الفصل 7 | من 8 فصل

رواية هي لي الفصل السابع 7 - بقلم مروة حمدي

المشاهدات
20
كلمة
4,559
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

رفقاً بي، فأنا لست بخائنة. بين ليلة وضحاها، اختطفت ضحكاتي أمام عينيّ. أربعة جدران باردة أصبحت منفاي. شق وحدتي نور، بدأ كالحلم ولكنه الكابوس. جسدها يرتجف، تتمسك بفاطمة بكلتا يديها وبأعين فزعة ترجوها ألا تتركها. بينما الأخرى ساهية بحديثها: "سنتركها لمن؟ بينما الطبيب بمجرد رؤيته لحالها: "دي حالة انهيار عصبي، بسرعة امسكوها بالراحة. نديها مهدئ." تلبستها الشياطين عندما سمعت حديثه. مهدئ؟ أي ستنام؟

أي ستسقط بين يديه ولا تعلم إن كانت ستفيق تلك المرة أم لا؟ بدون إرادة منها، ازدادت حركة جسدها صارخة، وصدى صوت ضحكاته يتردد بالمكان من حولها. بهيستيريا: "فاطمة، متخلهمش يناموني يا فاطمة، فاطمة متخلهمش يرموني ليه يا فاطمة؟ فاطمة بدموع: "أهدي يا ملك، أهدي يا حبيبتي." ملك بنواح وعينان متسعتان، تغشى أن يرخي لها جفن: "انتي مش عارفة، هيأذيني يا فاطمة، هيحرقني تاني يا فاطمة." مدت يدها لها تريها إياها:

"هيحرّقني يا فاطمة، هو هو واقف هنا. آه، أنا سامعة صوته حواليا يا فاطمة. انتوا، انتوا مش شايفين ولا سامعين؟ هو عايز كده. ماتسبونيش ليه." بينما فاطمة في وادٍ آخر، منذ أن رأت يد ملك، تسترجع الأحداث الماضية. عندما دلفت برفقة زوجها إلى غرفتها، هي من قامت بتبديل ملابسها ولم يكن هناك أي أثر لأي حروق. وعندما استفاقت وعاتبها كرم ووجهت حديثها لها، وقع بصرها على يدها بيد سيف ولم يكن بها هذا الأثر. إذاً، من أين جاء؟

بينما كرم يحاول أن يمسكها دون أن يؤذيها، وعيناه اجتمع بهما الدمع على حال شقيقته. وسيف تقدم هو الآخر بعدما فشل كرم في إحكام جسدها وشهقاته أرخت قبضته. وبقلب مكلوم، يمسك يدها للطبيب، ينأى بعينيه بعيداً عنها حتى لا يضعف مثل كرم. "هي عمتو بتبكي من الوجع اللي في إيدها ده يا ماما وعشان كده هيدوها حقنة؟

جملة قالها الصغير، تخشبت لها أجساد الثلاث. وزوج من الأعين توجهت نظراتهم ليدها، والثالثة تابعت يد الطبيب وهي على وشك حقنها بالمهدئ. "لا، استني، ماتحقنهاش." نظر لها الطبيب وكذلك الباقون وكأنها برأسين. فتابعت هي وعيناها بعين ملك، التي استكان جسدها بعد سماع فاطمة بارتياح وبصيص أمان تسرب إليها. الطبيب: "أفندم، حضرتك بتقولي إيه؟ كرم بعصبية: "في إيه يا فاطمة؟ انتي... قاطعه سيف: "كرم، اصبر... وبـتفكير وعيناه على يدها،

وبالأخص على الأثر: "ثواني يا دكتور من فضلك." كوّرت فاطمة وجهها بين يديها، وبدموع أبت النزول: "ملك يا حبيبتي، لو مش عايزة الحقنة يبقى لازم تهدّي." ملك: "حاضر، حاضر، ههدأ بس بس... وبدموع تقطع لها قلب الواقفين من نبرة الصدق بها. "أنا خايفة، لا مرعوبة أوي أوي منه يا فاطمة." كرم بحمية أخوية: "هو مين ده؟ أشار له سيف بيده بمعنى اصمت. ثم أشار باتجاه زوجته بمعنى... دع الأمر لها.

