قولتي مين؟ داوود يا ماما، صاحب الشركة اللي أنا بشتغل فيها، عايز يتجوزني. مش داوود ده خاطب هالة البنداري وبيحبوا بعض، الناس كلها عارفة حكايتكم. بس هو ساب خطيبته. وقدر يتخطاها في كام يوم كده. قصدك إيه؟ قصدي إن فيه حاجة غلط، دول بقالهم سنين مع بعض وفجأة كده بدون مقدمات سابها وعايز يخطبك، أنا قلبي مش مرتاح. طيب يا ماما، اقعدي معاه وشوفي هيقولك إيه، ولو ما عجبكيش الكلام أنا مش هقدر أعصي كلامك.
لم ترد زهرة، كسر فرحة ابنتها، لعل ما بداخلها مجرد هواجس، وقررت مقابلته والبوح له بظنونها. خلاص يا تبارك، خليه يجي، أنا موافقة أقابله. اقتربت تبارك من أمها وضمتها بقوة، وظلت تقبلها من وجهها بفرحة. شكراً شكراً يا ماما، أنا هبعتله أخليه يكلمك. اتقلي يا تبارك، كلميه بليل مش دلوقتي. حاضر، اللي تقولي عليه هنفذه. *** جلس داوود يفكر في تبارك وهالة، هل تستحق هالة جرح تبارك من أجلها؟ هل يكمل في خطته أم يتوقف؟
وهل لو توقف الآن، وقوفه لم يجرح تبارك؟ هل فات وقت الرجوع؟ لا يعلم، لما يشعر دائمًا بشفقة تجاه تبارك! هل هذا جزاء وفائها له؟ خداعها؟ سيكمل ما بدأه، لعل القدر يكون له رأي آخر، أو أن تبارك هي من تتركه. *** أتى المساء، وأرسلت تبارك رسالة لداوود تخبره بأنها مهدت الطريق لوالدتها، وأرسلت له رقم والدتها.
وصلت الرسالة لداوود، وبعدها قام بالاتصال بوالدة تبارك وحدد معها موعد لمقابلتها، ووافقت زهرة على مقابلته في أسرع وقت حتى لا تتعلق ابنتها بوهم زائف من وجهة نظرها. *** في اليوم التالي، وجدت تبارك السائق منظرها ونقلها إلى الشركة. ذهبت تبارك وصعدت لمكتبها، ووجدت باقة ورد على مكتبها وبها كارت مدون به: "صباح الورد على أجمل وردة في الشركة اللي من غيرها هتبقى الشركة صحراء. صباح الفل على أجمل عيون رأيتها.
صباح العنبر زي ريحتك مسك وعنبر 💋💋" أحست تبارك بطبول تقرع في قلبها، وفراشات ستخرج من معدتها، ورعشة حلت بجميع جسدها. رآها داوود من خلال الكاميرات وذهب إليها، وجدها ممسكة بالبوكيه في يد وفي الأخرى الكارت. اقترب منها داوود ببطء وهو ينظر لرعشة جسدها. يارب يكون عجبك. نظرت إليه تبارك بفرحة. أوي أوي أوي، أنا بحب الورد، وخاصة الورد الأحمر. حسيت إنك بتحبيه عشان كده جبته، عارفة حسيت إزاي؟ إزاي؟
عشان إنتي زيه، لما بتتكسفي خدودك بتبقى حمرا زيه. نظرت تبارك في الأرض ولم تستطع أن تجيبه، فما يحدث لها فوق خيالها. بصيلي يا تبارك. رفعت تبارك رأسها ببطء ونظرت له. إنتي عينك لونها دلوقتي بقى أزرق، إيه ده؟ هي بتلون كام يوم؟ هتعرفيهم لوحدك. لما بتكون في الشمس بتكون أخضر. ولما بتتكسفي وفي الضل لبني. وفي الشمس بتبقى رمادي. هو في ألوان تانية؟ آه، لما ب... مش قولتي أعرفهم لوحدك؟ سيبيني، عايز أكتشفهم لوحدي.
أومأت تبارك برأسها دلالة على الموافقة. تعرفي إني هاجيلكم النهارده عشان أقابل مامتك. آه، ماما قالت لي امبارح، هو إنت جاي لوحدك ولا فيه حد هيجي معاك؟ لأ، المرة دي لوحدي، ولو مامتك وافقت هجيب ماما معايا المرة الجاية بإذن الله. أنا بصراحة يا تبارك عايز أتـجـوز بسرعة، مش عايز أطول في موضوع التعارف والخطوبة ده، أديكي شفتي آخره مشاكل كتير بتوصل لفركشة. إنت زعلان إنك فركشت معاها؟ طيب، ده شكل ولا دي عمايل واحد زعلان؟
أنا لو زعلان فأنا زعلان إني معرفتكيش من زمان يا تبارك، عشان كده مش عايز الموضوع يطول. مر اليوم بمشاكسات داوود التي لا تنتهي لتبارك، وشراء الشوكولاتة والمشروبات الغازية لها. كانت تبارك تعيش أسعد لحظات حياتها. انتهى موعد العمل وذهبت تبارك للمنزل، وقامت بشراء أنواع الحلوى التي يفضلها داوود، ونوع القهوة الذي يفضله حتى تصنعه له. ذهب داوود لمنزله وأبدل ملابسه، وجلس مع والدته وأخبرها إنه ذاهب لمقابلة والدة تبارك.
