ظل شارد الذهن يعيد ترتيب أفكاره. هو تورط وأغلق كلمة لا يستطيع الرجوع بها، فليكمل لعل وعسى يحدث الله بعد ذلك أمرًا. ذهب للمنزل، وبدل ملابسه، ثم ذهب للنوم. اتصلت والدته تبارك بأعمامها وأبلغتهم برغبة داوود للزواج من تبارك. رحب أعمامها، لكن طلبوا منها بضعة من الوقت حتى يسألوا عنه. ورحبت زهرة بالاقتراح حتى تطمئن على ابنتها. مرت أيام قليلة كانت تعيش تبارك بها أجمل لحظات حياتها، وكان داوود يغدقها بالهدايا ومعسول الكلمات.
اتصلت والدة تبارك بداوود وحددت معه موعد مقابلة مع أعمامها. وافق داوود واستعد للمقابلة. في إحدى الفنادق الساحلية، كانت هلا تجلس برفقة أصدقائها يتحدثون كيف سيمضون إجازاتهم. تحدثت إحدى صديقاتها عن علاقتها بداوود. "صحيح يا هلا، داوود وافق إنك تسافري لوحدك كده؟ "لا يا حبيبتي، إحنا واخدين إجازة من بعض." "هو في واحدة عاقلة تسيب واحد زي خطيبك ده لواحدة؟ تحدثت هلا بغرور وتكبر ظناً منها إنها بكلمة تستطيع العودة لرجل مثل داوود.
"يابنتي حتى واحنا مع بعض البنات بتحوم حواليه، هو عينه مش شايفه حد غيري. وبعدين أغير من مين؟ مافيش حد يستاهل أغير منه." "يا ستي على الثقة دي كلها، ربنا يخليكم لبعض." "إحنا لو ماكناش اتفقنا على الإجازة دي كان استحالة داوود يوافق إني أسافر معاكم أصلًا. اصلك ما تعرفيش داوود غيور قد إيه." "وانتي مش بتغيري عليه نهائيًا؟
"مش شايفه حد يخليني أغير منه. يارب بس ما يتغيرش ويفضل كده، أصل الرجالة عنيهم زايغة. مش داوود، إحنا بقالنا كام سنة مع بعض، عمركم شفتوا مع واحدة غيري؟ "بس أنا شفته الأسبوع اللي فات وأنا بشتري الأساورة دي، كان هناك وبيشتري خاتم." "تلاقيه عملهالي مفاجأة عشان يصالحني بيه." "جايز، عمومًا شدي حيلك بقى عشان تتجوزوا بسرعة." "قريب قريب أوي." مر يومين آخرين وأتى موعد مقابلة داوود ووالدته لأعمام تبارك.
كانت تجلس زهرة مع أعمام تبارك يتحدثون بخصوص تبارك. سألت زهرة عزيز عم تبارك عن داوود. "يعني أنت سألت عنه كويس؟ "ياستي اه، واتأكدت كمان من إنهاء علاقته مع خطيبته القديمة ومعروف عنه إنه ملتزم، مش بتاع علاقات. هو غالبًا بعد ما فشكلت خطوبته شاف تبارك محترمة وبنت ناس، قال يعقد النية. بلاش تبقي قلوقة كده، الراجل لو عنده نية وحشة ماكنش جاب أهله وجه." "صح صح، أنت عندك حق."
رن جرس الباب، فدلف داوود برفقة والدته وكان يحمل باقة من الزهور، ووالدته تحمل علبة من الشوكولاتة الفاخرة. استقبلهم عم تبارك الصغير واصف وأدخلهم للمجلس. قامت زهرة باستقبال منيرة بحفاوة ورحب بها. جلسوا جميعًا في ذلك المجلس ما عدا تبارك كانت منطوية في غرفتها برفقة ابنة عمها، وكان القلق رفيقها. تحدثت ابنة عمها محاولة طمأنتها.
"يابنتي اهدى شوية، أنا سمعاهم بيرحبوا بيه وكمان وقت مادخلتلهم الشاي سمعتهم بيشكروا فيه. وبابا على فكرة بيقول عليه كلام حلو." "بجد بجد؟ "أه بجد، وكمان مامته واضح إنها ست كويسة وداخلة وهي بتضحك. بطلي انتي تقلقي نفسك." في المجلس كانوا يتحدثون عن أمور مختلفة إلى أن بدأت منيرة في الحديث. "إحنا النهارده جايين أنا وابني ويشرفنا نطلب إيد الآنسة تبارك ده بعد إذنكم طبعاً." تحدث عمها الكبير عزيز بهيبة.
"بصي يا مدام منيرة، أنا كان نفسي أجوز تبارك لابني الوسطاني عز، لكن النصيب غلاب. إحنا سألنا عليكوا وانتوا طلعتوا مافيش غبار عليكم." ثم نظر لداوود بهيبة وجدية ثم تحدث. "إحنا هنديك بنتنا يا داوود يابني وهتبقى أمانة معاك، وأنت طبعًا فاهم يعني إيه أمانة. أتمنى تحافظ عليها وتكون فعلًا قد المسؤولية." تحدث داوود مؤكدًا على حديثه. "وأنا هحافظ على الأمانة وهكون قدها. أنا منتظر أسمع طلبات حضرتك وصدقني أنا موافق عليها كلها."