أخذت فاطمة نفسًا عالٍ، تنظر لها بداخل عينيها تأكيدًا على حديثها القادم. "انتي وسط عيلتك وحبايبك محدش هيقدر يقربلك ولا يجي جنبك." ملك بهمس خافت مسموع: "ما انتوا مش شايفينه! فاطمة تبتلع ريقها، تحاول ألا تظهر رعبها وشعورها بأن هناك أنفاسًا تلفح عنقها بتلك اللحظة. حاولت التماسك قائلة بصدق: "بس حاسين بيه." نظر لها كلا من سيف وكرم والطبيب باستغراب. ملك بشك: "بجد؟ أومأت فاطمة رأسها بتأكيد، متابعة:

"بدليل إنه واقف ورايا دلوقتي، صح؟ كان سؤالاً أكثر منه تأكيدًا. هزت ملك رأسها بإيجاب، ارتعدت له أوصال فاطمة من الداخل، ولكنها أبت أن تظهره حتى لا تسوء حالة تلك الفتاة أكثر. كرم لزوجته، وبشك في حديثها: "فاطمة." حادت عن أعين ملك له، سامحًا لمعالم وجهها المرتعبة للظهور لزوجها، ليرتد خطوة للوراء بصدمة. بينما سيف المتابع لهم، توجه بحديثه للطبيب دون أن تتحرك عيناه عن حبيبته.

"اتفضل حضرتك يا دكتور دلوقتي، ولو حصل أي حاجة، هنيجي لحضرتك." الطبيب بعصبية طفيفة: "انتوا المسئولين عن أي تدهور يحصل لحالتها." بعد خروجه. سيف لملك: "هو مين ده يا ملك اللي مخوّفك كده؟ نظرت ببطء لسيف ثم لأخاها، وتنقلت نظراتها بينهما والسؤال يتردد بأعينهم بوضوح: من هذا؟

أطرقت برأسها لأسفل بخزي، تشعر بأنها خائنة، وهي بالفعل كذلك. فقد خانت ثقة أخيها سابقًا، تعاليم دينها والمبادئ التي زرعتها والدتها بداخلها، ضاربة إياها عرض الحائط تحت مسمى واحد "الحب"، والذرائعة "الوحدة"، والنتيجة "عذاب" تحياه بمفردها. لا يفهم الأنثى سوى الأنثى. لذا، جلست فاطمة إلى جوارها، تحاوطها بيدها، وبهدوء. "ما تخافيش يا ملك، محدش هيحكم عليكي، أيًا كان اللي هتقوليه، المهم نعرف الحكاية عشان نقدر نساعدك."

"طيب قومي بقا من جنبها عشان أنا بغير ومحبش حد يقرب من حاجة تخصني، وملك دي بتاعتي." حديث وصل لأذنها كاملاً، جعلها تنتفض من مجلسها كمن لدغتها عقرب. أخذت تسمي بسرها وتستعيذ. وملك شاردة بين اختيارين أصعب من بعضهما: تخبرهم وترى نظرات الخذلان بأعينهم، أم تصمت وتجر لمصير مجهول؟ باستهزاء صدح صوت مؤرقها: "يالا يا ملوووك يا حبيبتي، قوليلهم أنا مين؟ أقولك؟ قوليلهم ده حبيبي اللي ق*تلته بإيدي." "بس أنا ما قتلتهوش."

