كان داوود يجلس برفقة والدته يتحدث معها عن زواجه. قام بإبلاغها بتركه لهلا. "يعني أنت دلوقتي سبت هلا وفركشتوا؟ "آه، وسبت تبارك؟ "تقريباً." "يعني إيه تقريباً دي؟ آه ولا لأ؟ "تبارك يا ماما هي اللي فركشت." "آه طيب. بص بقى يا حبيبي، أنت اخترت لنفسك مرتين وفي المرتين مافيش حاجة تمت. المرة دي بقى سبني أنا اللي أختارلك عروستك." "نعم! هو أنا بنت؟ تحدثت منيرة بخبث، فهي تعلم نوايا ابنها جيدًا. "لا، أنت سنجل ومافيش حد في دماغك."
"ماما لو سمحت، ما تشغليش بالك بالموضوع." "إيه؟ عايزني أسيبك لحد امتى؟ اللي زيك معاه عيلين." "قريب، قريب بإذن الله." "آه صحيح، خالتك كلمتني وكانت بتدور على عروسة لمنير. وأنا كلمتها على تبارك. أنا بكرة كده على نص... لم تكمل منيرة حديثها، فقد أوقفها داوود بعصبية. "ماما، سيبى تبارك في حالها. ومنير مش عايز تبارك، ما تتعبيش نفسك." "وأنت عرفت منين بقى؟
"أنا عارف. بقولك إيه، لو سمحت، موضوع الجواز ده مش عايز أتكلم فيه تاني. جوزوا منير الأول، واهـ، قوليلهم تبارك اتخطبت." صعد داوود لغرفة الرياضة الخاصة به وظل يلعب ملاكمة ويحدث نفسه، ويزداد الغضب بداخله. "غبيه يا تبارك! راحت اتخطبت لـ... ودلوقتي ماما عايزة الـ إيه؟ تخطبها لمنير؟ بيستهبلوا هما ولا إيه؟ ظل داوود يحدث نفسه. "طيب وأنت مضايق نفسك ليه؟ "تبارك تستحق حد كويس يليق بيها." "وهو منير وحش؟ "لأ، منير كويس بس...
"بس إيه يا داوود؟ أنت حبيتها وكبريائك منعك تعترف إنك حبيتها." "حبيتها ومن زمان. وخدت كلام منير حجة تقربلها بيها. لو كانت صبرت حبة، أنا غلطت وعارف إني غلطت. كنت هعترف لها بس لما أتأكد من شعوري." "منك لله يا منير، حاشر نفسك." انتهى داوود ودلف إلى المرحاض وأخذ حماماً دافئاً، فهو الآن يستطيع النوم بسلام، فتبارك لم تعد مرتبطة، وأتت له الفرصة مرة أخرى، ولكن تلك المرة سيعيدها. اتصل بوالد هلا ليقص له ما فعلته هلا.
"أنا آسف يا داوود، بنتي محتاجة تتربى من أول وجديد وأنا هربيها. أنا هبعت أجيبها عندي هنا وأعيد تربيتها." "أنت عارف مكانتك عندي عاملة إزاي، عشان كده أنا ما عملتش أي حاجة، عشان واثق إنك مش هتعدي اللي عملته هلا بسهولة." "لأ يا داوود يابني، أنت عداك العيب وكل شيء قسمة ونصيب." أغلق داوود مع والد هلا وترك أمرها لوالدها، فهو يعلم كم هو حازم معها. *** مر اليوم بدون أحداث جديدة.
في اليوم التالي، ذهبت تبارك للعمل ووجدت لارا تجلس على مكتبها. دلفت إليها تبارك وهي تبتسم. "صباح الخير يا لارا. أخيراً إجازتك خلصت." "آه يا ستي، الحمد لله رجعنا للشقى تاني." "الره دي أنا معاكي أهو، ماتخافيش. بس اتعلمي بسرعة لأني احتمال أمشي." "عشان خطيبك؟ دلف إليهم داوود وهو مبتسم. "لأ يا لارا، تبارك مش مخطوبة." استغربت لارا من ابتسامة داوود وهو يتحدث عن فسخ خطوبة تبارك، وزاد من داخلها الإحساس بأن داوود يحب تبارك.