"أنا ما عنديش طلبات، وتبارك يوم ما تخرج من هنا ما بيكونش في حاجة ناقصاها." "طيب، إحنا هنقعد في الفيلا مع والدتي، أتمنى ما يكونش فيه مشكلة في الموضوع ده." "أمك هتبقى في مقام أمها، وبنتنا بتعرف إزاي تحترم وتقدر الكبير." "طيب، عايزين مهر كام وشبكة كام؟ "عندنا المهر ٥٠٠.٠٠٠ ألف، والشبكة ما تقلش عن ١٠٠.٠٠٠، دي عوايدنا." "لأ، المهر خمسة مليون والشبكة زيها."
"كله ليك في الآخر طالما أنت محافظ عليها، ودي أهم حاجة عندنا. والفرش هيكون علينا والأجهزة." "صدقني الفيلا مجهزة وكل سنة بنغيرها بالأحدث." تحدثت منيرة. "هي تجيب فرشها واللي نفسها فيه، ده بيتها ومن حقها تفرش وتفرح وهي بتجيب اللي هي عايزاه." "على خيره الله." "طيب ننادي على العروسة الأول، أنتوا نسيتوها ولا إيه؟ قامت زهرة بالذهاب لغرفة ابنتها بفرحة وعينيها مملوءة بدموع الفرح.
"تبارك يلا تعالي، عمك عايز يسألك عن رأيك عشان نقرأ الفاتحة." "طب إيه رأيك فيه يا ماما؟ "حلوة؟ "زي القمر." "زي القمر يا حبيبتي، ربنا يحميكي." خرجت تبارك برفقة والدتها وذهبت للمجلس. قام داوود عندما رآها وانبهر من جمالها، فلأول مرة يراها وهي تضع مساحيق التجميل وترتدي ملابس سهرة، دائمًا يراها بملابس رسمية كلاسيكية. اقتربت تبارك من الجميع وسلمت على منيرة، فأخذتها منيرة بين أحضانها.
"زي القمر يا تبارك، بدعي إن ربنا يجعلك من نصيب داوود." تحدث عزيز يسألها عن رأيها. اخفضت تبارك رأسها بخجل وأومأت بالموافقة.
هلل الجميع وقرأوا الفاتحة، وكان ينظر داوود لتبارك من وقت لآخر. ثم أخرج علبة مخملية بها طقم من الذهب عبارة عن أساورة وخاتم وسلسلة، وكان الطقم يزينه الزمرد من المنتصف. انبهر الجميع بجمال ذلك الطقم. رفضت في البداية زهرة، ولكن منيرة حدثتها بأنها هدية ومن عادات عائلتهم إهداء العروس وقت قراءة الفاتحة هدية على قدر استطاعة العريس. علت أصوات الزغاريد المنزل وتم تحديد موعد الخطوبة بعد أسبوعين. انتهى المجلس وذهب الجميع لمنزلهم.
مرت الليلة بسعادة على الجميع، لا يعلمون ما سيحدث في المستقبل. كان لداوود مشاعر مختلطة بداخله، لا يريد التكملة في اتفاقه مع منير. حسناً، سيخبره بإنهاء تلك اللعبة والتكملة مع تبارك، فهو قد أعطى وعدًا للرجال، حتى لو لم يرد الزواج منها، لكن سيحافظ على الوعد ويتقبل حبها له، لعله يبادلها ذلك الحب. هو لا ينفرها أو يكرهها، بل أصبح يحب الحديث معها والنظر إلى عينيها.
مر يومين وذهبت تبارك لشراء الشبكة برفقة والدتها ووالدة داوود وداوود. اختارت تبارك دبله رفيعة ودونت أول حروف اسمها هي وداوود T&D. قام بعد ذلك داوود بشراء طقم من الألماس على ذوقه وأهداه لتبارك لأنه أحس بخجلها. ثم ذهبوا للفيلا لرؤيتها وإذا أرادت تبارك عمل تعديلات بها. واقترحت منيرة أن تكون الشبكة مع الزفاف، لا داعي من الانتظار كثيرًا. فوافقوها الرأي.
في الفندق كانت تجلس هلا على البيتش برفقة أصدقائها، وأتت إليهم صديقة هلا مسرعة. "هلا هلا! "نعم." "إنتي كلمتي داوود آخر مرة إمتى؟ "من حوالي ٣ أسابيع كده، ليه في إيه؟ "مش عارفة أقولك إيه، ينفع أقولك بيني وبينك؟ "اتكلمي على طول، في إيه." "ماما امبارح قابلت داوود ومامته والسكرتيرة بتاعته ومامتها، وكان بيجبلها طقم ألماس شبكة وفرحهم هيبقى قريب، ده اللي سمعتهم بيتكلموا فيه امبارح." "إنتي مجنونة! إنتي بتقولي إيه؟
إنتي سامعة نفسك؟ "أنا قولتلك اللي حصل امبارح قدام ماما، حتى طنط منيرة عزمت ماما على الفرح وقالتلها هنخلص توضيب ونقولك المعاد بالظبط." أحست هلا بـ*نار* في جميع جسدها وقررت الذهاب فورًا لداوود. في الشركة كان داوود يجلس برفقة منير داخل المكتب وكانوا يجلسون على الأريكة ويتحدث معه بخصوص تبارك. منيرة: "أنا مضيت تبارك على العقد اللي اتفقنا عليه قبل الإجازة." "أنا خلاص هكمل مع تبارك، مش فارقة بقى." "طيب وهلا هتسيبها؟ "مالها؟
"أنا خلاص هكمل مع تبارك وهسيب موضوع هلا، هي اللي اختارت من البداية." "طيب، وأنت أصلًا بتحب تبارك؟ أنت مبتحبهاش! واخدها عشان تغيظ هلا وترجعها؟ إزاي هتكمل معاها؟ سمعوا صوت شهقة ودموع ملأت عين تبارك. يا ترى رد فعل تبارك إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!