الفصل 14 | من 34 فصل

رواية هي و القدر الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ولاء فتحي

المشاهدات
19
كلمة
5,726
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 41%
حجم الخط: 18

سمير: تعالي يا حازم ادخل.

حازم: عمي، أنا محتاج أتكلم معاك على انفراد.

سمير: ادخل، خير؟ في إيه؟

حازم (باحراج): لأ، معلش، ممكن نتكلم في شقتنا أضمن.

سمير خرج معاه وقفل الباب، وبتوتر: أنت قلقتني، في إيه؟

حازم: أنا بس عاوز أتأكد إن محدش هيسمعنا.

ودخلوا شقة حازم وقفلوا الباب، وحازم مرتبك وسمير قلقان.

سمير: ها يا حازم، أنت قلقتني في إيه؟

حازم: عمي، أنا مش عاوز أكمل مع ليان.

سمير: إيه دا؟ الخطوبة بكرة! لما أنت مش عاوزها، طلبتها ليه؟

حازم: عمي، أنا عاوزها والله وبحبها جدًا، عشان كدا مش عاوز أكمل.

سمير اقترب منه وربت على كتفه وقال له بكل حب: حازم، أنا أبوك يا ابني، وأنا أكتر منك خبرة، احكيلي. أنا عارف إنك مش من النوع اللي بيحكي كتير، بس صدقني، لو مصلحة ليان تهمني، فأنت متقلش عنها أهمية.

حازم: عمي، في حاجة إحنا مخبيينها عليكم. ليان كانت مصرة إني محكيش لحضرتك أو طنط، منعا للقلق.

سمير (بقلق): بص، أنا سامعك للآخر.

حازم: وأنا مع ليان طلع علينا عصابة و...

وعشان كدا أنا بدأت أقلق فعليًا عليها بصراحة. هي ساعدتني جدًا إني أخلص عليهم، بس أنا مش هجازف بيها.

سمير (بقلق الأب): يا ابني، ليان مش أول إنسانة هترتبط بضابط شرطة. وبعدين، ممكن العصابة دي تطلع وانت مش ضابط. إلا لو أنت مالكش رغبة تكمل.

حازم: بالعكس يا عمي، أنا والله مش هضايقها أبدًا، أنا خايف عليها. وللأمانة، ولأنك أبويا، وهي زي ريم، لازم أحكي لحضرتك.

سمير: طيب، أجهز خطوبتكم بكرة يا بطل؟ ولا هو مفيش غيرك في الداخلية؟

حازم: عمي، أنا ضابط في إدارة، زي ما أنا عندي كل بيانات العصابات، هما كمان عندهم تفاصيل حياتنا. أنا مش بتعامل مع حرامي شقق ولا خطف شنطة. أنا بتعامل مع عصابات عبارة عن دولة ولها قوانين، وزي ما هما مستهدفين مننا، إحنا مستهدفين منهم. عمي، أنا بقولك دا للأمانة ومش مفروض أقوله. إحنا ظاهريًا ضباط شرطة في أماكن عادية، لكن وقت الجد لينا شغل تاني خالص.

سمير عينه دمعت وحضنه بحب: أنا فخور بيك يا حبيبي، وحسيت إن تربيتي لها ثمرة. لو حاجة ناقصة لبكرة، بلغني.

حازم: والله سيف وفارس وريم وحسين مصرين يعملولنا بكرة مفاجأة، مش عاوزين يدونا أي تفاصيل، حتى المكان. أنا بكل علاقاتي ومخبريني معرفوش، هههههههه.

سمير: ربنا يخليكم لبعض يا ولاد. أنا هقوم بقى أروح أشوف نجلاء، كانت عاوزة تنزل تشتري حاجات.

حازم: عمي، طيب ممكن طلب أخير من حضرتك؟

سمير (باهتمام): يا ابني، أنت تطلب على طول.

حازم: ممكن نكتب كتاب؟ وبتوتر. هو الحقيقة أنا حابب أعلم ليان ضرب النار عشان أطمن عليها أكتر. وعشان أطمن إنها هتتعلم بشكل احترافي، هعلمها بنفسي. وطبعًا حضرتك عارف إن عشان أعلمها مضطر...

سمير: ضحك. فاهم يا حبيبي، خلاص أنا معنديش مانع. خير البر عاجله. ربنا يهنيكم ببعض.

***

ريم: عاوزة إيه يا ليان؟

ليان: مش معقول، أنا العروسة ومش هختار ديكور وشكل الكوشة والأغاني؟

ريم: كوشة؟ أنتِ قديمة أوي بصراحة يا بنتي. إحنا هنلبسكم مايوهات وننزلكم تتصوروا مع القرش.

