نترك الصعيد ونذهب إلى القاهرة في فيلا عامر بمنطقة التجمع الخامس. نجد عامر يجلس مع نهلة، أخت زوجته، في غرفة في آخر الفيلا. هذه الغرفة مغلقة دائمًا ولا يدخلها أحد غير عامر ونهلة. عامر: بقولك إيه يا نهلة، ابقي اطلعي شوفي أختك. نهلة: أنا عارفة، مش عايزة تموت ليه؟ بقالها عشر سنين عيانة ومبتتحركش وبرضه عايشة. عامر: نهلة، آخر مرة أسمعك تقولي عليها كده. نهلة: يا سلام، ولما أنت بتحبها بتتجوزني عرفي ليه؟
واللي كنا بنعمله ده أسميه إيه؟ عامر: عشان إنتِ غبية، لأ، الجمع بين أختين جريمة يعاقب عليها القانون، يعني لو حد عرف إننا متجوزين هنروح في داهية. نهلة: خلاص نخلص عليها ونتجوز شرعي. عامر: وبعدين معاكي يا نهلة؟ نهلة: نهال أم بنتي الوحيدة، وإنت عارف إن حياة متعلقة بأمها أوي، ولو جرالها حاجة ممكن حياة يحصلها حاجة. وبعدين إنت ناقصك إيه؟ عايشة إنت وابنك أحسن عيشة ومخليكي ست البيت كله وأوامرك ماشية على الكل. نهلة
(تقترب من عامر بدلال) : أصل أنا بغير عليك يا روميو. عامر: قولت كام مرة متدلعنيش أحسن تغلطي قدام حياة وتدلعيني. نهلة: طب أنا عايزة أغير عربيتي. عامر: روحي بكرة الأجنص واختاري العربية اللي تعجبك. نهلة: وكمان طلب تاني. عامر: إيه؟ نهلة: عايزة عز ابني وحياة يتجوزوا. عامر: مش وقته الكلام ده، لما حياة تخلص دراسة. نهلة: طب حتى يتخطبوا. عامر: آه، عايزة تضمني إن كل حاجة تبقى بتاعتك إنت وابنك؟
نهلة: حاضر يا ستي، يومين كده وأبقى أتكلم مع حياة، بس تخلص بطولة التنس. ما إنت عارف إن حياة بنتي بطلة مصر في التنس تلات سنين ورا بعض. نهلة: آه، ما إنت مدلّعها أوي وسايبها براحتها، أنا عارفة إنت صعيدي إزاي. عامر (بغضب) : اسمعي، الدنيا كلها كوم وحياة بنتي كوم تاني، فاهمة ولا لأ؟ إحنا بنقعد مع بعض وبنتبسط وبعملك كل اللي إنت عايزاه، ولا عايزاني أزعل منك؟ نهلة: لأ، كله إلا زعلك، خلاص بقى متزعلش مني.
عامر: خلاص نكدتي عليا، أنا هخرج من الباب اللي بيفتح على الجراج، وإنتي بعد شوية ابقي اطلعي ورايا، بس من الباب ده اللي بيطلع على الهول، أوعي تغلطي، فاهمة. نهلة: طب متقعد معايا شوية، ده إنت واحشني. عامر: لأ، ولو حبيبتي سيرة حياة تاني هطردك إنت وابنك من الفيلا. نهلة: أخص عليك، تطرد نهولة حبيبتك؟ ما إنت عارف إن روحي في حياة. عامر، أيوه كده اتعدل. نهلة: يعني مش هتقعد معايا؟ عامر: قولت لأ. نهلة: خلاص اللي يريحك.
