الفصل 17 | من 19 فصل

رواية هي وكبريائه الفصل السابع عشر 17 - بقلم أماني السيد

المشاهدات
27
كلمة
1,632
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 89%
حجم الخط: 18

نظرت زهرة لداوود وصمتت بعض الوقت تفكر في حديثه، لكن تحولت تعابير وجهها للأسف. ـ أنا مصدقاك يا داوود إنك حبيتها بس للأسف. ـ للأسف ليه؟ ـ أنا قبل ما أجي هنا حكيت كل حاجة لخالها وأعمامها اللي أنت قعدت معاهم دول، ولما عمها عرف باللي حصل قرر إنه يجوزها ابنه وقال هو أحق بيها ومش هيظلم لحمه ودمه. ـ يعني إيه؟ ـ يعني للأسف فات الوقت، وعلى فكرة تبارك لسه ماتعرفش حاجة لحد دلوقتي عن الكلام ده.

بس تبارك استحالة تعصالي كلمة أنا أو أعمامها. ـ أنا مش عايزها تعصاكي، أنا عايز كل حاجة تبقى بموافقتك أنتي وأعمامها وخلانها. ـ صعب لأن عمها خلاص أخد القرار. يا ريت حضرتك تخلي تبارك تسيب الشغل والورق أهو قدام حضرتك. ـ مدام زهرة أنا مش موافق طبعًا على الكلام ده، لأن أنا مش هدفي فلوس، أنا عايز تبارك جنبي مش هقدر أبعد عنها. أرجوكي يا مدام زهرة أنا أول مرة في حياتي أترجى حد، اديني فرصة. استعدت زهرة للذهاب دون إعطائه رد.

وجدت زهرة تبارك أمامها تنتظرها والقلق واضح على وجهها. ـ ماما حصل حاجة؟ طيب قالك حاجة ضايقتك؟ ـ لا يا حبيبتي ما قالش حاجة ضايقتني خالص. ـ طيب في إيه؟ ـ لما تروحي نتكلم هنا ما ينفعش. ـ طيب أستأذن وأجي معاكي. ـ لأ ما لوش لزوم أنا همشي وأنتي ابقي تعالي في ميعادك. ثم تركتها ورحلت. جلست تبارك على مكتبها ووضعت وجهها بين راحتي يدها وظلت تدلك جبهتها فهي أحست بتوتر شديد.

في مكتب داوود ظل يتحرك في المكتب ذهابًا وإيابًا يفكر ماذا سيفعل، هل يذهب لأعمامها ويتحدث معهم مرة أخرى؟ حسنًا سيذهب لهم ويستمع لشروطهم، ولكن عليه أن يجعل تبارك تتقبله، فماذا لو رفضت تبارك كي لا تعصي والدتها أو أعمامها؟ دلف إليه منير وهو واقف أمام النافذة وشارد للطريق. ـ داوود مالك سرحان في إيه؟ التفت إليه داوود وبدون مقدمات قام بلكمه. عاد منير خطوتين للخلف إثر اللكمة. ـ إيه الغباء ده بتعمل كده ليه؟

ـ عشان لسانك الفالت، لو ما كنتش حشرت نفسك كان زماني مع تبارك دلوقتي. ـ وأنت تبارك تفرق معاك أصلًا؟ أنا كنت جاي أقولك أنا ناوي أخطبها. احمرت وجنتي داوود وأذناه من الغضب مما جعل منير تلقائيًا يعود للخلف بخوف. ـ أنت قولت إيه؟ ـ هقدم لتبارك. أمسكه داوود من تلابيب ملابسه ولكمه مرة أخرى. ـ يبقى أنت كنت قاصد بقى إن تبارك تسمع الكلام بتاعنا عشان تفشكل الخطوبة ويخلالك الجو.