ليان: مجنونة والله وتعمليها! أنتِ وسيف. بس اللي مطمني إن معاكم فارس ودكتور حسين. بس على الأقل أعرف المكان يا ريم. والعربية اللي هنروح فيها لونها إيه؟

ريم: انسدي بقى، خليني أخطط.

***

نجلاء: يعني أنا أصلًا محتاسة، تلخموني أكتر؟ أنا يا ربي، أم الاتنين، العروسة والعريس.

سمير: أنا شايف برضو كتب كتاب أفضل. هو إحنا لسه هنتعرف؟ دا ابننا.

نجلاء: بس كتب كتاب لازم تعزمي أخواتك وأخوات مامته الله يرحمها وأخواتي. ومش عارفة العيال عاملين حسابهم على الضيق.

سمير: يا سيف! يا سيف!

سيف: أيوه يا بابا.

سمير: يا ابني، إحنا هنعمل كتب كتاب. تعالي بقى فهمني، أنتو مرتبين إيه للخطوبة؟

سيف: بص يا حاج، أنا من أول ما نزلت وكنت بوضب... وفكرنا إننا بقى نزين المكان وهو واسع وكبير. وشغلي بقى الديكور وكده.

سمير: والله أنتو برافو عليكم. بس هيشيل العدد؟

سيف: مهو إحنا حاجزين بعدها يخت في النيل نتفسح فيها. يعني الموضوع ساعة ونص هنا، نخلص ونفك.

سمير: طيب تمام. وأنا هشوف برضو المكان بنفسي عشان أعمامك وأخوالك وخالاتك وقرايب ماما حازم. يدوب نلحق نكلمهم.

***

حازم: الو، أيوه يا فارس، أنت في العيادة؟

فارس: لأ، عيادة إيه؟ وأنا أبو العريس.

حازم: حبيبي يا أبو الفوارس والله. طيب، بص، أنا اتفقت مع عمي على كتب كتاب.

فارس: والله يا ريم ما عملت يا عريس.

حازم: أنا عاوز بس أتأكد منك من أهل ماما.

فارس: متقلقش أنت، أنا كلمت اللي يهمونا.

حازم: حبيبي، نردهالك كدا ونتعبلك يا أخويا يارب يوم فرحك.

فارس: فرحكم هو فرحي يا حبيبي. يلا بقى متعطلناش.

***

حسين: ريم مش غيرة؟

ريم: لأ، أغار ليه؟ أنا فرحانة، فرح أخواتي يا ابني.

حسين: لأ، مش قصدي، قصدي يعني ما تيجي ننزل نجيب الشبكة.

ريم: شبكة جابوها يا شبح. هما هيستنونا ولا إيه؟

حسين: روحي يا ريم الله يهديكي. من هنا يلا خلينا نخلص شغلنا، مش عاوزين عطله.

ريم: (بدلع) يعني امشي يعني؟ وبتمثل الزعل. بتطردني يا حسين؟ وهونت عليك؟

حسين: تعالي يا عم، فارس قيس لي الضغط، أصل شكل ضغطي عالي.

فارس: إيه؟ في إيه؟ أنت زعلت أختي حبيبتي ولا إيه؟

ريم: (بتتشعلق في رقبة فارس) أيوه يا فارس، بيطردني من هنا. يرضيك أختك تتطرد؟

حسين: (بيمثل النرفزة) أيوه، بتلعب في الحاجات وهتبوظ شغلنا وتعبنا وشقانا.

ريم: (بذهول) إيه دا؟ إيه دا؟ أنت مين؟ فين دكتور هولاكو؟

فارس: أنتو الاتنين مش عاوز مشاكل. وبص لحسين: أنا هاخدها معايا وأريحك منها يا سيدي.

حسين: لأ والله، هي ترضي. وأنا هاخدها معايا وأرتاح.

ريم: لأ خلاص، أنا هروح ألعب مع سيفو. هو اللي فاهمني. وبتنادي: يا سيفو! يا سيفو! أنت فين يا حبيبي؟

سيف: يا دي النيل! أنا كان مخي فين لما فكرت أقول تساعدينا. بصي، ومد إيديه في جيبه وطلع شوكولاتة. خد يا ريمو الشوكولاتة دي. وأخدها من إيديها وجاب كرسي، واقعدي هنا كليها ومسمعش صوتك.

ريم: (أخدتها بفرحة الأطفال وبطفولة) الله عليك يا سيفو، أنت اللي فاهمني. بس دي واحدة بس، وأنت دايما بتجيب لي اتنين.

سيف: معلش، لو سمعتي الكلام، هجيب لك كمان اتنين وكمان بيتزا سي فود.

ريم: حاضر والله يا سيف، هسمع الكلام.

