الفصل 28 | من 34 فصل

رواية هي و القدر الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم ولاء فتحي

المشاهدات
18
كلمة
2,097
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 82%
حجم الخط: 18

بعد عدة أيام، جهز فارس أوراقه وسافر إلى اليونان. هناك، قابل ريكا وذهب إلى البنك. وجد خزنة له تفويض بفتحها. فتحها وصُدم مما وجده بداخلها. وجد علبة صغيرة بها فلاشة صغيرة جداً، وبها دبلته المكتوب عليها اسم ليان، ورسالة.

"الفلاشة دي محدش يعرف عنها حاجة. اطبع اللي فيها وسلمها للواء وجيه، أنا مش بآمن لحد غيرك. أسلمها له بها أسماء كبيرة متورطة مع المافيا. اللواء وجيه فقط أو عميد ممدوح. متعرفش حد بوجودها. وباقي الأوراق والصور على الفلاشة هي ذكري لينا، منها المؤلم ومنها الجيد. قررت حتى ريكا، الأسماء المكتوبة خلتني أشك في نفسي. احرق الخطاب فوراً."

فارس أخرج الفلاشة بهدوء من العلبة ووضعها في جيبه، وترك بها الدبلة وأخذ الخطاب. بعد ما خرج، قابلته ريكا. "خير دكتور فارس؟ "سايب لي دبلته." فتح لها العلبة وأراها الدبلة. "إيه كل ده عشان دي؟ "لأ، دا عشان بنت عمي، أحافظ عليها لأنها أغلى حاجة عنده. عمي دا كان أب لينا وبنته أمانة." "إنتو رومانسي خالص." "الفكرة إنه واجب لعمي، عشان زي ما حافظ علينا، نحافظ على بنته." "بس دا كله في خزنة؟

"لأ، كان في جواب. آه، ممكن ولاعة من فضلك؟ وأحرق فارس الخطاب. "إنت ليه حرقته؟ "لأن في حاجات خاصة جداً هو محبش حد يعرفها غيري، فـ أنا أحب إنها تفضل ليا. عموماً، كلها حاجات اجتماعية للعيلة." "ليه هو مش بعتها معايا؟ "لأنه كان مجهز هنا حاجات لازم آخدها معايا لـ ليان، زي فستان فرحها، البدلة." "حرام، هو كان شخص جميل." "ممكن نمشي؟ أنا محتاج أروح مكان مفتوح."

خرج فارس وجلس على البحر يفكر في ليان، وفيما كتبه حازم، وفيما يحمله. مر ساعتان من الوقت وهو شارد، وقرر السفر خلال يومين حتى لا يثير الشك فيه. ذهب وغير ملابسه وترك العلبة، وخرج لتناول العشاء. وبعد فترة، عاد ليجد أن أحداً عبث في غرفته. هنا أيقن أنه مراقب، وأيقن أنه من الجيد أنه تعلم الحرص من والده. ...

عند ليان، تشعر أن هناك فراغاً كبيراً في حياتها. وزن ريم المتواصل عليها جعلها تفكر بجدية في فارس. تحضر تمارينها وتساعد راسيل، لأن ريم لا تستطيع. أحمد يحاول أن يتحدث معها، ولكنها ترفض. سيف مشغول في تجهيز الفرح. ريم: "بدأ عليها التعب، وحسين واخد باله منها لينتظروا أول مولود." نجلاء: "قلقانة على فارس، الذي لم يتصل ويبعد وبقالُه فترة، تارك البيت بسبب كلام سمير." العملية تمت، وأحمد حاز على ثقة المافيا.

ريكا: "تحاول أن تخرج فارس من همومه، فهي تشعر أنه ضيفها، ولكن هو لا يعلم فيمن يثق، لأن كلام أخيه أقلقه." بدأ يلف المدينة ويشاهدها ويعود يومياً ليجد العبث في أشياءه بشكل محترف، ولكنه لأنه منظم، يعلم. لم يتصل نهائي بمصر بأي من الإدارة، خوفاً من أن يكون مراقباً، ويريد أن يفكر في صمت.