عامر: ابقي لمي ابنك، مش كل يوم هلم وراه. نهلة: ده بيتدلع عليك. عامر: بس دلعه زاد أوي، أنا هخرج من هنا وأطلع أطمن على نهال وابقي حصّليني على فوق. يخرج عامر ويتركها لتشعل سيجارتها وتتصل على ابنها عز. عز: إنت فين يا زفت؟ عز: أنا بتفسح مع صحابي. نهلة: الله يخربيتك، هو ده اللي أنا قولتهولك؟ نهلة: مش قولتلك مليون مرة خليك لازق لحياة زي ضلها ووقعها في غرامك، الخير ده كله هيضيع مننا. عز: يضيع إزاي وإنتي متجوزة الراجل الكبير؟
نهلة: بس إنت بتقول إيه؟ ده لو حد عرف هنروح في داهية، اخلص تعالي عشان نتعشى مع بعض وخليك لطيف مع حياة، يا كده يا ما فيش فلوس تاني. عز: ليه كده، ده وز حبيبك؟ نهلة: خلاص اسمع كلامي، عز، خلاص أنا هتتيل وأجي. حياة وزفت دي بت متكبرة ورخمة. نهلة: بس هتورث كل حاجة، اتلحلح بقى ووقعها فيك، وأبقى أحضر معاها تدريبات التنس وشجعها واعمل نفسك مبهور بيها، وابقى اطلع اقعد مع خالتك عشان هي الطريق لحياة.
عز: طيب يا ستي، بس هغير العربية. نهلة: اصبر شوية عشان أنا هغير عربيتي بكرة وإنت بعدي بكام يوم. عز: أيوه، لاعبة معاكي يا نهولة، الراجل راضي عليك. نهلة: بطل قر، يخربيتك، ده لسه متخانق معايا. عز: ليه يعني؟ نهلة: عشان بكلمه على الكونتيسا حياة، وكمان قالي خلي ابنك يتلم، مش كل شوية هفضل ألم في مصايبه. عز: ده ماله ده؟ إيه يعني مش عايزني أعيش حياتي؟ نهلة: متعيش براحتك، بس من غير مشاكل وبلاش سهر وشرب.
عز: ماشي، ماشي، سلام بقى. نهلة: سلام يا فالح. تغلق نهلة الهاتف مع عز لتقول: "وبعدين في الولد، هيلخبطلي كل حاجة." نهلة: بس أنا مش هسمح لأي حد مهما كان إنه يبوظلي خطتي. أما عامر فكان يجلس بجانب سرير نهال. عامر: إيه يا حبيبتي، عاملة إيه؟ لتهز نهال رأسها. عامر: خدتي علاجك؟ وهنا تدخل عليهم حياة. حياة: عاملة إيه يا مامي؟ عامر: وإيه؟ مافيش بوسة لبابي؟ حياة: أحلى بوسة لبابي. لتجلس حياة بجانب والدتها.
حياة: مامي حبيبتي، بعد يومين البطولة العربية للتنس، وبنوتك هيّا اللي هتفوز بالبطولة، مبسوطة يا مامي؟ لتبتسم نهال. حياة: هيّا خالتو فين؟ عامر: مش عارف. حياة: عايزة أعرف، ادّت العلاج لمامي ولا لسه؟ مش كان أحسن نجيب ممرضة عشان تاخد بالها من مامي؟ عامر: هشوف أنا الموضوع ده مع الدكتور. لتدخل عليهم نهلة. نهلة: أنا سامعة إنكم بتقولوا ممرضة؟ بعد إذنك يا عامر، مافيش حد هيخدم أختي غيري. أمال أنا سايبة بيتي وقاعدة هنا ليه؟
مش عشانها؟ حياة: عشان مواعيد العلاج بس يا خالتو. نهلة: أختي أخدت علاجها، واتغدت، وغيرتلها كمان. حياة: ميرسي أوي يا آنطي. نهلة: ميرسي على إيه يا نهال أختي؟ وإحنا ملناش غير بعض. حياة: نفسي مامي ترجع زي الأول، تخف وتقعد معانا على السفرة ونسهر ونسافر. نهلة: يلا بقى نسيب مامي لوحدها عشان ترتاح. عامر: خليهم يجهزوا الغدا. نهلة: حاضر. يلا يا توتي، أنا عملتلك الإسكالوب اللي إنتي بتحبيه وغرقان في صوص البوافر.
