الفصل 4 | من 8 فصل

رواية هي لي الفصل الرابع 4 - بقلم مروة حمدي

المشاهدات
25
كلمة
2,172
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

طرق عالى على الباب لم يتلقيا له إجابة، نظر كرم لسيف نظرة، أومأ له الآخر بموافقة، لينقضا على الباب بنفس اللحظة ساقطين له أرضًا تزامناً مع خروج شهقة من فم فاطمة برعب من القادم. دلف كرم وسيف يناديان بصوت عالٍ ولكن لا إجابة. فاطمة برعشة: أكيد في أوضة النوم. نظر لها كلاهما لبرهة، منطلقين للغرفة، دخل كرم وزوجته مع وقوف سيف بالخارج، وقع قلبه بين قدميه عند سماعه صوت صديقه ينادي برعب على شقيقته. سيف بصوت عالٍ

من الخارج: فيه إيه يا كرم؟ كرم بصوت مرتعب: ملك مغمى عليها يا سيف ومش بتفوق. سيف: طب البسها أي حاجة ونروح بيها على أقرب مستشفى، يلا. ساعدته فاطمة بسرعة وخرج كرم حاملاً إياها بين يديه، تلقاه سيف بقلق وعيناه تمر على جسدها المثنى بين ذراعي أخاها، يفحصها بعينيه. وبنبرة ملتاعة: يلا يا كرم عربيتي تحت. بعد وقت ليس بكثير، وفي ردهة المشفى، يقف كلا من كرم وسيف بانتظار خروج الطبيب القائم على فحصها.

فاطمة الجالسة على أحد الكراسي وعلى قدميها صغيرها تهدهده تحدث نفسها بندم: ياترى إيه اللي حصل معاها وصلها للدرجة دي! وبعدين الدكتور اتأخر جامد عشان يفوقها ليه؟ معقولة يكون خوفها اللي قالت عليه؟ خرجت من أفكارها على خروج الطبيب، التف له كلاهما وانتبهت هي له. الطبيب: قدرنا نفوقها. زفرة راحة مع تمتمة حمد صدرت من الثلاث. سيف بقلق: هي إيه اللي تعبها ووصلها للحالة دي يا دكتور؟

الطبيب بعملية: من الفحص المبدئي مفيش أي مشكلة عضوية واضحة، هي المريضة بتعاني من حاجة بتشتكي من حاجة من فترة قريبة؟ هز كرم وزوجته رأسه بلا. الطبيب متابعاً بعملية: يبقى هنتأكد بالتحاليل والفحوصات بس من الواضح أن مشكلتها نفسية وهتحتاج مختص يتابع حالتها. كرم باستغراب: نفسي! سيف: ممكن ندخل نطمن عليها؟! الطبيب: مفيش مشكلة بس من غير إجهاد، وياريت بلاش تقولولها حاجة تضايقها، احنا لحد دلوقتي مش عارفين مشكلتها إيه؟ عن إذنكم.

دلف كرم أولاً، وجد شقيقته ممددة على الفراش تدور بعينيها بجميع الاتجاهات كمن يبحث عن شيء ما وملامح الزعر مرتسمة بوضوح على وجهها. كرم بحاجب معقود وملامح مذهولة من هيئة شقيقته نادى بصوت هادئ: ملك. لم تجب ولا تزال عيناها تدور حولها ورعشة بسيطة بدأت تسري بجسدها، لاحظها بسهولة فرفع من نبرة صوته: ملك! تخشب جسدها وسكنت عيناها شاردة بنقطة ما، دنا منها ببطء منادياً بصوت حانٍ ظهر فيه قلقه وخوفه: ملك.

التفت برأسها ببطء باتجاهه وهو يجلس على الكرسي بجانب الفراش وعيناه عليها، وبصوت ضعيف نادت على شقيقها بإستغاثة مبطنة وصلت له وارتجف لها قلبه: كككرم. كرم ممسكاً بيدها: أيوه يا حبيبتي. ملك بتنهيدة ودمعة حارقة هبطت على وجنتها وكلمات تقطر عتاباً ولؤم: اتأخرت ليه وسبتني له يا كرم؟ "هو مين؟

نطق بها سيف دون تفكير بحده نابعة عن غيرته على مخطوبته وهي تتحدث بتلك الحالة عن شخص آخر، بالتأكيد ليس هو، فلقد دلف للغرفة بصحبة فاطمة عند سماعه لمناداة كرم باسمها بصوت عالٍ؛ ظناً أن مكروهًا ما أصابها. حادت بعيناها عن أخيها لخاطبها الواقف على الباب والغيرة تنهش قلبه والقلق يفترش ملامحه. ببسمة صغيرة واهنة مختلطة بدموعها: سيف! وبسعادة واضحة: إنت جيت؟ ناديت عليك كتير أوي يا سيف، سمعتني؟ صح؟!