صرخت بها ملك بقهر، ترفع عيناها عن الفراش للهواء. اصطدمت بنظراتهم المرتابة، وبنبرة أهدأ وزعت نظراتها بينهم قائلة: "أنا ما قتلتهوش، ما قتلتهوش، متصدقوش." سيف بحدة طفيفة: "مش نعرف هو مين الأول؟ استثقلت الرد، فأطرقت برأسها مرة أخرى. تقدم منها كرم يجلس بمقابلتها، يمسك بيدها وبهدوء: "قولي يا ملك وما تخافيش." ملك: "هتزعل مني." كرم بصدق: "عمري." سيف بنفاذ صبر: "ملك، هو مين؟ "أسامة." حل الصمت المكان لثوانٍ، شارك

فيها الجميع نفس السؤال: من أسامة؟ فاطمة بنظرات زائغة في الأرجاء، تشعر بسخونة الجو من حولها. هبطت لمستوى طفلها وبهدوء: "انزل تحت السرير يا حبيبي ونام." أحمد: "تحت السرير يا ماما؟! فاطمة: "أيوه، عشان ده كلام كبار... وبصدق... ومحدش عارف هيحصل إيه؟ انت نام بس قبل ما تنام." همست بأذنه: "أنا مش حفظتك الفاتحة." أومأ الصغير برأسه. فاطمة: "قولها كتير كتير في سرك، لحد ما تنام وهجيبلك حاجة حلوة." أحمد بفرحة أنساه ما يدور حوله:

"حاضر." بحيرة نظر كرم لشقيقته: "مين أسامة ده يا ملك؟ "لا كده أزعل، نسيتني بالسرعة دي يا كرم." رفعت ملك رأسها بنظرة خافتة تراه وقد ظهر أمام فراشها عاقدًا لحاجبيه بتحدٍ سافر أن تتحدث. عادت تنظر للفراش مرة أخرى، وبتنهيدة: "انت شوفته قبل كده مرة يا كرم... وبخذلان: ويمكن بسبب المرة دي أنا هو." سيف: "هو إيه؟ ملك بخزي: "قرب مني." سيف بوجع: "قصدك إيه؟ ملك بخفوت: "كان بيحبني." سيف بحسرة: "وانتي؟ حبيته؟ رفعت رأسها له سريعًا:

"كنت فاكرة كده، بس لا يا سيف ده مكنش حب أبدًا، أنا معرفتش معنى الحب غير لما... صمتت بخجل، لا تقوى على الاعتراف له الآن وأمام شقيقها. بينما الرد على إجابتها أتى على هيئة قبضة أحكمت الإمساك بعنقها، تمنع عنها الهواء. حاولت المقاومة بوضع يدها على يداه، وقد برزت عيناها قليلاً واحمر وجهها. وصوته يهدر بإنفعال: "كنتي فاكرة إنك بتحبيني!!! انتي محبتيش غيري يا ملووووك فاهمة! انتي بتاعتي أنا، حية أو ميتة بتاعتي أنا، حبيبتي أنا."

أسرع لها أخاها وسيف في محاولة لنجدتها من شيء لا يعرفونه. كرم وقد فشل في تهدئتها: "أنا هجيب الدكتور، دي بتموت نفسها." حاول سيف إمساك يدها المحيطة لرقبتها، ظنًا منه أنها تشنق نفسها: "ملوك، ما تعمليش كده يا ملوك في نفسك." "ابعد عنها." قالها أسامة بصوت عالٍ، لم يستمع له سيف، ولكن شعر به عند اهتزاز الأضواء من حولهم ودفعه للخلف بقوة. وقف كرم بمكانه بذهول مما يحدث.

وأحمد تحت السرير يغمض عينيه يقرأ الفاتحة وقد علا صوته قليلاً من الخوف بسبب الجلبة من حوله. فاطمة بسرعة: "أخذت تقرأ آيات الحفظ والتحصين بصوت عالٍ، قامت بوضع يدها على أذنها حتى لا تستمع لتهديداته وهو يصبها بأذنها." فتحت عينيها، تشعر بنبرته التهديدية تضعف: "اقرؤوا قرآن معايا بسرعة، على صوتك يا أحمد."