حسين: (بيبص عليهم ومتنح) طبعًا هو عارف كويس إن طول عمر ريم متربية. هي مع سيف وليان، لأنها تعتبر معاشتش مع مامتها وباباها من سن 7 سنين وهي يتيمة. فعارف إنهم أخوات.

حسين: (باستغراب) فارس، هي دي ريم بجد؟ الأولى على دفعتها اللي متوقع تتعين معيدة كمان سنة؟

فارس: ههههههههههه. أنا نصحتك وأنت مسمعتش كلامي.

حسين: لأ، دا أنا عاوزها كدا بجنونها وطفولتها وعقلها وضحكها وحزنها.

فارس: نخلص من كتب كتاب حازم وليان ونشوف آخرتها معاكم. الأمور مش هتنفع تتساب متعلقة كدا.

حسين: هما هيكتبوا الكتاب؟ والله كويس. وبيضحك. ما بالمرة، بدل المأذون هيكون موجود، ما نكتب إحنا كمان؟ ولا هي مشورة للمأذون رايح جاي؟

سيف (من بعيد): إيه يا دكاترة؟ مش هنخلص رغي ونشتغل؟

***

حازم: ها يا قلب حازم، مش ناقصك أي حاجة؟

ليان (بخجل): إيه دا؟ هو دا النقيب حازم ولا أنا بيتهيألي؟

حازم: لأ، هنا أنا بنسى الشغل. أه، بقولك أهو، وشغل مستر كاراتيه اللي شفته منك دا مبيخوفنيش على فكرة. تجيبي ورانا عصابة وتضربيهم معايا عشان توريني العين الحمرا؟ أنا مباكلش من الكلام دا.

ليان: والله أنا... اممم، طيب يا حازم.

حازم: على فكرة، إحنا بكرة هنكتب كتاب.

ليان (باستغراب): إيه؟ محدش قالي.

حازم: أنا بقولك أهو. وهيفرق معاكي؟

ليان: أيوه كدا، لون الفستان دا مش هينفع عشان غامق، وكتب الكتاب بيكون فستان فاتح.

حازم: بقولك إيه؟ تعالي ببدلة التمرين، أهو تكوني على طبيعتك يا ليان. لون فستان إيه اللي مينفعش يا ليان؟ هتجننوني، أنتِ وريم. إحنا غلابة، هي بدلة يا سودا يا كحلي ونخلص. ولا أقولك، أجلك ميري يا ليان؟

ليان: (بتضحك) لأ، اتعود في كل وقت، للنها له لبس وكل مناسبة ليها لبسها وألوانها. حتى تسريحة الشعر، حتى لون الميك أب.

حازم: أه، بالمناسبة، انسي موضوع الميك أب دا تاني. ويا ريت تشوفي مدربة تتعاملي معاها بدل المدرب الخنيق اللي مسك إيدك، بدل ما أقطعهاله.

ليان: لأ، اهدى على نفسك، أحسن أروح أقول لبابا.

حازم: إيه؟ هتقولي له إني رجعت في كلامي؟ تعالي وريني.

ليان: إيه يا عم؟ أنت ما بتصدق؟

حازم: لأ، تعالي بقى وأوريكي المعجبات.

ليان: حازم اتلم، أحسن والله أوريك. وقامت وقفت واستعدت للقتال، وهو قاعد يبص عليها ويضحك.

تاني يوم، لبسوا البنات. ليان كانت قمر بجد. ريم كمان كانت قمر. وطلعوا مكان الخطوبة، والكل منبهر. المكان على الروف بتاع البيت. سيف موضبه أوي ومجهزة. ديكورات من الفل الأبيض، إضاءات من الفل الأبيض مع أنوار مختلفة وسماعات. بصراحة المكان يجنن، والسور محاط بالشجر العالي يحجب رؤية الآخرين، ومزين بالزهور. الكل انبهر، المكان ساحر جدًا، محدش كان يصدق إنه حلو كدا. ووسط صمت الجميع، تتعالى الصوت: "بارك الله لكما، وبارك عليكما، وجمع بينكما في خير". وهنا تعالت الزغاريد، ونجلاء تبكي وتحضن أولادها، وبدأت الموسيقى والفرح. الجو رائع والفرحة عارمة. وفجأة، سيف نظر لها: آنسة راسيل، إزيك؟

راسيل: أهلاً يا بشمهندس.

سيف: اتفضلي، اتفضلي.

راسيل (بخجل): شكرًا.

ريم: جريت عليها وحضنتها. إيه يا راسيل؟ اتأخرتي ليه؟ دول كتبوا الكتاب وأنا أخدت بوكيه العروسة.

راسيل: هههههههه. أنتِ ناوية تحصليها بقى؟

ريم: لأ، دا بتاعنا محدش ياخده، فأنا أخدته.