حياة: ميرسي يا آنطي، ربنا يخليكي ليا، دايمًا بتعمليلي كل حاجة بحبها. نهلة: توتي قلبي. نهال: آه يا بنتي لو تعرفي إن كل اللي جرالي بسبب أبوكي وأختي الوحيدة. كانت نهال ست حنونة جدًا وكانت بتعطف على أختها، لإن جوز أختها كان فقير جدًا، وكانت نهلة دايمًا بتشتكي من ضيق الحال. وفي يوم من الأيام كانت نهال قاعدة مع حياة بنتها، لتدخل عليهم نهلة بوش غاضب. نهال: مالك يا نهلة؟ فيكي إيه؟
نهلة: أنا قرفت من العيشة ديه، البيت ما فيهوش أكل، والبيه جوزي اترفض من الشغل، عشان نعمل إيه؟ أنا خلاص هطلق منه، ده لولا إنك بتساعديني كنت أنا وابني متنا من الجوع. شايفة لبسي؟ فستاني مقطوع، شوفي القطع ده! أنا استلفت تمن التاكسي، شوفيلي حل معاه. نهال: طلاق إيه بس؟
أنا هديكي كل اللي تحتاجيه، وكمان هخلي عامر يشغل جوزك معاه في الشركة، وهعملك مرتب شهري ليكي ولابنك عز. استني، أنا هطلع أجيبلك مبلغ محترم، بس بلاش كلمة طلاق ديه. اقعدي واهدي. نهلة: طيب، بس أنا مكسوفة منك أوي، كل شوية أجي آخد منك فلوس. نهال: إنتِ أختي الصغيرة وماليش في الدنيا غيرك، استهدي بالله. لتتركها نهال وتصعد لتحضر لها مبلغًا من المال، أما نهلة فكانت قاعدة بتحقد على أختها.
نهلة: أشمعنى هي عندها كل حاجة وأنا اللي مش لاقية؟ لتسمع صوت عامر من المكتب، كان يتكلم في التليفون، لتدخل نهلة عليه، فيقفل عامر الخط. عامر: إيه ده؟ عندنا منورة يا نهلة! نهلة: ده نورك إنت. عامر: عاملة إيه؟ وأخبار جوزك وابنك؟ نهلة: كويسين. عامر: بس إيه الجمال ده؟ اللي يشوفك يقول لسه بنوتة صغيرة. نهلة: دي معاكسة ولا إيه؟ عامر: آه، بصراحة أنا مستخسرك في جوزك، إنتِ تستاهلي أحسن راجل وأحسن عيشة. نهلة: حظي بقى، أعمل إيه؟
عامر: نغير الحظ ده. نهلة: قصدك إيه؟ عامر: قصدي اللي إنتِ عارفاه، ده أنا هعيشك أحسن عيشة وهخليكي هانم. نهلة: طيب وجوزي؟ عامر: عادي، هنبقى مع بعض وإنتي متجوزة. نهلة: ونهال؟ عامر: مالها نهال؟ مش هتحس بحاجة. نهلة: أوكي. عامر: اتفقنا، تعالي بقى نمضي الاتفاق. ليقترب عامر من نهلة ليقبلها، أما نهال فكانت قد أحضرت المال ونزلت. نهال: الله، هي نهلة فين؟ معقولة تكون مشيت؟ أشوفها عند عامر يمكن دخلت تسلم عليه.
لتقترب نهال من المكتب، فترى خيال جوزها وأختها محتضنين بعض. لتفتح الباب عليهما دون ما يحسّوا بها، وتلاقيهم في وضع يخليها تقع مغشياً عليها، وتصاب بجلطة رباعية في الحال.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!