الفصل 6 | من 8 فصل

رواية هي لي الفصل السادس 6 - بقلم مروة حمدي

المشاهدات
15
كلمة
1,384
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18

"اسامه" نطقت بها بداخلها ولكنه استمع لها، قائلا: "ملووووك" انتفض جسدها برعشة تملكت بسائر خلاياها، وصدى صوته يخبرها بأن ما ظنته وهم هو حقيقة غير مرئية على الأقل لهم. جرت دموعها على وجنتها برعب. ربط سيف على يدها بهدوء: "أهدى يا حبيبتى، الدكتور قال مش عايزين انفعال." لا تعلم لما في تلك اللحظة شعرت بألم أثر لمسته الحانية وكأنها تحرقها، لذا بسرعة وكرد فعل قامت بسحبها، ترفعها إلى صدرها تحاوطها بيدها الأخرى.

نظر سيف إلى تصرفها بعدم فهم ولكنه أرجعه إلى الخجل وأنها المرة الأولى التي يحتضن فيها يدها بيده، كما أنه لا يجوز. لم يعلق على تصرفها فقط ببسمة مجاملة صغيرة. لا يدري، أو بمعنى أدق، لا يرى أثر لمسته وقد تركت أثرًا على يدها كما لو كانت حرقًا، والمسكينة تمسدها بيدها الأخرى. وقد اختلطت دموع وجعها من حديث فاطمة بدموع ألمها ورعبها. ولكن ما جعل عيناها تشخص بالفراغ

هو ذاك الهمس بأذنها: "متخليهوش يلمسها تاني، المرة دي حرق، المرة الجاية هقطع إيدك... وبالتأكيد على كل حرف... "وايده." وما جعل الدماء تجف بعروقها، فحيحه: "انتي بتاعتي أنا بس." دارت بمقلتيها في المكان وقد ثقل الهواء من حولها ولا أثر لطيف محدثها. وسيف المتابع لها سألها بقلق: "مالك يا ملك؟ في حاجة؟ ملك بهمس ورعب: "هو هنا." سيف مضيقا حاجبيه: "هو مين؟

نظرت له بضياع أوجعه وهي لا تمتلك إجابة. فظن أن حديث فاطمة يؤثر على حالتها التي لا يعلم أحد شيئًا عنها حتى الآن. لذا وبدون تردد قال: "أنا شايف إن لا ده مكانه ولا ده وقته تتكلمي في حاجة زي دي يا كرم انت ومراتك؟ حاد كرم بعينه عنها لشقيقته، أبصر التوتر والقلق بادئ عليها. ورغم رغبته في سماع ما بجعبة زوجته للأخير، إلا أن حالة شقيقته الصحية أهم.

لذا بعصبية مكبوتة قال: "زي ما قال سيف، مش وقته. ودلوقتي تاخدي ابنك وعلى البيت، بس صدقيني لو أختي حصل لها حاجة، اعتبري ده آخر يوم لينا مع بعض... شخصت عيناها وأصبح صدرها يعلو ويهبط من فرط انفعالها. لا تصدق! يضع حياتهم سويا، حبهم وسنين زواجهم من أجل شقيقته؟! ولأجل ماذا؟ ماذا فعلت هي لها؟ حتى الآن لا يعلم أحد ما أصابها. هل ستتحمل هي المسئولية الآن؟ نعم أخطأت، ولكن لا تستحق ذاك العقاب! اهتز بؤبؤ عينيها وخاطر ما

جعل أحشائها تتقوص بداخلها: "ماذا لو عادت لها تلك الحالة وقت وفاة والديها؟! نظرت لكرم ولعلامات الخذلان والوجع والغضب على وجهه، مكملة حديث نفسها: "وقتها هرجع تاني لحياتي بعيد عنه، حياتي مع أبويا ومراته." وعند ذكر زوجة أبيها، مرت أمامها مقاطع من جحيم عاشتها معهم كخادمة وليست كابنة. فكيف سيكون وضعها عند عودتها مطلقة ومعها طفل! سيرى طفلها أمه تهان وتذل لأجل لقيمات؟ أم تتركه لوالده أفضل له؟

وهل تقدر هي على فراقه من الأساس؟! وكرم حبيبها وزوجها، من سهرت الليالي بغيابه، هل تقوى على العيش بدونه؟! بدون وعي منها وبسرعة اقتربت من كرم تمسك بيده بطريقة تفاجأ هو بها شخصيًا قبل الجميع، وهي تتحدث بهستيريا: "لا يا كرم، متعملش فيا كده، لا، أنا فاطمة حبيبتك، أهون عليك يا كرم؟ "طيب ولو أنا هونت عليك... " رفعت الصغير عن الأرض بوجه أباه تحتضنه وبرعشة: "يبقى خاطر أحمد ابننا! أنزلته من جديد وعادت تمسك

