الفصل الواحد والثلاثون في غرفة ليان، تليفونها بيرن. "الله، مين دا اللي هيتصل في الوقت دا؟ وجدتها راسيل. راسيل: ليان، أنا اتصلت أقولك مبروك، وما تزعليش مني إني أخذت ترتيبك السنة دي. ليان: مبروك ليا يا راسيل. كل واحد بياخد نصيبه، إيه يزعل؟ راسيل: طيب إيه، هتقدمي في التدريس؟ ليان: لسه ما فكرتش، وبعدين في عروسة تفكر في حاجة غير فرحها اللي بكرة؟ انتي إيه مصحيكي؟ قومي يلا نامي وارتاحي علشان بشرتك بكرة تكون رايقة.
راسيل: أصل سيف لسه ما كلمنيش يقول لي تصبحي على خير. كلمني قال النتيجة، وقال لي هاكلمك تاني، وما اتصلش. ليان: قومي نامي، وأنا هشوفه لسه ما طلعش من تحت ولا إيه. راسيل: طيب سلام. أغلقت معها ليان وخرجت بعد أن بدّلت ملابسها لتبحث عن سيف فلم تجده، ووجدت والدتها ووالدها ناموا خلاص. فاتصلت على فارس لتسأل عن سيف. فارس: ألو. ليان: أزعجتك؟ فارس: لا أبدًا، ابقي أزعجيني كدا على طول. ليان: أصل سيف ما طلعش هو معاك؟ وتليفونه مغلق.
فارس: أيوه يا ستي هنا في الأوضة التانية، وتليفونه فصل شحن. بيغيّر هدومه وعاوزنا نسهر سوا. ليان: أكتر من كدا سهر؟ هتناموا إمتى؟ فارس: (صمت قليلًا) هو إحنا أصلًا بنام؟ ليان: ليه مش بتنام ليه؟ فارس: لو عاوزاه أروح أديله موبايله. ليان: لا خلاص، أنا بس قلقت عليه، وراسيل كلمتني برضه قلقانة عليه. فارس: يا بختك يا سيف. ليان بضحك: ليه كدا بتحسدوه على إيه؟
فارس: لاء مش حسد، بس نفسي حد يقلق عليا. تصدقي يا ليان عمر الإحساس دا ما حسيته، إن حد يقلق عليا. ليان: ليه ماما قلقانة عليك؟ دايمًا تقول كدا. فارس: دا قلق الأم، طبيعي الأم أغلب الوقت قلقانة. بعد لحظات ساكتة: ليه؟ ليان: أصل يعني أصل... فارس: ها، عاوزة تقفلي؟ قولي. ليان: أصل وأنت مسافر كنا قلقانين عليك. فارس: بمناسبة السفر، ريكا بتسلّم عليكي كتير. ليان: هي كانت معاك ولا إيه؟ فارس: آه اتقابلنا وخرجنا، وفرجتني على البلد.
ليان: يا سلام ببساطة كدا؟ وبعدين إيه موضوع دكتورة أسما دي كمان؟ فارس: أسما؟ مالها أسما؟ وموضوع إيه؟ ليان: يعني أنت ما تعرفش إنها بتبص ليك والكل لاحظ؟ وبتدخل مكتبك من باب التاني تحط لك معطر فيه وتغيّر الورد وتدخل البوفيه تعمل لك قهوتك بنفسها. فارس: معقول هي اللي كانت بتعمل كدا؟ والله فاكر إنها السكرتيرة. ليان: والسكرتيرة تعمل كدا ليه بقى؟
فارس: ليان أنا عمري 31 سنة، ما شفتش أي بنت خالص، وما فيش في حياتي وقلبي غير واحدة بس هي اللي أنا شايفها، وما قدرتش طول عمري أشوف غيرها. حتى لما هي بعدت أنا بعدت فكرة كليًا، وكنت بدأت أغيّر تفكيري بس هي لسه مش حاسة بيا. ليان بخجل: وهي مين دي اللي مش حاسة بيك؟ فارس: ليان، تتجوزيني يا ليان وتشاركيني حياتي؟ ساد الصمت. فارس: أنا مش عاوز رد دلوقتي، فكري براحتك جدًا ومنتظر ردك، بس عاوزك تعرفي إني بحبك. (صمت من ليان)
طيب سيف شكله بره، يلا تصبحي على خير. ليان: وأنت من أهل الخير. أغلقت معها وهي مبتسمة، واتصلت بريم. ريم بنوم: ألو، إيه يا ليان؟ ليان بخجل: الله يا ريم أنا صحيتك؟ ريم: لاء عادي، طالما اتصلتي تبقي عاوزاني، وأنا كأختك أي وقت لازم أكون معاكي. ليان: بس حسين زماني قلقته. نظرت ريم إلى حسين الذي ترك لها الغرفة لمزيد من الخصوصية بينها وبين أختها، فهم أختان بالفعل لم يفترقا طول عمرهم.
