جلس داوود على مكتبه يشاهد ما يحدث من شجار بين هلا وتبارك وتدخل توفيق. أراد أن يعرف رد فعل توفيق، هل يثق بتبارك أم لا. ورق الصفقة يستطيع الحصول عليه مرة أخرى، إنما ذلك المشهد لن يتكرر. تحدث توفيق مستفهماً من تبارك حول حديث هلا لها. "هل حقاً كانت تبارك على علاقة بداوود؟ ولما لم تترك العمل معه بعد انفصالهما؟ ولم لم تصرح لي بالحقيقة؟ إذا هي تريد العودة له مرة أخرى وحديث تلك الفتاة صحيح."
نظرت له تبارك مندهشة وتذكرت موعدها معه. "توفيق أنا آسفة بس في مشكلة في الشغل، ماشوفتش الوقت ولا التليفون." "مشكلة في الشغل ولا مشكلة على صاحب الشغل؟ "إيه ده انت تقصد إيه؟ "هو انتي كنتي مرتبطة بداوود؟ "آه وكنت هحكيلك النهارده." "طبعاً مانتي لازم تقولي كده، كنت هحكيلك. إنتي لو نيتك سليمة كنتي حكيتِ من الأول، إنما انتي وراكي أهداف تانية من خطوبتنا دي." "توفيق اسمعني الأول واحكم."
"منا سمعت كل حاجة. كنتي مرتبطة بالبيه ولما سابك وارتبط بغيرك مرضتيش تسبيه، فضلتِ برضو في شغلك زي ما هو عشان تخططي توصليله إزاي. ولما خطتك فشلت، رحتي واخده الملف." "أنت حكمت عليا من غير حتى ما تسمعني. أنت شفت مني إيه يخليك تفكر فيا كده؟ وايه دليلك؟ ابتسمت هلا بسخرية. "أهو حتى خطيبك يا تبارك مش واثق فيكي باين أوي. الفيلم الهندي اللي انتي بتعمليه ده."
"انتي تسكتي خالص مالكيش دعوة انتي فاهمة. وانت يا توفيق انت صدمني فيك. المفروض تسمعني تسألني تشوف هقولك إيه وتشوف إذا كنت صح أو غلط. المفروض إنك تثق فيا وتقف جنبي في وقت زي ده." "وقت إيه؟ أنا عايز أعرف انتي علاقتك بيه كانت إيه بالظبط؟ "اخرص." كل ذلك يحدث تحت أنظار داوود الذي جلس يشاهد بوجه خالٍ من أي تعابير. تحدثت هلا مرة أخرى لتبارك بنبرة تهديد حتى تجبرها على ترك العمل.
"بقولك إيه يا تبارك لو مجبتيش الملف وقولتي وديتيه فين أنا هطلبلك البوليس." تحدث توفيق بعدها مؤكداً على حديث هلا. "أنا لو مكانك بعد ما انكشفت خطتي أرجع الملف." أثناء ذلك الحديث قام داوود بتوصيل هاتفه بالبروجيكتور وقام بتحميل شيئاً ما وانتظر إلى أن ينهوا ذلك الحديث. ظلت تبارك تنقل نظرها بين توفيق وهلا ولم تستطع الرد على حديثهم، فهم وضعوا أحكامهم عليها.
اتجهت تبارك لمكتب أيوب الذي يجلس عليه ووقفت أمامه وتحدثت بلهجة خالية من المشاعر وتحمل الثقة. "أنا جاهزة إنك تبلغ البوليس و... قطع داوود حديثها. "أنا محدش يقولي أعمل إيه وماعملش إيه يا تبارك، ومش محتاج البوليس عشان يجيبلي حقي. أنا أعرف أجيب حقي كويس." "مش فاهمه تقصد إيه." "اقعدي يا تبارك اقعدي وانتي هتفهمي." وقف تبارك وتحرك من خلف مكتبه ووقف أمام توفيق وهلا. وبدأ يتحدث ببرود تام.
"أنا مش عارف أبدأ بيكم فيكوا بيك يا دكتور ولا بيكي يا هلا. وانسى اللي كان بين والدك ووالدي." "قصدك إيه؟ أنت بتقول لي الكلام ده ليه؟ "هتفهمي دلوقتي. بس أنا رأيي نبدأ بقى بدكتورنا الكبير العظيم دكتور القلوب مش بيسموك كده برضو؟ ويا ترى فاكر مين طلعلك الاسم ده ولا تحب انت تحكي يا يا دكتور. احكي أنا أحسن." "دكتور توفيق الشهير بتوفي بين الممرضات الستات. اتجوزت عرفي مرتين من اتنين ممرضين من المستشفى...