سيف: طيب تحبي تشربي إيه؟

ريم: (باستغراب) سيف، روح عمي عاوزك. قربت منه وبصوت واطي: أه، وبطل تسيب لي شكلك وحش.

سيف: ريم، مش أنا أخوكي؟ هجيب لك شوكولاتة.

ريم: تعالي يا راسيل تسلمي على ليان ونفك يا بنتي، الجو هنا حر.

التفتت له وطلعت له لسانها. وكان هناك من يراقبها ويبتسم على طفولتها وخفة دمها. وقام واقترب منها وطلع لها الشوكولاتة.

ولا تزعلي، خدي الشوكولاتة.

ريم: الله! حسين! أنت جبت لي شوكولاتة؟

حسين: (بهدوء همس لها) وهفضل أجيبها لك طول عمري يا طفلتي المدللة، لو تحبي.

ريم: (بخجل) إيه؟ ميرسي أوي. أه، أحب.

حسين: يعني بجد تحبي؟

ريم: هزت رأسها بخجل. أه، أحب.

حسين: توجه فورًا لحازم وسحبه من وسط أصحابه، وسحب فارس من وسط الجميع.

حازم: إيه يا ابني؟ أنا سيبني مع عروستي.

فارس: مالك يا حسين؟ ويبحث بعيونه عن سمير، يجده.

حسين: تعالوا بس، ما صدقت إنها وافقت إني أجيب لها شوكولاتة.

حازم: تجيب لمين شوكولاتة؟ وأنا مالي؟ أسيب عروستي.

حسين: (بمرح) تجيب لـ ريم شوكولاتة.

حازم: ما تجيب يا أخي شوكولاتة، ولا متجبش. أنا مالي.

حسين: وقف قدام سمير: السلام عليكم يا عمي. ألف مبروك.

فارس: (يهمس له) أنت مجنون؟ هتقول لعمي عاوز أجيب لها شوكولاتة؟

سمير: عن إذنكم. والتفت لحسين وحازم وفارس. وعليكم السلام يا ابني، الله يبارك فيكم. وواقف يبص عليهم باستغراب، وهو ماسكهم زي اللي ماسك حرامي.

حازم: يا حسين، إيدك يا بابا، أنا ضابط والله مش حرامي.

فارس: بيضحك على توتره.

حسين: عمي، أنا عاوز أطلب إيد ريم.

سمير: طيب يا ابني. بس أنت شايف إن النهاردة مشغولين.

حازم: سيبني أرجع لـ عروستي.

حسين: أبدًا، والله مش هسيبكم إلا ما نقرا الفاتحة.

سمير: طيب، ناخد رأي البنت.

حسين: هي وافقت إني أجيب لها شوكولاتة.

حازم: أنت عبيط يا حسين؟ دا أنت دكتور جامعة قد الدنيا وبترعب المدرجات. أنت مستوعب بتقول إيه يا بابا؟

فارس: (بيضحك) طيب يا عمي، نقرا الفاتحة. صاحبي وصعيدي وعارفه مش هيحل عننا إلا لو قرينا الفاتحة.

نجلاء: إيه يا ولاد؟ واقفين كدا ليه؟ وبدأ ناس تلتفت وتبص.

فارس: شاور لـ ريم وليان اتجمعوا وسيف. هنقرا فاتحة حسين وريم.

سيف: مسك المايك: يا يا جماعة، جهزوا المصحف. هنقرا جزء قرآن كامل. دكتور حسين خطب ريم.

ريم: يا ابني أنت إيه اللي بتعمله دا؟ فضحتني. وسط زهول زمايل ريم وليان اللي بيخافوا من حسين أصلًا. وسعادة نجلاء وسمير اللي حسوا إنهم أدوا الأمانة. وطبعًا سعادة ليان لأختها توأم روحها. وفارس بارتياحه عشان أخته وأخوه.

تم قراءة فاتحة ريم وحسين في جو مبهج.

ويلا بقى صحبات العروسة تلف حواليها عشان دايرة. هنا تدخل حازم ومسك ليان: ولا دايرة ولا مثلث. اقعدي يا ليان.

ريم: إيه دا يا حازم؟ ما تسيبنا ننهيص.

هنا تدخل حسين وبص لها بمكر: لأ، أنا أسور اه، بس أنا صعيدي يا ريم.

ريم: يالهوي! يعني أعمل إيه؟

حسين: يعني تثبتي في مكانك. عاوزة تنهيصي؟ تهيصي في أوضتك وقدام مرايتها، واقفه تدلع براحتها. بره الأوضة، معنديش. ولا حتى بنات يشوفوك.

ريم: يالهوي! بس حمش؟ الله، وتغيرت تعبيرات وجهها. حسين، أو أعصني يا حسين.