وافقت منيرة وشجعته على تلك الخطوة، فهي تريده أن يقترب من تبارك. تعلم جيدًا أن تبارك هي الفتاة المناسبة له، وترى دائمًا حب تبارك له، وهي على يقين تام إذا أعطى داوود نفسه فرصة بعيدًا عن هالة سيحب تبارك، وسيعلم وقتها الفرق بين امرأة تصلح زوجة وامرأة لا تصلح إلا للعبث. انتهى داوود من حديثه مع والدته، ثم ذهب واشترى خاتمًا من أجل تبارك، وذهب بعد ذلك لمنزلها.
صعد للمنزل وطرق الباب، وفتحت له تبارك الباب، ابتسم لها ودلف للمنزل. رحبـت به تبارك وأدخلته غرفة الصالون، جلس داوود برفقة تبارك إلى أن أتت له زهرة. أهلاً أهلاً داوود بيه. لأ، داوود بس، أنا في مقام ابنك. إزيك يا ابني عامل إيه؟ بخير الحمد لله، حضرتك عاملة إيه؟ نحمد الله، شوفي داوود يشرب إيه يا تبارك. مالوش داعي. لأ، إزاي؟ إنت فاكرنا بخلاء ولا إيه؟ نظر لـ تبارك وهو يعلم جيدًا من داخله أنها تعلم ماذا يريد.
اللي تجيبه يا تبارك، أنا هشربه. روحي يا تبارك، حضري حاجة يشربها. اتفضل يا بني، إنت كلمتني امبارح وطلبت تقابلني. بصراحة، أنا يشرفني إني أطلب منك إيد تبارك. تبارك بنتي الوحيدة، أبوها اتوفى وهي عندها 5 سنين. عارف ده معناه إيه؟ معناه إن تبارك كل حياتي، أي وجع ليها كأنك بتوجعني، أنا رفضت الجواز وعشت عمري كله عليها عشان محسسهاش بنقص. ورغم كده مقدرتش أعوضها حنان الأب. لو إنت يا ابني نيتك أي حاجة تانية، عرفني.
صدقيني، تبارك هتبقى في عيني. هو مش إنت كنت بتحب هالة البنداري ومخطوبين بقالكم سنين؟ كنا، وأعتقد إن طول فترة خطوبتنا حضرتك ماسمعتيش في مرة إني خنتها أو كنت على علاقة بحد تاني. ده معناه إنك كنت بتحبها. ويمكن معناه مخلص للي معايا. ويمكن بتدور على بديل يملى فراغها، وواخد تبارك سد خانة. يا مدام زهرة، أنا راجل ناضج وفي السوق من سنين طويلة، وأقدر أقيم مشاعري، ومافيش حاجة تجبرني إني أتـجـوز أو لازم يبقى فيه حياتي بديل.
طيب، ما تبارك بقالها 5 سنين شغالة معاك، اشمعنى دلوقتي؟ أنا مش خاين، لما برتبط بواحدة بكتفي بيها. طيب، أهلك إيه رأيهم؟ والدتي معندهاش أي مشكلة، بالعكس، هي مرحبة جدًا بارتباطي بـ تبارك. ولو حضرتك وافقتِ، هجيبها تقابل حضرتك وتشوف طلباتك إيه، واعتبري أي حاجة هتطلبيها إحنا موافقين عليها. أنا طلباتي إن بنتي تعيش معززة مكرمة ومتنجرحش. أنا عايشة طول عمري بحاول أخليها مش ناقصها حاجة، وخايفة عليها من الجرح.
اطمني حضرتك، أنا لو عندي نية وحشة، مكنتش هاجي أتقدم ولا أحدد معاد عشان والدتي تيجي تطلبها ونقرأ الفاتحة. ها يناسب حضرتك إمتى؟ أراح حديث داوود داخل زهرة، ولكن يبقى ألم به غصة، ما رجحت زهرة هذا الشعور بأنها لا تريد أن تتركها تبارك أو تبعد عنها. ها يا مدام زهرة، أجي أنا ووالدتي إمتى؟ أثناء حديثهم، دلفت إليهم تبارك، ومعها كوب القهوة والحلوى المفضلة لـ داوود. نظر داوود لما تحمله تبارك وابتسم لـ تبارك، فهي لم تخيب ظنه.
قام داوود وأخذ ما تحمله تبارك ووضعه على الطاولة، ثم قامت تبارك بإعطائه الطبق وبه ما يفضله. شكرها تبارك، ثم نظر لـ زهرة. ها يا مدام زهرة، أجي أنا ووالدتي إمتى؟ طيب يا ابني، أنا هكلم عمامها وأحدد معاهم معاد وأبلغك، دول برضه أهلها ودي الأصول. عندك حق، أنا هنتظر مكالمة حضرتك تبلغيني إمتى، وأتمنى يبقى أقرب وقت. أنا بصراحة كان عندي نية نخلي الخطوبة الأسبوع الجاي.
صعب يا ابني، ده نسب وكل حاجة لازم تاخد وقتها والأصول ماتزعلش حد. تمام، زي ما تحبي. ثم قام بإخراج علبة مخملية بها خاتم، وأراد إعطاءه لـ تبارك. طيب، دي هدية بسيطة لـ تبارك. خليها لما الموضوع يتم، محدش يعرف بكرة فيه إيه. أحس داوود بإحراج، ولكنه لم يظهر هذا، ووضع الخاتم في جيبه مرة أخرى، وقرر إعطاءه غدًا لـ تبارك في الشركة. انتهى الحديث، واستأذن داوود بالذهاب. خرج داوود وركب سيارته، وذهب لمكان هادئ أمام النيل.
يفكر، ما كل تلك الوعود التي قدمها لوالدة تبارك وهو يعلم بأنه لم يفِ بها؟ هل عليه نسيان هالة والزواج من تبارك؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!