ولما هددوك لو ماتجوزتهمش رسمي اتسببت في طردهم عن العمل لسبب غير أخلاقي. وبعدها اتعرفت على دكتورة معاك في مستشفى... ولما مدتكش اللي انت عايزه ولقيتها محترمة سبتها وكانت حجتها إنها مابتثقش فيك. ده غير بقى التحابيش التانية والتحرشات أيام الجامعة بزمايلك البنات." "أنت كداب. أنت اللي في بينك وبينها حاجة عشان بتحاول تطلعني وحش. أهلها جم سألوا عليا." "سألوا عليك مين؟
أهلك والناس اللي لازقين فيكم معارفكم. اللي يحب يسأل عن حد يسأل عن ماضيه يا دكتور. يسأل مكان شغله ويسأل الناس اللي اتعامل معاهم في شغل مش يسأل قرايبه ونسايبه." نظرت تبارك لتوفيق بصدمة ولم تستطع الحديث. لما دائما حظها هكذا؟ هل كتب عليها أن تعيش بمفردها دائما؟ هل كان سبب سوء ظنه ناتج لأفعاله هو؟ هل كان يراني كما كان يرى الأخريات اللاتي فعل معهن تلك الأشياء المشينة؟ فاقت من شرودها على داوود وهو ممسك توفيق من ياقة قميصه.
"أنت عشان وسخ فاكرها زيك؟ أنت أقل حتى من إنك تبصلها مش تخطبها. وكنت عايز تتجوز في بيت عيلة عند أمك عشان ترميها هناك وتتسرح أنت هنا، وانت ولا كنت هتأجر شقة ولا زفت. ولو كنت هتأجر فانت كنت هتأجر شقة لمدة شهرين وبعدين تتحجج بزعل أمك وتسبها بعد كده عندها عشان تعرف تتسرح براحتك برا. وعلى فكرة هي اللي سابتني مش أنا اللي سبتها." ثم ذهب لتبارك وأخذ من يدها شبكتها ورماها في وجهه.
"مالكش هنا حاجة. وآه نسيت أبلغك إن آخر يوم ليك في الشغل كان النهارده في المستشفى هنا وفي الفيوم عشان اتعملت محاضر ضدك من الممرضات والدكاترة اللي اتحرشت بيهم وضايقتهم. يا يا دكتور." "أنت كداب. أنت بتعمل كده عشان تداري العلاقة اللي بينكم." "إحنا مافيش بينا علاقة أصلاً. أنا روحت أتقدمتلها وهي سابتني. دي كل الحكاية وأي حاجة تانية مالكش إنك تعرفها أصلاً." ثم طلبوا الأمن وقاموا بإلقائه في الخارج كأنه كيس من القمامة.
بعد خروج توفيق ذهب داوود وجلس على مكتبه وقام بتشغيل البروجيكتور وظهرت هلا وهي تسرق الملف. "هو انتي غبية أوي كده يا هلا عشان حركة هبلة زي دي تخليني أشك في تبارك اللي معايا من خمس سنين ومراحش منها ورقة؟
وعشان انتي غبية ومش فاهمة إن العقد ده لو ضاع أقدر أجيب بداله ١٠ وتبارك عارفة كده. فحتى لو هي خبته زي تمثيليتك الهبلة دي فهي عارفة ومأكده إن لو بعت للشركة هعرف أجيب غيره. بس هنضطر نقعد معاهم مرة تانية ونغير في البنود. يعني ضياع الملف مش هيضيع عليا الصفقة ولا حاجة." "وآه حاجة كمان نسيت أقولهالك. هو انتي فاكراني مش عارف إن شريف يبقى ابن عمك وأبوكي اللي اتوسطلي أشغله عندي؟
ولما جه يعمل الحركة الخايبة دي وانهارده الملف يتسرق؟ فكراني مش هشك فيكم؟ "ولا انتي فاكرة إن مكتب زي ده فيه ملفات تسوى ملايين هسيبه تبع شركة مراقبة واحدة؟ أو أخلي نفس الكاميرات تبقى هي هي بتاعت بقيت المكاتب ليه برياله؟ وخاصة لما أعرف إن الكاميرات هتفصل. تفتكري مش هاخد بالي؟ صدمت هلا من حديث داوود ولم تستطع الرد عليه. فانقلب السحر على الساحر. فهي فصلت النهاية على مقاسها. كيف ستبرر له؟ فكل شيء مسجل أمامها والجميع يراه.