حسين: أنا أقدر يا ريمو، بس أنا بغير عليك. طيب، شايفة الدكتورة اللي هناك دي، يرضيك تروحي تتنطي وهي تكلمني؟

ريم: لأ، دا أنا كنت أكلت لسانها قبل ما تكلمك. أب أمال إيه؟ إحنا صعيدة، معندناش رجالة تتكلم مع حريم.

حسين: (بيضحك) وهي بتضحك. هي رولز، هنحطها مع بعض. اعمل كل اللي نفسك فيه واتجنني واضحكي، حتى لو عاوزة تكسري البيت، كسري. وأنا هصلح. بس جوه البيت. بره البيت، زي ما اتعودت أشوفك في المدرج.

ريم: حاضر.

سيف: أنت واقف مع ريم تتضحكوا على إيه؟

حسين: وأنت مالك يا أخي؟ خطيبتي وأنا حر فيها.

سيف: مش هسيبكم أنا وراكم.

ريم: روح يا سيف، راسيل هناك أهي لوحدها، روح.

سيف: طيب، ما تيجي معايا يا ريم تفتحي مجال.

ريم: راسيل كراش! ههههههههههه. دا أنتو فولة واتقسمت نصين.

حسين: على فكرة، هي بنت كويسة أوي يا سيف. وأنا أعرف زوج مامتها حد محترم. ماهي تلميذتي.

سيف: يا تساعدوني أنتو الاتنين. أما أختي متكلمكش إلا بعد كتب الكتاب.

حسين: دا إن واقع، بقي.

ريم: (أخدته من إيده) تعالي يا بابا. راسيل بت يا راسيل، يخرب بيتك تعالي. سيبي التورته وتعالي.

راسيل: إيه يا بنتي؟ جعانة؟

ريم: بت، الواد سيف دا، اقعدي معاه. مش عارفة أتكلم مع حسين كلمتين على بعض.

راسيل: هقول له إيه؟

ريم: كراشي عليه يا هبلة. دا أخويا ومهندس ومحترم. يلا. Go. بصي، كلميه في الديكور، هو اللي عامله.

راسيل: بجد؟ طيب خلاص.

ريم: راسيل يا سيف، بتسأل مين اللي عمل ديكور الحفلة؟ احكي لها أنت عشان هروح أتوه حسين.

رجعت لـ حسين: أنا توهتهم وجيت أتوهك.

حسين: ريم! أنت بجد مسكتي إيد سيف ومشيتي، وأنا واقف؟

ريم: أه، دا سيفو دا رفيق الشقاء.

حسين: طيب، معلش، رفيق بدون لمس يا ريم. أنا عارف إنه زي أخوكي وابن عمك ومتربيين سوا وووو بس بدون لمس.

ريم: ماشي يا باشا، حاضر.

حسين: تعالي يا آخرة صبري. عاوز أوريكي حبة صور كدا. وبدأ يفرجها صور أخته وأهله وبيته. واتفقوا تاني يوم يجي يكمل الاتفاق مع عمه.

انتهى اليوم والجميع في منتهى السعادة. واضح إن رفيق العزوبية لاقى رفيقة العزوبية، بس هنشوف هيعملوا إيه.

الفصل الرابع عشر. مبدئيًا، قبل ما أبدأ، الرواية دي ملهاش بطل وبطلة. البطل والبطلة هي الأخلاق والقيم في التعاملات، الحب بين الأسرة، الوفاء. الرواية مراية لحاجات كتير في حياتنا، مش شرط الحياة الشخصية. ناس عادية زينا، قصة ممكن تطلع منها حكايات من بيوت كتير. المهم إن الهدف الأخلاق والرقي في التعامل. أتمنى في روايتي يكون دا الهدف. نستمتع بدون استحلال للمحرمات أو القيم. صدقوني بحبكم جدًا في الله وأنتم من مصادر سعادتي بآرائكم. نرجع بقى لأبطالنا.

مر يومين والدنيا عادي، مفيش حاجة، ولا تخلو من حب المحبين وحقد الحاقدين، إلى أن أتى يوم على هذا الشخص الوحيد الذي يبحث عن تلك المزعجة البريئة كي تجعل لحياته روح وطعم، وحياته قد تخلو إلا من البرود والعمل. وقد قرر أن ينهي هدوء حياته ويذهب إلى أخيها وعمها كي يحدد ملامح وخطوات واضحة. فقد قرر أن لن يمر الشهر إلا أن تكون زوجته أنيسًا لوحدته، ويكون مسؤولًا عنها مسؤولية تامة. فقد عاهد نفسه أنهم سيكونون السكن والمودة، وسيكون هو لها الرحمة من ذلك الحزن العميق في قلبها الذي تخفيه عن العالم كله. ولكنّه شعر به، فقد كان هزارها وضحكها وطفولتها ما هي إلا ستار تخفي وراءه يتم الأب والأم. بالرغم من أن كل الأسرة تغدقها هي تحديدًا بالحنان، إلا أنه يتم لا يعوض.