نظر داوود لتبارك ومازالت الابتسامة على وجهه. "صباح الخير يا تبارك. تعالي معايا المكتب عشان تاخدي نسخة العقد تبعتيها لشركة... "حاضر يا أستاذ داوود. اتفضل حضرتك وأنا جايه وراك." دلف داوود لمكتبه وجلس ينظر للباب، منتظرًا قدوم تبارك. دلفت إليه لارا ومعها البريد. ذهبت الابتسامة من وجهه وسألها عن تبارك. "تبارك قالتلي أدخلك البريد." "روحي يا لارا، ابعتي تبارك. ومرة تانية، اللي أقولها على حاجة تنفذ كلامي، فاهمة؟
وما تبعتش غيرها." "حاضر، عن إذنك." خرجت لارا لتبارك وتحدثت بغضب. "عجبك كده؟ أهو طردني من المكتب. اتفضلي دخلي إنتي الحاجة وأنا بعد كده مش هسمع كلامك تاني." "طيب، أنا هدخله، ولما أجي لينا كلام." دلفت تبارك لمكتب داوود، وجدته جالسًا على الكرسي وينظر للباب. عندما رآها داوود، قام من خلف مكتبه وذهب إليها بوجهه خالٍ من التعبير، ووقف أمامها مباشرة. "بتنفضلي يا تبارك؟ "أنت طلبت الملف وأنا بعتهولك، واعتقد لارا هنا زيي زيك."
"لأ، مش زيك يا تبارك، ولا عمرها هتكون زيك." "بكرة تتعلم." "مهما اتعلمت ومهما عملت، مش هتبقى زيك." اقترب منها أكثر مما جعلها تعود للخلف تلقائياً. "اللي عملتيه فيا يا تبارك، محدش عمله. بستحمل منك اللي عمر ما حد قدر يعمله." ثم ابتسم وغمزلها. "وهستحمل برضه وأنا مبسوط عشان أنا استاهل." "لو سمحت، ماينفعش كده." "طيب، إيه اللي ينفع؟ "داوود، ابعد."
"حلوة أوي، داوود. بلاش تحطلي أستاذ ولا ألقاب تاني. أنتِ مسموحلك تقوليلي أي حاجة." أرادت تبارك الخروج من المكتب، لكنه كان أسرع وأمسكها من معصمها. "رايحة فين؟ "أنت عايز تتسلى وأنا مش فاضية، شوف لك حد تاني وسيب إيدي." سحبها داوود لكرسي مكتبه وأجلسها عليه، وجلس على سطح المكتب أمامها. "اهدّي يا تبارك وخلينا نتكلم وبلاش العصبية دي." نظر في عينيها وتحدث بصدق، لأول مرة يتحدث من قلبه وعقله معًا.
"تبارك، أنا غلطت وعارف إني غلطت في حقك، بس أنا بحبك وبحبك أوي يا تبارك. من زمان، مش بس من دلوقتي. طول الوقت مكنتش أقدر أستغنى عنك، وكنت بقول يمكن عشان سكرتيرة شاطرة وشايفة شغلها، يمكن عشان مش هلاقي حد يستحمل زيها. كان كبريائي مانعني إني أعترف بمشاعري ليكي." "هلا لما بعدت عني، أنا نسيتها أصلاً. غيابها ما أثرش فيا زي غيابك. بعدك عني وجعني، خلاني زي المجنون."
"فات الوقت يا داوود، خلاص. أنا مش قادرة أثق فيك، مش عارفة أصدقك تاني." "سيبيني أثبتلك. تبارك، أنا بحبك وأنتي بتحبيني. ليه الحب ده يروح عشان غلطة أنا غلطتها؟ اديني فرصة." "لو سمحت، سبني. قاعدتي كده مش حلوة وما يصحش." "أنا سايبك يا تبارك، بس مش هسمحلك تتحركي غير لما تديني فرصة."
"صعب، صعب يا داوود. أنا من جوايا اتكسرت. أنا كنت بحبك من أول يوم اشتغلت هنا فيه. كنت كل مرة أشوفك فيها مع هلا قلبي يوجعني، كل مرة أعرف إنك خارج معاها أحس بنار جوايا ووجع، وأنت ولا حاسس بحاجة." "جربت؟ جربت يا تبارك؟ النار دي من أول لحظة عرفت فيها إنك اتخطبتي. لأ، أنا جربتها، ونار الراجل غير الست." "طيب، سبني لو سمحت. لارا ممكن تدخل؟ ما يصحش أفضل هنا أكتر من كده."