ـ لأ أبدًا بس أنا حسيت إنك اتورطت قولت أخرجك من التوريتة. ـ تصدق أنا هاخد روحك انهارده. ـ في إيه بس؟ ـ في إن بسببك تبارك بتروح مني ومش عارف أصالحها ولا أرجعها تاني ورافضة تصدقني. ـ وأنت عايزها تصدق إيه؟ ـ إني بحبها. ـ وأنت حبيتها؟ كانت تبارك تقف عند الباب وتسمع لحديث داوود. ـ آه حبتها، لأ ما حبتهاش أنا كنت بحبها من الأول بس ما كنتش فاهم، ما فهمتش ده غير لما بعدت عني وسابتني وحسيت قد إيه بعدها أثر فيَّ.

ـ طيب ما تقولها وترجعلها تاني؟ ـ عمها عرف كل حاجة وخطبها لابنه. ـ روح لعمها. ـ افرض روحت وأقنعته وتبارك رفضت أعمل إيه وقتها؟ ـ أنت كده المفروض تقنع تبارك الأول وبعدين مامتها وبعدين عمها. صمت داوود وهو ينظر لمنير يفكر كيف سيرضي كل هؤلاء. أخذ داوود نفسًا عميقًا، وعيناه تتألقان بالعزم. ـ أنت على حق يا منير، لازم أحاول. بس مش عارف أبدأ منين. نظر إلى منير طلبًا للمساعدة.

ـ أولًا لازم تتكلم مع تبارك بصراحة. قول لها كل اللي جواك، وليه بتحبها قوي. ثانيًا، حاول تقنعها إنها تستحق السعادة، وإنك قادر على إسعادها ولازم مامتها تتأكد إنك هتكون مصدر سعادتها. "عندك حق، طيب اخرج انت دلوقتي ونادي عليها." "حاضر." خرجت تبارك دون أن يراها أحد وعلى وجهها ابتسامة عريضة رأتها لارا. "خير يا تبارك، مادتيش داوود بيه ليه الملف؟ "ها، أصلي افتكرت حاجة نسيت أحطها في الملف."

خرج خلفها منير وطلب منها الدلوف لداوود. أومأت برأسها له ولكنها لم تدخل لداوود. "تبارك، داوود طلبك مش هتدخلي؟ "آه، انا داخلة أهو بس بجهز كل حاجة عشان ما يغضبش عليا، انتي عارفاه." "طيب بقولك إيه، أنا هروح التواليت وأجي تاني." "روحي وأنا هستناكي تيجي عشان أدخله عشان محدش يدخل المكتب وما يلاقيش حد والمكتب مليان أوراق مهمة ممكن تضيع." "آه طيب عندك حق."

خرجت لارا متجهة للمرحاض وأمسكت تبارك الهاتف ووضعته وضع الطيران وتصنعت أنها تتحدث في الهاتف. شعر داوود بتأخيرها فاتجه لمكتبها ليعلم سبب التأخير فوجدها تتحدث بالهاتف. "آه يا ماما، عمو عزيز كلمني وقالي على ابنه." "آه أنا وافقت، انتي عارفة مقدرش أقولكم لأ على حاجة وأكيد مش هلاقي حظ يخاف عليا أكتر من ابن عمي." "لأ مش هتأخر، هخلص شغل وأجي على طول، خدي بالك من نفسك، مع السلامة."

ثم تصنعت بعد ذلك إغلاق الهاتف واستدارت لتجد داوود أمامها ينظر لها بغضب فابتسمت له ابتسامة سمجة. "أستاذ داوود في حاجة حضرتك محتاجها أساعدك بيها؟ اقترب منها داوود ثم أمسكها من معصمها ودلف لمكتبه. "إيه اللي أنا سمعته يا تبارك؟ "سمعت إيه؟ "ابن عمك مين اللي هتتخطبيله؟ "عز ابن عمي عزيز." "تبارك، بلاش يا تبارك." "ليه؟ على الأقل من لحمي ودمي مش هياخدني عشان يغيظ بيا ناس تانية." "يا تبارك افهمي، أنا حبيتك، حبيتك بجد."