حسين: عمي، أنا جاي. عاوز نعمل كله مع بعض.

سمير: خطوبة يعني وكتب كتاب؟ مفيش مشكلة يا ابني، أنت مش غريب عن فارس، وهو بيشكر فيك. وأنا بثق في فارس لأنه عاقل. وحازم وسيف كمان بيدعموك.

حسين: لأ يا عمي، أنا أقصد إننا نتجوز على طول.

فارس: مستعجل ليه يا حسين؟ لسه مخلصتش الجامعة.

حسين: فارس، أنا عايش وحيد، وأنت عارف. من يوم جواز شفاء أختي من 5 سنين، وأنا وحيد. باكل وأشرب في الشغل، وأحيانًا أنام في الشغل. أنا الوحدة هتعجزني يا فارس. أنا بشتغل عشان أنسى إني في بيت طويل عريض مليش حد. بمسك الحالات أتكلم معاها عشان ألاقي حوار. بقيت إنسان حاد مع طلابي، مع نفسي، من إحساس الوحدة. مستكتر عليا إني أطلب إن حياتي بقى تبقى فيها دوشة.

سمير: والله يا ابني مش عارف أقولك إيه. بس عشان دراستها، ونلحق نجهز البنت.

حسين: الدراسة مسؤوليتي، متنساش حضرتك إنها أولًا وأخيرًا طالبة عندي ومتفوقة، ويهمني نجاحها، وفارس عارف دا كويس. الجهاز، أنا قلت لـ فارس، أنا صعيدي وراجل، يعني مش هستنى أهل مراتي يصرفوا على بيتي ويفرشوه. شرع ربنا إني مدخلش بيتكم إلا وأنا قد مسؤولية بنتكم. بيتي جاهز من كل حاجة، ولو هي عاوزة تغير أي حاجة أو حتى تغيره كله، هغيره. وأوعدك إني هراعي ربنا فيها وهتعامل معاها بما يرضي الله.

حازم: والله يا حسين، أنت قلت كل حاجة، بس... تفتكر هي قد المسؤولية؟ هي طفلتنا المدللة، محتاجة واحدة واحدة تشيل مسؤولية، مش مرة واحدة تلاقي نفسها مسؤولة عن بيت وزوج ودراسة.

حسين: يا حازم، ريم هتكون في عنيا، وهجيب لها اللي يساعدها، وأنا بنفسي هساعدها. لو يوم بصيت في عين أختك، لقيتها تعبانة، تعالي حاسبني. صحيح الدنيا مش هتكون وردي، والحياة بيكون فيها مشاكل، بس أنا هتعامل بما يرضي الله.

سمير: طيب، هاخد رأيها وأرد عليك.

حسين: عمي، ريم مبتعرفش تحدد قرارات كويس. ارجوك نحدد موعد ونبلغها. لو اعترضت، نغير. ما اعترضتش، فهي موافقة. وأنا عاوزكم تيجوا معايا تشوفوا البيت، وهي تشوفه. ولو ليها أو ليكم أي ملاحظات، نلحق ننفذها.

سيف: البيت دا بقى لعبتي أنا يا جماعة. لو في أي حاجة، أنا هعملها هدية لأختي.

حسين: عارف إنها أختك يا سيف، والله تسلم. ممكن يا عمي، آخر خميس في الشهر؟

فارس: يا بني، دا بعد 3 أسابيع بس.

حسين: أيوه، عشان تلحق تتأقلم وتستقر قبل بداية الدراسة، وميكونش عندها أي دروب. تتأهل نفسيًا لحياتها الجديدة وتتعود.

سمير: يا نجلاء، تعالي وهاتي البنات.

نجلاء: خير يا جماعة؟

سمير: فرح ريم وحسين بعد 3 أسابيع.

نجلاء: (بصدمة) إيه؟ مش بدري أوي؟

فارس: ها يا ريم؟ عندك اعتراض؟

ريم: (بخجل) اللي تشوفوه. وليان بتحضنها: مبروك يا ريمو، بس كدا هتسيبيني لوحدي.

حازم: لوحدك ليه؟ وكلنا هنا معاكي. اجهزي يا قطة، من بكرة عندنا تدريب جامد. مش كل شوية عاوزة تدخلي كلية الشرطة. أنا بقى هجيب لك كل تدريبات الشرطة لحد عندك، وهنشوف هتتحملي ولا لأ.

