بعد عدة أيام، سافر حازم إلى اليونان. وقبل سفره، ودّعهم جميعًا، فهي سفرية طويلة لا يعلم متى ينتهي ويعود منها. وأكد على ليان أن تكمل تدريباتها، فهو بين أمرين: أن يساعدها لتحقيق حلمها وتتقدم لكلية ضباط الشرطة المتخصصين، وبين أنه يخاف ويغار عليها. ولكنه حسم أمره أن يساعدها، والظروف وقتها تحدد ماذا سيكون.
ما زال هناك سنة دراسية لم تنتهِ بعد، وبعدها سيتم تحديد كل ملامح حياتهما. أوصى فارس على ليان، وأوصى سيف عليها أن لا تخرج وحدها مهما حصل. وسافر، ويشعر أنه ترك قلبه بين ضلوعها تتنفس هي به، فهذه أول سفرية له وهي على اسمه، وسفرية صعبة. *** في مكان ما مجهول: فاكرين إني معرفش إنهم سافروا؟ خليهم كدا، ولما أقول "نفذ"، تنفذ. وبينه وبين نفسه: فاكرين إن القبض على ناجي ومحاكمته كده، مالناش عيون عندهم؟ ***
ريم: حسين، أنا تعبت من الفسح، عاوزة أروح بيتنا أشوف إخواتي. حسين: طيب يا ستي، بكرة الصبح نروح نتغدا معاهم. ريم: بجد يا حسين؟ يااااه، وحشوني أوي. أول مرة أبعد عنهم، ولو إن البيت هيكون وحش من غير زومي، بس ربنا معاه. حسين: بس خلي بالك، باقي أسبوع على الدراسة، اشبعي فسح لأن هتشوفي عودة هولاكو. وضحك لها بشر.
ريم: يا مامي، أخاف من هولاكو. بس اسمع يا حسين، البت مايان بتاعة سنة تانية اللي ملزقة دي، لو لقيتك بتشرح لها بره المحاضرة تاني، هتشوف أنت بنت دراكولا. حسين: طالبة وفي حاجات واقعة منها، أقول لها لأ؟ يرضيك؟ ريم: حسين، البت ملزقة أوي، وبعدين ما في معيدين كتير. حسين: سؤال بقى، إنتي عرفتي منين إني بشرح لمايان؟ وغمز لها: دا أنا كنت متراقب بقى وأنا معرفش، عملتي عليا كماشة؟
ريم: ولا متراقب ولا نيلة، أنتو اللي كانت فضيحتكو بجلاجل، وكل الناس شايفه إنها أوفر. حسين: فضيحتنا وبجلاجل؟ أممم، طيب يا خرة صبري، قومي البسي علشان نخرج. ريم: لالا، أنا خلاص شبعت خروج، عاوزة بس ألعب مع البطريق وخلاص. ولا ما توديني بورسعيد ألعب مع سعد. حسين: بخضه: سعد مين ده إن شاء الله اللي هتلعبي معاه؟ ريم: بضحك: سعد البجعة اللي في سوق السمك دي حلوة أوي.
حسين: مفيش لعب مع سعد، لما يبقي في سعدية، ماشي. أنا معنديش بنات تلعب مع أولاد. ريم: وحياتي وحياتي، طيب أقولك، تعالي نروح الجنينة نلعب في المرجيحة. حسين: ضحك وقالها: أنا لما قولت لهم عاوز دوشة في حياتي، مكنش قصدي كدا والله. بص لها بحب وتعجب: يلا يا أخرة صبري. هعملك عصير وأجي معاك. ريم: لالالا، أنت بنفسك هتعمل عصير، مقدرش على كدا، وبعدين اتعود. حسين: لاء، اتعودي يا قلب حسين. هنا في البيت أنا وإنتي واحد. ريم: قالت
بدلع شديد ونعومة شديدة: حيث كدا بقى. وفجأة زعقت بقوة: عاوزة بيتزا يا حسين، ولارج وباربكيو. حسين: انفجر في الضحك من أفعالها. ***
في اليوم التالي، ذهبت ريم وحسين لزيارة نجلاء، فهي أمها التي تعرفها. وكانت نجلاء سعيدة هي وسمير جدًا، وليان شاردة، فقد اعتادت على أن تقضي أوقاتًا أطول مع حازم وهي تفتقده. وحاولت ريم مواساتها، وهذا هو سبب ذهابها، فهي تعلم مدى تعلقهم ببعض منذ الصغر. فكان فارس الوحيد البعيد قليلًا عنهم، أما الرباعي حازم وليان وسيف وريم، لم يفترقوا أبدًا. *** حازم: حسام، كده الخطة ماشية تمام. من المراقب لينا إن وصلهم إننا هنا في اليونان.