ريم: لاء حسين نايم في الأوضة التانية علشان أنا بصحى كتير، الحمل بقى تعبني. قولي يا قلبي، قعدت أهو أسمعك. ليان: قال لي بحبك وسألني أتجوزه ومستني رد. ريم: بجد؟ طيب إيه؟ قولتي له إيه؟ ليان: سكت ما قولتش. ريم: طيب أنتي عاوزة إيه؟ ليان: قلبي بيدق جامد أوي وفرحانة ومكسوفة و... ريم: يعني يا بنتي أنتي موافقة عليه ولا لاء؟ ما حدش يقدر ياخد القرار دا غيرك.
ليان: أنا بصراحة غيرت أوي لما قال لي إنه قابل ريكا، وغيرت من كلامكم على دكتورة أسما، ولما واجهته قال لي هو مش شايف غيري وطلب يتجوزني، وأنا متلخبطة. أنا ما كنتش كدا مع حازم الله يرحمه.
ريم: الله يرحمه، هنفضل نترحم عليه وندعي له يا ليان. شيلي حازم من تفكيرك والمقارنة بينه وبين فارس، لأن دا مش حلو. خليكي تترحمي عليه لأنه ابن عمك واتربينا سوا طول عمرنا، إنما طول ما بتقارني هتتعبي، بالرغم إن المقارنة في صالح فارس بس برضه انسي يا ليان. حازم بين إيدين ربنا. ليان: عندك حق، بس أنا كنت معاه أغلب الوقت، بس مع فارس إحساسي غير. ريم أنا يمكن خايفة أعترف، أنا فعلًا بحبه. بس مش عارفة خايفة يا ريم.
ريم: طيب إحنا وصلنا لنقطة كويسة إنك قدرتي تعرفي مشاعرك. طيب بما إنك حاسة بكدا، ما تضيّعيهوش من إيدك بقى، دا غير إنه هيشيلك في عنيه. اسأليني أنا أخويا وأنا عارفاه، ما بيتحملش علينا الهوا وبيخاف علينا وعنده حنية رهيبة. صحيح هو مش سهل يعني ما تعرفيش هو بيفكر في إيه ولا بيتضايق، بيكون زعله وحش علشان كدا بيفضل يروح أي مكان لوحده لغاية ما يصفّي، بس مش مؤذي خالص.
ليان: يا بنتي أنتي بتحكي عن فارس كأني ما أعرفوش. كل الحكاية إني ما تخيلتش إنه يكون بيحبني كدا، ما حسسنيش ولا لمح ولا قال. ريم: لاء ما هو أنتي غبية، يلمّح إيه؟ دا بيصرح وأنتي ولا هنا. روحي نامي بكرة فرح سيف وراسيل، وأنا خلاص هنام قبل ما أولد بسببك يا ليان. بس خلي بالك فارس مش هيطلب تاني، هو كدا منتظر بقى ردك أنتي، لو ما ردتيش هيعتبره رفض. ليان: طيب يا أختي نامي، أنا شكلي مش جاي لي نوم. تصبحي على خير.
ريم: أنتوا تحبوا أنا يتقلق منامي؟ روحوا منكم لله، جوعتوني. ليان: اقفلي يا ريم قبل ما تاكليني، طول عمرك جعانة يا قلبي، سلام. جلست ليان بين شرودها وسعادتها، فهي سعيدة جدًا إنه اعترف لها بحبه وإنه عاوز يتزوجها، كأنها تحلّق في السماء. فجلست تفكر إلى أن اقترب أذان الفجر. عند فارس جلس متوترًا ومبتسمًا، وخرج سيف من الغرفة وهو يتحدث مع نفسه. فارس: بتتكلم نفسك يا سيف من دلوقتي؟
سيف: أصل مجهز مفاجأة لراسيل بس المفروض تخلص الصبح، فقلقان ما تطلعش اللي في دماغي. فارس: تعالى قولي مفاجأة إيه يا سيف. سيف جلس بجواره: بص يا سيدي، أنا خليت التورتة تيجي مع زفة بلبس فرعوني وعربية شبه مراكب الشمس. فارس: آه وإحنا ببدل والعروسة وأنت؟ سيف: ما هو دا اللي بأفكر فيه، إننا نغيّر ونلبس فرعوني.