"طيب أنا أعمل إيه؟ الغلط منك مش مني." "قوليلهم لأ." "ماقدرش، ماقدرش أزعل ماما ولا عمامي مني." "تبارك، بصي أنا بحبك وانتي بتحبيني، إيه السبب اللي يخلينا نسيب بعض؟ أنا بعترف إني غلطت، بعترف مش هكابر تاني بس ندمت، صدقيني ندمت وعرفت غلطي، اديني فرصة تانية." "أنا مصدقاك يا داوود بس أعمل إيه مع أهلي؟ مش هقدر أعاديهم تاني، أنا آسفة." "يعني إيه؟ "يعني الحب مش كل حاجة، وأنا دلوقتي ماليش رأي، الرأي رأي أهلي." "يعني إيه؟

"يعني أنا مش هعرف أتصرف ولا هقدر أكلمهم في حاجة تاني، أنا خلال شهر اتخطبت وفشكلت مرتين يا داوود." "عن إذنك عندي شغل كتير وممكن لارا تشك في حاجة وهي أصلاً شاكة." "خلي اللي يشك يشك، أنا ما يهمنيش حد غيرك، ساعديني يا تبارك." "أنا آسفة يا داوود مش هقدر."

خرجت تبارك من الغرفة وهي تبتسم، هي تعلم جيدًا أن ابن عمها عقد العزم واختار من ارتاح لها قلبه، لا تعلم لما قالت والدتها هذا الحديث لداوود وما الهدف منه لكنها ستتركه يثبت لها حبه لتشاهد ماذا سيفعل من أجل إرضائها. أثناء شرودها دلفت لارا للمكتب. "أنا وصلت يا تبارك، تقدري تدخلي الورق." "هه آه طيب بقولك إيه، خدي انتي دخليه." "انسي، انسي إن أنا أدخله تاني طول ما انتي هنا."

دلفت تبارك مرة أخرى للمكتب وجدت داوود يجلس على الكرسي ويضع جبهته بين راحتي يده. "أستاذ داوود اتفضل الورق ده محتاج إمضة حضرتك." قام داوود من مكتبه وذهب ووقف أمامها. "تبارك أنا هعمل المستحيل عشانك بس قوليلي إنتي عايزاني، لو اديتيني إشارة هقف قصاد العالم كله." "أنا مش هقدر أعمل حاجة ولا أساعدك." "مش عايزك تعملي حاجة، أنا اللي هعمل بس عايزك إنتي توافقي." اقترب منها وأخذ الملف وضعه على المكتب بعشوائية ثم نظر بعينيها.

"قولي يا تبارك، قولي إنك موافقة، مش طالب أكتر من كده." "خايفة." "متخافيش، عمرك ما هتلاقي حد يحبك قدي والله بحبك." اقترب منها ليقبلها فابتعدت تبارك مسرعة. "إيه ده؟ "أنا آسف والله آسف غصب عني، حقك عليا يا تبارك." "خلاص يا داوود هديك فرصة بس على شرط." "إيه هي؟ "هاخد إجازة الفترة الجاية لحد ما تتصرف وتشوف هتعمل إيه." "قدرت ترجعنا تاني لبعض هرجع الشركة، ماقدرتش يبقى تقطع العقد وتسيبني أمشي." "اتفقنا؟

"صعب عليا يا وسيلة، غيابك هيبقى صعب أوي." "ده شرطي وما تفكرش مرة تانية تحاول تقرب مني بالطريقة دي." "لأ منا هحل المشكلة وأقرب أكتر من كده كمان." "أنت قليل الأدب وأنا مش موافقة عليك." "لا يا حبيبتي خلاص أنا موافق على كل حاجة إنتي قولتيها ولما كل حاجة تتحل نبقى نتناقش في موضوع القرب والبعد ده." "طيب عن إذنك بقى، ورايا شغل." "استني." ذهب داوود لخزانة المكتب وأخرج منها حقيبة ممتلئة بعلب صغيرة بها شوكولاتة وأعطاها لتبارك.

