في أحد أحياء القاهرة، في قصر عائلة الجارحي، في الطابق الثاني، حيث جناح بطلنا الذي يغطيه اللون الأسود. يستيقظ بطلنا على صوت يقول: "جسار بيه، حضرتك هتتأخر على المستشفى." جسار: "حاضر يا داده، أنا صحيت خلاص. وبعدين أنا قلت لك قبل كده متقوليش بيه دي تاني، أنا زي ابنك." دادة فاطمة: "حاضر يا ابني." جسار: "دادة، هو بابا وماما صحوا ولا لسه؟ فاطمة: "صحوا من بدري ومستنينك تحت." جسار: "تمام، روحي أنتِ وأنا هآجي وراكِ."
قام جسار بعمل روتينه ثم خرج وذهب إلى غرفة ملابسه، وارتدى بدلة من اللون الأسود وقميص أسود، وترك أول زرارين مفتوحين، وارتدى ساعة غالية مع حذاء أسود. ثم اتجه إلى الأسفل. في الأسفل، كان يتشاجر أدهم والد جسار مع زوجته منال في أمر ما. أدهم بنفاذ صبر: "سيبي ابنك براحته، مش عايزينه نضغط عليه." منال: "يعني إيه أسيبه؟ ده ابني وأنا أكيد عايزة مصلحته." أدهم بسخرية: "مصلحته في إنك تجوزيه على مزاجك."
قاطعهم دخول جسار بجمود غرفة الطعام. جسار ببرود: "صباح الخير." أدهم بحب لابنه الروحي: "صباح الخير يا حبيبي." جسار: "هي تالين راحت كليتها ولا لسه؟ أدهم: "أيوه يا ابني، أنت عارف إن النهاردة أول يوم ليها." أومأ له جسار بهدوء، لتقول منال في حديثها الذي كرهه: "جسار، إمتى هتتجوز بقي؟ جسار ببرود: "مش وقته الكلام ده يا منال هانم." ثم قام من على مقعده بعد أن مسح فمه بمنديل، وقال لوالده: "سلام يا بابا عشان متأخرش على المستشفى."
أدهم بدعاء وحب: "ربنا يوفقك يا حبيبي." وغادر جسار قبل أن تنطق والدته. ننتقل إلى مكان آخر، في أحد المنازل المتهالكة في إحدى الحارات الشعبية، حيث تعيش بطلتنا. تستيقظ بطلتنا على صوت زوجة والدها. داليا: "فزي قومي يا مقصوفة الرقبة، كل ده نوم مش وراكي حاجة غير النوم." حياة بخوف: "حاضر يا طنط، أنا قمت أهو." داليا بأمر: "قومي يا أختي حضري الفطار لب أبوكي عشان يروح الشغل." حياة بخوف أكبر من والدها: "حاضر."
غادرت داليا الغرفة، فقامت حياة لتدخل إلى المرحاض، ثم بعد عدة دقائق خرجت وابتدلت ملابسها، وأدت فرضها وقرأت وردها اليومي، ثم خرجت إلى المطبخ لتحضر الإفطار سريعًا لوالدها. في صالة المنزل تحديدًا، حيث كان يجلس عز الدين وزوجته داليا وابنها أيهم على سفرة الطعام منتظرين الإفطار الذي تعده حياة. داخل المطبخ، حيث كانت حياة تعد الإفطار مسرعة من أجل ألا تتأخر على جامعتها. ثم قامت بوضع الطعام على السفرة وقالت على عجلة:
حياة ببعض الخوف: "بابا، أنا خارجة دلوقتي عشان متأخرش على الكلية." أومأ لها بهدوء دون أن ينظر لها حتى. ليقاطعه حديث أيهم بخبث، موجهًا كلامه لحياة: "ما تقعدي معانا نفطري، وأنا هوصلك." ردت حياة برعب وسرعة: "لا لا شكرًا، متتعبش نفسك، أنا هروح مع صحبتي عشان مستنياني." وغادرت سريعًا حتى لا يطيل الحديث معه أكثر من ذلك، فهي تخشاه بشدة. خارج المنزل، قابلت حياة صديقتها ليلى، ثم ركبا سيارة أجرة متجهين إلى جامعتهما. في الجامعة.
لاحظت ليلى نظرات بعض الشباب نحو جهة معينة، فنظرت إلى ما ينظرون، فوجدت شاب يقوم بمضايقة فتاة وهي غير قادرة على الدفاع عن نفسها. فتركت حياة واتجهت لهم مسرعًا لكي تخلصها من هؤلاء الأوغاد. عند تالين، كان أول يوم لها بالكلية. كانت ترتدي بنطال جينز وتيشرت أبيض وحقيبة سوداء وكوتشي أبيض، وكانت طالقة شعرها للعنان. كانت في غاية الجمال والبراءة. عندما دخلت من باب الكلية، لم تكن تعلم أين ستذهب، إلى أن أتى إليها شاب يدعى إيهاب.
لا يهمه شيء سوى اللهو واللعب مع الفتيات. إيهاب موجهًا حديثه إلى تالين بسماجة: "إيه يا قمر، أنتِ شكلك جديدة هنا ولا إيه؟ تالين ببعض الخوف من هذا الشخص الذي ظهر أمامها فجأة: "لو سمحت ملكش دعوة، عيب كده." إيهاب وهو يقوم بلمس يدها: "مالك يا قمر، إحنا هنقضي يومين حلوين مع بعض." تالين بعيون بريئة دامعة: "أنت قليل الأدب ومش محترم، سيب إيدي وابعد عني." كاد أن يسحبها معه بعنف، ولكنه تفاجأ بأحد يصفعه بشدة على وجهه.