مرت أيام وأيام. اشترى هدايا للجميع، وبدأ يختبر مشاعره الحقيقية ويفكر. وأخيراً، قرر أن يعود بعد أن اشترى هدايا للعروسين، ولمولود أخته القادم، وللأسرة والأقارب، ومفاجأة لـ لي لي. ولكنَّه قرر أنه لن يخطو خطوة إلا بعد أن يطمئن أنها تريدها. ... ليان: "ريم، هو فارس اتصلش بيكم؟ ريم: "لأ، متصلش، ومنعرفش عنه حاجة." ليان: "الوضع يقلق." ريم: "لأ، عادي، تلاقيه مشغول. بقولك، ما تتصلي بـ ريكا؟ اكيد مع بعض." ليان: "مع بعض ليه يعني؟

ريم: "اكيد هترد الاستضافة." ليان: "طيب." "فرح سيف قرب، تفتكري هيحضر؟ ريم: "اكيد هيحضر، هو أكد كدا." ... اتصل فارس بـ سيف. "أيوه يا سيفو يا حبيبي." سيف: "أبو الفوارس، فينك؟ فارس بحذر: "كنت بتفسح، وجبت لك حبة حاجات يا عريس، بدلة فرحك والطلب اللي أنت طلبته." سيف: "بجد؟ الصور معاك زي ما اتفقنا؟ فارس: "بالظبط، كل حاجة زي ما اتفقنا." سيف: "إنت مختفي ليه؟

فارس: "عشان أفسح يا ابني، وأشوف طلباتك اللي مبتخلصش، بس ولا يهمك، عندنا كام عريس." "أخبار طنط وعمي إيه؟ وليان وريم وكلهم؟ سيف: "بخير، هو إنت متصلتش بيهم ولا إيه؟ فارس: "مكنش عندي وقت يا سيف." سيف: "طيب، فرحي بعد يومين، هتيجي إمتى بقى؟ فارس: "أنا رايح المطار، مسافة السكة يا سيف." سيف: "يعني أروح أفتح باب المطار ألاقيك؟ هههههههه" فارس: "لأ يا سيدي، الصبح أكون في القاهرة. تعالي بقى خدني عشان الأمانة بتاعتك."

سيف: "أنا بايت هناك من النهاردة يا حبيبي. أشوفك صباحاً." فارس: "ما تقولش لحد، خليها مفاجأة. سلام يا سيفو." ... ": مش ممكن يكون دبلة وبس؟ ريكا: "لأ، أنا كنت معاه فعلاً. دبله وكلام عاطفي. أنا قريت جوابات اللي كانت مكتوبة، ونزلتها مصر. هما عندهم مشاعر كتير." ": فتشتوا كويس؟ ريكا: "أيوه، حتى علبة دبله فكيناها. كان في فواتير حجز فستان وخاتم وبدلة، حاجات خاصة بيهم فقط." 00: "طيب، برضه هنراقبه." ....

: "أنا مهمتي خلصت. سيبوا أختي بقى، حرام عليكم، ملهاش دعوة. أنا نفذت كل اللي طلبتوه." .... : "قريباً لما نتأكد هنسيبها." أغلقت معاهم وانفجرت في البكاء. "أنا مش خاينة، أنا غصب عني، أختي في خطر." ...

جلس فارس في المطار وقتاً طويلاً، ممسكاً بدبلة ليان التي كان يرتديها حازم، وكلمات حازم له. أنه وليان، حب، تعود، أنه يعتني بها، وأنه يحبها ويخاف عليها، ويقلق من كونها تحب حازم. فرجولته ستمنعه أن يتزوجها، وقلبها متعلق بذكري أخيه. وأيضاً، يخاف من كلام حسين أن تتزوج من لا يقدرها. وأن فتاة بتلك الأخلاق والتربية لا تُترك، بل هي كنز يجب الاحتفاظ به. فما بالكم أن ذلك كنز مكانه في قلبه. تلك الحيرة بين العقل والقلب. فكلما انهار

القلب شوقاً وحنيناً، رآه العقل أن يفيق ويعود. كلما حاول القلب أن يريه مدى احتياجه لها، حذره العقل من أنها لا تريده. استمر الحوار، كأنها حرب تشن بين قلبه وعقله، لمدة ساعات لم تنتهِ إلا بنداء موعد صعود الطائرة. ليتنهد تنهيدة تحرق العالم بأسره، ويقوم ليتوجه إلى الطائرة، بعقل شارد وقلب مشتاق.

