الفصل 3 | من 8 فصل

رواية هي لي الفصل الثالث 3 - بقلم مروة حمدي

المشاهدات
21
كلمة
2,725
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

الحب من النظرة الأولى يُسكر القلب ويعمي العين عن أخطاء الحبيب، ولكن الحب بعد المعاملة وتآلف الروح للروح، تتبع الخصال، ينبت عشقًا يملك زمام القلب والعقل. تمت الخطبة بعد شهر على غير رضا فاطمة، وكان الأمر واضحًا للعيان في حفلة الخطبة الصغير المقام بمنزل والدي كرم الراحلين، بعد تغيب أهلها عن الحضور، على اتفاق بإتمام الزواج بعد انتهاء عامها الدراسي الأخير.

عم الفرح الأجواء وسُعد قلبه لسعادة والدته وأشقائه بملكه، ولحسن حظه سعادتها هي الأخرى وفرحتها العارمة بهم، يقسم أنها سعيدة بهم أكثر منه هو شخصيًا! شاركتهم اختيار ثوبها، وأصرت على ارتدائهم لنفس اللون لحفل الخطبة كرفيقات لها، حتى والدته توطدت علاقتها بها بسرعة.

وما زاد من رصيد محبتها الحديثة لديهن، يوم الذهاب لانتقاء "شبكة العروس". كانت طوال جلستهم لدى الصائغ تلتصق بوالدته تسألها عن رأيها تستشيرها، وكانت والدته أكثر من سعيدة لتعاملها هذا، بينما هو لم تحدثه إلا لمامًا. ابتسم بقله حيلة عليها، فها هو الآن يجلس إلى جوارها وكل اهتمامها على والدته الجالسة بجانبها، يضحكن سويًا، متشابكي الأيدي وأخواته بجوارهن تعلو أصواتهم بالغناء.

نظر إلى صديقه كرم الكاتم لضحكته بصعوبة على حال رفيقه وقد فهم ما يدور بخلده، وما جعله غير قادر على السيطرة على نفسه؛ صعود ابنه الصغير على قدم عمته، يرتدي بذلة سوداء يصفق بسعادة: "أنا اللي هخطبك يا عمتو." وقف سيف من مجلسه وقد فاض به الكيل: "لا كده كتير." نظر له الجميع بعدم فهم ما عدا كرم الغارق بضحكاته، وفاطمة الجالسة بتجهم ولا يروقها ما تراه. والدته: "بسم الله عليك، مالك يا حبيبي؟ تحرك من مكانه، توجه لهما بكرسيه.

"وسع كده يا ماما معلش، وانتي يا ملك خدي جنب." فعلن ما طلب بإستغراب، يتابعن ما يفعل وهو يوسط كرسيه بينهما. "يظهر إنكم معندكوش علم إن النهارده خطوبتي أنا وانتي يا ست ملك." جلس بالمنتصف متنهدًا براحة، نظر باتجاه والدته ونصف عين. "هنقطع على بعض يا ماما، مكنش العشم." ضحكت بملء فاهها، وربطت على كتفه بيدها وبفرحة: "دي غلاوتها من غلاوتك يا حبيبي." أمسك يدها مقبلًا إياها على ظهرها: "ربنا يباركلي فيكي يا ست الكل."

أشاح بوجهه عنها للجالسة بجواره على الجانب الآخر، تتابعهم بتأثر، يميل بنصف جسده نحوها هامسًا. "طب ينفع اللي عملتيه ده؟! نظرت له بقلق. "عملت إيه؟ وعيناه تنتقل بين عينيها ببوادر عشق صادق: "مش كفاية شقلبتي حالي... مال على أذنها هامسًا بما جعل وجنتها تشتعل خجلًا. "وسرقتي قلبي." اعتدل قليلًا ينظر لتأثير كلماته عليها وقد راقه ما رآه، وكثيرًا متابعًا بعدها بمزاح. "تسرقي قلب أمي وإخواتي كمان؟!

نظرت له بدلال جديد على تعاملها معه منذ معرفته بها وبنفس الهمس. "وده يزعلك؟! ببطء هز رأسه بالاتجاهين نافيًا معللًا بـ "أكيد لا". أشار بيده نحو موضع قلبه متابعًا. "بس أعمل إيه في اللي عايزك ليه لوحده ده؟! بهمس قاتل: "أصله بيغير." هبطت بنظراتها لأسفل هربًا من نظراته الفاضحة لحالته، وابتسامة صغيرة رسمت على محياها متمتمة بما جعل رصيدها لديه يتفاقم.