فارس: طيب ما تخليها في مركب بس، سيبك من لبس فرعوني دا، أنت كدا صعب. خلي لبس الفراعنة دا في عيد جوازكم، بلاش تفرج الناس عليكم يا سيف. سيف: يعني تفتكر؟ طيب أنا كمان كنت هاغني ليها أغنية. فارس: أيوه حلوة، إلغي الفراعنة وخليك غنّي، وخد فرصتك، هنتحملك والله. سيف: طيب، هأقول لهم يلغوا، لأن الراجل اتخض من الفراعنة. فارس: أيوه أحسن، لعنة الفراعنة تحلّ عليك. ودخل فارس وأحضر له علبة. فارس: وخد يا حبيبي دي.
سيف: إيه دا يا أبو الفوارس؟ فارس: يا حبيبي، دبوس الكرافات وزراير القميص بأول حروف من اسمكم R.S. كنت موصي عليها تتعمل لك مخصوص، عارف إنك تافه يا سيفو وبتحب الحاجات دي. قام سيف حضنه جامد: كدا كتير أوي يا فارس، كل دا ليا؟ أنت أحسن أخ في الدنيا، البت ليان دي لو ضيعتك من إيديها هتكون غبية وهتندم بجد. فارس: (ضحك) يا سيف ما تدخلش الأمور في بعضها، ليها كامل الحرية بالرفض أو الإيجاب.
سيف: بما إنك قدرت تفاهتي أنا هأعترف لك. البت ليان بتحبك بس مش قادرة تعترف، هي حاسة إن فعلًا مشاعرها كانت تعود مع حازم، بس ما تتخيلش كانت مكسوفة منك إزاي، أول مرة ليان تتكسف كدا. فارس: طيب أخويا التافه مش يدخل ينام بقى؟ بكرة ورانا حاجات كتير، ولسه هنتأكد إن كله تمام. سيف: طول ما أنت جنبي أنا متأكد إنه كله تمام. طول عمرك ضهر لينا وسند يا فارس، وأنت كمان نام، بطل تفكير.
أحمد بدأ يجهز نفسه وقرر إنه لازم يتقدم لليان، هو يمكن مش بيحبها أوي، بس شايف إنها بنت جميلة ناجحة مثقفة منظمة من عيلة محترمة، ما لهوش في لف ودوران، وفوق كل دا ما لهاش في شغل البنات بالعكس عملية جدًا. خرجت نجلاء من غرفتها فوجدت نور غرفة ليان، فدخلت لتطمئن على ابنتها. نجلاء: الفجر قرّب يأذن وأنتي لسه صاحية؟ ليان: مش جاي لي نوم يا ماما، هأصلي وأنام. نجلاء: طيب تعالى احكي لي إيه مصحيكي؟
أكيد مش زعلانة إن سيف هيتجوز، دا هيسكن في الشقة اللي فوقنا. ليان: ماما فارس بيحبني وعاوز يتجوزني. نجلاء بسعادة شديدة: بجد؟ ياااه دا أمنية حياتي من زمان، فارس اللي أطمن عليكي معاه. ليان: أنا لسه بأفكر. نجلاء: بس طالما وصل لمرحلة إنه يكلمك، يبقى حس بقبول منك. أصل فارس ما بيخطي خطوة وهو مش متأكد منها، هو حبيبي طول عمره كدا. ليان: بس يا ماما. نجلاء: ما بسش يا قلب ماما، استخيري وامشي ورا إحساسك.
ليان: ممكن ما تحكيش حاجة لبابا؟ أنتي عارفة آخر مرة كلم فارس، فارس ساب البيت وقعد بره. نجلاء: ما تقلقيش. بابا بيحب فارس جدًا وبيثق فيه، وإلا ما كانش يسيبه طول عمره يوديكي ويجيبك كل مكان. بس كل الحكاية إن ولاد عمك كانوا عاوزينك لحد من ولادهم، وبصراحة واحد منهم كلم أبوكي وأبوكي شاف إنهم مش مناسبين لتفكيرك خالص. يلا نقوم نصلي وننام. في العصر، البنات في بيت راسيل، ونجلاء وسمير في القاعة بيرتبوا كل حاجة.
