الفصل 12 | من 19 فصل

رواية هي وكبريائه الفصل الثاني عشر 12 - بقلم أماني السيد

المشاهدات
20
كلمة
1,879
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 63%
حجم الخط: 18

لم يستطع داوود الصمت، بل قام من مجلسه وذهب باتجاههم بوجه خالٍ من المشاعر. نظرت له تبارك بتوتر أن يفعل لها شيئاً يتسبب في سوء فهم بينها وبين توفيق. نظر توفيق لاتجاه تبارك، فوجد شخصًا طويلًا يقترب منهم، ذو ملامح حادة ولم تبدُ على وجهه أي تعابير. عاد توفيق للنظر مرة أخرى لتبارك: "انتِ تعرفيه؟ "ده أستاذ داوود، مديري في الشغل." وقف داوود أمام الطاولة بطوله الفارع ونظر لتبارك نظرات خالية: "ازيك يا تبارك؟ هو ده خطيبك؟

مش تعرفينا بيها؟ أشارت على توفيق: "ده دكتور توفيق خطيبي." ثم أشارت على داوود: "وده أستاذ داوود، مديري في الشغل. وبس... وصاحب الشركة اللي بشتغل فيها." قام توفيق من مجلسه ورحب بداوود، فهو يسمع دائمًا عنه لكن أول مرة يراه في الحقيقة: "أهلاً أهلاً أستاذ داوود، اتفضل." جلس داوود برفقتهم وظل يتحدث معهم ويحاول التعرف على توفيق: "انهارده في الشركة طول اليوم تبارك كانت بتتكلم عنك، وكلنا عرفنا إنك دكتور قلب، صح كده؟

نظر توفيق لتبارك بابتسامة: "فعلاً. طيب دي حاجة حلوة أوي إنك مبسوطة يا تبارك بالخطوبة زي ما أنا مبسوط بيها." "وانت بقى يا دكتور منين؟ "لأ، أنا من الفيوم." "طيب لما تتجوزوا هتعيشوا فين؟ أكيد دي حاجة اتفقتوا عليها." "أنا بشتغل في مستشفى هنا ومستشفى في الفيوم، وبوزع الشهر من هنا وهناك. ولما قعدت مع أهل تبارك، قلت لهم ظروفي وإني هبقى بين هنا وهناك." "يعني هتفرد شقتين؟

"لأ، هاجر مفروش هنا وأقعد هناك مع أهلي في بيت العيلة. ولو تبارك حبت تاخد إجازة وتسافر معايا براحتها، أنا مش هجبرها على حاجة." "طيب كويس إنكم متفاهمين عشان ما تحصلش مشاكل بينكم في المستقبل، وطالما هي راضية ببيت العيلة والشقة المفروش يبقى ربنا يوفقكم." "عن إذنكم، أنا مضطر أمشي. عندي شغل." تركهم ورحل دون انتظار رد.

خرج داوود من الكافيه وعلى وجهه علامات الغضب. ركب سيارته وذهب للفيلا، ودلف بعد ذلك لغرفة الرياضة الخاصة به. ظل يمارس رياضة الملاكمة وهو متخيل توفيق أمامه، وكلما تذكر ابتسامة تبارك أثناء جلوسها مع توفيق، تزداد عصبيته. وظل يتحدث بصوت مسموع: "راضية بشقة مفروش وبيت عيلة عشان خاطر إيه؟ عشان خاطر تنساني؟ مش هديكي فرصة يا تبارك إنك تنسيني. هتفضلي تحبيني أنا بس، أنا بس. وانت يا دكتور القلوب، صبرك عليا."

انتهى من ممارسة الرياضة، ثم ذهب لأخذ حمام بارد لعله يطفئ تلك النار التي تشتعل بداخله. ثم خرج بعد ذلك وقام بالاتصال بأحد رجاله. "داوود باشا، أهلاً بيك." "ازيك يا عماد؟ بقولك إيه، في دكتور اسمه توفيق، بيشتغل في مستشفى... ومستشفى... في الفيوم. عايز أعرف عنه كل حاجة، من ساعة ما اتولد، خاصة أيام الكلية." "حاضر يا داوود باشا، أسبوع وهيكون عندك كل اللي طلبته." "أسبوع كتير. هما يومين، 48 ساعة."