ويضحك الجميع ويباركون لـ ريم وحسين.

حسين: أخرج علبة، وبها خاتم ودبلتين. واستأذن أن تلبسهم ريم، ولبس دبلته وسلسلة صغيرة رقيقة كتب عليها "صغيرتي المدللة ريم".

ريم: تشعر بالسعادة، فهي تحب مشاكسته وتعليمه لها وأسلوبه معاها.

***

وحازم جاد في تدريب ليان القتال واستعمال الأسلحة. مخلّي لها جدول وسط ازدحام شغله. ومخلّي ضابطة من زميلاته معاها في حالة عدم تواجده حتى لا يتوقف التدريب. تجهيزات فرح ريم وحسين. سيف بدأ يقرب من راسيل، اللي شعرت أخيرًا بالأمان منذ فقد والدها.

***

في يوم، نجلاء وليان قاعدين وبيرتبوا شنط ريم، وريم بتجهز حاجاتها لأن الفرح اقترب جدًا.

ريم: هو الواد سيفو مش هيخطب بقى؟

نجلاء: والله نفسي يا ريم، أحواله مش عاجبني اليومين دول. وعلطول مشغول.

ريم: أقولك يا نوجا، ومتقوليش لحد.

نجلاء: في بير يا عين ماما.

ريم: (بدلع) أصل أنا عرفته عليها، وكله مخ بعض. أنتي عارفاها، البت راسيل صاحبتنا، أم شعر أسود دي.

نجلاء: بجد؟ البت قمر، بس اسمها غريب.

ليان: أصل جدتها تركية، يا ماما، والاسم تركي، يعني الماء العذب أعلى الجبال.

نجلاء: دا أنتو حافظين.

ريم: أصلها معانا بتتدرب عند حسين، وهي برضه متفوقة. وحسين عارف زوج مامتها، بيقول ناس طيبين. أول، بصراحة كنت بحسها ملزقة ومش طايقاها، بس لما قربنا منها، لقيناها وحيدة وغلبانة أوي.

نجلاء: طيب، مستنية إيه؟

ليان: بيقول خطوبتي وفرح ريم، وهو كدا بيتقل عليكم.

نجلاء: الواد دا طول عمره عنده دم، بس ميعرفش إن كل واحد فيكم له اللي يخصه من غير ما نيجي على التاني.

ريم: مالك يا لي لي؟

ليان: أول مرة نفترق من يوم ما اتولدنا يا ريم.

ريم: بكرة هتتجوزي الواد حازم، ويطلع روحك. إلا إيه بجد التدريب دا كله؟

ليان: أصلي عاوزة أدخل كلية الشرطة بعد ما أخلص. فقرر يدربني. قال بيزهقني عشان أنسى. دا أنا أتشعبط فيها أكتر. ولا ميرا الضابطة اللي معايا، حتة سكرة، خريجة حقوق.

نجلاء: يالهوي! وأبقى أم الضابط ليان؟ يا بنتي، اهدي وبطلي شغل الرجالة دا.

ليان: الله يا ماما، عشان أشتغل معاه. أكبس عليه نفسه. أمال أسيبه يروح يمين وشمال؟

ريم: ههههههههههه. دا آخر واحد هيروح في حتة. هيحب مثلًا رئيسة عصابة؟ ولا هيخونك مع قتالة قتلا؟ ههههههه. يلا، أنا خلصت. وحسين هييجي ياخد الشنط يوديها. وبكرة نروح نرتبها.

نجلاء: هتوحشيني يا قلبي وروحي.

ريم: هو أنا هسيبك يا نوجا؟ دا كل يوم هتخانق معاه وأجيلك.

نجلاء: (بتحضنها) تيجي متهنية يا ريم، ربنا يهدي سرك. الولد طيب وحنين، خلي بالك منه.

ليان: تخيلي يا ماما، حازم بيقولي: عاوز ريم عشان تعمل له دوشة في البيت.

ريم: بقي هو قال كدا؟ وحياتك لهوريه، هشوف جاب الزوحليقة ولا لأ.

نجلاء: زوحليقة يا ريم؟ هو متجوز واحدة في كي جي؟ صبرني يا رب.

وفجأة، دموع في عيون نجلاء. تخيلي يا بت يا ريم، مش متخيلة البيت من غيرك. أنتِ اللي عاملة لنا حس وبهجة.

ليان: وأنا يا نجلاء؟ مش عاملة حس وبهجة؟

ريم: أنتِ عاملة لها معرض أشعة إصابات ملاعب. هههههههه.

***

في الشغل عند حازم.

تمام يا فندم. بس أنا فرح أختي الخميس، وحضرتك عارف.