شارك كرم زوجته، وكذلك ملك بخفوت بعدما تركها وهي تحاول التقاط أنفاسها، وكذلك سيف أخذ يتمتم بهدوء وهو يستقيم من مرقده من أثر السقوط. ثوانٍ وانتفضوا بعدها على فتح باب الغرفة بقوة، وكأن ريحًا عاتية خرجت منه لا دلفت إليه. ساد الصمت حولهم، حتى الهواء أصبح أخف. فاطمة بتنهيدة راحة: "الحمد لله، مشي." كرم بعدم فهم: "هو مين؟ فاطمة مشيرة باتجاه ملك: "أسامة." كرم بزهول: "انتي تعرفيه؟ فاطمة: "لا، بس حسيت بيه." كرم: "ويطلع إيه ده؟

فاطمة بخوف تنظر حولها: "مش عارفة، بس الأكيد إنه اللهم احفظنا." كرم بعصبية: "إيه الجنان ده؟ فاطمة: "كرم ده كان بيهددني يا كرم، سمعت صوته في ودني أكتر من مرة." أوشك كرم على التعليق، أوقفته فاطمة بيدها قائلة: "انت شايف بنفسك اللي حصل، لو حاسس إنه طبيعي علّق." صمت كرم، فما يحدث أمامهم غير طبيعي بالمرة. بينما سيف الغيرة تأكل قلبه، لا يهمه سوى معرفة من هذا "أسامة"، وما علاقتها به وإلى أي مدى تقربا؟ سيف بهدوء حذر:

"ملك، مين أسامة؟ فاطمة تجلس إلى جوارها تبثها بعض الأمن: "مبقاش ينفع تخبي يا ملك، لازم نعرف الحكاية عشان نتصرف، ده مش ناوي على خير أبدًا لا ليكي... صمتت فجأة. نظرت لها ملك بقلق في انتظار باقي حديثها، فتابعت فاطمة: "ولا أي حد انتي بتحبيه ويهمك... أكملت بتأكيد... هو قال لي كده من شوية."

أخذت نفسًا عالٍ، فقد حان وقت الإفصاح. إن لم يكن لأجلها، فلأجلهم، حتى وإن سقطت من نظرهم، فـالأهم سلامتهم الآن، لا ذنب لهم لتحمل تبعيات خطأها. كرم: "ما تخافيش، قولي، قولي كل اللي عندك." سيف بنبرة تقطر رجاء: "اتكلمي يا ملك؟ أغمضت عيناها: "هتكلم." ترنح جسدها بجلستها، تشعر بالإعياء أثر الضغط النفسي المارة به.

أمسكت فاطمة برأسها، أسندتها على كتفها وحاوطتها بيدها الأخرى. تمسكت ملك بخصر فاطمة بكلتا يديها، متخذة من صدرها وسادة ومن حضنها غطاء، بث بجسدها المنتفض دفء افتقدته منذ رحيل والدتها. ملك بوجع: "آه يا فاطمة، أنا ما كنتش عايزة أكتر من الحضن ده." تلألأت عينا فاطمة بدموع الندم على حال تلك الصغيرة التي تابعت منفصلة عنهم، وكأنها تقرأ من كتاب عنوانه "حكايتي مع أسامة"، والمطلع "اللقاء الأول".

أغمضت عينيها شارده بذاك اليوم منذ أربع سنوات. "كان بعد شهر ونص من وفاة بابا وماما. وقتها بدأت أتحسن وأتقبل فكرة إنهم سابوني، والفضل في ده بسبب وجودك معايا يا كرم. مسبتنيش لحظة." "يومها قولتي لي أفوّق لنفسي وأشوف حياتي. روحنا نقدم الورق في الكلية، وعشان كلية وجامعة غير كليتك، كنا بنلف حوالين نفسنا. روحنا مبنى الإدارة وهناك كان فيه شلة شباب واقفين." "كان في وسطهم شاب مدينا ظهره، لابس قميص أزرق. انت خبطت

