ذهبت تبارك للشركة برفقة السائق وصعدت لمكتبها. ثم توجهت مباشرة لمكتب داود. طرقت الباب ثم دلفت لغرفة المكتب، وجدت داود يجلس على اللاب توب ويقوم ببعض الأعمال. "مستر داود." نظر إليها داود مبتسماً. "صباح الخير يا تبارك، طمنيني عليكي، عاملة إيه النهارده؟ "أنا بخير الحمد لله، بس لو سمحت ممكن حضرتك توقف موضوع العربية اللي جت تاخدني النهاردة ده." "ليه يا تبارك؟ مش كده أحسن وأريح؟
"هو أريح، لكن مش أحسن. أنا هنا موظفة زي أي موظفة، ومش كل الموظفين بيطلع لهم عربيات خاصة توديهم وتجيبهم." "ومش كل الموظفين بيعملوا اللي أنتِ بتعمليه، أنتِ تقريباً بتراجعي شغل كل الأقسام قبل ما تبعتيلي تقرير بيه." "ده شغل اللي باخد عليه قبض." "طيب، وأنا هفضل قلقان عليكي كل يوم." صمتت تبارك، لا تعلم لماذا يقلق عليها، ولماذا أسلوبه تغير معها، ولماذا هذا الاهتمام. ولكنها لم تصمت مرة أخرى، لماذا يحاول اللعب على مشاعرها؟
حسناً، أفضل طريقة الآن هي الهروب. "أستاذ داود، أنا محتاجة إجازة." قام داود من مكتبه واقترب منها بسرعة. "أنتِ لسه تعبانة؟ فيكي حاجة؟ تحبي نروح تاني للدكتور؟ "لأ، بس أنا بقالي ٥ سنين مأخدتش إجازات خالص، محتاجة إجازة أريح شوية من ضغط الشغل." عاد لمكتبه وجلس بأريحية على الكرسي وهو ينظر لها. هو يعلم جيداً أنها تحاول الهرب من حصاره، لكنه لا يسمح لها بالهرب. "اديكي قولتي ضغط شغل، يعني مش هقدر أديكي إجازة الفترة دي."
"بس ده حقي." "عارف يا تبارك إنه حقك، بس أنا مش هعرف أقعد من غيرك في الشركة." "أستاذ داود، لو سمحت، كلام حضرتك معايا بقى... "بقى إيه يا تبارك؟ أقولك أنا كلامي معاكي اختلف؟ يمكن مكنتش شايفك ولا شايف وجودك؟ يمكن كنتي مستخبية ورا كلمة حاضر ونعم؟ مش عارف يا تبارك، بس حاسس إن جوايا في مشاعر بتتولد من ناحيتك، مشاعر أنا مبسوط بيها وعايزها تكبر." صدمت تبارك من حديث داود، فهي لم تتوقع أبداً أن يخبرها هذا الحديث.
أصبح صدرها يعلو ويهبط بشدة من فرط المشاعر. لماذا، عندما تحاول الخروج من سطوته، يحكم سطوته عليها مرة أخرى بشكل أكبر؟ "أستاذ داود، لو سمحت." "إيه يا تبارك؟ معقولة مسألتيش نفسك عن سبب اهتمامي وخوفي عليكي، وإني أبقى عايز أريحك ومش عايزك تتعبّي؟ معقولة يا تبارك مأخدتيش بالك إني بحاول أقرب منك وأصنع مواعيد وهمية عشان أقعد أتكلم معاكي بشكل أكبر؟
"آه يا تبارك، ما تستغربيش، امبارح مكنش في مواعيد شغل ولا أي حاجة، كنت عامل حجة عشان أقعد معاكي." "طيب، حضرتك مرتبط؟ "كنت... وكنت. ودلوقتي أنا مش مرتبط، لكن عايز ارتبط بيكي." "هو حضرتك مش شايف إنك اتسرعت، وخاصة إنك لسه خارج من تجربة؟ "أولاً، متسرعتش، لأن التجربة اللي خرجت منها مش مأثرة فيا. ولو كانت مأثرة كان هيبقى واضح عليا، ولا إيه؟ "بس أنا مش بعمل حاجة من ورا أهلي."
"وأنا مش عايزك تعملي حاجة وتحسي نفسك بتأنيب الضمير. أنا عايزك تحدديلي معاد مع مامتك وأجي أطلبك منها." أحست تبارك بأن العالم بين يديها، فحبيبها وفارس أحلامها الآن أمامها يبوح لها بمشاعره تجاهها. وهي تسمعه، قلبها حتماً سيخرج من بين ضلوعها. هل ما تسمعه أذنها صحيح؟ هل حقاً يريد أن يكمل حياته معها؟ لحظة... هل هي تحلم الآن وستستيقظ من هذا الحلم؟ هل سنوات العذاب والحب من طرف واحد تبخرت الآن وأصبح معشوقها يبادلها أحلامها؟
أفاقت من شرودها على صوت داود وهو ممسك بيدها. "مالك يا تبارك؟ مش مبسوطة إني عايز أتقدم لك؟ أنتِ في حد تاني في حياتك؟ تحدثت بلجلجة ومحاولة أن تجمع شتات نفسها. "لأ، أبداً. بس حضرتك قلت عايز تقابل ماما." "آه يا تبارك، وفي أقرب وقت كمان. أو أقولك، اديني رقمها وأنا هكلمها." أعطته تبارك رقم والدتها وأخبرته إنه هو من سيتكلم معها، ولكن عليها أن تمهل له الطريق.