"هحاول يا باشا، إحنا هنسأل هنا وفي الفيوم." "هستنى التقرير يا عماد، خلال يومين." عندما خرج داوود من الكافيه، نظر في أثره توفيق وتبارك. "شكله مغرور أوي ده، كأنه قاعد بيستجوبنا." "سيبك منه. هما الناس اللي زيه فاكرين الناس لعبة بين إيديهم." أحس توفيق بشيء غير طبيعي خلف حديث تبارك عن داوود، حاول وطريقة داوود في أسئلته لتوفيق، والطريقة التي انسحب بها. قرر أن يسألها، ولكن ليس الآن. الآن وقت التعارف.

ظلوا يتحدثون عن طبيعة عمل تبارك، وعن طبيعة عمل توفيق ومواعيد عمله، وكيفية التوفيق بين عمله في المستشفى بالقاهرة والفيوم. انتهوا من الحديث، وبعدها أوصل توفيق تبارك للمنزل، وسافر بعدها للفيوم. عند هلا، كانت تتحدث مع والدها بالهاتف. "وانتي وداوود عاملين إيه مع بعض؟ الخطوبة طولت يا هلا." "كان فيه شوية مشاكل بينا واتحلت الحمد لله."

"هلا، مش عايز مشاكل مع داوود، انتي سامعة. عايزة تكملي يبقى تمشي مظبوط. جو الحوارات بتاعك ده بلاش منه. أنا مش مستعد أخسر داوود لأي سبب. وافتكري إني مكنتش موافق على ارتباطك بيه في الأول، رغم إنه كان ابن أعز صديق ليه، مش عشان داوود فيه حاجة، لأ، عشان أنا عارف دماغك. بس يوم ما تعملي مشكلة كبيرة أو تعملي حاجة أنا غير راضي عنها، تأكدي إن مش هقف معاكي يا هلا."

"حاضر يا بابا، متقلقش خالص. بالعكس، ده أنا حتى الفترة دي شايفاه مشغول أوي، ففهمت إنه داخل على صفقة كبيرة." "آه، الفترة دي هو داخل على صفقتين مع بعض، مش واحدة." "والصفقات دي هتم في مصر ولا هيضطر يسافرلك؟ "لأ، هتم عندكم في مصر." "تمام يا بابا، ماتقلقش. الفترة دي أنا هسيبه براحته خالص لحد ما يخلص الصفقتين عشان يعرف يركز." أغلقت مع والدها، وقامت بالاتصال بشريف، ابن عمها. أجابها شريف بمجرد أن ظهر اسمها على هاتفه. "إيه ده؟

مش ممكن! هلا نفسها اتكرمت وتنازلت واتصلت بيا؟ أنا مش مصدق." "لأ صدق يا شريف، ومش بس كده، ده أنا عايزك في مصلحة وهتاخد فيها قرشين حلوين كمان." "معاكي طبعاً، بس إيه المصلحة دي؟ "بعد بكرة الساعة 2:00، عايزك تفصل الكاميرات اللي في مكتب داوود." "إنتي بتهزري صح؟ مستحيل، فاهمة يعني إيه؟

"لأ، هتعمل كده يا شريف، ومش مستحيل ولا حاجة. انت بكرة هتروح تقوله إن الكاميرات محتاجة صيانة، وبعد بكرة تفصلها 10 دقايق. وهتعرفه إنك هتفصلها في الوقت ده عشان هتعمل أبديت عشان مساحة التخزين. اخترع أي حاجة، المهم إنها تفصل في الوقت ده." "طيب، اشمعنى الوقت ده؟ "عشان في ملف هيضيع في الوقت ده." "آه طبعاً، وأنا هلبس فيها بقى؟ "لأ، مش انت. في حد تاني بيفصل مصيبة على مقاسه. اعمل اللي بقولك عليه وهتاخد 100.000 جنيه."