"إيه دي؟ "دي شوكولاتة كنت بشتريها وأبقى عايز أدهالك وانتي كنتي بترفضي فشلتها عندي في المكتب." "أنا شفتك جبت منها لهلا." "عمري ما جبت منها لحد غيرك، عمري أصلاً ما اشتريت الحاجات دي غير ليكي." "طيب مش هقدر آخدها خالص." "ليه؟ "لارا تقول إيه، ما ينفعش." "طيب روحي على مكتبك يا تبارك، انتي حرة." خرجت تبارك وجلست على مكتبها لتباشر عملها. وبعد فترة صغيرة وجدت داوود يقف أمام مكتبها وبيده تلك الحقيبة التي بها الشوكولاتة.

وقام بتقديمها لها بشكل رومانسي أمام لارا. "تبارك قلبي وبركة حياتي وروحي ممكن تقبلي مني الشوكولاتة دي؟ نظرت تبارك للارا وجدتها تنظر لهم بدهشة وفم مفتوح. "إيه ده؟ أنت بتعمل إيه؟ "إيه؟ واحد جايب للبنت اللي بيحبها الشوكولاتة اللي بتحبها." شعرت تبارك بإحراج كبير من تصرف داوود فهو وضعها في موقف محرج أمام زميلتها. ذهب داوود لمنتصف المكتب وتحدث مع لارا. "قوليلها يا لارا تقبل الشوكولاتة وتقبل حبي ليها، أنا بحبها أوي أوي أوي."

"داوود خلاص ما ينفعش كده." لارا تحدثت بحماس: "تخميني كان صح، طلع بيحبك، وافقي يا تبارك، وافقي طبعًا." أعاد داوود نظره لتبارك وأشار على لارا. "اسمعي كلامها ووافقي." دلف داوود مرة أخرى لغرفته فاقتربت لارا من تبارك. "قوليلي بسرعة عملتيه فين؟ "هو إيه؟ "العمل اللي عملتيه لداوود بيه." "لارا انتي اتهبلتي شكلك."

"لأ استحالة، اللي كان واقف هنا دلوقتي وبيتحايل عليكي عشان تحبيه هو نفسه داوود بيه اللي لحظة دخوله الشركة بتخاف تتنفس." "بلاش أفورة." "براحتك بس أنا هعرف انتي عملاه فين وأعمل واحد للي في بالي." "مين بقى اللي في بالك؟ " قالتها تبارك بغيرة. "هو في غيره منير قلبي هيييه." "امشي يا لارا، امشي على مكتبك." قامت تبارك بأخذ إحدى العلب وفتحتها وأخذت منها قطعة شوكولاتة وأكلتها. "صحيح يا لارا أنا هغيب كام يوم."

"لأ بتهزري، بلاش يا تبارك حرام عليكي ذنب الموظفين اللي اترفضوا وهيترفدوا دول في رقبتك." "لأ ما تقلقيش مش هيحصل زي المرة اللي فاتت." "وانتي إيه ضمنك؟ "أنا عارفة أنا بقولك إيه، وبعدين انتي بقيتي شاطرة فما تقلقيش من حاجة." "موافقة بس وحياة أمك وصي عليا." "حاضر ما تقلقيش يا ستي." انتهى اليوم وذهبت تبارك للمنزل وجدت والدتها جالسة في الشرفة تسمع إحدى الأغاني القديمة لنجاة. "يا سيدي يا سيدي على الروقان." "أبوكي وحشني أوي."

"ربنا يرحمه." "صحيح يا ماما عملتي إيه في مكتب داوود؟ "كنت بعرض عليه قطعة أرض قصاد استقالتك ويقطع الشرط الجزائي." "وقال إيه؟ "رفض طبعًا." "تبارك انتي لسه بتحبي داوود؟ "أحبّه هتفرق في حاجة؟ "آه طبعًا." "بحبه بس خايفة منه." "أنا المرة دي مش خايفة." "صحيح إيه موضوع خطوبتي من ابن عمي ده؟ "عايزة أشوفه هيعمل إيه وخلينا نتفرج عليه." يا ترى المرة دي داوود هيكون قد الثقة؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...