"لقيت مع مامتك حضن مامتي الله يرحمها، وإخواتك طيبين أوي يا سيف، وأنا ليا فترة طويلة وحيدة، عايزاهم عيلة وإخوات جنبي وحواليا." رفعت نظرها له تنظر له استفهام. "ده يضايقك؟ أمسك بيدها يطبع عليها قبلة رقيقة. "كنتي فين من زمان؟! سحبت يدها بسرعة بخجل منه معلقة بذهول. "سيف!! "قلبه." هكذا أجاب بما أربكها ولم تجد ردًا له سوى الهروب بعينيها بعيدًا عنه. اقترب منه كرم يهمس له: "خف يا حبيبي، مش سوسن قاعدة أنا؟!

والدته سيف وقد استمعت له: "في إيه يا كرم، ما تسيبه هو وخطيبته براحتهم! "اللاه! ما صدقنا يا خي." كرم بتعقل وصوت هادئ: "خطيبته يا أمي خطيبته، لما يتجوزها يبقى يعمل اللي عايزه." والدة سيف: "عندك حق." نظرت لابنها: "هانت يا حبيبي كم شهر وتنور العروسة البيت وتملأهولي عيال... نظر سيف لها غامزًا: "قوينا يارب." عاد من ذكرياته بحيرة متزايدة، والأسئلة تجوب بعقله، يعتدل بجلسته، ناظرًا للأمام. "حصل إيه؟

من وقت الخطوبة وهي وماما على التليفون دايمًا، بتود أخواتي وبتكلمهم، حتى مرات أخويا علاقتها بيها كويسة جدًا، وأنا... صمت لثوانٍ وابتسامة صغيرة شقت عبوس وجهه وحيرته متذكرًا اهتمامها به وسؤالها الدائم عن يومه، مشاركتها ليومها معه، همومها، أحلامها، سعة صدرها معه عند تحدثه عن أحد مشاكل عمله، استخدامها الدائم لصيغة الجمع عند تحدثها عن المستقبل، ملك ملكت قلبه وعقله.

تنهد بحالمية متذكرًا نظراتها موشية له بتغير مكنون قلبها نحوه من مجرد خاطب مناسب لإعجاب طفيف ثم صريح، ونظرات تعلق ولمعة محبة خالصة يغلفها الاحترام والتقدير تنبئ بعشقٍ أوشك على الخروج للنور. قام من مجلسه يمسك بخصلات شعره يجذبها بهستيريا. "حصل ااايه؟ إيه اللي جرى؟ إيه الخوف اللي بشوفه في عينيها ده الأيام دي؟ سببه إيه؟ أكيد في حاجة وأنا لازم أعرفها." متوجهًا لفراشه، يرمي بحاله عليه بعشوائية يتساءل بحيرة وقلق وخوف عليها.

"ياترى في إيه مخوفك أوي كده يا ملك وخايفة حتى تقوليلي! لا يعلم بأنها بتلك اللحظة لا تحتاج سوى له، وأن نغزة قلبه تلك ماهي إلا استجابة لنداء قلبها المستميت باسمه وعيناها تناظر أعظم مخاوفها بل الوحيدة. برجفة خرجت حروفها. "أوواووسااامه." ابتسامة من الجحيم خطت وجهه الشاحب وبصوت قادم من بعيد. "فاكرة إنك خلصتي مني؟! ملك برعب: "إزاي وأنت أنت... أسامة بتمهل وبطء مميت لأعصابها التالفة: "أنا إيه؟

اقترب بوجهه من وجهها وعيناه وقد صبغ بياضها باللون الأحمر، يواجه نظراتها المرتعبة بخاصته القوية والغاضبة: "مشكلتك يا ملك إنك بتنسي بسهولة." نظر للمحبس بإصبعها، مرر يده عليه، صرخت بألم تمسك يدها ودموعها تتسابق وكأنها احترقت بينما تابع هو قاصدًا. "وبتكملي حياتك عادي، ولا كأنك قاتلة قتيل! صمت لبرهة، يستمتع باتساع بؤبؤ عينيها برعب مع ارتفاع صدرها وهبوطه ووجهها وقد حاكى الأموات بلونه -كوجهه بتشفٍ لملامح

الزعر المرتسمة عليها تابع: "توتو مين كان يصدق إن وش البراءة ده... قالها تزامنا بمرور إصبعه على وجنتها مدركًا أن كل لمسة منه تحرق جلدها أسفلها كذلك روحها، توقفت يده وقد تمركزت عيناه على خاصتها الضائعة يكمل بحدة. "مخبي وراه كتير." "لا، لا، أنا مقتلتكش، مقتلتكش." وبهيستريا تملكت منها من الرعب المحيط بها: "أنت اللي عملت كده في نفسك وفيا، مش أنا، أنت أيوه أنت." مع صمته وابتسامته المتشفية لعذابها البطيء تابعت هي

