتساعد نفسها ولو قليلًا على الاسترخاء والانفصال عن هراء اليوم بأكمله..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!