براحة على كتفه وقولتله:" كرم: "لو سمحت؟ التفت له الشاب باستغراب تحول بعدها إلى ابتسامة صغيرة مجاملة: "أفندم." كرم: "فين شئون كلية الحقوق؟ الشاب بابتسامة وعيناه تتنقل بينهما: "تقديمات سنة أولى؟ أومأ كرم بصمت، بينما ملك ظلت ساكنة. الشاب: "اتفضلوا معايا، المكان بعيد شوية عن هنا." كرم: "مش عايز أتعبك معانا." الشاب بود: "لا تعب إيه، أنا كده كده كنت رايح هناك، أنا طالب في سنة تالته وطالع رابعة السنة دي."

قالها وعيناه على ملك متابعًا: "واسمي أسامة." كرم: "أهلاً بيك يا أسامة." "ذاك اليوم لم يتركهما أسامة إلا وقد انتهيا من التقديم وعلى باب الجامعة صافحه كرم بود:" كرم: "أنا بشكرك يا أسامة جدا." أسامة واضعًا نظاراته الشمسية: "لا تعب ولا حاجة، أنا بس كنت بقدم خدمة لزميلة." قالها مشيرًا لملك. تابع بعدها... "ويمكن بكرة تردهالي." ابتسم كرم راحلاً بعدها بشقيقته، لا يبصر تلك النظرات المسلطة نحوهما بعدما توارت أسفل غطاءٍ أسود.

"آآآآخ، أسامة، افتكرته." قالها كرم ضاربًا أعلى جبهته، قاطعًا سيل ذكريات شقيقته التي تابعت بعد سؤاله. "وده ماله ومالك؟ انتي كنتي في أولى وهو في رابعة! اتقابلتوا إزاي؟ "في جنينة الكلية يا كرم." "أنا كنت دايما بقعد هناك بعد أي محاضرة لما بيكون فيه وقت بينها وبين اللي بعدها، وفي مرة كنت قاعدة بقرا في كتاب، محسيتش باللي قعد جنبي على الطرف غير لما قال: لسه بدري على المذاكرة، إحنا بنقول يا هادي في أول السنة."

"بصيت لقيته هو، في البداية معرفتوش وكنت لسه هقوم لقيته بيقول: انتي مش فاكراني ولا إيه؟ "بفضول بصتله، وبصراحة برضه مقدرتش أفتكره لحد ما هو قال: أنا أسامة اللي كنت معاكم يوم التقديمات." ملك بتذكر: "آه، أنا آسفة، ما خدتش بالي." أسامة: "كان واضح عليكي يومها إنك تايهة... نظر لملابسها السوداء متابعًا... "وحزينة."

أومأت رأسها بصمت، تنوي الرحيل من أمامه معتذرة بأدب، ولكن التقطت فعلتها بسهولة جاذبًا انتباهها له مشتتًا عقلها عن نيتها بالذهاب. "على فكرة دكتور إيهاب اللي بتقري في كتابه وناحرة نفسك من ساعة بتقري فيه مش حاسة بأي حاجة حواليكي، مش بجيب منه كلمة في الامتحان." ملك بصدمة: "بجد؟ بس ده قال... أسامة بتقليل: "يقول اللي يقوله، هما ورقتين بينزلهم آخر الترم بنجيبهم من المكتبة." أمسك بالكتاب من بين يديها بتقليل...

"ونلم الليلة والامتحان مش بيخرج براهم." نظرت له بشك، ابتسم هو عليها متابعًا: "يا بنتي، الأكبر منك دفعة يعرف عنك الدكاترة." بزهو: "أنا ممكن أقولك نظام كل دكتور هنا وتذاكري له إيه ومن فين بالظبط." ملك: "بجد." أسامة: "طبعًا، وبعدين ده أخوكي موصيني عليكي." ملك بزهول: "أمتى ده؟ "وانا بسلم عليكم وانتوا ماشيين بس انتي ما خدتيش بالك." "آه يا بن ال... اوف، استغفر الله العظيم، الكلام ده محصلش."