بدموع خرجت من أعماق قلبها: "مش كفاية اللي عملته فيا، عايز مني إيه تاني؟ حرام عليك سيبني في حالي." بغضب أعمى عيناه وقد حالها لسواد حالك أمسك برقبتها بيده، يرفعها لأعلى وبنبرة جحيمه: "أسيبك ليه؟ عشان تعيشي حياتك!

حاولت الحديث والتملص من قبضته قبل أن تزهق روحها، تحرك قدامها بعشوائية وقد برزت عيناها قليلًا وزحفت حمرة الاختناق لوجهها وبملامح أقل ما يقال عنها مختلة، نظر لها بتمعن لبرهة، ألقى بها بعدها على الفراش تلتقط أنفاسها المحتقنة بصعوبة. "مش دلوقتي يا ملك لسه شوية." رفعت جسدها قليلًا، تمسد يدها على رقبتها.

تنظر حولها بهلع وقد اختفى من أمامها فجأة كما ظهر، دقات قلبها العالية صمت أذنها، أخذت تتمتم بما يبث القليل من الطمأنينة لقلبها قبل أن يتوقف من الرعب. "دي تهيؤات، أيوه تهيؤات من اللي حصل، أنا بس عشان بفكر كتير ومحملي نفسي الذنب، أيوه هو ده، أنا لازم أروح لدكتور، هو مش موجود، مش موجود ده وهم هو مش هنا ومش موجود." "بالعكس أنا أقربلك من نفسك يا ملك."

انتفضت بزعر لآخر الفراش تتمسك بظهره، تصرخ بأعلى صوتها بعدما لفحتها تلك النسمة الباردة بعنقها مسببة لها القشعريرة وصدى صوت صب بأذنها من الخلف كزمهرير. ضحكات عالية يرد صداها بالغرفة من حولها ولا ترى صاحبها، يعلو على أثرها صوت صراخها وبكائها. "اصرخي يا ملك اصرخي، محدش هيسمعك." بصراخ: "سيبني في حالي عايز مني إيه؟ "عايزك."

إجابة سريعة واضحة صمتت برعب بعدها تستشف مقصده، بينما ملامحه عادت للظهور تدريجيًا بمقابلتها وبهدوء حاد بعدما خيم الصمت على الأرجاء. "مش قولتلك بتنسي يا ملك، قولتهالك قبل كده مش هسيبك أبدًا." اقترب منها، يمسك بخصلة من شعرها، يمدها بالهواء متابعًا. "انتي بتاعتي، ليا أنا لوحدي و... ساد بنظره عن خصلتها لوجهها متابعًا. "لا حياة." تركها مقتربًا منها بوجهه يهمس بأذنها ما جعل الدم يهرب من أوردتها. "ولا موت هيفرقونا."

ابتعد عنها قليلًا ينظر لملامحها وقد أشفت صدره يشير بيده عليها بالهواء. "بس قبل ما نتجمع للأبد لازم أوجعه زي ما وجعني وخدك مني، لازم أدوقك العذاب اللي أنا شفته، مش بسهولة كده يا ملك." صمت لبرهة وعلى بغته عاد للامساك برقبتها من جديد والغضب جلي عليه. "لازم نتصافى الأول يا حبيبتي." بدموع ورعب تحاول التقاط أنفاسها، همست بما أجج نيران الغضب داخله أكثر وأكثر، جعل قبضته تشتد عليها. "سيف." "ما تنطقيش اسمه على لسانك."

قالها بصوت عالٍ اهتزت له أركان الغرفة مسقطًا لصورها المعلقة على الحائط، يرفعها لأعلى. "مفيش غير أسامة، أسامة وبس." تابعت بآخر ذرة وعي تمتلكها. "الحقني." ألقى بها على الفراش، لتسقط فاقدة للوعي ويعم الصمت المخيف المكان.

وعلى الجهة الأخرى، نغزة قوية بقلبه، جعلته يستفيق من نومه بفزع مرددًا اسم بطلة أحلامه "ملك". نظر حوله يتأكد من مكان وجوده، مرر يده على صفيح وجهه، يستغفر ربه، انقبض قلبه وارتعبت ملامحه متذكرًا ذاك الحلم بل الكابوس، وهو يبصر خطيبته تجر إلى هاوية من نار مكبلة بسلسلة حديدية طرفها بفم ثعبان ضخم أسود اللون أحمر العين تناجيه بأن ينقذها. "أعوذ بالله، إيه الكابوس ده؟! نظر للهاتف إلى جواره. "الساعة ٣ دلوقتي!