سيف والشباب في بيت فارس بيجهز. فارس بيجهز عربيته. في الفرح. ريم كانت تعبانة وقاعدة مش بتقوم كتير، وحسين حاسس بيها وقاعد جنبها أغلب الوقت. العروسة كانت جميلة جدًا وملامحها هادية. ليان الفستان عليها يجنن وسايبة شعرها وميكب خفيف. نجلاء شبه قاعدة جنب ريم، لأنها حاسة إن وشها متغير بالرغم من إنها جميلة وبتضحك كالعادة. فارس لابس بدلة كحلي وشكله شيك جدًا.
العريس بقى كان في بدلته السودا شكله يجنن، وهو وراسيل طول الوقت أغاني وتنطيط. فارس قابل أحمد وحسام ورحب بيهم، وأجلسهم في ترابيزة قريبة من العيلة لأنهم ضيوفه ويقدر ياخد باله منهم، وطلب منهم التحرك بحرية، حسام فضّل الجلوس. أما أحمد فكان مع الشباب. ليان وهي قريبة من العروسة وجدت من يقف بجوارها ويتحدث معها. -: آنسة ليان شكلك حلو جدًا بالفستان، أنا متعود أشوفك بلبس تمرين.
التفتت ووجدته أحمد، فما كان منها إلا أن رحبت به لأنه في فرح أخوها، وابتسمت وردت بهدوء. ليان: شكرًا لمجاملتك. أحمد: (وأكمل حديثه) مش مجاملة دي حقيقة. ليان بضيق واضح: شكرًا. لاحظ فارس وقوف أحمد بالقرب من ليان ونظراته وضيق ليان. فارس: أحمد محتاج حاجة أنا معاك؟ أحمد: (بإحراج) الحقيقة أنا عاوز أطلب إيد الآنسة ليان وهي مش مدياني فرصة إني أكلمها. فارس نظر له نظرة حادة: بتقول إيه وتعرفها منين علشان تطلب إيديها؟
أحمد: بشوفها أحيانًا في التمرين وحاولت أكلمها بس هي ما بتسمعنيش. فارس نظر لليان، وتوجه لأحمد بهدوء عكس ما بداخله: وبعدين؟ أحمد: ما فيش، أنت واقف معانا أهو، أنا بس عاوز أسمع منها رد مبدئي. نظرت له ليان بحدة ونظرت لفارس الذي تظهر عليه علامات الغضب الشديد التي هي تفهمها جيدًا وتشعر بها بالرغم من تمثيله للبرود، ونظرت لأحمد. ليان: أستاذ أحمد، أنت رايح تطلب إيدي من خطيبي! أحمد بذهول: خطيبك! فارس وقد مد يده
وأمسك يدها والسعادة تغمره: معلش هي حاجة عائلية علشان كدا أنت ما تعرفش. أحمد بإحراج: أنا آسف والله، كل الحكاية إن الآنسة ليان حد محترم علشان كدا طلبت الطلب دا، بس حقيقي لو كنت أعرف إنها مخطوبة ما كنتش طلبته، ألف مبروك. واتجه إلى ترابيزة بجوار حسام. حسام: مالك في إيه؟ أحمد: طلبت إيد واحدة من خطيبها. حسام بيضحك: إيه أنت مجنون! أحمد: أنا هقف بره مش هقدر أقعد. حسام: استنى بس، إحنا هنا في شغل، هي مين دي؟
أحمد: ليان أرملة حازم وطلعت مخطوبة لأخوه. حسام: طيب اقعد أنت وأنا هلطف الجو. أخذ فارس ليان للشرفة وسط نظرات الجميع واستغرابهم وسعادة ريم ونجلاء. ليان: فارس، الناس بتبص علينا. فارس بسعادة شديدة وبمنتهى الحنان: ليان بجد أنتي موافقة؟ ليان بخجل واضح أومأت بنعم برأسها. فارس ضحك بصوت عالي ونظر إليها نظرة عميقة ثم أومأ لنفسه بلا وفجأة قال لها: فارس: طيب تعالي معايا بسرعة! وأخذها مسرعًا وهو سعيد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!