"تمام، إذا كنت هعمل كده في النور من غير ما يكون فيه أذى ليا، أنا موافق." أثناء طريقه عودة، شرد توفيق في داوود وطريقة حديثه معه، وتمكن الظن منه بأن هناك علاقة بين تبارك وداوود، لما ظل يسأله عن أمور شخصية بتلك الطريقة. وهل تبارك جلست في ذلك المكان لأنها تعلم بوجوده؟ لكن هي لم تكن تعلم إننا سنذهب لذلك المكان. هل تسرعت في ارتباطي بها؟ يجب أن أستفسر منها في أقرب فرصة عن علاقتها به، حتى لا تتمكن الظنون من تفكيري.

في اليوم التالي في الشركة، ذهبت تبارك وقامت بعملها فقط، ولم تقم بما كانت تفعله من قبل. فيجب على الجميع أن يعمل عمله بإتقان، فهي لا تسمح برمى الأعمال عليها، ففي غيابها لم يقم أحد بأعماله. دلف بعد ذلك داوود للمكتب ووجد تبارك منشغلة بعملها. ظل ينظر إليها إلى أن أحست تبارك بأن هناك شخص يراقبها. رفعت رأسها ونظرت باتجاه الباب، فوجدته داوود يقف يراقبها ويبتسم. وعندما تلاقت الأعين، تحدث داوود:

"منورة مكانك يا تبارك، بلاش تغيبي كده تاني." "ده حقي يا أستاذ داوود. أنا الأول كنت بسيبه عشان مش محتاجاه، إنما دلوقتي أنا مش هسيب حقوقي مرة تانية." "طبعاً، مهو هيكون في زيارات متبادلة وعزومات وهتكوني عايزة إجازات ليها." "بالظبط كده." "طيب يا تبارك، من هنا ورايح ممنوع تاخدي أي إجازة إلا بإذن كتابي مني أنا، وأنا نبهت على الاتش آر بكده. وطول ما العمل محتاجك مش هيكون في إجازات." "هو انت ليه بتعمل معايا كده؟ ليه؟

أنا بقالي 5 سنين شغالة شغلي بضمير، ومش بس كده، بعمل شغل غيري. ليه ماسبتنيش في حالي؟ "عايزك تفضلي جنبي، مش عايزك تبعدي عني تاني يا تبارك." "ليه عايزني تاني؟ ليه محتاج حد تاني تغيظه بيا؟ ولا عايزني أفضل موجودة عشان طول ما أنا موجودة هتفضل هالة خايفة إنك ترجعلي؟ "افهميها زي ما انتي عايزة، بس برضه مش هتبعدي عني يا تبارك. حطي دي في دماغك كويس أوي."

"انت أناني، وأنا مش هسمحلك إنك تستغلني تاني. وحتى شغلي، هعمل شغلي بس مش شغل بقيت الأقسام زي ما كنت بعمل." "محدش طلب منك تعملي شغل غيرك، انتي اللي بتطوعي بشغل غيرك. ومن غير ما تاخدي القرار ده، أنا أخدته، وأنا بنفسي اللي هراجع مع مدراء الأقسام شغلهم. ولو رجعتي الإيميل هتلاقي إني باعت رسالة لكل الشركة على إيميلاتهم."

تركها داوود وهي تشعر بالغضب من حديثه، ودلف لمكتبه مبتسمًا وبدأ يتابع عمله، وأمر منير أن ينقل لارا للعمل برفقة تبارك وأن يجهز لها مكتب مع تبارك وستصبح المساعدة لها. دلف شريف لمكتب تبارك وطلب مقابلة داوود، ثم دلف له وأبلغه بما اتفق معه مع هلا. وافق داوود على طلبه، فهو في ذلك الوقت سيكون مع والدته للكشف الدوري. وخلال ذلك الوقت ستستطيع هلا أن تأخذ الملف وتضعه داخل حقيبة تبارك. ثم... ياترى هلا ناوية على إيه؟

هي مش هتسيب تبارك في حالها. وهل داوود هيصدق اللي هيحصل على تبارك ولا هيكون ليه رأي تاني؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...