نظرت لها تبارك بشماتة. فهي لم تكن لترحمها وألقت عليها الأكاذيب. أعطى داوود ظهره لهلا ثم تحدث بتهكم. "تقدري تمشي دلوقتي يا هلا والرد على اللي حصل هيوصلك من والدك." اقتربت منه هلا بذعر أن يتحدث مع والدها. "لا يا يا داوود لا أرجوك بلاش بابا بلاش. ده نبه عليا ومش هيسكت لو حكيتله حاجة. أنا آسفة والله مش هعمل كده تاني بس بلاش بابا."
"مهو مافيش مجال إنك تعملي كده تاني. انتي لازم تتعاقبي عشان فكرتي تأذي تبارك واستغليتي ذكائي. وسمحتي لكلب زي توفيق يتكلم معاها كده." "انت حبيتها عشان كده بتدافع عنها؟ أنا عملت كل ده عشان خاطر ابعدها عنك." "عمرك ما تقدري تعملي حاجة ضد رغبتي. أو أنا مش عايزها. امشي بدل ما أنسى الماضي وأجيب الأمن يخرجك." خرجت هلا بخوف مما سيفعله داوود مع والدها وقررت الحديث مع والدها أولاً. تبقى داوود وتبارك في المكتب بمفردهم.
نظر داوود لتبارك بابتسامة سمجة من وجهة نظر تبارك. "بقينا سناجل." نظرت له تبارك بغيظ. "أنت السبب في كل اللي حصلي وبيحصلي وصدقني يا داوود... " ثم صمتت قليلاً وأكملت. "بيه لو أنت آخر واحد في الكون مش هشوفك قدامي." "مش مهم. المهم إنك ما تبقيش لغيري." "أنت أناني." غمز لها داوود بعينه مما جعلها تنظر له بتعجب. "انت مش طبيعي والله مش طبيعي." تركت تبارك المكتب وذهبت لمكتبها وأخذت حقيبتها وذهبت لمنزلها.
ووجدت والدتها تجلس تنتظرها ومعالم الغضب واضحة على وجهها. نظرت لها تبارك بتوجس. "خير يا ماما حصل حاجة؟ "هو انتي فاكرة إن ليكي أم في شهرين؟ تتخطبي وتفشلي؟ الناس تقول إيه؟ معيوبة؟ "إيه الكلام ده يا ماما؟ "ده مش كلامي ده الكلام اللي هسمعه من اللي يسوى وميسواش بعد اللي توفيق جه وعمله وقاله هنا." "قال إيه؟ "قالك إنك لسه على علاقة بداوود وعشان تغيظيه خفيتي ملف الصفقة. وقال كلام كتير مش عايزة أقوله."
"ده كداب كداب. اللي حصل... " وقصت لها جميع ما حدث بالمكتب. "هو انتي شيفاني ضعيفة أوي كده يا تبارك عشان تخبي عليا اللي حصلك مع داوود؟ أول مرة ليه محكتيليش ليه؟ ماقولتليش اللي حصل واللي عمله معاكي؟ "لأ طبعاً عمري ماشفتك ضعيفة. بس أنا مرضتش أزعلك." "أنا هتصرف يا تبارك وشغلك مع داوود ده هتسيبيه خالص وأنا هتصرف وأرجعله فلوسه." "هتتصرفي إزاي؟
"مالكيش دعوة. أنا معنديش غيرك. لو مقدرتش أحميكي يبقى أنا ضيعت حياتي كلها على الفاضي ومقدرتش أحميكي." "لأ يا ماما صدقيني الغلط عندي أنا من الأول. أنا اللي فضلت أمشي ورا عواطفي وورا وهم. ومبصتش لأي اعتبارات تانية." "لا يا تبارك قلة خبرتك في الحياة هي السبب. وقفلتي عليكي زيادة هي اللي وصلتك لكده. بكرة هتروحي شغلك عادي لحد ما أتصرف." ياترى والدة تبارك هتعمل إيه؟ وهل داوود هيعرف إنه حبها؟ وهل هيسمح ببعدها عنه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!