قالها كرم مقاطعًا شقيقته ضاربًا كفًا بالآخر. سيف بألم: "استنى يا كرم... وجه حديثه لملك قائلاً: "كملي." ملك بتنهيدة: "وقتها أنا فعلًا كنت تايهة ومش مركزة، فمدققتش أوي في الكلام." عادت مرة أخرى تسرد عليهم قصتهما. ملك: "يمكن." أسامة: "هو أنا ممكن أسألك سؤال؟ ملك: "اتفضل." أسامة: "انتي ليه لابسة أسود؟ ملك: "بابا وماما اتوفوا في حادثة من أربع شهور." أسامة بتأثر: "ربنا يرحمهم ويغفر لهم."

"ومن وقتها أسامة بقيت أقابله كتير، وكل مرة يقول لي حاجة جديدة خاصة بالكلية، وكان دايمًا يطلب مني أروح له لو احتجت حاجة." كرم بعصبية يقاطعها للمرة الثالثة: "وانا رحت فين؟ سيف فاقدًا لأعصابه: "ما تسكت بقا يا أخي وتخليها تكمل... نظر لها بغيظ قائلاً: "انطقي وبعدين." نبرته تلك أسرت القشعريرة بجسد ملك بين يدي فاطمة، التي تدخلت في محاولة لتهدئة الأجواء: "فيه إيه يا جماعة بالراحة، هي هتتكلم أهي." همست بحنو لملك:

"كملي يا ملك، وبعدين." ملك: "الوقت ده كان كرم أخويا سافر، وأنا وأصحابي اتفرقنا وبقت كل واحدة في كلية، وبسبب حالة الحزن اللي كنت فيها وبعدي عنهم ما استحملوش وقالوا نكدية، ولما بدأت أفوّق كانوا نسينوني، وأنا نفسي محستش إنهم ينفعوا يبقوا أصحابي تاني، وبقت علاقتنا سطحية، حياتي بقت فاضية والوحدة بتقتلني كل ما أرجع البيت وما ألاقيش غير الحيطان مستنياني."

"كترت مقابلاتي مع أسامة، وبقيت فعلًا لو فيه حاجة مش عارفها بستناه ييجي وأسأله." "في الوقت ده كنت اتعرفت على بنت معايا في الكلية اسمها منة. علاقتي بأسامة فضلت سطحية على الأقل لحد ما في يوم شاب اتجرأ وضايقني في الجنينة، ولما زعقت معاه، أهانني وأحرجني وأسامة جه وشافه وضربه، وكانت خناقة لولا إن زمايل شهدوا إن الولد التاني غلطان؛ كان زمانه انفصل."

"ومن هنا علاقتنا اتغيرت، وحدة وحدة بدأ يملي عليا الفراغ اللي في حياتي وإحساس إن فيه حد معايا يدافع عني. كل دي حاجات خلتني غصب أفكر فيه، لحد ما في يوم اعترف بحبه ليا. كنت طايرة من الفرحة وحسيت إني كمان ميّالة للإحساس ده." "طبعًا منة صحبتي لاحظت، فاضطريت أحكيلها، بس ردها زعلني لما قالت:" "غلط يا ملك." ملك بتبرير: "ما هو هيخطبني يا منة." منة: "لما ييجي يخطبك ابقي اتكلمي معاه، ولما يتجوزك ابقي خدي راحتك." ملك

في محاولة واهية لإقناعها: "ما هو معظم بنات الجامعة مرتبطين يا منة." منة بتعقل: "مش كل ما الواحد يشوف حاجة يقول أجرب، واللي بيحصل ده بين الشباب والبنات غلط واسمه قلة دين وقلة أدب." ملك بخوف تهمس بصدق لزميلتها: "بس كده، هو هيبعد وأنا هرجع لوحدي تاني." منة: "أنا نصحتك، وانتي كبيرة كفاية تعرفي مصلحتك." ملك بتنهيدة: "بعدها بكم يوم كنت مضايقة أوي وأسامة سألني:" "مالك يا ملوك؟ مين زعلك؟ "حكيت له كل حاجة." أسامة:

"يعني هي قطعتك دلوقتي؟ أومأت بحركة بسيطة من رأسها. أسامة: "ما تشغليش بالك بيها، دي بس عشان غيرانة منك." "ومحاولش يصلح بينا، وقالي طول ما أنا موجود مش هتحتاجي لحد تاني." "عدت أول سنة وحياتي مقفولة عليه، معرفتش أعمل صحاب وهو مسمحليش أجرب."