"اهربي يا تبارك، اهربي. بس مش هسيبك تهربي كتير، هترجعيلي تاني." وضعت تبارك الأوراق على المكتب وخرجت مسرعة من الغرفة. وجدت لارا قدامها جالسة واضعة يدها أسفل وجنتيها وتنظر إليها. أومأت لها تبارك رأسها بمعنى "ماذا هناك؟ "وقت ما تحبي تتكلمي، أنا موجودة يا تبارك. بس واضح إنك لسه مش واثقة فيا بالشكل الكافي." "الموضوع مش كده يا لارا." "براحتك يا تبارك." أثناء حديثهم، دلفت زهرة للشركة. تفاجأت تبارك بوجود والدتها في الشركة.
"ماما! معقول؟ اتفضلي، اعقدي." "بلغي داوود إني عايزة أقابله." "هتقابليه ليه بس يا ماما؟ "مالكيش دعوة، بلغيه وخلاص يا تبارك." دلفت تبارك مرة أخرى المكتب وأبلغته برغبة والدتها في رؤيته. وافق داوود على الفور وخرج بنفسه لاستقبالها. قابلته والدة تبارك بوجه متجهّم، ثم دلفوا بعد ذلك للمكتب. "أهلاً أهلاً يا زهرة هانم، منورة الشركة." "المكان منور بناسه." "تحبي نشرب إيه؟ "لأ، شكراً. أنا جايه في كلمتين وهمشي."
"لأ، ما يصحش. أنت أول مرة تيجي الشركة، تحبى أجيب لك لمون ساقع بالنعناع؟ "ما فيش داعي." "لأ، إزاي." ثم اتصل بالكافتيريا وطلب منهم قهوة له ولمون بالنعناع لتبارك. تحدثت زهرة بشكل مباشر في وضع ابنتها.
"بص يا أستاذ داوود، أنا امبارح بس للأسف تبارك حكتلي كل حاجة، وحكتلي كمان على العقد اللي أنت خليتها تمضي عليه وعلى الشرط الجزائي. وأنا النهارده جايلك عشان الموضوع ده. ده ورق أرض كنت شايلاها للزمن، هي اه ما تجيبش الـ 500,000، لكن تجيب مبلغ كويس. أنا مستعدة اتنازلك عنها مقابل الشرط الجزائي وتخلي تبارك تسيب الشغل."
"لأ يا مدام زهرة، أنا ما أمضتش تبارك على الشرط ده عشان أنا محتاج فلوس أو قطعة أرض. أنا عملت كده عشان تبارك ماتسبنيش. وأنا واثق كمان إن تبارك ما حكتيليش الموضوع كامل، لأن هي نفسها مش عارفة الحكاية كاملة." "قصدك إيه؟ "أنا هقولك الحقيقة، وعشان عارف إن يهمك مصلحة وسعادة بنتك، عارف ومتأكد إنك هتساعديني." "طيب، ليه أنت مجتليش تكلمني من الأول؟
"بصراحة، كنت عايز أقابلك بعيداً عن تبارك وبفكر في طريقة، لكن أنتِ سبقتيني وجيتي الأول." "اتفضل احكي."
"تبارك معايا من خمس سنين. طول الوقت نظرتي ليها كانت نظرة المدير للموظفة الشاطرة. حبة في حبة بقيت ما أقدرش أستغنى عنها. كنت دايماً ببرر لنفسي إنها تعود أو إنها موظفة شاطرة. وكمان في الوقت ده كنت خاطب هلا، أو بمعنى أصح، أنا وهلا كنا مكتوبين لبعض من أيام بابا الله يرحمه، فكان وجودها في حياتي أمر واقع. لحد ما حصل خلاف وسبتها. جه منير قالي عشان ترجعها خليها تغير عليك، وقالي على تبارك. وافقت على تبارك، جايز عشان كان من
جوايا عايز كده. وقربت منها، ووقتها بقيت أحس بمشاعر مش عارف أترجمها، بس فرحان بيها. بحب شكلها وأنا جايب لها هدية، بحب أشوفها فرحانة. طول الوقت عايزها فرحانة. بقيت أراقب عينيها وألوانها وهي فرحانة وهي زعلانة وهي مبسوطة وهي غضبانه. عرفت بتحب إيه ومش بتحب إيه."
"وبعدين؟ "جه منير كلمني عن خطتنا. قولتله إني ناوي أكمل مع تبارك. كبريائي كان مانعني أعترف له إني حبيتها. دخلت تبارك وسمعتنا، ما ادتنيش فرصة أتكلم وسابتني." صمتت زهرة لبعض الوقت وظلت تنظر لداوود بوجه خالٍ من التعبير.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!