حسام: أيوه، والباقيين كده وصلوا إنجلترا خلاص، لأن التسليم في إيطاليا. حازم: وإحنا مفروض نروح إيطاليا. أحمد: أيوه، إمتى وإزاي؟ حازم: التعليمات هتوصل أول بأول. المهم مفروض إننا ننزل نروح مطاعم ونايت كلوب، علشان لما نخرج ساعة الصفر يكون عادي. حسام: ظبط مع ريكا علشان يومين وهنروح كورفو، علشان منها هنطلع على برينديزي في إيطاليا متخفيين. الرحلة بتاخد 6 ساعات ونص، وهنلبس عمال على العبارة.
أحمد: المهم حازم، تتعامل بلطف معاها. البت حلوة أوي. حازم: أه، بس بت لازقة مش ممكن. أحمد: أنا عارفه بتحبك على إيه، ما أنا أهو خالي. حازم: ظبط يا أحمد، إحنا هنا في شغل. أحمد: يا عم، أنت واحد خاطب، وهي واحدة متجوزة، وأنا واحد هموت وكلبة تبص لي. حسام: عنيا يا باشا، أنت تأمر. أول ما كلبتنا تولد، ليك عندي كلبتين مش كلبة واحدة، وأهو منكونش حرمينك من حاجة. ضحكوا على منظره، وبدأوا يستعدوا لاستكمال الخطة. ***
سيف شغله بدأ يقف على رجليه، عامل برجولة ومكتب صغير على الروف، فاكرين هو كان بيوضبه وعامل ديكور حلو أوي له. مبياعرفش يشتغل إلا وهو مشغل أغاني، علشان كده وضبه علشان ميزعجش حد. في نفس الوقت، الدور اللي في فوق في شقته وشقة حازم بيضبط ديكورهم، لأنهم محددين سنة وهيتجوزوا. ولسه قاعد مع فارس في شقته، لأن حازم مسافر وريم اتجوزت، فمش هيسيب فارس لوحده. *** مر الوقت وجاءت ساعة الصفر.
خرج أحمد هو وحسام للعشاء، أما حازم ذهب إلى ريكا الملهى الليلي. أحمد وحسام عادوا مبكرًا وأغلقوا النور، حتى يشعر من يراقبهم أنهم ناموا. وأثناء تواجدهم بالخارج، دخل شخصان في نفس حجمهم وأعمارهم المنزل. حازم مثل السهر والشرب مع ريكا، وافتعل خناقة وأخذوه على القسم. وطبعًا، كان كل دا مرتب له من هناك. ذهب إلى كورفو.
وفي هذه الأثناء، أحمد وحسام صعدوا أعلى البناية، منها إلى الشارع الخلفي ليستقلوا سيارة تنتظرهم، وتجمعوا جميعًا في سيارة شرطة لـ لانش في البحر للوصول إلى كورفو والتنكر وركوب العبارة إلى برينديزي. ومن هنا فلّتوا من المراقبة. في الصباح، كانوا في برينديزي، إيطاليا، يستعدون للعملية، وقد فروا من رقابة العصابة.
وفي المنزل، قام الأشخاص البدلاء بالتعامل كأنهم هم، ويتصلون بمصر لمساعدة حازم للخروج من السجن بعد الخناقة. وطبعًا المكالمات مراقبة، والعصابة مرتاحة أن كده العملية هتتم بنجاح. *** في يوم، سمير راجع حزين. سيف: مالك يا عم الحاج؟ هي المزة مزعلاك؟ سمير: اتلم يا واد. سيف: بص، أنا عارف إنك طلعت معاش، وده ميزعلش. أنت محتاج تبقى حر طليق. سمير: اتعودت أصحى أقضي أغلب وقتي في البنك. سيف: ما تشاركني يا بابا. سمير: إيه؟
أنا أفهم إيه في شغلك؟ سيف: أنت خبرة كبيرة يا بابا، وأنا محتاج دعمك ليا بجد. أنا عارف إني لسه صغير أوي، بس أنا أملي أكبر. وزي ما طول عمرك ساندني، أنا محتاج دعمك دلوقتي. سمير: لو احتاجت حاجة، أنا معاك. سيف: لاء، أنا عاوز حضرتك تمسك الإدارة، وأنا وأصحابي هنشتغل مهندسين براتب ونتفرغ لشغلنا، وحضرتك تعليماتك للكل. سمير: وأصحابك إيه يجبرهم على كده؟ سيف: أنا وهما متفقين على كده، كل واحد فينا في تخصصه، وبنتعطل في الباقي.