اللواء وجيه: عارف يا حازم، وأنا كمان هروح. دي بنت الغالي. بس العملية دي مهمة، ولازم تكونو دارسين الموضوع.

يدخل حسام: تمام يا فندم، الإشارة جت بالسفر لليونان بعد أسبوع.

العميد ممدوح: حلو أوي يا حازم، كدا تجوز أختك وتزورها براحتك وتسافر أنت وحسام وأحمد. بس مش هوصيك، الفترة دي حساسة، كحتاج تخف شوية. نادي تعليم الرماية اللي كل يوم.

حازم: دي يا فندم عاوزة تدخل شرطة، فبأهلها. وكمان عاوز أعلمها ويكون معاها سلاح وأرخصه. حضرتك عرفت اللي حصل آخر مرة.

اللواء وجيه: بصراحة، دي هتكون ممتازة. تدريباتها عالية. هي هتسافر إمتى؟ البطولة.

حازم: لسه كمان سنة يا فندم.

اللواء وجيه: أنا عندي حد يا حازم يساعدها في التدريب ويرفع لياقتها من هنا للبطولة. ممكن نضمن إن تكون بطلة العالم.

حازم: ربنا يخليك لينا يا فندم. بس... أصل...

حسام: أصل حازم بيغير عليها يا فندم. حتى غير مدربها.

العميد ممدوح: (بيضحك) له حق يغير طبعًا. بس لو قولنالك تدريبها هيكون تحت عينينا في نادي الشرطة. هو أنت ضفتها على عضويتك ولا لسه؟

حازم: لسه يا فندم، ملحقناش.

اللواء وجيه: ضيفها. دي هيكون ليها مستقبل معانا ممتاز.

حازم: استأذن وخرج بضيق. فهو بالرغم إن دا حلم ليان، إلا إنه لا يريد أن يعرضها لذلك العمل الشاق.

***

سمير: يا سيف، تعالي يا حبيبي، عاوزك.

سيف: تحت أمرك يا بابا.

سمير: أنا ملاحظ إن في إعجاب بينك وبين صاحبة أختك.

سيف: أيوه يا بابا، بصراحة.

سمير: طيب يا ابني، أنت تعرف عنا كدا بتوع كلام في تليفونات؟ إحنا يا ابني بندخل البيت من بابه. أنت عندك أخت ترضى كدا؟ دا ابن عمك عشان في بيت واحد أصر يكتب كتاب.

سيف: أنا قولت بعد فرح ريم يا بابا.

سمير: قوم اتصل بيها، تحدد معاد مع أهلها. يلا قوم.

سيف: (بسعادة) يقبل يد والده ويسرع للخارج للاتصال براسيل.

***

وفعلًا، يتقدم لـ راسيل ويخطبها رسمي. فارس مشغول مع أخته وصديقه جدًا في تجهيزات الفرح، وكمان بيخلصوا الشغل كله. وحسين بيرتب الشغل لأنه واخد إجازة أسبوعين بعد الفرح يفسح فيهم ريم.

***

فرح ريم.

أولًا، ريم لابسة فستان براق مثل شخصيتها. الحفل في حديقة فيلا حسين. أصرت ريم على أن تكون الدعوات محدودة، فهي لا تحب الزحمة. بالرغم أن حسين كان يرغب أن يدعو الجامعة بأكملها، لكنه احترم رأيها، فاقتصر على الأصدقاء المقربين بعد الأهل. أخت حسين نزلت إجازة سريعة لفرح أخوها. نجلاء كأي أم تبكي فرحًا لزواج ابنتها. وسمير عيونه تدمع لفراق تلك الشقية، صاحبة أخف دم. فهي تربت في أحضانهم منذ ولادتها، وكانت تقيم مع ريم طوال عمرهم. ريم وراسيل يرتديان فساتين نفس اللون الكشمير، وكانوا زي القمر. الفرح كان رائع ولا يخلو من خفة دم ريم. فارس عيونه كلها دموع، فهو يشعر إنها ابنته، وإنه أدى رسالته، ويتذكر منذ كانت طفلة تتعلق فيه. حازم سعيد جدًا لـ ريم، ومشغول بـ ليان، هيقولها إزاي على سفره اللي شكله هيطول. سيف مشغول مع راسيل، ولا يترك فرصة لمناكفة حسين، اللي أصبح يشعر إن له أخوات وعزوة، ولن يصبح وحيدًا. بعد الفرح، كل واحد بقى على بيته.

***

بعد عدة أيام، سافر حازم إلى اليونان.

في مكان ما، المجهول: فاكرين إني معرفش إنهم سافروا؟ خليهم كدا، ولما أقول تنفذ، تنفذ.

أنا شخصيًا خايفة من المجهول. أنتو بقى، المجهول عندكم بيخوف ولا نو؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...