"قريب جداً يا تبارك، هتبقى خطيبتي وبعدها مراتي. وماينفعش إنك تركبي مواصلات تاني كل يوم. عم وليد هيجيبك ويروحك، ومش عايز أسمع اعتراض مرة تانية. وشيلي موضوع الإجازة ده من دماغك خالص." أثناء حديثهم، دلف عليهم منير، فاستأذنت تبارك وذهبت على مكتبها، وقلبها يطير من الفرحة. تود إبلاغ العالم أن حبيبها أخيراً شعر بها. قامت بالاتصال على صديقتها سالي وهي تبكي. "سالي بخضة: مالك يا تبارك؟ بتعيطي ليه؟ حصلك حاجة تاني؟
"لأ يا سالي، بس داود... "ماله؟ مات؟ "بعد الشر." "أمال إيه؟ "أبداً، عايز يتقدملي، قالي إنه معجب بيا." وقصت لها ما قاله لها داود. أحست سالي بأن هناك شيئاً مريباً. كيف بهذه السرعة يريد داود الارتباط بها؟ ولكنها لم تريد أن تكسر فرحتها، ففي كلا الأحوال ستظهر الحقائق آجلاً أو عاجلاً. "بسرعة كده يا تبارك؟ انتوا قربتوا من بعض امبارح بس؟ "يا سالي، أنا بقالي خمس سنين بشتغل معاه."
"ربنا يوفقك يا حبيبتي. بس انتي واثقة إنه مش عايز يتسلى أو يلعب بيكي؟ "تفتكري واحد زي داود محتاج إنه يرسم على واحدة بالجواز عشان يمشي معاها؟ وبعدين منا قدامه من سنين." "عندك حق. ألف مبروك يا قلبي، ربنا يتمملك على خير يارب." ****** فرغ المكتب. جلس داود يتحدث مع منير بخصوص تبارك. "وصلت مع تبارك لحد إيه؟ "هكلم والدتها وأتقدم لها رسمي، ومش بس كده، ده أنا هعمل خطوبة كمان." "بس إحنا متفقناش على كده."
"وهي مكنتش هتيجي غير كده." "بس كده الوجع هيبقى كبير أوي." "سيب كل حاجة لظروفها. مش أنت قولتلي عيشها يومين حلوين؟ أنا هعيشها يومين في الجنة." "قلت لوالدتك؟ "لما أكلم مامت تبارك الأول." "تمام، تماااااام. ربنا يستر." ***** في النادي، كانت تجلس هلا برفقة صديقتها كالعادة ويتحدثون عن داود. "بقولك يا هلا، داود مكلمكيش تاني؟ "لأ." "وإنتي هتفضلي ساكتة كده؟
"من هنا لآخر الأسبوع، لو متصلش بيا هروحله المكتب بنفسي. مع إني بكره أشوف اللي اسمها تبارك دي." "عشان بتحبه؟ أنا مش عارفة إزاي مأمنالها معاه لواحدهم." "هو مش شايفها أصلاً، وأنا عمري ما كلمته عليها عشان ما ياخدش باله منها." "البت حلوة، وهو دلوقتي فاضي، والشيطان شاطر." "إنتي بتقلقيني ليه بس؟ "أنا بنبهك عشان ماترجعيش تعيطي."
شردت هلا في حديث صديقها وقررت أن تنتظر الأسبوع القادم حتى يشعر داود بالاشتياق إليها، وتصبح مهمتها أفضل. في الشركة عند داود، كان يستدعي تبارك لمكتبه كل دقيقة، أو يذهب هو لها بشكل مفاجئ. كان يسمعها من الغزل ما يجعلها تحلق في سماء العشق. يريدها أن تصبح كالماء في يده. انتهى اليوم، وأوصل السائق تبارك للمنزل. دلفت تبارك المنزل وهي سعيدة، فما حدث اليوم كان فوق أحلامها.
داود، من كانت تنظر له كأنه برج عالٍ، كان هو الذي يحاول التقرب منها ومغازلتها. وجدت والدتها جالسة في الصالون. دلفت إليها سعيدة وقبلتها من خدها. "ربنا يفرحك دايماً يا تبارك. إيه سر السعادة دي؟ "في عريس." "بجد؟ احكيلي. مين ده اللي قدر يخطف قلبك ويخليكي مبسوطة كده؟ "داود يا ماما، صاحب الشركة اللي أنا بشتغل فيها، وعايز يكلمك عشان يحدد معاد يقابلك فيه." تحول وجه والدة تبارك من السعادة للخوف. ياترى إيه سبب خوف والدة تبارك؟
ياترى داود شعر بمشاعر تجاه تبارك، أم ما زالت تمثيلية؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!