بيده بكلتا يديها ترجوه: "أنا عارفة إني غلطت، حقك عليا مش هتتكرر تاني صدقني، بس متبعدنيش عنك وعن بيتي." كرم بثبات: "فاطمة أهدى، الولد بدأ يخاف." ولكنها بوادٍ آخر ترى فيه عالمها ينهار بصنع يدها هي لا غير. نظرت حولها علها تجد منقذًا لها. وقع نظرها على ملك وبسرعة تقدمت منها وبرجاء: "ملك، هو زعلان مني عشانك، اتكلمي معاه انتي؟ قوليله إني ماليش ذنب يا ملك وإني مليش دعوة باللي حصل ليكي، أرجوكي...

بينما جسد ملك بوادٍ آخر، تنتفض خلاياها انتفاضة بسيطة غير ملحوظة. جسمها كالجليد تحت يدها، حاكى وجهها الأموات، عيناها تناظرها برعب ورجاء. هيئة جعلت فاطمة تفيق على حالها، تنظر لها بصدمة ثم لزوجها ولسيف: "بسرعة دكتور، ملك مش طبيعية." نظر كرم لشقيقته بخوف، طالقًا بعدها ساقيه للريح لاحقًا بسيف. أوشكت فاطمة على اللحاق به. أمسكت ملك بيدها سريعًا: "متسبنيش يا فاطمة." تخشبت بمكانها، وببطء التفت

لها وملك متابعة بدموع: "خليكي معايا... عادت فاطمة الخطوة التي قطعتها، لا تصدق ما تسمعه، بعد كل ما حدث ملك ترغب بوجودها إلى جانبها... ملك بصدق: "أنا محتاجاكي يا فاطمة." أغمضت فاطمة عيناها ودموع ندم هبطت كغيث يقشع سواد قلبها، تدرك فداحة فعلتها عندما وجهت غضبها من حياتها لصغيرة ليس لها ذنب بما تعانيه هي وشقيقتها. اقتربت منها فاطمة تربت على يدها بحب موجود منذ البداية ولكن مدفون بفضل غيرتها العمياء.

فاطمة: "مش هسيبك يا ملك." "اااه وهى دي بقى اللي هترحمك مني." اتسعت عيناها برعب ترفع رأسها عن الوسادة، تنظر حيث مصدر الصوت، تتمسك بيد فاطمة بكلتا يديها وعيناها على ذاك الواقف أمام الفراش. فاطمة بخوف حقيقي عليها: "أهدى يا ملك، أهدى يا حبيبتي." ملك ونظراتها مشتتة بين الاثنين: "هو هنا يا فاطمة، هو هنا." نظرت فاطمة حيث تنظر هي: "هو مين ده بس؟ ملك بنواح: "هووه يا فاطمة، هوو." فاطمة: "مفيش حد هنا يا حبيبتي، ده بس بيتهيألك."

ملك بنواح: "لا اهو اهو، واقف وبيضحك اهو." فاطمة مبتلعة ريقها بخوف: "لو تقولي بس مين ده اللي مخوفك كده، وإيه حصل معاكي." على صوت ضحكاته، صمت أذنها وبسرعة وضعت يدها عليها تصرخ: "واقف وبيضحك يا فاطمة." فاطمة برعب: "أهدى يا ملك، أهدى، مافيش غير أنا وانتي وبس هنا." أحمد الصغير متمسك بوالدته بخوف: "هي عمتو قصدها مين يا ماما؟ "ههههههههه حلو قوي يا ملوك، أكدي لهم كمان وكمان إنك مجنونة، بيتهيأ لك حاجات غريبة."

بسرعة البرق اقترب وجه من خاصتها، والمسافة بينهما أصبحت لا تتعدى أنشًا واحد، ورائحة الكبريت تتغلغل إلى صدرها، تخنقها... متابعًا بأعين حال بياضها لسواد جعلتها تطلق صرخات عالية من رعبها عندما قال بهوس: "انهاري كمان وكمان، اتعذبي أكتر وأكتر، ده بيريحني. مرر يده على يدها المحترقة، متعرفيش ده بيريحني إزاي! انتي لازم تتعاقبي يا ملك على كل لحظة قال فيها بحبك ويا حبيبتي." "بابتسامة من الجحيم"

مرر يده على وجنتها: "هيخلوكي تنامي عشان تهدئي، وأول ما تغمضي عينيكي هتلاقيني مستنيكي يا ملوووك." "لا، لا، لا... أصرخت بها برعب عقب اختفائه مع دخول أخاها وخطيبها بنفس اللحظة بصحبة الطبيب وفاطمة تحتضنها، تحاول تهدئتها ببعض الكلمات. وملك صارخة: "ما تسبونيش له."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...