... وفي الجانب الآخر، تجلس شاردة الذهن في كلام ريم المستمر لها. وهل فعلاً كانت مشاعرها تجاه حازم مشاعر تعود؟ فكثيراً كان يحميها، ويقال بضحك أنهم لبعض، وأنهم سيكونان معاً، وأنها له. هل تلك مشاعر زائفة من كلمات اعتادوا عليها، أم أنها كانت مشاعر حقيقية؟ وإذا كانت مشاعر حقيقية فعلاً، فلما يدق قلبها الآن من جديد؟ ولما تفكر في فارس وهدوئه وعقله وحكمته؟ لما تتذكره في كل تصرفاته؟

لما تشعر أن هناك فراغاً في حياتها لا تملؤه قليلاً إلا عندما تذهب لمكتبه في العيادة وتتذكره؟ يتكلم عن كم أحبها، ولكن عقله لا يبالي بما يشعر به قلبه. أن عقله يوقعها في فخ أنها لا تريده. لكنها حقيقاً كانت لا ترفضه، ولكن لا تريده. أنها تفتقده. يمكن أن يكون فقد تعود. لا تعلم مراكب فكرها على أي شاطئ ترسو، هل على شاطئ القلب ودقاته، أم العقل وتحكماته؟

وهكذا هي الحرب الأبدية تشتعل بينهم، إلا أن سيطر الإرهاق على عينيها، فغفت وهي جالسة. ... لتشرق الشمس في صباح يوم جديد، تعلن عن وصول فارس للقاهرة، وقلبه يشتاق إليها. قابله سيف. سيف سلم عليه باشتياق الأخ لأخيه. فارس: "خد يا سيدي، دي شنطتك، ودي شنطة لـ طنط وعمي، ودي... سيف: "إيه حيلك؟ هو أنا اللي هوديها؟ أنت اللي هتديهالهم. إحنا رايحين البيت." فارس: "لأ، أنا هروح على شقة حسين القديمة أرتاح، وأنزل أروح لـ ريم."

سيف: "يا عم، أنت بتهزر؟ هتيجي البيت، مش هتسيبني لوحدي اليومين دول، ولا أمي هتعملها مناحة، ومش بعيد تمنع فرحي عقاباً ليا." فارس: "سيبني براحتي يا سيف." سيف: "ليه يا فارس؟ فارس: "ليه إيه يا ابني؟ سيف: "ليه مبتحكيليش؟ هساعدك، رد فعلك أوفر على كلام بابا ونظراتك وعنيك. عاوز أقولك إنك أخويا يا فارس." فارس: "مش فاهم يا سيف."

سيف: "لأ، فاهم، وزي ما هي أختي، أنت أخويا. وعاوز أقولك إن جايلها عريس، وأنا معطله لما نتكلم يا فارس. متحسسنيش إني بعرض أختي عليك وبفرضها." فارس: "لأ طبعاً، ليان أغلى من كدا، بس... سيف: "بس إيه يا فارس؟ صدقني، أنت أنسب حد ياخد بالك منها." فارس: "مش يمكن هي مش شايفة دا؟ سيف: "بص، من 4 أو 5 شهور كنت أقولك آه، بس انهارده معتقدش. أنا متكلمتش معاها، بس أنا ملاحظها في العيادة عندك طول ما أنت مسافر، وسألت عنك كذا مرة."

فارس: "كل دا؟ سيف: "عاد. طيب، بص، استنى بقى بعد فرحي، وأنا أكلمهالك، لأن أنا معنديش وقت ليكم بصراحة. يلا على البيت، لأن نجلاء عاملة لك محشي على الغدا، ترتاح وتتغدى وتقعد بقى تزغطك يا سيدي يا بختك." فارس: "قر بقى يا سيفو." ... في البيت، ليان: "ماما، هنزل أروح التمرين وأعدي على ريم." نجلاء: "هتروحي إزاي؟ ليان: "أوبر يا ماما، والله أنا كبرت. وادعيلي النتيجة قربت أوي." نجلاء: "خلي بالك من نفسك، وربنا معاكم يا قلب ماما."

ونزلَت ليان وذهبت إلى التمرين وهي فاقدة للشغف وتشعر بالإرهاق، ولكنها استمرت. وبعد التمرين، غيرت ملابسها لتذهب إلى ريم. "آنسة ليان." "آنسة ليان." تلتفت ليان على الصوت وتنفخ بزهق. "خير يا أستاذ أحمد؟ إيه؟ كل يوم بتيجي ليه؟ أحمد: "أنا عاوز أدخل بيت من بابه، وغرضي شريف." ليان: "أولاً، ولا دا البيت، ولا كلامك معايا بابه." أحمد: "حبيت أعرف رأيك الأول." ليان: "رأيي في إيه؟ هو أنا أصلاً أعرفك عشان نتكلم؟

من فضلك، متعترضش طريقي تاني. أنا كرهت التمرين بجد، بحس إني متراقبة، ومش فاضية. عندي بطولة." ولم تنتظر حتى يكمل حديثه، وتركته وخرجت لتذهب إلى ريم. فوجدت من ينتظرها في الخارج. تُرى من سيربح؟ وأين سترسو السفن؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...