وافق سمير، وكان سعيدًا جدًا. وارتاحت نجلاء وهي تتابع ابنها وزوجها، وابتسمت، وحمدت ربنا أنها أحسنت تربيتهم. *** حسين: فارس، أنت بتشتغل كتير. فارس: بسعادة: أهلًا بالعريس! وحشتينا يا عم. مش كفاية كدا بقى؟ الشغل محتاجك. حسين بيحتضنه بود: ياااه يا حسين، أنا خايف من السعادة دي. ريم مالية عليا البيت والدنيا وحياتي وقلبي. فارس: ربنا يسعدكم يا حسين. أنا مطمئن عليها طول ما هي معاك.
حسين: أنا خلاص هرجع الشغل من إنهاردة، بس مش هطول، أنا يا سيدي راجل ليا مراتي منتظراني. فارس: ماهي هتيجي معاك. أصلًا، هي فين؟ حسين: راحت مع ليان يجهزوا عيد ميلاد عمو سمير. فارس: يا خبر! ده أنا كنت هنسى. طيب استلم بقى، وأنا نازل أجيب تورته وهدية. وأخذ مفاتيحه ونزل جري. *** مرت عدة أيام. وفي يوم، ليان في التدريب وخارجة من النادي. ليان: أيوه يا سيف، أنا خلصت. سيف: متخرجيش إلا ما أجيلك، أنا في الطريق.
ليان: تمام يا سيف، متتأخرش، لأن ريم هتعدي ننزل نجيب لبس. سيف: مش هتأخر. واحدة: آنسة ليان. ليان: أيوه، حضرتك تعرفيني. واحدة: أنا ناريمان، بشوفك بتدربي كتير وعرفت إنك بطلة مصر. ليان: أهلًا ناريمان، اتشرفت بيكي. ناريمان: الشرف ليا أنا، بس حبيت أتعرف عليكي. ممكن نشرب عصير مع بعض؟ ليان: أوي أوي، أنا أخويا على وصول. في مكان آخر: فارس: سيف، أنت فين؟ سيف: أنا رايح أجيب ليان، بس الدنيا زحمة.
فارس: خلاص، خليك. أنا قريب من النادي، هعدي آخدها ومعايا ريم علشان هيتغدوا معانا، وبليل حسين هيوديهم المول. سيف: تمام يا دكاترة، تردهالك في الأفراح. أمام النادي، اتصل فارس بـ ليان. ليان: أنا خارجة حالًا. ناريمان: إيه ده؟ دا أخوكي. ليان: ابن عمي. ناريمان: دا خطيبك؟ ليان: لاء، أخو خيالي وأخويا. عن إذنك. ودعت ليان ناريمان، اللي لسه متعرفش هي مين. وذهبت مع فارس. فارس: أخبار التدريب إيه يا ليان؟
ليان: الحمد لله، بس مفتقدة حازم. أسبوعين يا فارس ومش بيسأل. فارس: والله المأمورية صعبة ومتوقع يطول أكتر من كده كتير. اعذريه يا ليان وادعيله. ليان: عذراه يا فارس والله، بس غصب عني. فارس: معلش، هو حياتكم هتكون صعبة، بس انتي قدها. استعدي بقى للدراسة بعد أسبوع. وخدي يا ليان. ليان: إيه ده؟ فارس: ده كارت الفيزا بتاعة حازم. كان بيتجدد ولسه مستلمه النهارده. خديه معاكي علشان تشتري حاجات الجامعة. ليان: إيه ده؟ بابا مديني فلوس.
فارس: ليان، عمي كثر خيره، بس انتي مرات حازم ملزمة منه ومني أنا. لازم تعرفي كده كويس. ليان: حازم سايب لي فلوس؟ فارس: بحده: ليان، اتفضلي الكارت. دي فلوس جوزك، وأنتي مسؤولة مننا إحنا. وصدقيني لو أخدتي فلوس من عمي، حازم هيزعل. وبهدوء علشان عمي ميزعلش. ليان أخذته: شكرًا يا فارس على اهتمامك وتعبك. فارس: تعب إيه يا بنتي، ده أنا اللي مربيكي. إنتي أختي ومرات أخويا. *** مرت الأيام وبدأت الدراسة. ريم مع حسين كل يوم بيوصلها.
وسيف وفارس مع ليان حسب وقتهم. في إيطاليا، وبعدين كده مفيش عنه أي أخبار. هنعمل إيه يا حسام باشا؟ هنبلغ أهله ولا إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!