ارتعدت أوصاله من نبرتها، ارتخت معالمها لرؤيته، صوتها المتعب، تقدم منها بلهفة يجيبها بداخله "قلبي سمعك يا ملك وحس بيكي" تقدم منها وأمسك بيدها من الجانب الآخر بجلس جوارها قائلاً بصدق "وجيتلك يا حبيبتي"

انتقلت نظراتها بينهما ودموعها تهبط تباعاً تصرح برعب تنطق به عيناها وهي تدور بالأرجاء وحروفها تخرج ببطء وهمس مسموع "أنا خايفة" قالتها بصدق لا تعي بوجود أعين لا تزال تقف على أعتاب باب الغرفة تتابعهم بأعين تقطر حسرة وهي ترى إحاطة الاثنين لها، كلاهما هو على جانب، أخفضت نظراتها لأسفل تلعن أخيها بسرها، من حرمهن حنانه واستقل بأسرته ليفزهن من حياته متسائلة "ماذا لو كان به بعضاً من حنان كرم على شقيقته لهن؟

تنهدت بثقل متابعة: طالما كانت محظوظة تلك الملك، تجد دائماً من يحن عليها يدللها ويخاف عليها سواء من والديها سابقاً أو شقيقها والآن خطيبها. تمتمت بحسرة داخلية "لك الله يا رنا، وعسى أن يرزقك بزوج ككرم يطبطب على قلبك كما فعل معي" خرجت من شرودها على صوت ملك الباكي: انتوا اتأخرتوا أوي أوي عليا. سيف ويده تشتد على قبضتها: مالك يا ملك حاسة بإيه؟ إيه حصل واتأخرنا عليكي فيه؟ كرم بخوف: قوليلى يا حبيبتي فيكي إيه؟ إيه اللي مخوفك؟

نظرت له ملك بعتاب: انتي سبتني له ليه يا كرم. كرم بعدم فهم: هو مين؟ بينما ملك متابعة: رنيت عليك تلحقني منه بس انت كنت نايم. كرم بصدق: أقسم لك يا ملك إني مش عارف انتي بتتكلمي عن إيه؟ بينما ملك متابعة وكان حديثه لا يصلها وهو بالفعل كذلك، فهي الآن لا تعي بما حولها سوى بتلك الأعين التي قد تظهر بأي لحظة زاهقة لروحها، تبحث بينهم عن خلاص منها حتى وإن أفاضت بمكنونها الدفين فما عاشت بالساعات الماضية لن تنساه ما حيت.

_خفت يا كرم خفت، خفت منه أوي. سيف بملامح منقبضة: هو مين؟ وكان فين؟ ملك تنظر له بضياع تجيبه بما أصاب قلبه وعقله بالحيرة لا يعلم مقصدها "هو في كل حتة، كل حتة، مكنتش شايفاه" صمتت لثوانٍ وبنبرة منخفضة ولكن واضحة وكأنها تفشي لهم بسر خطير: بس النهاردة شفت عينيه..بتأكيد هزت رأسها متابعة... أيوه شفتهم، كانوا قدامي، وشفته هو كمان..كنت فاكرة حلم لا كابوس وهصحى منه..صمتت لثوانٍ وعاد جسدها للارتعاش، أخذت تتمتم...

أنا خايفة خايفة. سيف يربط على يدها يحاول بث الطمأنينة بها: ما تخافيش من حاجة يا ملك، إحنا جنبك وحواليكي. كرم بوجع على شقيقته ظناً منه أن كابوس قديم خاص بحادثة والديهم عاد لها من جديد، يشد بقبضته بحنو: ما طلعتيش ليه يا ملك طول ما انتي حاسة بالخوف كده؟ وقولتلي على اللي مخوفك؟ ملك بدموع: مكنتش قادرة أتحرك يا كرم..وبتبرير تابعت بما جعل الدماء تهرب من تلك الواقفة من الخوف من القادم...

بس رنيت عليك كتير وقالتلي إنك نايم يا كرم. كرم بعصبية: وإيه المشكلة؟ كنت قولتيلي إنك خايفة كانت نزلت أو جات خدتك أو كنتي قولتيلي صحيه أو هي كانت... صمت لبرهة يعيد الأحداث ويرتبها بعقله، وقف من مجلسه بملامح واجمة نظر للخلف وبنبرة لا تبشر بالخير نظر لزوجته التي لا تقوى على النظر لعينيه تتطهر بها عنه لأسفل وبنبرة جحيمية: فاطمة. _نعم. قالتها بصوت مبحوح خرج بصعوبة والصمت يحيط بهم لا يقطعه إلا صوت شهقات ملك الخافتة.