"اتخرج أسامة وأنا رحت تانية واتفقنا على الجواز، بس أديله فرصة يكون نفسه، وبقا يحوش معايا وأدخله في جمعيات وقدر في فترة صغيرة يشتري شقة صغيرة، كنت شايفاها حلم بيتحقق قدامي. بقيت كل ما أحوش له مبلغ أديهوله يعمل فيها حاجة ويوضبها لحد ما جهزت تمام على ذوقي." "وانتي على كده الشقة دي روحتيها معاه ولا لوحدك عشان تشوفيها؟!

قالها سيف مقاطعًا بغيرة أعمته، بينما كرم متابع بصمت هذه المرة وداخله يغلي من الغضب من شقيقته، ينتظر ردها على أحر من الجمر. ملك تخرج من أحضان فاطمة سريعًا مبررة: "أقسم لك أبدًا ما روحتها." سيف: "اومال عرفتي إزاي إنه بيعمل اللي بتقولي عليه؟ ملك بوجع: "على التليفون، بيصور ويبعت لي." فاطمة: "وبعدين يا ملك كملي."

"فضلنا على الحال ده لحد بداية الترم التاني السنة دي، وده أول يوم منه تكلمني فيه من وقت خناقنا من سنين فاتوا. بتوزع شوكولاتة على الزملاء وادتني أنا كمان." "حبيت أفتح معاها كلام بحيث نرجع نتكلم تاني زي الأول فسألتها مين العريس." "صدمتني صدمة عمري." فاطمة بشك مقاطعة إياها: "ليه؟ قالتلك مين العريس؟ ملك: "أسامة." سيف بألم على القهرة البادية بملامحها: "وعملتي إيه لما قالتلك كده؟ ملك: "كدبتها وروحت عليه جري أسأله."

"ودي كانت أول مرة أروح له فيها شغله." "رنيت عليه." ملك بدون مقدمات بعد أن أجاب: "انزلي حالا." "مرت دقائق، هبط لها أسامة وباستغراب:" أسامة: "فيه حاجة حصلت يا ملك؟ "في هذا الوقت كانت تتفحصه بعينيها، حتى رأت المحبس بإصبعه. أشارت عليه وبصوت مرتجف:" ملك: "إيه ده يا أسامة؟ أطبق زفرة عالية دون حديث. أعادت هي سؤالها بصوت أكثر حدة. ملك: "إيه الدبلة دي يا أسامة؟ أسامة: "أنا خطبت يا ملك." ملك بصدمة وعدم تصديق: "إيه؟ خطبت؟!

"وبزهول: طب وأنا؟! أسامة: "انتي حبيبتي." ملك: "نعم!! حبيبتك؟ ده اللي هو إزاي معلش؟! أسامة: "حبي وعشقي وحياتي، حبيبتي يا ملوك." ملك بتشتت: "ولو أنا حبيبتك... بصراخ تابعت... اومال صحبة الدبلة دي تبقى إيه؟ أسامة متطلعًا حوله: "وطّي صوتك وانتي بتتكلمي، وبعدين انتي مالك ومالها؟ هي حاجة وانتي حاجة تانية." عقدت حاجبيها بعدم فهم لحديثه. ملك: "انت تقصد إيه؟ يعني إيه هي حاجة وأنا حاجة؟ إيه تخطب واحدة وتحب غيرها؟ أسامة:

"مش هينفع نتكلم هنا، تعالي معايا نروح أي مكان نتكلم فيه بهدوء." ملك بعصبية: "أنا مش هروح معاك مكان قبل ما أفهم قصدك إيه؟ أسامة بعصبية طفيفة: "إيه اللي مش مفهوم في كلامي؟ قولتلك انتي حاجة وهي حاجة؟ ملك بصراخ: "يعني إيه؟ أسامة بإنفعال: "يعني هي خطيبتي اللي هتجوزها وأعيش معاها وأنا مطمئن، وانتي حبيبتي اللي بحبها ومقدرش أستغنى عنها." ملك بصدمة: "تتجوزها وانت مطمئن؟ وأنا؟ إيه؟ مش هتكون مطمئن معايا!

بعد كل اللي عملته عشانك؟! أسامة: "ماهو كل اللي عملتيه هو اللي قلقني يا ملك. بمجرد أخوكي ما سافر وانتي عايشة دور الوحيدة، مهدتِ لي الطريق. منكرش، في الأول كنت بنوتة صغيرة داخلة سنة أولى، أعجبت بيها، قولت أشكلها على إيدي، وكل مرة بتصديني إعجابي بيكي بيزيد أكتر وأكتر لحد ما بقيتي تقربي مني وعرفتك عن قرب، مش هقول حبيتك، عشقتك." "بالأخص وقوفك جنبي كبرك في عيني أكتر وأكتر، وفي نفس الوقت قلقت." ملك: "قلقت؟ أسامة بصراحة:

"انتي هشة يا ملك من جوه. افترضي اتجوزنا، حصلت ظروف وسافرت زي أخوكي، أو كنت مضغوط في شغل وبعيد عنك، أو مش قادر أقضي معاك وقت واحنا تحت سقف بيت واحد زي مراته، عارفة هيحصل معاكي إيه؟ صمتت تستمع لحديثه، ترى كيف ينظر لها، وتابع هو بقسوة: "هتقعي فريسة لأي حد أعجب بجمالك وحجتك جاهزة: 'الوحدة وافتقادك للحب في حياتك'." ملك: "ومنة هي اللي مش هتقع فريسة سهلة مش كده." أسامة بفظاظة:

"منة لا كلمتني أنا ولا غيري في تليفون من ورا أهلها، ولا حوشت فلوس ودخلت جمعيات تساعد شاب يتجوزها كأنها مصدقت." ملك بدموع: "أنا لو كلمتك فأنت حافيت عشان توصلني، ولو على وقفتي جنبك فمعلش هما بنات الأصول كده مالهمش بخت. واسمع يا أسامة، أنا حقيقي غلطت لما خنت ثقة أخويا وكلمتك، بس انت عارف إن ولا مرة اتماديت أو حتى خرجت معاك بره بوابات الجامعة." أسامة بهيام: "اومال أنا بحبك ليه؟

طيبتك، جدعنتك، حلاوتك، الأنثى الضعيفة اللي جواكي، أنا بعشقك يا ملوك." ملك بصراخ: "انت أكيد مجنون." أكملت بوعيد: "بس ملحوقة، غلطتي هصلحها وشكراً أوي على الدرس اللي اتعلمته منك، فوّقني ورجعني لعقلي تاني." همت بالرحيل من أمامه، أمسك بساعدها: "قصدك إيه؟ نفضت يده عنها: "مالكش دعوة بيا وما تلمسنيش تاني فاهم، انت اخترت حياتك وأنا كمان هعيش حياتي ومش هقف عليك، والمرة دي صدقني هختار صح." تحركت خطوة من أمامه،

أوقفها بصوته الساخر: "لو فاكرة إنك هتكوني في يوم لحد غيري، يبقى بتحلمي يا ملوك. انتي بتاعتي، بتاعتي أنا وبس، مش شرط أتجوزك، المهم إنك في حياتي ليا لوحدي، وصدقيني لو في يوم فكرتي مجرد تفكير في حد تاني ما تلومي إلا نفسك."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...