كل حاجة بتقول إن في حاجة مع ملك، خايف عليها أوي، طب هينفع أكلمها، أطمئن عليها؟ صمت بحيرة وقلبه ينهشه من القلق وقد تغلب خوفه على الأصول والعرف. "أنا هرن واللي يحصل يحصل لازم أطمن." قام بالاتصال بها ولم تجب. "أكيد نايمة، إيه العمل؟ "لا أنا قلبي وجعني، هرن لحد ما أسمع صوتها." أعاد الاتصال عدة مرات متتالية ولكن لا أحد يجيب. اعتدل بجلسته: "معقول كل ده نوم! كده في حاجة غلط."

بسرعة قام بالاتصال على كرم وهو يبدل ملابسه ولكن الآخر لا يجيب. "لا بقا كده أكيد في مصيبة." أعاد الاتصال واضعًا الهاتف على أذنه، يدلف لسيارته. "أي حد يرد ويطمئني في إيه؟ قالها ضاربًا للمقود بعدما فشل في الحصول على رد. بعد وقت قليل ونظرًا لسرعته العالية كان سيف يقف أمام شقة حبيبته، أوشك على الطرق ولكنه أعاد يده من جديد قابضًا، يزفر بضيق. "مينفعش أخبط في الوقت ده."

نظر لأعلى، ملتهما الدرج حتى وصل أمام باب شقة كرم وبكل ما به من خوف، قلق وغضب وسخط طرق على الباب بطريقة جعلت كلا من كرم وزوجته يثبون عن الفراش بفزع حتى الصغير خرج من غرفته يبكي، أمسكت به والدته تطمئنه بينما كرم توجه للباب: متسائلًا يا ترى مين اللي جه الساعة ويخبط كده ليه؟ "مين؟ قالها وهو ينظر من عين الباب السحرية. "افتح." "سيف! فتح الباب على عجالة: "في إيه يا سيف؟ سيف مارًا للداخل وعيناه تجوب المكان: "ملك عندك؟

كرم بدهشة: "ملك! لا في شقتها تحت." توقف سيف: "اومال مش بترد عليا ليه؟ وبشك تابع... "أنت كمان." كرم: "أنا كنت نايم وبعدين محسيتش بيك أصلا لما رنيت، إمته ده؟ سيف واضعًا هاتفه أمام عينيه: "محسيتش بكل ده لا أنت... نظر لتلك المختبئة خلف الستار تصك على وجنتها... "ولا مدام." ذهل كرم من عدد رنات سيف له، أسرع للغرفة يجلب هاتفه: "معقول ده كله وما سمعناش."

جلب الهاتف وتفاجأ بأنه على الوضع الصامت، تفحص عدد المكالمات ليجد مكالمة مستلمة من شقيقته قبل ساعة من الآن. بصوت عالٍ نادى خارجًا من الغرفة. "فااااااطمه." ارتعبت أوصاله مع إعادته للنداء باسمها، وكمذنب يقر سرًا بجريمته وقف أمامه. "مين اللي عمل التليفون صامت يا فاطمة." لم تجب. أعاد السؤال مرة أخرى. "انطقي." بتهته ورأسه منخفضة لأسفل: "مش عارفة." "أختي ملك كانت عايزة إيه لما رنت من ساعة؟ بكذب: "ما أعرفش."

"إزاي ودي مكالمة مستلمة يعني حد رد وطالما مش أنا يبقى أنتي؟ بتبرير واهٍ: "هي مقالتش أكتر من إنها عايزة تكلمك وقولتلها إنك نايم فقفلت." "وإنتي عملتيه صامت عشان لو رنت تيجي صح؟ قال آخر كلمة بصراخ جعلها تنتفض بوقفتها. سيف برعب تملك منه على الأخير: "كرم مش وقته دلوقتي، بسرعة نلحقها، طالما كلمتك يبقى هي في مشكلة تعالى نشوفها ونشوف مش بترد ليه! كرم بقلق على شقيقته: "عندك حق."

نظر لتلك الواقفة: "أقسم بالله لو حصل لأختي حاجة! سيف متوجهًا لأسفل: "يالا يا كرم." هبط سيف وكرم لأسفل ولحقت بهم فاطمة برعب تهمس داخلها: "استر يارب."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...