وكان هذا الشخص ليلى، التي قالت له بغضب: "أنت فاكر نفسك كده راجل يعني لما تستقوي على بنت؟ إيهاب ببعض الألم في وجهه: "وأنتِ مال أمك، بتتدخلي ليه؟ حياة التي لحقت بليلى ورأت ما حدث مع تالين، فقالت بغضب هي الأخرى من وقاحة هذا الشخص: "أنت قليل الأدب، ولو ممشيتش دلوقتي هنادي لك الأمن." ففر إيهاب مسرعًا وهو يقول بصوت عالٍ: "والله ما أنا سايبكم وهخليكم تندموا على القلم ده."
وعندما ذهب، التفتت تالين إلى ليلى وحياة تشكرهما على ما فعلتاه من أجلها. تالين: "بجد أنا مش عارفة أشكركم إزاي، لولاكم ما كنتش عارفة أعمل إيه مع الهمجي ده." حياة بطيبة: "ولا يهمك يا قمر، أنتِ جديدة هنا؟ تالين بابتسامة جميلة: "أيوه، أول يوم ليا." حياة: "خلاص، إيه رأيك نكون أصحاب؟ تالين بفرحة أنها اكتسبت أصدقاء من أول يوم لها: "طبعًا، ده شرف ليا إنكم تكوني أصحابي. أنا تالين في أولى طب، وأنتم؟ قالت ليلى هذه المرة:
"أنا يا ستي ليلى، ودي حياة، وإحنا الاتنين في تانية طب بس أقسام مختلفة." لتقاطعهم حياة بطفولية: "طب ما تيجوا ناكل وبعدين نرغي، عشان أنا كلااب بطني بتهوهو." ليضحكوا عليها من طفوليتها الجميلة. تالين بضحك: "يلا بينا." في مكان آخر، حيث الفرع الرئيسي لمستشفيات الجارحي. كان يترجل جسار من سيارته، وخلفه العديد من سيارات الحرس الخاصة به.
اتجه نحو المصعد، يسير ببرود تحت همسات الموظفات عن وسامته الشديدة، وهذا ما زاده إلا غرورًا وثقة في نفسه. فتح المصعد وترجل، ضاغطًا عليه حتى على الزر الأخير المخصص له. وكانت سكرتيرته يمنى تجلس على مكتبها تقوم بعملها، ثم هبت واقفة عندما رأت رب عملها جسار. لتهتف برقة مصطنعة وهي تجري وراءه لتلحق به إلى مكتبه: "صباح الخير يا جسار بيه." جسار ببرود وقد تجاهل حديثها: "هاتي لي آخر كشوفات والقهوة بتاعتي." يمنى بتغنج:
"تأمرني بحاجة تانية يا فندم؟ جسار دون أن ينظر لها: "لا، شوفي شغلك." ثم غادرت وهي تتمايل في مشيتها محاولة لفت انتباهه، ولكنه لم يهتم بها ولا ينظر لها حتى. ثم بدأ بعمله محاولًا منع تفكيره في ماضيه المؤلم. بعد فترة قصيرة. كان جسار منكباً في عمله، قاطعه دخول صديقه مازن بمرحه المعتاد. مازن: "صباح الخير يا برنس." جسار بغضب من دخوله المفاجئ:
"مش قلت لك ميت مرة قبل كده يا حيوان تخبط قبل ما تدخل زي البهيمة كده. وبعدين إيه برنس دي؟ هو فيه دكتور محترم يقول برنس؟ أنا مش عارف أنت طلعت دكتور إزاي، ده اللي خلاك دكتور ظلمك." مازن بمرح: "مش أنا قلت كده." جسار: "أيوه." مازن بضحك: "يبقى فيه." جسار وهو يبحث عن أي شيء ليقذفه به ليقول مازن باستغراب: "أنت بتدور على إيه؟ جسار بعصبية: "على حاجة أضربك بيها." مازن لخوف مصطنع: "خلاص وعلي إيه، الطيب أحسن."
ثم تابع ببعض الجدية: "هقوم أنا أجهز عشان عندي عملية." جسار بهدوء: "تمام." في مكان آخر في الكلية، حيث كانت حياة وليلى قد انتهوا من محاضراتهم وتقابلوا عند بوابة الجامعة. لتقول ليلى بضجر: "وأخيرًااااااااا خلصنا اليوم الممل اللي مش راضي يخلص ده." لترد حياة بتأكيد على كلامها: "والله معاكي حق، وخصوصًا محاضرة الدكتور مكرم، كان حاجة زفتتت." لتقول ليلى ببعض الضحك: "ليه يا حياة، بس ده بيعزك أوي." حياة بضيق وسخرية:
"آه فعلاً بيعزني جدًا، ده واحد مش محترم وعينه زايغة." ليلى: "طب يلا يا أختي نروح عشان منتأخرش." حياة: "يلااااا." ودعت حياة ليلى ثم اتجهت إلى منزلها. عندما وصلت حياة إلى منزلها، تفاجأت بوجود أيهم. فقالت بتوتر: "أيهم، أمال بابا وطنط منال فين؟ أيهم بخبث: "بابا على القهوة وماما راحت مشوار قريب وراجعة." أضاف بخبث وهو يقترب منها: "يعني مفيش غيري أنا وأنتِ في البيت والشيطان تالتنا." حياة بخوف من اقترابه وهي تبتعد عنه:
"قصدك إيه؟ أيهم بوقاحة: "قصدي حاجات كتيرة أوي يا روحي." ثم اقترب منها وكاد أن يلمسها، فتفاجأ بـ.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!