بنبرة آمرة لا تقبل الرفض: بصيلي... أعادها مرة أخرى بصوت أعلى عندما وجدها كتمثال لا تستجيب: بصيلي. بصعوبة رفعت عيناها له، اصطدمت بنظراته، ارتعبت بداخلها حاولت الثبات أمامه قدر الإمكان، بينما هو قرأ الارتباك والخوف بعينيها لتتأكد شكوكه وتبقى الآن أن يسمع منها لتكن تلك القشة الفاصلة بينهما. كرم باستجواب: ملك لما رنت، وانتي رديتي عليها، قالتلك إيه؟ فاطمة بارتباك واضح: قالتلي إنها عايزاك فقولتلها إنك نايم.

كرم: مقلتش كانت عايزاني في إيه؟ هزت رأسها يلا فنادى عليها بتهديد: فااااطمة. فاطمة بلجلجة: مش فاكرة ماسمعتش. ملك بوجع: أول مرة احتجت ليكِ بجد فيها يا فاطمة، انتي أول واحدة قولتلك أنا خايفة ومرعوبة. اتسعت أعين فاطمة على الأخير مبصرة لنظرات كرم لها مع سماعه لحديث شقيقته. بينما كرم يصيغ سؤال عقله

لسانه يطالعها باستنكار: أختي كلمتك قالتلك عايزة أخويا، وقالتلك خايفة ومرعوبة، قولتيها إن أنا نايم لا وعملتي التليفون صامت عشان لو رنت مسمعش. قبل أن تجيب كان قد اقترب منها يمسك بعضدها يهزها بعنف: عملتي كده ليه؟ ليه؟ فاطمة بصدق: مكنتش أعرف إن الموضوع هيوصل لكده! كنت فاكرة إنها بتتدلع عليك وتلاقيها خايفة من فار أو صرصار، وعايزانى أصحيك الفجر تنزلها تقعد جنبها... وبحقد لم تقوى على إخفائه...

وكان الكون كله تحت أمرها كن فيكون. كرم بعدم تصديق: إيه القسوة دي؟ جبتيها منين؟ فاطمة بضعف: أنا عمري ما كنت قاسية يا كرم وانت عارف.

كرم: دي فاطمة اللي أنا حبيتها أربع سنين جامعة، فاطمة اللي كان عندها حنان يكفي الكل، بس ده كله اتبخر بمجرد ما نقلنا وسكنتي مع أهلي في نفس العمارة، شفت جفاكي معاهم، قولت معلش مش ملزمة بيهم دول أهلي وأنا أولى بيهم طول ما هي بعيد وما بتعملش مشاكل، ولا بتدخل في علاقتي بيهم، سافرت وقولت هتقرب منهم لما تبقي وحيدة، جبتي أختك تعيش معاكي وأهلي فين وفين على ما تنزلي ليهم كواجب روتيني خمس دقايق وتمشي، عدتها قولت كفاية بتحبك وتحافظ عليك وعلى قرشك وصاينه اسمك في غيابك، دايماً بشوفك بعيدة عن ملك وبقول دي أرواح وقبول ومينفعش تجبر حد على حد، يعني عديت كتير يا فاطمة وعملت إني مش واخد بالي بس توصل إنك تكوني سبب إنها توصل للحالة دي؟

فده اللي مش هسامح فيه أبداً... فاطمة بدفاع: أنا ماليش علاقة، كل اللي قالته إنها خايفة لا أكتر ولا أقل. كرم: ولو كانت أختك اللي كلمتك كان هيكون ده تصرفك؟ تفتكري ملك اللي عاشت أربع سنين لوحدها، إيه اللي ممكن يخوفها لدرجة إنها تتصل بأنصاف الليالي تستنجد بأخوها ضهرها وسندها؟ مش كان ممكن يكون حرامي في الشقة وفي أي لحظة يخلص عليها أو كانت تعبانة تعب شديد ومحتاجة حد يلحقها. فاطمة تتهرب بعيناها عنه وقد امتعض وجهها

بألم من قبضته المحكمة: أنا مفكرتش في ده كله. كرم بذهول: عملتك إيه ملك يا فاطمة عشان تتصرفي معاها كده؟ أختي إيه اللي وحش اللي عملتهولك عشان يكون ردك تجاهل وقسوة قلب بالشكل ده، عملتلك إيه ملك تستاهل منك طريقتك دي؟! فاطمة نافضة ليده: هي معملتش يا كرم أنا معترفة... صمتت تلتقط أنفاسها تنظر لها بتمعن متابعة: بس الدنيا هي اللي عملت..

نظر لها كرم بعدم فهم بينما ملك حديث فاطمة جذب حواسها، فل طالما تساءلت على سبب ذاك الجفاء من قبل زوجة أخيها معها، بينما سيف أيضاً يرغب بسماع أي تفضيلة تتعلق بحبيبة قلبه. فاطمة متابعة بحسرة: الدنيا هي اللي عملت لما حطت قدامي كل حاجة كنت بتمناها بين إيدين ملك يا كرم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...